حوارات

د. حازم حسني لـ”الأمة “: أزمة “الحريري “محاولة سعودية لتحسين شروط التفاوض مع إيران

الدكتور حازم حسني الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة
◄ انهيار الدور الإقليمي لمصر وراء وضع مستقبل المنطقة علي المحك

◄ الدور الإماراتي في اليمن مثير لقلق الحلفاء والخصوم

◄ مشروع “نيوم “محاولة لتسويق التطبيع مع إسرائيل 

◄ ترامب مسئول عن تفاقم الأزمة الخليجية للهيمنة علي مقدرات المنطقة

◄ اعتقال الأمراء والوزراء ورجال الأعمال يعرض أسس الدولة للانهيار

حوار أجراه: عمر الكومي

أكد الدكتور حازم حسني الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة أن تفجير المملكة العربية السعودية لأزمة استقالة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري يعكس رغبة سعودية في تحسين شروط التفاوض مع إيران والحوثيين للوصول لتسوية مرضية للأزمة اليمنية  في ظل المأزق الشديد التي تعاني منه قوات التحالف العربي وعملية عاصفة الحزم برمتها .

وقال حسني في حواره لجريدة “الأمة الإليكترونية” أن وجود سعد الحريري في السلطة أو خلافة  نجله الأكبر بهاء الحريري له في السلطة لن تغير شيئا من المعادلة الجارية في لبنان حيث لن تقبل إيران أي محاولات لتقليم أظافر حزب الله أو قطع يديها الطويلة في لبنان باعتبار ذلك خسارة إستراتيجية لا تعوض.

وبدا حسني واثقا من أن المنطقة لن تتحمل مغامرات وتهور محمد بن سلمان وبن زايد في المنطقة كون “المحمدين” لا يغامران فقط بمستقبل بلديهما بل يضعان مصير المنطقة علي المحك منتقدا بشدة غياب الدور المصري وتحول القرار السياسي المصري لسلعة تباع وتشتري مقابل صفقة مواد بترولية.

عزا الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة رفض القاهرة الانخراط في الحرب علي حزب الله بضغوط المؤسسة العسكرية المصرية وليس بقرار من السيسي شخصيا فمصر لن تدخل في مواجهة مع النظام السوري أو حلفائها وهذا تقليد داخل الجيش المصري منذ عقود طويلة.

الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة تطرق لملفات عديدة فإلي نص الحوار:

■ مر ما يقرب من أسبوعين علي استقالة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري دون أن يبدو في الأفق مسار واضح لتسويتها؟

■■ لبنان في وضع شديد الهشاشة منذ اتفاق الطائف عام 1989حيث سمحت الدولة اللبنانية بوصاية قوي خارجية عليها وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية عبر رعاية وفرض آليات للمصالحة اللبنانية فيما بقي حزب الله خارج هذا المربع بسب النفوذ الإيراني واعتقد أن عدم انصياع حكومة سعد الحريري الحالية للإرادة السعودية بالتصعيد ضد حزب الله هو سبب استقالته الغريبة خلال وجوده في الرياض فالحريري لم يستطيع المضي في طريق لجم حزب الله ونزع أسلحته وهو ما يقدم عليه رفيق  الحريري الأب الذي كان ميالا لاحتواء الحزب ودمجه في المشهد اللبناني بل إنني سمعته يقول خلال محاضرة ألقاها في جامعة القاهرة أن حزب الله هو من يقدم الدم نيابة عن كل اللبنانيين وأنا هنا لا استبعد وجود دور لأمريكا في إشعال الصراع في لبنان في محاولة للنيل من إيران وحزب الله وهي سياسة ثابتة لإدارة ترامب.

■ لكن لابد أن هناك أسبابا خفية لتصعيد الرياض ضد إيران وحزب الله والحوثي خلال المرحلة الحالية ؟

■■ السعودية شديد القلق من تنامي نفوذ حزب الله في ملفات المنطقة خصوصا في سوريا حيث دعم الحزب وبقوة قوات بشار الأسد التي أوشكت أن تبسط يديها علي مجمل الأراضي السورية بل يحاول الحزب تكرار نفس الأمر في اليمن ودعم تمرد الحوثيين لذا فقد جاءت استقالة الحريري واحتجازه كجزء من الضغوط علي إيران والحزب والحوثي للوصول لتسوية سياسية للأزمة اليمنية لإنقاذ الرياض من أولي مغامرات بن سلمان.

 

الحريري

■ طرحت الرياض كما تردد إمكانية أن يخلف بهاء الحريري شقيقه الحريري قبلان تسمح لرئيس الحكومة المستقيل بالسفر لباريس فهل التغيير السياسي قادر علي لجم حزب الله؟

■■ لا اعتقد أن خلافة بهاء الحريري لشقيقه الأصغر ستغير من المعادلة شيئا أو تسمح بلجم حزب الله أو الاقتراب من سلحه لاسيما أن إيران لن تسمح بهذا السيناريو من قريب أو بعيد كونه يفقدها ورقة مهمة بيدها في أي مفاوضات مستقبلية مغ الغرب حول رسم خريطة المنطقة بل علي العكس  بل ستظل توفر الدعم  الحزب كدولة داخل الدولة وليس فصيلا سياسيا من فصائل المشهد اللبناني.

■ في ظل هذا المشهد المعقد  هل هناك احتمالات لقيام السعودية عسكري ضد حزب كجزء من الحرب بالوكالة ضد إيران؟

■■ لا اعتقد أن السعودية رغم التهور الشديد لولي العهد السعودي تمتلك القدرة علي مواجهة عسكرية من إيران التي تتفوق علي السعودي علي الصعيد العسكري وحزمة التحالفات التي تمتلكها وبل أظن أن تفجير أزمة استقالة الحريري لا تزيد عن كونها محاولة سعودية لتحسين شروط التسوية السياسية في اليمن فهي لن تقبل بهيمنة هذا اللون الشيعي “الحوثي علي مجريات الدولة اليمنية والتحول لحزب الله جديد في خاصرتها الجنوبية.

■ مادمنا قد تطرقنا إلى الوضع في اليمن فلا يمكن أن يمر الأـمر دون التركيز علي الدور المثير للجدل التي تقوم به الإمارات هناك؟

■■ محمد بن زايد لديه طموحات جامحة وقد تصل إلى حد التهور تتجاوز حدود الدولة الإماراتية لاسيما علي الصعيد الخارجي وهي طموحات لا يعلم أحد إلى أين  تصل بالإمارات لدرجة أن دور أبو ظبي  في اليمن أصبح مقلقا حتى لأشد حلفائها  الدوليين ولكني أرى أن ممارسات الإمارات في اليمن تحظي  بضوء اخضر دولي فليس مقبولا أن تسعي الأمارات للسيطرة علي باب المندب بدون توافق دولي بشكل يدفعنا للتساؤل هل وجود الإمارات في اليمن مؤقت أم هو وجود لدولة احتلال لها أجندة تتجاوز التحالف العربي.

 

السيسي وسلملن وبن زايد

■ في الوقت الذي صعدت المملكة العربية السعودية من ضغوطها وانتقاداتها لحزب الله وجدنا تحفظا مصريا علي الانخراط في مواجهة مع الحزب كما جاء علي لسان السيسي؟

■■ اعتقد أن هذا التحفظ علي الدخول في مواجهة حزب الله وهو حليف مهم لبشار الأسد يعود إلى المؤسسة العسكرية المصرية  بشكل أكثر من كونها قرار السيسي فالكل يعلم في مصر أن جيشنا لن يدخل في مواجهة مع الحزب أو الجيش السوري بل دعني أعيدك للماضي عندما وقف الرئيس المعزول الدكتور محمد مرسي في الصالة المغطاة في استاد القاهرة وقال “لبيك يا سوريا “فقد غامر بمستقبله السياسي ومستقبل جماعته وبالتالي لا يجب المراهنة علي  دور للجيش المصري  في مواجهة حزب الله أو الجيش السوري.

■ تعقد أوضاع المنطقة يدفعنا للتساؤل هل حول إمكانية تحملها لتهور بن سلمان ومغامرات بن زايد؟

■■ المنطقة لا يمكن أن تتحمل تهور محمد بن سلمان فهو لا يغامر بمستقبل بلاده وحدها بل يغامر بمستقبل المنطقة والأمة بشكل كامل ولكم من أسف أنه لا احد يملك إيقافه  وهو دور كانت تستطيع مصر ولو كانت بعافيتها لجمه ولكن القاهرة تحت حكم السيسي تبدو عاجزة عن القيام بذلك بل علي العكس تماما فقد صار قرارها  السياسي ومصالحة العليا خاضعا للرغبات السعودية وليس أدل علي ذلك من حديث بن سليمان عن مدينة “نيوم” ووجود دور لمصر في المشروع دون أن نجد أي رد فعل مصريا علي هذا الأمر رغم خطورته علي مصر وجوارها الجغرافي في تكرار لسيناريو الخيانة العظمي المتمثل في تسليم تيران وصنافير للسعودية ونحن لا نعرف إلي أين وصلت الصفقات بين مصر السيسي ومملكة  بن سلمان داخل الغرف المغلقة فيما يزيد الصمت المصري الأمر شكا وريبة.

■ في ظل هيمنة المغامرات المشتعلة في المنطقة كيف قرأت حملة التطورات الأخيرة في المملكة؟

■■ ما يحدث في السعودية شديد الغموض ويتسم بالريبة في ظل المشاريع الغامضة لولي العهد السعودي وعلي رأسها مشروع نيوم وهو مشروع قديم سبق أن طرحه رئيس وزراء إسرائيل الراحل شيمون بيريز والخاص بوجود نوع من التكامل الاقتصادي بين العرب وإسرائيل حيث تدخل إسرائيل هذا المعترك بما تمتلكه من تكنولوجيا فيما يساهم العرب بما يملكونه من أموال للنهوض بالشرق الأوسط.

بن سلمان ومشروع نيوم

■ هذا تصور عام فماذا عن تفاصيل مشروع “نيوم ” ماذا يريد بن سلمان من ورائه؟

■■ لا توجد تفاصيل كاملة بالمشروع فهو طبقا للمعلن عبارة عن مدينة تكنولوجية راقية تأخذ بكل أشكال التقدم التكنولوجي وهو أمر لا تملكه السعودية بطبيعة الحال وبالتالي فإسرائيل ستكون اللاعب الرئيسي في هذا المدينة التي ستقام علي تخوم الدولة العبرية بعد وقع اختيار بن سلمان علي شمال غرب المملكة مقرا للمشروع بالقرب من الحدود الأردنية-المصرية-الإسرائيلية.

■ لابد أن هناك أهدافا خفية من وراء إطلاق هذا المشروع الغامض؟

■■ هذا المشروع هدفه الرئيسي  تحويل  المملكة إلى دولة متوسطية خصوصا أن جزءا من المشروع يتضمن ميناء علي البحر المتوسط ومن لمؤسف القول إن مصر لم تعقب علي حديث ولي العهد السعودي من قريب او بعيد وكأننا قد تحولنا لمتفرج لمشاريع تمس أمننا القومي في الصميم ويتصرف ممولوها كأن مصر لم تعد موجودة من ثم فالمشروع الذي سيمتد بين حدود ثلاث قارات قد تحول لمشروع سعودي إسرائيلي فيما تكتفي مصر بالتخديم علي المشروع مقابل بعض النفحات المالية والتي لن تذهب في الأغلب الأعم إلي جيوب المصريين بل ستنطلق إلى مسارات أخرى يعلمها الجميع.

■ لكن هل السعودية تتمتع بالاستقرار السياسي أو الرفاهية الاقتصادية لتمويل مشروع تزيد تكلفته علي 500 مليار دولار في ظل الاعتقالات الأخير في صفوف أمراء ووزراء سعوديين سابقين؟

■■ ما يجري في السعودية كان متوقعا مع قيام الملك سلمان بإزاحة شقيقه مقرن من ولاية العهد ومن بعده محمد بن نايف إذا كان تعيينه في هذا المنصب مجرد محلل للخلاص من أبناء عبد العزيز وبدء مرحلة الأحفاد.. ما يجري حاليا من تركيز الحكم في آل سلمان يخالف عرفا أن يهيمن فرع واحد علي الملك وولاية العهد وهو ما يستغله بن سلمان حاليا عبر الرهان علي شرعية والده لتعزيز قبضته علي الحكم السعودي مستفيدا من لنظام البيعة.

■ هل تستقر الأمور لبن سلمان خصوصا أن ما أقدم عليه خالف كل الأعراف السياسية منذ تأسيس المملكة؟

■■ هذا الأمر يرتبط بمدي قدرة القوي الفاعلة في المجتمع السعودية علي مقاومة انفراد بن سلمان بالمشهد أو إجبار والده علي التدخل وتقليم أظافر نجله ولجم تهوره وعلي رأس هذه القوي المؤسسة الدينية وإمكانية قبولها بهذه التغييرات من عدمها فربما يدفع تهور بن سلمان علي تذكر آل الشيخ سنوات تمردهم الأولي علي حكم آل سعود ويعودون سيرتهم الأولي وهو سيناريو قد يعرض أسس الدولة السعودية الحالية للانهيار.

ترامب والقمة الإسلامية

 

■ دخلت الأزمة الخليجية شهرها السادس دون أن تظهر في الأفق أي احتمالات لتسويتها؟

■■ ترامب يتحمل مسئولية الانقسام التي تعاني منه المنطقة لاسيما أن زيارته للرياض  ومشاركته في القمة الإسلامية الأمريكية كانت سببا في تفجر الأزمة الخليجية حيث لعب ترامب المتهور وبالتنسيق مع بن سلمان الأكثر تهورا الدور الأهم في هذه الأزمة التي تهدد وحدة مجلس التعاون الخليجي وتضع مصيره علي المحك.

■ هناك من يري أن واشنطن غير جادة في وضع حد للأزمة الخليجية ودعم المبادرة الخليجية؟

■■ واشنطن غير راغبة في تسوية هذه الأزمة بل كل ما يشغل بال ترامب هو إنعاش سوق السلاح في المنطقة وإبرام صفقات تقدر بالمليارات تنعش اللوبي العسكري متنامي النفوذ في واشنطن والتحكم في اقتصاديات المنطقة وبل في مصير شعوبها وهو ما توفر الأزمة الخليجية فرصة ذهبية لتحقيقه عبر العمل علي الوصول بالدولة السعودية إلى مرحلة رجل المنطقة المريض وهو ما تقترب منه المملكة.

■ هل يمكن للأزمة الخليجية أن تصل لمرحلة التدخل العسكري ضد قطر كما تردد خلال الفترة الأخيرة؟

■■ لا اعتقد أن الأمور يمكن أن تصل لهذا المرحلة خصوصا أن العمل العسكري ضد قطر يحتاج لضوء اخضر من واشنطن وهذا أمر شديد الصعوبة في ظل الصلات السياسية والعسكرية التي تربط واشنطن بالدوحة فضلا عن التدخل العسكري يخالف إستراتيجية واشنطن الرغبة في استنزاف دول الخليج وفقا لأسلوب “حلب البقرة” دون أن تستطيع دولة فرض هيمنتها علي أخرى بشكل يؤكد أن الأزمة مرشحة للاستمرار فترة ليست بالقصيرة  مادامت لم تصل لمرحلة الانفجار.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى