آراءأقلام حرة

أحمد دبور يكتب: المُصاب جلل.. والله!

أحمد دبُّور
Latest posts by أحمد دبُّور (see all)

جلل لما فُقد من أمل في عيون البسطاء

أشتري شيئًا فإذا بالبائع يكاد يترك المارين عليه لينفرد في زاوية ويبكي! أثار الألم بادية في وجهه وعلامات الصدمة المروعة في عينيه الزائغتين، أراه ويكأنه يقول لقد كُنّا نسلي أنفسنا بأن هناك أمل (مرسي راجع)، ولكن اليوم قد فقدنا كل شيء!

كان الشهيد يُلخص بالنسبة للبسطاء الحل (الحل عودة مرسي)، كان يمثل لهم طوق النجاة للبر بعد أن أهلكهم الغرق (نعود ليوم 2 يوليو 2013)، كان يُعبّر لهم عن إمكانية النصر (ويكون الفائز بمنصب رئيس الجمهورية دكتور محمد مرسي عيسى العياط)، كان يُصبّرهم بالصمود في مواجهة الهزيمة (أرفض محاكمتي ومازلت رئيس الجمهورية)، كان يشببهم في كل شيء، أسرته وزوجته وأبناءه، ملبسه ومسكنه ومأكله ومشربه، نشأته وصلاته وقرآنه.

البسطاء متأكدون من أنه فاز بالشهادة ولكنهم يظنون أنهم خسروا وللنهاية، يظنون أنهم قتلوا بقتله، وفرق كبير جدًا بين أن يظن ظان أنه قُتل بقتل شهيد، وأن يحيى منتظرًا الشهادة كالشهيد، ولذا لا بد أن لا نركن لليأس بل نسعى للأمل، وأن نأخذ من دماء السادة الشهداء رصيدًا للعمل، وأن يبقى الحلم (أن يُحكم الناس بعقيدتهم وما يؤمنون به) متوهجًا بالنفوس، وأن لا نغادر أبدًا سبيل نصرة الله ورسوله والمؤمنين والمستضعفين.

نعم، قد نفرق وقد نحزن ولكننا لسنا أمة بكاء أو عويل، فالشهادة مؤشرًا للحياة وطريقًا للإحياء، وليكن الألم والحزن والغضب طاقة تدفعنا للأمام، ومهما علا الطاغوت لا ننكسر، وليكن كل حل ومبادرة ورؤية وطريقة للخروج مما نحن فيه بما يرضى عنه من هو على كل شيء شهيد، فأخوف ما أخاف.. أخوف ما أخاف أن نحرق نبتة الأمل التي رعاها الشهيد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى