آراءمقالات

رسائل إلى أهل السنة (4)

أسامة شحادة
Latest posts by أسامة شحادة (see all)

مما يلزم المسلم السني استحضاره دومًا في هذه المرحلة المثقلة بالعدوان والظلم للمسلمين من الكفار ولأهل السنة من المبتدعة حقيقة الصراع والخلاف.

 

فالصراع صراع عقيدة وتوحيد وإيمان على أصله مع الكفار «وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد»، وهو صراع عقيدة وتوحيد وسنة مع المبتدعة كما هو صراع الإمام أحمد مع الجهمية والمعتزلة وبقية الأئمة من بعده.

 

ولما كان أصل الصراع هو العقيدة والإيمان فإن معيار الفوز والنصر المادي لا يصلح أن يكون معيارا لذلك.

 

وإلا لكان كثير من الأنبياء مهزومين وخاسرين والعياذ بالله وهذا يتعارض مع قوله تعالى: «إننا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد»، وهذا التصادم لأن النصر المادي بالغلبة والفوز لم يتحقق لبعض الأنبياء حيث قُتل بعضهم ولم يُستجب لبعضهم، ولا كل المؤمنين حازوا النصر على عدوهم بل بعضهم هزم وأسر وربما عذب أو قتل!

 

إذًا لا بد للصراع العقائدي الإيماني من معيار آخر للنصر والفوز، فما هو يا ترى؟

 

القرآن الكريم يحدثنا عن رجل آمن علانية برسالة ثلاثة من الرسل الذين كذبهم قومه فقتله قومه أيضا فكانت النتيجة الفوز العظيم «قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون * بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين».

 

فالفوز الحقيقي في ميزان القرآن الكريم في الصراع العقائدي هو الثبات على الإيمان والتوحيد والسنة.

 

فعدوك يريد هدم إيمانك وتوحيدك وعقيدتك، فإن سلمت العقيدة والتوحيد والإيمان فإن عدوك هو المهزوم في الحقيقة ولو كسب الأحوال المادية.

 

ويتجلى هذا المعنى في قصة الغلام الذي بسببه وقعت قصة أهل الأخدود في سورة البروج، فهذا الغلام المؤمن والذي تغلب على كل محاولات الملك لقتله كان هو الفائز في الحقيقة حين دلّ الملك على طريقة قتله الوحيدة -وهي خسارة بالمعايير المادية والدنيوية- هذه الطريقة التي يعلن فيها الملك قتل الغلام باسم رب الغلام، وفعلا يطلق الملك السهم على الغلام بعد نطقه باسم رب الغلام، فيؤمن الناس برب الغلام وهذا هو الفوز الحقيقي للغلام والخسارة الحقيقية للملك.

 

الخلاصة؛ الثبات اليوم على التوحيد السني والإيمان الصحيح الذي نقله السلف الصالح هو الفوز الحقيقي والنصر المطلوب، الذي يجب أن نسعى له ونتواصى به.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى