آراءأقلام حرة

أحمد دبور يكتب: لحظات الانكشاف

أحمد دبُّور
Latest posts by أحمد دبُّور (see all)

لحظات الانكشاف التي سيتعرض لها النظام في مصر خلال هذا العام ستكون قاسية، وأقسى ما ستكون على المصريين أنفسهم، فللأسف ليس هناك ذرة حكمة أو رشاد لدى هذا النظام، وهو مستعد لسحق كل شيء كي لا يتراجع أي خطوة للوراء.

ْ

وبوضوح تام في مصر اليوم الإخوان في نسختها العتيدة (القيادات القديمة) قد أعلنت بوضوح أنها لا تريد الرئاسة ولا المشاركة في الحكم مرة أخرى، ومعظم القوى والتيارات والجماعات والأحزاب في صورتها التقليدية ليست طامحة لأخذ مكان في الحكم في مصر خلال السنوات القادمة، وتعرف وبدقة بل ترحب وبقوة أن تكون جزءًا من مشهد ديكوري لانتقال السلطة داخل دوائر الدولة لإعادة تدوير نخبتها!.. إذًا فهؤلاء ليسوا سببًا أو عائق أمام هدوء مستحق للمصريين أو تغيير يُلبي جزءًا من طموحاتهم.

ْ

في المقابل السجون ملئى بالمعتقلين من كل التيارات والتوجهات وهناك حالة انسداد لا مثيل لها وحالة خبل غير مسبوقة، فلم يعد اليوم يوجد نَفَس للسياسة في مصر، وهذا أدعى لبروز لغة القسوة والعنف في صور جديدة وغير متوقعة.

ْ

النظام ليس جادًا ولن يكون في التخفيف عن المصريين أو إتاحة فرصة لأخذ نفس من أي نوع، لأن هذا بحسب تصوره يُهدد وجوده ويُحدث صدعًا وشرخًا في جدار الخوف والرعب الذي بناه على مدار 7 سنوات، فهو لا يريد أن يخسر ويخشى المفاجآت.

ْ

إلا أن النذر حاضرة وواضحة، وهي إما أن يهلك هذا النظام ومعه نخبة الدولة، لنشهد سقوطًا لدولة يوليو 1952، أو تنجو نخبة الدولة وتزيح النظام الحالي ولو بالقوة، (وهذا ليس ضمانًا لها أن تنجح بعد ذلك)، إلا أن كل الإشارات من القوى والتيارات والنخب تقول أنها ستدعم هذا المسار ويُمكنها التعاطي معه، وهو ما يُشبه أن يتساند كسيح على أعرج إلا أن هذا قد يمثل إنفراجة ولحظة هدوء، قد يكون الشعب في أمس الحاجة لها اليوم.

ْ

وهناك سيناريوهات أخرى مفتوحة، ويرى النظام أن سيناريو بقاءه موجود ومتاح وممكن، وهو وإن كان كذلك فعليًا إلا أنه يعني أنه سيكون مُطالب بمضاعفة العنف والقسوة وجعل البلاد ساحة حرب، وإن كانت كورونا تتيح له ذلك اليوم جزئيًا إلا أنها ستنتهي غدًا ووقتها قد يكون على موعد مع مواجهة مصير مختلف، ففي ظل تردي اقتصادي واجتماعي وبروز صيغ مجتمعية للتحوش سيكون هناك مفاجأت.. وقد تكون المفاجأة الكبرى من النظام في قلبة إلى قلبه.

ْ

على أي حال ستأتي لحظة حساب بعد مرور الأزمة الصحية، هكذا ما يحدث دائمًا بعد الأزمات الكبرى، ولن يُجدى ارتفاع العنف والقسوة كحل للمتطلبات اليومية للناس العادية أو الحقوق الآدمية والكرامة الإنسانية، وسيكون ولا بد من حلول جديدة وروح جديدة، وعلى النظام الحالي أن لا يستجب للجنون لأنه سيكون مكلفًا، ومشاهده وفصوله قد بدأت تتكشف!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى