آراءمقالات

أخطر غربة

Latest posts by صفوت بركات (see all)

ليست كل غربة خطر ولكن أخطر من غربة الوطن والأهل والأصحاب غربة النفس..

فكل مولود ولد على الفطرة بنفس بريئة تنمو فيه نفوس عدة أنماها والديه..

وقد يكون والدية أصحاب نفوس متعددة فتصير له أنفس بعدد ما ورثه ونماه والديه فيه..

وتشكل البيئة أيضا فيه نفوس متعددة بحسب ما أشربت نفسه منها واتسعت له وكذا أصدقائه وأصحابه ورفقاء الدرس والطريق،

ولهذا يقول أهل العربية قاعدة في الخطاب للجمع.

بمقابلة الجمع يقتضى مقابلة الإفراد بالإفراد بما يعنى لو قلت ليدخل الجند مساكنهم يعنى يقتضى الأمر بدخول كل جندى سكنه..

ويا أيها النمل أدخلوا مساكنكم، يعنى كل نملة تدخل سكنها،

ولهذا حين يخطب رسول الله، صلى الله عليه وسلم،

ويفتتح خطبته بالحمد لله والتعوذ من شرور أنفسنا يقتضى أن نفهم أننا كأفراد لنا نفوس وليس نفس واحدة..

وهنا مكمن الخطر فغربتك عن نفسك التي ولدت بها وعلى الفطرة هي سر عذابك وسر همك وسر كل بلاء ووحشة تشعر بها..

وهذه النفوس المتعددة والتي تحيا بها

وتحيا فيك ما لم تتوحد في نفس واحدة ستظل تعذب وتقتلك غربتك الذاتية عن نفسك المخلوق بها كل يوم..

حتى تتصارع كل هذه الأنفس مع بعضها فتمرضك أو تقتلها لتعيش بنفوس جديدة من خلق أبوك وأمك والبيئة المحيطة والأصدقاء والأصحاب وشفائك..

من هذا كله أن توحد تلك النفوس ولن توحدها إلا بدوائها الذي أنزله بارئها أول مرة وهو بها عليم..

وهذا ما أنزله الله وكلف به الرسل والأنبياء ولهذا سر الشقاء في الأرض النفوس المتعددة التي تعيش فيك، تعيش بها.

ولما لم يكن يصح لك توحيد إلا بتوحيد النفس وتوحيد الطريق وتوحيد الإتباع فعليك بالتعوذ من شرور نفسك كل صباح ومساء فهي العدو الأول وقبل إبليس وأعوانه وجنده.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى