آراءمقالات

رسائل إلى أهل السنة (٧)

أسامة شحادة
Latest posts by أسامة شحادة (see all)

استكمالا للجواب عن سؤال: ما العمل؟ وما واجب الوقت في وجه هذه التحديات والمؤامرات المتعددة؟

نذكّر باتباع منهج الأنبياء بالحرص على الدعوة إلى الله عز وجل في كل وقت وبكل سبيل.

منهج الأنبياء قام على بذل كل الوسع والطاقة في ذلك وتنويع الأساليب والوسائل كما في قصة نوح عليه الصلاة والسلام:

 {قال ربّ إني دعوتُ قومي ليلا ونهارا *

فلم يزدهم دعائي إلا فرارا *

وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا *

ثم إني دعوتهم جهارا *

ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا}،

وكذلك حال نبينا عليه الصلاة والسلام فقد أسر بالدعوة وجهر بها،

وغشي نوادي الناس وأسواقهم ولم يقتصر على قريش أو مكة بل تعرض للوفود والقبائل وذهب للطائف وهاجر للمدينة.

واليوم أنعم الله علينا بنعمة وسائل التواصل وسهولة ذلك وانتشاره، وإذا كان شوقي أمير الشعراء قد وصف الصحافة في وقته بقوله:

لِكُلِّ زَمانٍ مَضى آيَةٌ

وَآيَةُ هَذا الزَمانِ الصُحُف

لِسانُ البِلادِ وَنَبضُ العِبادِ

وَكَهفُ الحُقوقِ وَحَربُ الجَنَف

تَسيرُ مَسيرَ الضُحى في البِلادِ

إِذا العِلمُ مَزَّقَ فيها السَدَف

وَتَمشي تُعَلِّمُ في أُمَّةٍ

كَثيرَةِ مَن لا يَخُطُّ الأَلِف

فَيا فِتيَةَ الصُحفُ صَبراً إِذا

نَبا الرِزقُ فيها بِكُم وَاِختَلَف

فَإِنَّ السَعادَةَ غَيرُ الظُهو

رِ وَغَيرُ الثَراءِ وَغَيرُ التَرَف

فإن أثر وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي اليوم عظيم جدا سواء في الشر أو الخير.

والواجب على أهل السنة تجاه هذه الوسائل والوسائط أحوال:

* إن كان من طلبة العلم والدعاة والعلماء فعليه أن ينشط لبث العلم والدعوة والوعظ والتذكير من خلالها،

سواء دورات وسلاسل دروس ومحاضرات مباشرة ومسجلة، ومقاطع قصيرة وأسئلة وأجوبة،

وتستهدف شرائح متعددة من الناس من طلبة العلم ومن المثقفين ومن العامة ومن المخالف ومن المعاند وهكذا،

وقد أصبح هذا متاحا بكل يسر وفي أي وقت وحال ومكان وبأقل التكاليف والتجهيزات،

ولا يعوق ذلك إذن من أحد ولا منع وإيقاف من الخطابة والتعليم، والحمد لله على فضله وتيسيره.

* إن كان ممن يطلب العلم وهو من أصحاب المهارات والقدرات الفنية والتقنية فعليه المبادرة فورا على تجزئة المحاضرات الطويلة..

واستخراج فوائدها، أو ترجمتها، أو تصميم وإخراج صور أو مقاطع فيديو وما شابه ذلك.

* إن كان من عامة الناس فعليه -على الأقل- أن ينقل ما يصله من خير عبر وسائل التواصل لمحيطه من أقارب ومعارف وأصدقاء وزملاء،

بشرط أن تكون الرسالة سليمة وصحيحة ومن مصدر موثوق، ولا يتعجل بنشر كل ما يصله ممن هب ودب.

وذلك لما في الدعوة إلى الله عز وجل من خير عميم

«ومَن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا»، وتنفيذا لأمر المصطفى «بلغوا عني ولو آية».

وبهذه الطريقة تتحول الأمة وأهل السنة إلى كتلة دعوة مباركة تهزم جحافل الشر المصبوبة علينا عبر وسائل التواصل والإعلام والتعليم،

وكما هو معلوم أن انتصار المسلمين عبر العصور يكون بإخلاصهم وبذلهم، لا لأنهم يساوون عدوهم بالعدة والعتاد.

فاجتهدوا يا أهل السنة في الدعوة إلى الله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى