الأمة الثقافية

“أشجانُ العمر”.. شعر: د. حسن كمال محمّد

حين يكون العمرُ قبضَ ريح، وصرخةً في وادٍ، وزوبعةً في فنجان، وحصادَ هشيم، وقبضًا على الماء، وخيوط عنكبوت تكون هذه الأبيات التي لا ترجو إلا ما عند الله، ولا ترضى بغير جواره جوارًا، بعيدًا عن زيف قاتل أو خداع حارق:

 

 

 

قَضَيْنا العُمْرَ كَدًّا وَاجْتِهادا

وَما أُبْنا بِغَيرِ السُّهْدِ زادا

وَعِشْنا فِي كِفاحٍ ما وَنِينا

وَلَمْ نَرْضَ الوَداعَةَ أَو رُقادا

فَما أَجْدَتْ جُهُودٌ أَو كِفاحٌ

فَذِي الدُّنْيا تُحارِبُ مَنْ أَفادا

وَتَعْقِدُ لِلسَّفِيهِ لِواءَ مَجْدٍ

فَيَبْكِي الحَقُّ مُرْتَدِيًا حِدادا

وَتَرْفَعُ خامِلًا وَدُعاةَ زُورٍ

وَتُعْطِي مَنْ تَبَجَّحَ ما أَرادا

وَأَهْلُ الفِسْقِ عاشُوا فِي ضَلالٍ

وَتَلْقاهُمْ يَسُوقُونَ الرَّشادا

وَأَهْلُ العِلْمِ وَالأَخْلاقِ طُرًّا

فَلا يَلْقَونَ ما يَكْفِي جَرادا

ويُسْمَعُ لِلْمُخادِعِ فِي النَّوادِي

وَأَهْلُ الصِّدْقِ عانَوْا إِضْطِهادا

وَأَسْلَمَتِ الجَحافِلُ مِنْ خِداعٍ

إِلَى شَكْوَى تَدُكُّ لَنا عِمادا

وَتُفْسِدُ كُلَّ بِرٍّ أَو تَصافٍ

فَأَنَّى لِلْفَضائِلِ أَنْ تُعادا!

وَلِلْإِصْلاحِ نَسْعَى مُذْ وَعِينا

فَيَأَبَى تافِهٌ إِلّا فَسادا

فَدُنْيانا تُراوِغُ ما اسْتَطاعَتْ

وَلا مَنْجاةَ فِيها أَو وِدادا

فَقُلْ لِذَوِي الفَسادِ بِكُلِّ عَصْرٍ

وَلِلطّاغِي الَّذِي ظَلَمَ العِبادا:

تُقَلِّبُنا الحَياةُ بِكُلِّ أَرْضٍ

وَإِنَّ لَنا بِلا رَيْبٍ مَعادا

إِلَى الدَّيّانِ مَلْجَؤُنا جَمِيعًا

فَيَلْقَى ظالِمٌ نُوَبًا شِدادا

وَمَنْ عاشَ الحَياةَ أَخا خِداعٍ

يُقَلَّبُ فِي العَذابِ وَلا يُفادى

هُنا نَرْجُو لِمَسْعانا جَزاءً

يُقِرُّ عُيُونَنا يُزْكِي المُرادا

مُرادُ النَّفْسِ عِتْقٌ مِنْ حَياةٍ

أَضاعَ الزَّيْفُ فِيها المُسْتَفادا

وَيَجْرِي العُمْرُ يُقْطَعُ فِي التَّشَكِّي

كَذاكَ النّارُ خَلَّفَتِ الرَّمادا

وكم يسر يقود إلى عسير

وبيض اللون كم أضحت سوادا!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى