آراءمقالات

رسائل إلى أهل السنة (13)

Latest posts by أسامة شحادة (see all)

نعيش اليوم مرحلة جديدة نشهد فيها محاصرة لدعوة أهل السنة ودعما للدعوات الباطلة من قبل الزنادقة كشحرور وأضرابه أو دعاة البدعة من المتصوفة و«المتمشعرة».

ومما زاد الأمر سوءا تبعات جائحة كورونا التي أفرزت إغلاق المساجد وتعطيل صلاة الجمعة والتراويح وحلقات التحفيظ والدروس.

هذا كله يدفع العقلاء والنابهين والطامعين بالأجر والثواب والحرص على مصلحة الإسلام والسنة إلى العناية بالدعوة إلى الله عز وجل على علم وبصيرة وبحكمة وروية عبر الفضاء الإلكتروني وتفعيل التواصل المباشر وغير المباشر.

وهذا يشمل جميع أهل السنة على اختلاف مراتبهم، ويشمل كافة العلوم والفنون.

ولقد رأى الجميع كيف تألقت دورة مهمات العلم هذا العام برغم أنها عقدت عبر البث المباشر لكافة أنحاء العالم.

وكلما سارع العلماء والدعاة للتواصل مع جمهورهم وغيرهم عبر الفضاء الإلكتروني كانت النتائج أفضل ولم نسمح للباطل أو الجهل بالتمدد.

وهذا يقتضي من العلماء وطلبة العلم مراعاة متطلبات ذلك من حسن التعامل مع البرامج الإلكترونية أو الكاميرا والميكرفون فضلا عن تفعيل أدوات الشرح والتعليم عن بعد لديهم.

وبالمقابل؛ على الناس وطلبة العلم الحرص على التأقلم على التعلم عن بعد، والذي يحتاج إلى جدية وحرص أكثر برغم أنه سهل من جوانب متعددة، فيمكن التعلم في أي وقت ومكان يناسبك ولست ملزما بموعد ومكان، ويمكنك إعادة المادة مرارا، وتستطيع التعلم بقدر ما تريد، وتوفر تكاليف المواصلات والجهد.

إن التعلم عن بعد مفهوم قديم وليس حديثا، ومن أمثلته الدراسة بالمراسلة أو عبر البرامج المسجلة على أشرطة كاسيت أو عبر برامج الراديو والتلفاز.

وقد مارس بعض الأئمة ذلك فقد كانت إجابات العلامة الألباني على اتصالات الهاتف واللقاءات ثم تسجيلها ونشرها في العالم شكلا مبكرا من أشكال الدعوة عبر الوسائل التقنية.

وكذلك مشاركات العلماء، وخاصة الشيخ ابن باز، في برنامج نور على الدرب تعليما غير مباشر لآلاف الناس عبر أثير إذاعة القرآن الكريم، والتي كان طلبة العلم يتفرغون لسماع البرنامج والفتاوى منها بشكل يومي عن بعد.

وها نحن من جديد نواجه ضرورة الاعتماد في الدعوة إلى الله عز وجل على الوسائل التقنية وعدم انتظار انجلاء الغمة ورفع الحظر عن المساجد والمنابر من جائحة كورونا أو جائحة التصوف والتمشعر، بل لنسارع بملء الفراغ بالنافع والمفيد من العلم والدعوة، ونراعي التكامل والتعاون والتنوع والتدرج.

ونخصص شيئا لطلبة العلم بنفس طويل لعله يستغرق سنة، وشيئا عاما سريعا للعامة وهكذا.

وعلى طلبة أهل السنة وشبابهم الحرص على اعادة نشر وبث المقاطع المفيدة والمناسبة لمحيطهم من أهل وأقارب وجيران وزملاء ومعارف.

والتنافس في استخراج الكنوز والدرر من إرث العلماء في دروسهم وتسجيلاتهم وإعادة إحيائها ونشرها، أو التنافس في تصميم اللوحات والجداول النافعة والمفيدة، وليستحضروا الأجور العظيمة الدائمة في نشر العلم والعمل به.

والنساء والفتيات هن كذلك مطالبات بدخول ميدان المنافسة على الأجور والثواب العظيم للدعوة «ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله».

وفّق الله الجميع لطاعته والمساهمة في مجال الدعوة إلى الله عز وجل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى