آراءمقالات

رسائل إلى أهل السنة (٩)

Latest posts by أسامة شحادة (see all)

لا نزال ندور مع سؤال: ما العمل الآن؟

الجميع منا يشتكي من العبث والتخريب المتعمد الذي يجري ضد الجيل الصاعد خصوصا سواء عبر فساد الإعلام وإفساد التعليم وحصار محاضن الدعوة والتربية للنشء وتقنين القوانين “السيداوية” الخبيثة وغير ذلك.

ولذا يصبح البحث عن حل من الخارج (المدرسة، الإعلام، المسجد، ..) نوع من العبث وأحلام اليقظة!

والصواب في ظني هو إعادة تفعيل قاعدة الإمام الألباني (التصفية والتربية)، ولكن نبدأ من البيت أولا، فالواجب على كل مسلم –ومسلمة- حسن رعاية أسرته، سواء كان بحسن اختيار الزوج والزوجة والتعامل بينهما، ثم الاستعداد لاستقبال الأبناء والتهيؤ لرعايتهم وتربيتهم.

ومَن فاته بعض ذلك سابقا فعليه تعويض ذلك عاجلا من خلال القراءة والتعلم والتدرب.

وللأسف فإن مفهوم التربية الذي نادى به الألباني لم يأخذ حقه عند غالب الشباب السني، فقلما تم الاهتمام بتأصيل مفهوم التربية ومراحلها وأسسها ووسائلها بحيث تكون ثقافة عامة سائدة في الوسط السني.

وخلل التربية تظهر آثاره في تدني سلوك أبناء بعض المتدينين أو ضعف تدينهم بينما يفترض أن يكون تدينهم أفضل من آبائهم لأنهم في عائلة متدينة وتشجع عليه.

ويظهر ضعف التربية أيضا في سلوك ناشئة طلبة العلم بسوء الخلق وغياب السمت وعبودية الباطن لصالح الغرور العلمي وآفات الطلب التي حذر منها العلماء، وهو موضوع نعود له بتفصيل في رسالة تالية.

إذًا تربية الأبناء اليوم وإتقان ذلك من الأعمال الواجبة المتحتمة على كل أب وأم، وهي من أهم الأولويات التي تحقق المحافظة على رأس المال.

وتربية الأبناء لا تقتصر على توفير الرعاية الصحية والغذائية والتعليمية لهم، بل هذا في الحقيقة أقرب لمشاريع تسمين العجول.

التربية تقوم على ثلاثة أركان:

١-  غرس قناعات واتجاهات ومبادئ = غرس التوحيد والإيمان والأخلاق، وذلك بالإقناع وليس بالجبر والإكراه، وغرس القناعة بذلك هو العاصم بعد الله من الانحراف في زمن المراهقة ورفقاء السوء أو بعد مغادرة فلك الأسرة والمدرسة الجيدة إلى مدار الجامعات المختلطة أو الغربة وسوق العمل.

٢ – إكسابهم مهارات الحياة الأساسية من حسن التصرف والتخطيط وموازنة الأمور وسلامة التفكير، وهذه المهارات هي عدة النجاح وأسباب التميز.

٣-  تزويدهم بالمعارف والمعلومات اللازمة لدينهم ومستقبلهم = الآخرة، واللازمة لدنياهم ومعاشهم بيسر وسعة.

هذه التربية بأركانها الثلاثة لا يمكن أن يقوم بها والد أو والدة لا يعرفان التربية، ولم يقرآ كتابا في فنونها، أو يستمعا لمحاضرات عن أسرارها، أو لم يشاركا بدورة تدريبية.

فمن أراد أن تقر عينه بولده وأراد أن يقوم بحق الله في أبنائه فعليه بتعلم أصول التربية وتدارك النقص، وينتقل من مربع البكاء على اللبن المسكوب بخراب الجيل وضياع الأبناء إلى أن يكون جزءا من الحل بتعلم التربية وتطبيقها على أبنائه ولو كبروا أو يستعد لاستقبال أطفال المستقبل ويسبق ذلك للمقبلين على الزواج تعلم أسس اختيار زوج المستقبل وأحكام الاسرة وطرق السعادة الزوجية.

قد لا يمكن للوالد القيام بكل متطلبات التربية من إقناع وتوريث للمهارات، وعند ذلك يلجأ لأمور مساعدة كاختيار مقاطع ليسمعها أبناؤه أو يشتري لهم كتبا معينة أو يشركهم في دورات مناسبة وهكذا، فالغاية أن يعرف المطلوب ثم يسعى لتحقيقه بنفسه أو عبر وسائط.

وهذا يفتح الباب على ضرورة قيام الجهات التربوية بجهود توعوية بحقيقة التربية في زمن الفتنة والغربة الجديدة، ووضع فهارس للغايات المطلوبة تربويا وما يحقق ذلك من مقاطع أو كتب وكتيبات ومحاضرات أو دورات أو روايات وهكذا، حتى نحارب مشروع إفساد الجيل الصاعد بمشروع التربية السليمة في كل أسرة، وبذلك نحمي فلذات أكبادنا ونصون مجتمعنا من آفات الإدمان والانحلال والإلحاد والفساد.

وكم أحسن إبراهيم طوقان في قوله:

 أْفنَيْتَ يا مسكيُن عُمرَكَ بالتَّأوُّهِ والحزَنْ

وقعدتَ مكتوفَ اليديْن تقولُ حاربني الزَّمنْ

ما لمْ تقمْ بالعبء أنتَ فَمَنْ يقوم به إذن

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى