آراءمقالات

رسائل إلى أهل السنة (١٢)

Latest posts by أسامة شحادة (see all)

في هذا الواقع الصعب لا بد من العمل لنصرة دين الله عز وجل «وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر»، ولكن العمل المطلوب كبير والجبهات التي تحتاج إلى رباط كثيرة، والأعداء والخصوم في تزايد كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم: «يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها»، ونحن قدرتنا محدودة والمطلوب يفوق الجهد المبذول، فما الحل؟

بداية لا بد دوما من استحضار القاعدة الشرعية في موازين الصراع بين الحق والباطل، والإيمان والكفر، والسنة والبدعة، ألا وهي أن النصر لا يرتبط بالقوة العددية والمادية بل بقوة تمسكنا بالحق، ومما ينسب للفاروق رضي الله عنه قوله: إنكم لا تغلبون عدوكم بعدد، ولا عدة، ولكن تغلبونهم بهذا الدين.

فالحرص على التمسك بديننا وبأوامر الكتاب والسنة ونهج السلف هو العمدة والأساس، ثم تتفرع منه بقية الأدوات والوسائل لنصرة الدين في هذا الوضع المستجد على كثير من شباب الإسلام الذين لم يشهدوا الضيق الذي كان فيه أهل السنة قبل بضعة عقود فقط! ولعل مطالعة معاناة الشيخ الألباني رحمه الله في سوريا تكشف لكثير من الشباب اليوم أن من فضل الله عليهم أنهم عرفوا منهج أهل السنة في حال السعة والقوة.

مما نحتاجه اليوم لتحقيق نصرة الدين مع قلة المعين التعاون والتكامل، فلا يمكن لشخص أو مجموعة أو مؤسسة أن تلبي كل المطلوب، فلا بد من التكامل والتعاون وهذا له صور عديدة:

– الدعاء والثناء والدعم المادي والمعنوي لكل جهد وعمل صحيح في أي مكان وفي أي مجال.

– تشجيع أصحاب المبادرات والجهود الطيبة بشكل مباشر أو غير مباشر بالكلمة والاتصال والهدية والتبرع.

– عدم تكرار نفس الجهود في نفس المكان وعلى نفس الجمهور، بل تقديم شيء مختلف لنفس الجمهور أو العمل مع جمهور آخر.

– مساعدة الآخرين في اختصاصاتهم، بتحويل الأسئلة والناس لهم فيما يتعلق بتخصصهم، بإهدائهم الكتب والأبحاث والمعلومات التي تخصهم ولو عبر رسالة إلكترونية، باقتراح أفكار مفيدة لهم وبنصيحتهم.

– في مجال العمل عبر الفضاء الإلكتروني لنحرص على تقديم جهد غير مكرر بل نبحث عن سد فراغ مكشوف، بشرح مادة أو كتاب غير مشروح، أو استهداف جمهور مغفول عنه، أو شرح مادة بطريقة جديدة أكثر نفعا وهكذا.

– إرشاد الناس للبرامج النافعة مما هو قائم حاليا أو مما هو موجود ولكن أصبح قديما قد لا ينتبه له الكثير، وتفعيل الأرشيف من البرامج في غاية الأهمية.

– تشجيع التخصص في مجال أو جمهور، بحيث يصبح عندنا مجموعات من الدعاة في المجالات العلمية أو الدعوية أو الجمهور تختص به، ثم هي في هذا المجال نفسه تتكامل وتتعاون لتغطية كل جوانبه من ناحية المستويات العلمية (مبتدئ، متوسط، متقدم)، أو الجمهور (عامي، مثقف، طالب علم)، أو تعليم أو رد شبهات، وهكذا.

– عدم احتقار أي جهد ومبادرة طيبة، فمن الخطأ أن يكون الجهد كله صوب جهة محددة ولو كانت الأفضل، فنحن نحتاج إلى برامج للأطفال والنساء والشباب وللموظفين وللباعة والتجار، ونحتاج أن نقدم بدائل للترفيه المباح يغني الناس عن الترفيه المحرم أو المشوب بالحرام، ولنتذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء لقبر المرأة السوداء التي كانت تنظف المسجد وصلى عليها، لأنها كانت تنصر الدين في جانب محدد بقدر طاقتها.

– كل فرد منا من الممكن أن يكون له دور إذا آمن بالتكامل والتعاون وركز على قدرته وإمكانه وتخلص من هوى النفس بحب الظهور والتصدر والتزاحم على تقليد المشاهير.

هذه أفكار في التعاون والتكامل يحتاجها أهل السنة لعبور هذا الزمان الصعب، والله والمستعان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى