اقتصادالأخبار

ضبابية السياسة النقدية تربك الليرة التركية

الليرة التركية

تراجع سعر الليرة التركية إلى مستوى قياسي عند 3.9519 ليرة للدولار، اليوم الثلاثاء، لتواصل نزيف الخسائر بفعل المخاوف المرتبطة بعلاقات أنقرة المتوترة مع واشنطن ومخاطر التضخم والضبابية التي تكتنف السياسة النقدية.

ويأتي هذا المستوى بعد أن نزلت عن المستوى القياسي المنخفض السابق البالغ 3.9417 الذي سجلته في يناير، وأغلقت الليرة عند 3.9290 يوم الاثنين.

وتتركز المخاوف المرتبطة بالعلاقات الأمريكية على محاكمة تاجر الذهب التركي رضا ضراب المتهم بانتهاك العقوبات الأمريكية مع إيران، وهي قضية وصفها المتحدث باسم الحكومة التركية، اليوم الاثنين، بأنها ”مؤامرة واضحة على تركيا“ تفتقر لأي أساس قانوني.

وينتاب القلق المتعاملين أيضا بشأن آفاق السياسة النقدية، بعدما قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الأسبوع الماضي إن عدم تدخل الحكومة في السياسة النقدية تسبب في معاناة تركيا من ارتفاع التضخم.

وفي 17 نوفمبر الجاري، انتقد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان البنك المركزي قائلا إن غياب التدخل الحكومي في السياسة النقدية يثقل كاهل تركيا بتضخم مرتفع وقد يفضي إلى تباطؤ في الاستثمار، فيما نالت تصريحات اردوغان – وهي من أعنفها حتى الآن بشأن ضرورة التدخل الحكومي في السياسة النقدية – من الليرة التركية على الفور.

وأبلغ اردوغان مسؤولين كبارا من حزب العدالة والتنمية الحاكم في أنقرة “إذا حاولت أن تقدم قروضا بمثل هذه الفوائد العالية فلا شك أن الاستثمارات ستتعطل وتتوقف… لقد خفضنا أسعار الفائدة والتضخم تراجع إلى خانة الآحاد.

”يقولون ‘البنك المركزي مستقل فلا تتدخل’. الأمور وصلت إلى هذه النقطة لأننا لا نتدخل.“

وقال اردوغان إن اجتماعا قد ينعقد الأسبوع الحالي مع رئيس الوزراء والوزراء المختصين وبنوك الدولة لمناقشة مسألة أسعار الفائدة المرتفعة حسبما أفادت خبرترك وصحف أخرى في وقت سابق يوم الجمعة.

ونقلت خبرترك عن اردوغان قوله للصحفيين أثناء زيارة إلى قطر ”نحن عازمون على التعامل مع جماعة ضغط سعر الفائدة ومع أسعار الفائدة.“

يرغب اردوغان في خفض أسعار الفائدة لتشجيع الإقراض والاستهلاك والبناء بهدف تعزيز الاقتصاد. وقد جدد يوم الجمعة اعتقاده الذي أبداه مرارا من قبل بأن أسعار الفائدة المرتفعة تؤدي إلى التضخم وهو ما يتعارض مع أساسيات علم الاقتصاد التقليدي.

ومن جانبه قال نائب رئيس الوزراء التركي محمد شيمشك، بعدها بيومين، إنه ينبغي للبنك المركزي في تركيا أن يبقي السياسة النقدية مشددة، على عكس الدعوات المتكررة من رئيس البلاد رجب طيب إردوغان إلى تيسير تلك السياسة لتحفيز الاقتراض بهدف دعم الاقتصاد.

وقال شيمشك، وهو الوزير المسؤول عن الاقتصاد، في مقابلة مع القناة السابعة التركية ”على البنك المركزي أن يبقي السياسة النقدية مشددة“.

وأقلقت دعوات إردوغان المتكررة إلى تيسير السياسة النقدية المستثمرين الذين يخشون ممارسة نفوذ سياسي على البنك المركزي.

على الجانب الأخر يرى مناف كومان، المحلل الاقتصادي، أن تصريحات أردوغان قادت الليرة لاختراق مقاومة 3.92 وأدى لصعودها الى 3.97.

وأضاف أن ارتفاع التضخم المتزايد الى جانب عدم رفع الفائدة، يقلص من عوائد المستثمرين، واذا علمنا أنه المركزي ما اعتمد سياسةنقدية صارمة الى جانب التحسن المستمر للدولار والاقتصاد الأمريكي فهذا يعني ضغط متواصل على الليرة.

وأوضح أن المستثمر يريد أن يسمع تصريحات أكثر للمركزي حول التضخم، ورفع للفائدة وانتهاء ثنائيةتدخل أو عدم تدخل الحكومة فيه، ويرى استراتيجية موحدة بين المركزي والحكومة لمواجهة التقلبات الحادة.

ويتوقع كومان أن تشهد الأسابيع القادمة تطورات مثيرة بالمركزي وعلاقته مع الحكومة، أما الليرة فمستوى التأرجح يمكن أن يصل بين 3.90 و 4.10.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى