آراءمقالات

اتفاق التطبيع الإماراتي الصهيوني.. ومواجهة إيران

Latest posts by أسامة الهتيمي (see all)

 

أولا: وقعت الإمارات في خطأ إستراتيجي حيث الربط بين التطبيع مع الكيان الصهيوني من جهة ومواجهة النفوذ الإيراني من جهة أخرى وهو ما حذرنا منه مرارا وتكرارا حيث أكدنا أن هذا الربط سيصب في صالح إيران كون أنه سيؤكد لدى الجميع دعوى إيران بأن المناوئين للمشروع الإيراني والكيان الصهيوني يصطفون في خندق واحد وهو ما يمنح إيران زخما شعبيا عربيا وإسلاميا كانت قد فقدت جزءا كبيرا منه خلال السنوات الماضية فهي وبحسب ما ستروجه قائدة ما يسمى بمحور المقاومة والممانعة فضلا عن أن هذا التطبيع في حد ذاته انتقاص من الحقوق الفلسطينية والعربية والإسلامية وإنجاز يصب لصالح الكيان وقائده بنيامين نتنياهو الذي ما كان ليحلم بمثل هذا حتى وقت قريب إذ كانت أقصى أمانيه بقاء التعاون الثنائي في بعض المجالات ولو بشكل سري.

 

ثانيا: يبدو أن السلوك الإماراتي جاء لتحقيق أربعة أهداف أساسية الأول سياسي يتعلق بدعم دونالد ترامب في حملته الانتخابية المقررة في نوفمبر المقبل إذ تسعى الإمارات للمساهمة في إظهار ترامب وكأنه صاحب إنجازات ولو على مستوى الملفات الخارجية خاصة وقد أخفق في تحقيق أي شئ يذكر فيما يتعلق بهذه الملفات وأما الهدف الثاني فهو عسكري يتعلق برغبة أبو ظبي في الحصول على طائرات F 35 العسكرية المقاتلة المتطورة فيما يتعلق الهدف الثالث بالاعتقاد بأن هذا التطبيع سيفتح آفاقا كبيرة أمام الإمارات لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية في المنطقة وغيرها وذلك بالتعاون مع الكيان الصهيوني فيما يتعلق الهدف الرابع بالقضية الفلسطينية حيث ترى الإمارات أن هذه الخطوة انتصار للحقوق الفلسطينية ووقف خطط الاحتلال لضم أجزاء من الضفة الغربية وهي الأهداف التي من المرجح أن لا تحقق مراميها إذ ليس مستبعدا أن يمني ترامب بالخسارة في الجولة الانتخابية ومن ثم ستتغير سياسات الولايات المتحدة تجاه دول المنطقة فيما أن الكيان الصهيوني استغل فرصة الكشف عن الصفقة الأمريكية – الإماراتية المتعلقة ببيع الطائرات المتقدمة والتي يعتقد الكيان الصهيوني أنها ستقلل من حجم التفوق النوعي لترسانة السلاح الصهيوني في المنطقة الأمر الذي سيدفع بالكيان لمطالبة واشنطن بالحصول على الجديد الذي يحقق هذا التفوق النوعي.

 

أما الأماني الإماراتية بأن هذا التطبيع سيفتح لها الأبواب المغلقة فهو لا يعدو عن كونه سراب بقيعة فهذا لم يتحقق من قبل لتلك الدول التي وقعت مع الكيان الصهيوني اتفاقيات سلام.

 

وبالطبع لسنا في حاجة إلى التذكير بأن كل وعود الكيان الصهيوني لا يمكن أن تحظى بالمصداقية فما أبدت يوما التزاما باتفاق أو بمبدأ من مبادئ القانون الدولي وبالتالي فإن تأجيل خطط الضم لا يعني إلغاؤها وهو ما عبر عنه صراحة نتنياهو بقوله إنه ” ما زال ملتزما” بضم الأراضي المتنازع عليها.

 

ثالثا: ليس من المتصور أن تستقبل إيران هذه التطورات بالصمت .. ولا يعني عدم الصمت هنا تلك التصريحات التي جاءت على ألسنة قادة النظام منذ اللحظة الأولى للإعلان عن الموقف الإماراتي وإنما بكل تأكيد ستتخذ إيران وبلا تردد خطوات أخرى في اتجاه إيذاء الإمارات للتأكيد على أن تقاربها مع الكيان الصهيوني لن يوفر لها الأمن والأمان.. ولا تعد إشارتنا إلى مثل هذا السلوك المحتمل من إيران افتراء بقدر ما هو قراءة لمواقف إيرانية سابقة وحالية سواء مع المعارضين لها من الإيرانيين داخليا وخارجيا أو مع المناوئين لمشروعها في المنطقة.

 

ومن ثم فإن من المحتمل وبنسبة كبيرة أن تشهد الإمارات في المرحلة المقبلة عمليات إرهابية أو تهديدات أمنية يكون خلفها إيران أو أحد أذرعها أو حتى خلايا نائمة في الداخل الإماراتي.

 

رابعا: يدرك المتابعون أن النفوذ الإيراني في بعض دول المنطقة لا ينحصر في جانبه الأمني فقط وإنما يمتد أيضا إلى الجانب الاقتصادي وهو ما يتضح جليا في الإمارات حيث لإيران نفوذ اقتصادي قوي في الإمارات من خلال رجال الأعمال والإيرانيين والاستثمارات والشركات الإيرانية التي تبلغ مئات المليارات من الدولارات “300 مليار دولار تقريبا” وهي الاستثمارات التي كان لها دورها الإيجابي في دعم اقتصاد دبي عندما تعرضت مثلا لبعض الأزمات الاقتصادية كما حدث عام 2009 وعام 2019.

 

وعلى الرغم من أن إيران ورجال أعمالها يحققون مكاسب اقتصادية كبيرة من وراء استثماراتهم في الإمارات إلا أن إيران يمكن أن تقود تحركات عبر رجال أعمالها من شأنها أن تؤثر على الاقتصاد الإماراتي بشكل سلبي في إطار الضغط عليها.

 

خامسا: لا شك أن بعض الأطراف الدولية وفي مقدمتها الولايات المتحدة ستحاول أن تتخذ الخطوة الإماراتية كنقطة انطلاق للدفع بتوسيع دائرة التطبيع بين دول المنطقة والكيان الصهيوني الأمر الذي سيترتب عليه تحذير لوجود محاور سياسية جديدة تنشب بينها تجاذبات تصل إلى حد الصراع والنزاع في بعض الأحيان وهو ما سيعد فرصة حلب جديدة لمقدرات هذه الدول.. هذا بالإضافة إلى ما سيطال المحور السني بجملته من تشويه يصعب معالجته بما سيصب بطبيعة الحال في صالح إيران التي تتبنى المذهب الشيعي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى