آراءمقالات

أصوات صادقة بمؤتمر الشباب

Latest posts by ممدوح الولى (see all)

فى مؤتمر الشباب الأخير بالإسكندرية وفى جلسة مواجهة صناعة الدولة الفاشلة، وقف محمد حماده أحد شباب البرنامج الرئاسى يستعرض آليات مواجهة صناعة الدولة الفاشلة، لكنه لم يكن يدرى أنه يعرى نظام الحكم القائم بشكل واضح وعلى الهواء مباشرة.

قال الشاب أن أول تلك الآليات: القيادة الحكيمة الرشيدة ذات الكفاءة فى إدارة الأزمات، وبالطبع فكل من يسمع ذلك سيقارن بين الأزمات التى يعيشها المواطن، وبين الوعود المتتالية من قبل الحاكم الجالس بالقاعة بخفض الأسعار وبتحسين الأحوال والتى لم تتحقق.

وأشار الشاب الى ضرورة وجود مجتمع مدنى قوى، وهو ما دعا الكثيرين لتذكر أوضاع المجتمع الأهلى من تضييق على الجمعيات الأهلية والأحزاب والإتحادات والنقابات وحتى روابط تشجيع الأندية بشكل غير مسبوق.

فكل النقابات التى لم يرض النظام عن قياداتها، إما تم وضعها تحت الحراسة مثل نقابة المعلمين أو تغيير قياداتها كما حدث بالأطباء والمهندسين والصيادلة والأسنان والعلميين وغيرها.

ثم أشار الشاب الى الآلية الثانية لمواجهة الدولة الفاشلة، والمتمثلة فى التعافى الأمنى وتواجد التوافق المجتمعى، وهو توافق لا يستطيع أحد إدعاء وجوده فى ضوء إقصاء المخالفين فى الرأى حتى ولو كانوا من أشد أنصار 30 يونيو، فما بالك بما جرى مع المناوئين لنظام 30 يونيو.

وظهر الإنقسام جليا بين أبناء الأسرة الواحدة، ما بين مؤيد للنظام الحالى وبين مؤيد للرئيس الشرعى المنتخب، وقد تم استخدام الأغانى للقول ” إحنا شعب وإنتو شعب “، ولم يحدث حتى الآن إنصاف أسر من تم حرق أو قتل أو إعتقال أبناءهم من الرجال والنساء والشباب، وبالتالى فهم ما يزالون فى خصومة مع النظام.

غياب دولة المؤسسات

وحدد الشاب الآلية الثالثة فى بداية منظومة الإصلاح المؤسسى والقانونى، الذى نستهدف من خلاله جعل أجهزة الدولة أكثر مرونة، وتحول نظام الدولة من نظام قائم على فرد الى أنظمة قائمة على مؤسسات يحكمها القانون.

وكان واقع ماجريات جلسات المؤتمر خير شاهد على وجود نظام قائم على الفرد، فعندما يدخل الجنرال القاعة بعد بدء الجلسة، يتم وقف وقائع الجلسة ويقف الجميع، وغالبا ما كان يتم استئذانه قبل الحديث من قبل الوزراء، وعندما يحضر الجلسة تمتلأ القاعة، وعندما يغيب تخلو القاعة إلا من معاونى الوزراء المتحدثين.

وكان المتحدثون يحيون رئيس الوزراء قبل رئيس البرلمان فى إشارة لا تخلو من دلالة، وكان دور رئيس البرلمان بالجلسات مجرد ضيف، ولقد ذكر الشاب الجميع بحال المؤسسات التى هيمنت سلطة الرئاسة عليها، والتعسف الذى جرى لنواب من المفترض أنهم منتخبون سواء من قبل الحاكم أو من قبل رئيس البرلمان لمجرد إدلاءهم بتصريحات لا تروق للنظام، وما حدث مع مجلس الدولة.

واستمر الشاب فى طرح الآليات المطلوبة لمواجهة الدولة الفاشلة، ومنها وجود مشاركة سياسية حقيقية من خلال وجود تعددية حزبية حقيقية، وركز على حقوق الأفراد ووجود انتخابات تنافسية نزيهة، ولا شك أن من سمع هذا الحديث على الهواء ذهب ذهنه الى الأحزاب الديكورية الموجودة التى دعت لإعادة انتخاب الجنرال مرة أخرى قبل عام من موعد الإنتخابات.

والإنشقاقات التى حدثت بالأحزاب التى حاولت أن يكون لها ولو موقف بسيط تجاه الإخفاقات المتتالية للنظام، والإتيان بقيادات ذات ولاء كامل للنظام، أما من يسمع عن المطالبة بإنتخابات تنافسية نزيهة، فيذهب ذهنه مباشرة الى التشويه الإعلامى المتعمد لكل من يتردد أنه سيخوض انتخابات الرئاسة القادمة، مما يزيد من حالة ضعف الثقة فى حياد تلك الإنتخابات.

التذكير بتمرد والبلاك بلوك

وهكذا كشف الشاب سوءات النظام فكان جزاءه التجاهل خلال تعليقات الجنرال على المتحدثين بالجلسة، كما أغفلت كل الصحف الحكومية اسمه، رغم أن حديثه كان فى مؤتمر للشباب يفترض فيه تشجيعهم، والزعم بإتاحة المجال لهم لتولى مناصب تنفيذية خاصة لشباب البرنامج الرئاسى الذى هو واحدا منهم.

وكان الشاب قد أشار فى مستهل كلمته الى أن المواطن لن يشعر بالإنتماء إلا إذا شعر بأن مصلحته الخاصة تتفق مع مصلحة الدولة فى أمور مشتركة !

كما أشار الى أنه من بين وسائل حرب الجيل الرابع زرع مجموعات غير نظامية لإحداث خلل فى سياسات الدولة الداخلية، الأمر الذى ذكر الكثيرين بما فعلته تمرد والبلاك بلوك وغيرها من التنظيمات التى ظهرت قبل 30 يونيو واختفت بعدها، وطوابير البنزين المفتعلة والحملات الإعلامية وغيرها من مظاهر إضعاف سلطة الرئاسة وقتها.

وتكررت حالة الشاب محمد حمادة مع نهى النحاس مديرة النادى الإعلامى بالمعهد الدانماركى التى طلبوا منها الحديث بنفس الجلسة عن دور مواقع التواصل الإجتماعي فى نشر الشائعات، فإذا بها تعريهم حين تحدثت عن الدولة الهشة التى تلى مرحلة الصراعات العسكرية أوالعنف الداخلى أوالصراع السياسى !

ثم كانت المفاجاة بقولها أن السلطة خلال مرحلة الدولة الهشة تضحى بحرية الإعلام وحرية التعبير، وتراها خطرا على استقرار الدولة وسببا للإنقسام بالمجتمع أو تسبب بلبلة أو تشتتا بالوعى، وقالت إن هذه النظرية خاطئة.

وبالتأكيد فقد ذهبت الأذهان وهى تتكلم الى القنوات التى تم إغلاقها مساء الثالث من يوليو، والتضييق على وسائل الإعلام متعدد الأشكال منذ ذلك الحين وحتى الآن والذى كان آخر مظاهره حجب المواقع الإلكترونية.

المطالبة بإعلام مستقل عن السلطة

ورغم محاولة مذيع الجلسة إرباكها إلا أنها استمرت فى عرض أسانيد رأيها حين قالت أنه مع التدخل وتعطيل منظومة الإعلام الحر وإغلاق المواقع، يصبح المجتمع مستباحا أمام آلاف الرسائل الإعلامية فى ضوء التطور السريع لتكنولوجيا الإتصال.

وطالبت بوجود اعلام مستقل عن السلطة، وإعلاما مهنيا لا تكون كوادره بمثابة زعماء سياسيين يوجهون الجماهير ولكنهم صحفيون فقط.

كما طالبت بالإنتهاء من قانون تداول المعلومات حتى تصل المعلومة الصحيحة، وأن تكون استثناءات حجب المعلومات بسيطة، ولا تكون تلك الإستثناءات للحجب خاضعة لتقدير شخص، ولكن يكون الحجب الإستثنائى للمعلومة من خلال القانون أوالقضاء.

وكهذا قالت نهى النحاس ما لم تقوله قيادات نقابة الصحفيين أو نقابة الإعلاميين، أوالمجلس الأعلى للإعلام أوالهيئة الوطنية للصحافة، أوالهيئة الوطنية للإعلام أو لجنة الإعلام بالبرلمان، وشعبة صناعة الإعلام بإتحاد الصناعات أو قيادات الصحف الخاصة، والذين صمتوا جميعا عن التضييق على الحريات الإعلامية وإغلاق المواقع الإلكترونية، بل برر بعضهم تلك الإجراءات التى أكدت نهى النحاس على خطأها.

وهو ما أشار إليه من قبل صاحب قنوات دريم حين قال أنه أقنع الرئيس مبارك بمزيد من السقف للحريات للقنوات الفضائية وقت حكمه، حتى لا يتجه المصريون وقتها الى قناة الجزيرة.

لكن الجنرال مُصر على موقفه ورؤيته، وقال خلال تعقيبه أن الظروف الصعبة التى تمر بها الدولة هى مناخ خصب للنقد والهدم، وهذا النقد يؤثر فى الدولة المصرية، ليبقى الحال على ما هو عليه رغم حديث محمد حمادة ونهى النحاس على مسمع من كل المصريين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى