آراءمقالات

رسائل إلى أهل السنة (14)

Latest posts by أسامة شحادة (see all)

من الأحاديث المتفق على صحتها قوله صلى الله عليه وسلم: “إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يُبقِ عالمًا اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلّوا وأضلّوا”.

وهذا الحديث يبين لنا جانبا من سنة الله الكونية في كيفية انحسار العلم وفشو الجهل، وأن الجهل التام يحدث بغياب العلماء بالموت وقبض أرواحهم، وموت العلماء أصبح ظاهرة واضحة منذ عدة عقود وتزايد مع جائحة كورونا بشكل خاص.

وفي هذه المرحلة العصيبة التي يعيشها أهل السنة فعددٌ من علمائهم ودعاتهم اليوم إذا لم تقبض أرواحهم بالموت فإن أبدانهم قبضت بالسجون وآخرون قبض علمهم عن البث عبر وسائل الإعلام من القنوات والإذاعات بل وحتى من منابر المساجد ومحاريبها!!

وهذا كله أنتج ما أخبر عنه المصطفى من تصدر الرؤوس الجهال من الصوفية والأشاعرة والمتمذهبة وأهل الأهواء والانحراف بتوجيهات من العلمانيين في الداخل والخارج.

وتكاثر هؤلاء الرؤوس الجهلاء الضالون حتى أصبح من الصعب التحذير منهم كلهم أو التحذير من كل ضلالاتهم وجهالاتهم التي لا تنتهي والتي تشمل كل شيء من هدم أصول الدين كما في ترويجهم لفرية الديانة الإبراهيمية، أو تحريف أحكام الشريعة لمجاراة مخططات الكفر العالمية كما فعل علي جمعة في تكذيب نفسه بزعم عدم جواز ختان الإناث في الشريعة بعد أن كان قبل سنوات يقر بالختان ومشروعيته في الإسلام في كتبه ولقاءاته وبرامجه!

ومن آخر رموز الضلال التي ظهرت على الساحة الجاهل الأفاك جابر البغدادي الذي يخدع الجماهير بعذوبة لسانه فيمرر عليهم الأكاذيب والخرافات التي ينسبها للنبي صلى الله عليه وسلم ولسنته وشريعته زورا وبهتانا.

والواجب على أهل السنة مدافعة السنن الكونية بالسنن الشرعية، وقد بيّن ذلك ابن تيمية في كتابه (العبودية) من خلال نقله كلام عبد القادر الجيلاني: “إن الكثير من الرجال إذا وصلوا إلى القضاء والقدر أمسكوا، إلا أنا، فإنه انفتحت لي فيه روزنة، فنازعت أقدار الحق بالحق للحق”.

ومن مدافعة السنة الكونية بقبض العلماء وانتشار الجهل باتخاذ الرؤوس الجهال، الحرص على التعلم من العلماء الباقين وطلبة العلم، والحرص على تبليغ العلم لأمره صلى الله عليه وسلم: “بلغوا عني ولو آية”، وقوله: “خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه”.

ومن توفيق الله ومنته على أهل زماننا يسر نشر علم العلماء بالتقنية الحديثة التي سجلت علوم العلماء بالصوت والصورة ولو رحلوا عن دنيانا، وكذلك عبر ما دوّنوه في الكتب.

فالواجب على أهل السنة تداول العلم بينهم بمطالعة علم السابقين أولا، ثم نشر علومهم بكل وسيلة وقد كثرت هذه الوسائل اليوم بفضل الله عز وجل، فإذا حُرم علماء ودعاة السنة منابر المساجد والفضائيات فإن منابر “الإنترنت” ومنصاتها متاحة مبذولة مجانا في كل وقت ولكل مكان.

فلْيحرص علماء أهل السنة وطلبة العلم فيهم على استغلال منابر التقنية الحديثة لبث الهدى والتوحيد والإيمان والسنة والموعظة الحسنة والأخلاق الكريمة بين جموع المسلمين، وليقدروا هذه النعمة العظيمة التي اختصهم الله عز وجل بها، ولنتخيل كيف كان ليستغلها علماؤنا وأئمتنا السابقون، ويكفي لذلك أن نستحضر كيف وظّف الشيخ ابن عثيمين على وجه الخصوص نعمة الهاتف في إقامة الدروس والمحاضرات والدورات لدول أخرى وهو جالس في بيته أو مسجده، فكيف اليوم وقد أصبح يمكن نقل ذلك بالصوت والصورة والتفاعل المباشر بيسر وسهولة بعد أن كان ذلك يكلف أموالا طائلة.

 وليحرص شباب وشابات أهل السنة على مدافعة بدع وخرافات رؤوس الضلال التي يراد لها أن تروج من خلال نشر العلم النافع والسنة الصحيحة والمعلومة الوثيقة عبر هواتفهم وأجهزتهم المحمولة بين أصدقائهم وأقاربهم وزملائهم.

وهذا شرف عظيم في زمن الفتنة والغربة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى