آراءمقالات

رسائل إلى أهل السنة (٦)

أسامة شحادة
Latest posts by أسامة شحادة (see all)

ما العمل؟

وهو الذي يعبر عنه فقهاء المسلمين (بواجب الوقت)،

هو السؤال المركزي اليوم وكل يوم بعد أن شخّصنا الواقع وذكّرنا ببعض المفاهيم المركزية.

لعل من أهم ما يجب القيام به الآن هو الحفاظ على رأس المال والمكتسبات التي تحققت عبر الجهود المباركة السابقة.

ورأس المال والمكتسبات متعددة الأوجه، فمنها:

1-  شيوع ثقافة الالتزام بالكتاب والسنة وفهم السلف الصالح في أوساط الناس.

2-  تبجيل علماء ودعاة السنة من قبل عموم المسلمين.

3-  تعظيم شعائر الإسلام وعقائده في قلوب عموم المسلمين.

4- قيام العديد من المؤسسات الدعوية والخيرية والتعليمية والثقافية والإعلامية وغيرها.

5- جماهير غفيرة من الشباب الملتزم والمحافظ.

6-  نشوء الكثير من الأسر المتدينة والملتزمة.

والواجب اليوم إذا عجزنا عن زيادة هذه المكتسبات وتنميتها

الحفاظ على رأس مالها ورعايته من النقصان أو الضياع، وهذا يكون بالعديد من الخطوات.

أهل السنة يتواجدون في كل مكان

منها: المحافظة على مواقعنا وحماية ثغورنا،

فاليوم بحمد الله أهل السنة يتواجدون في كل مكان في المساجد كأئمة وخطباء ومدرسين ومعلمين في المدارس والكليات والجامعات،

ولهم مشاركة في بعض وسائل الإعلام وهم موظفون في كثير من الوزارات والمؤسسات والشركات والجمعيات الأهلية.

فيجب عليهم المزيد من الجد والاجتهاد في العطاء والدعوة بحلم وحكمة في أي موقع كانوا،

والتركيز على ترسيخ أسس سلامة التدين الصحيح وزرع القناعة بالدين وتمكين المدعوين من تعلم الدين بطريقة واضحة ومستقيمة.

ومع هذا كله الصبر على التضييق والأذى المتوقع،

وتفعيل منهج السياسة الشرعية في الموازنة بين شر الشرين وخير الخيرين،

ودفع المفسدة الكبرى بارتكاب المفسدة الصغرى.

واذا عجز الإنسان في موقع معين عن قول كل الحق، فلا يفرط في قول ما يمكنه من الحق، ولا يترك مكانه لمن يقول كل الشر أو غالبه.

قصة مؤمن آل فرعون

ولنتذكر ما قصّه القرآن الكريم علينا من قصة مؤمن آل فرعون الذي كان يكتم إيمانه كيف نصر موسى عليه السلام،

ومثله الرجل الذي جاء يسعى من أقصى المدينة لنصرة الأنبياء في سورة (يس)، فبحسب مكانه وموقعه وقدرته نصر دين الله.

وأنت اليوم مطالب بنصرة دين الله عز وجل من موقعك بحسب قدرتك للحفاظ على رأس مال الدعوة والخير الذي تحقق بجهود الجميع عبر عقود.

وأخيرا أدعوك أخي المسلم السني لتدبر قصص الإمام محمد بن عبد الوهاب مع شيخه محمد السندي، وقصة الشيخ حامد الفقي مع الفلاح، وقصة الشيخ ابن باديس مع شيخه حسين الهندي،

وكيف كان لقيام هؤلاء (الشيخ السندي، الفلاح، الهندي) بواجبهم من الدعوة والتذكير من إطلاق قامات وطاقات علمية ضخمة أصبحت من أئمة الهدى وساهمت في نهضة الإسلام والسنة وإعادة المسلمين لنور التوحيد والسنة،

ونفع الله بهم العباد والبلاد وعمّ على يدهم الخير العميم.

فاحرص يا رعاك الله على صيانة مكانك وموقعك والإخلاص في الدعوة والتذكير بحسب السياسة الشرعية بما يلائم بيئتك وأحوالك، ولتكن لك بصمة عند الله عز وجل تجد حلاوتها يوم لقائه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى