آراءمقالات

رسائل إلى أهل السنة (٨)

أسامة شحادة
Latest posts by أسامة شحادة (see all)

لا نزال مع سؤال: ما العمل؟ خاصة وأن البعض منزعج أو قلق من حالات تبدل بعض الأشخاص من اتّباع السنة إلى انتهاج سبيل البدعة والتأويل والخرافة أو شطح فتعلْمن وبعضهم ألحد!

والحقيقة أن هذا وضع طبيعي، وهو وضع يكشف في الحقيقة وجود الأزمة والفتنة التي حذرنا منها الوحي في القرآن والسنة كثيرا.

فالإقبال على الدين والسنة طبيعي في حال القوة والمنعة “إذا جاء نصر الله والفتح* ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا”، لكن إذا جاءت الشدة ودالت القوة هنا ظهرت الردة الجماعية زمن خلافة الصديق، وكذلك حين تسللت البدعة إلى الخليفة جاءت المحنة التي سجنت الإمام أحمد وغيره ومكّنت أهل الضلال، ولما صدع ابن تيمية بالحق سجنه المُفتون والقضاة!

إذًا هذه الحوادث في وقتنا الحاضر أمر مفهوم أسبابه مع مؤامرات تمكين المبتدعة والعلمانية في بلادنا، وعلى العاقل العمل على سد جوانب الخلل التي نفذ الشر منها حتى لا تصيبه.

وأظن أن الأصل العظيم الذي رسخه الإمام الألباني رحمه الله يحل المشكلة وهو (التصفية والتربية)، فالحاجة ماسة اليوم لتصفية طريقة طلب العلم والقراءة فيه والتي يشيع فيها فوضوية عند كثيرين، وهناك حاجة لتصفية الأولويات في التعلم، فمشكلة كثير ممّن فُتن بشبهات المبتدعة – إضافة إلى الضعف العلمي- خلل فهمهم لمنهج أهل السنة بسبب خلل منهج التعليم الشرعي -إن وجد أصلا في بعض الدول والأماكن- فعندما تمكنت البدعة وأصبح المبتدع محاضرا لا يمكن نقاشه في الجامعات والدورات وقد يكون دكتورا مجهزا بشبهات أعلى من مستوى عموم شباب أهل السنة شكّل ذلك صدمة لبعضهم وفتنة.

وأمر آخر وهو نقص التربية، خاصة التربية الإيمانية، التي تقي صاحبها من تقبل شهوات الدنيا وإغراءاتها بالمال والجاه والمناصب أو تهديداتها بالتضييق والسجن والإيذاء.

من مظاهر السلبية في السنوات الماضية أن غياب العلماء الكبار لم يسد، ثم جاء منع غالب الفضائيات المحافظة فتقلصت مساحة التوجيه الوعظي والإيماني، ثم نعيش مرحلة إقصاء الخطباء النبهاء، وهذا كله أضعف التوعية والتذكير بأعمال القلوب مع سيلان وطغيان الإعلام المادي الفاتن وعموم حالة الضيق الاقتصادية.

العودة للتصفية لأحوال شبابنا وإخواننا في التعلم والقراءة أولوية مهمة، وعلى علمائنا اليوم المسارعة لوضع برامج وسلّم للتعلم يلائم التحديات الجديدة والعودة لتفعيل التربية، وخاصة التربية الإيمانية في أوساطهم في غاية الأهمية.

كم كانت محاضرات وكتب الشيخ المنجد والشيخ حسين يعقوب والشيخ خالد السبت وغيرها ذات أثر عظيم ونافع، فلنحرص على إعادة الاستماع إليها ومطالعتها، وليحرص دعاتنا اليوم على معالجة ذلك في دروسهم ومقاطعهم وبرامجهم الإعلامية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى