آراءمقالات

رسائل إلى أهل السنة (١١)

Latest posts by أسامة شحادة (see all)

في الرسائل الخمس الماضية (٦-١٠) كان الحديث عن العمل والحل في المجال الفردي والشخصي غالبا، وننتقل الآن للحديث عن الفضاء والمجال العام.

فمما هو مستقر في منهج الأنبياء والصحابة والأئمة هو المشاركة الإيجابية والتفاعل المثمر مع الواقع المحيط ولو كان واقعا معاديا.

ولنا في سيرة نوح وهود وصالح وشعيب وإبراهيم ولوط وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام عبرة وقدوة.

 وبرغم كفر وعناد أقوامهم لم يتوانَ الرسل والأنبياء عن التواصل مع أقوامهم بالدعوة والتذكير والموعظة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وشمل تواصلهم العامة والخاصة.

وكان ذلك التواصل مباشرا ومتكررا وفي كل مكان وبكل وسيلة متاحة.

وعلى هذا التواصل والمشاركة درج الصحابة الكرام، فهذا جعفر وأصحابه في الحبشة لم يترددوا في مواجهة وفد قريش أمام النجاشي وبطانته، ولما وقعت الحرب بين النجاشي وخصومه، حرصوا على متابعة المعركة بشكل مباشر وقريب حتى سبح أحدهم في النيل على قربة ليتابع مجريات المعركة ويُعلم المسلمين بنتيجتها.

وسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية نموذج في التفاعل والإيجابية، فحين تقاعس حكام الشام عن مواجهة التتار تصدى لذلك فحشد الناس والأمراء وراسل السلطان في ذلك وشارك في القتال بنفسه وكان في طليعة الجيش.

فالواجب على أهل السنة تحقيق الخيرية التي حدثنا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: “المؤمِنُ الذي يُخالِطُ الناسِ و يَصبِرُ على أذاهُمْ ، أفضلُ من المؤمِنِ الَّذي لا يُخالِطُ النَّاسَ ولا يَصبرُ على أذاهُمْ” أخرجه الترمذي وصححه الألباني.

واليوم نحتاج إلى مشاركة سنية إيجابية قوية للناس بالنصيحة والتعليم والتوجيه والوعظ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى لا نترك الناس نهبا للباطل من الكفر الوافد أو البدع والضلالات المحلية.

وإذا منع أهل الخير من منابر المساجد والإعلام فليحولوا كل مكان إلى منبر ووسيلة لنشر الخير والحق.

وليحرصوا على أن يستثمروا مكامن القوة التي سخرها الله لهم بمشاركة إيجابية من قوة علمية أو جاه وشرف بمنصب أو عشيرة وقبيلة أو مال وغنى أو شهرة ومكانة.

ولنتذكر قصة نعيم بن مسعود وكيف أن مشاركته الإيجابية أول لحظات إسلامه أثمرت تفكيك تحالف الأحزاب مع يهود المدينة في غزوة الخندق، فلتكن سيرة السلف ومنهجهم لنا قدوة وسبيل فعلا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى