آراءأقلام حرة

أحمد دبور يكتب: اعط كل شخص قدره

أحمد دبُّور
Latest posts by أحمد دبُّور (see all)

علينا أن نُفرّق بين (الداعية – الواعظ – الفقيه – المُفكّر – المُحدّث – المتحدث – …)، وأن لا نُحمّل أحدًا منهم ما لا طاقة له به، وأن لا ننظر لأحدهم إلا في حدود دوره الذي يستطيعه، وليس مطلوبًا منّا أن نُقدّس أحدهم أو ننبهر به، والأصل أن نستفيد منهم جميعًا ونرجو لجميعهم الخير، ولا نتحزب لواحدٍ منهم على حساب آخر، ولا نكون نصرًا للشخص بل للصواب الذي نعتقد، وأن يكون الحق هو الميزان والعملة التي نزن بها الأشخاص والأفكار والأشياء.

ويكون محور انبهارنا الكامل والنموذج الفذ الذي يأخذ بالألباب هو رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، فهذه هي مكانته وهذا دوره أن يكون أسوة وقدوة ورمزًا وقيادة وزعامة، فهو من أنفسنا وهو من أُرسل بالهدى ودين الحق، بل طريقته وسنته ومنهجه هو السبيل والحل والإنقاذ.

والمسلم لا يرى البشرية متماثلة في الفضل والمكانة، بل يعرف أن على رأس البشرية يأتي الرسل والأنبياء، وفي مُقدّمتهم أولي العزم من الرسل (محمد – إبراهيم – موسى – عيسى – نوح) عليهم صلوات الله وسلامه، وعلى رأسهم محمد صلى الله عليه وسلم كدرة تاج للجنس البشري، ثم في غير الأنبياء والرسل يأتي في المقدمة صحابة الرسل والأنبياء الذين بقوا على عهد أنبيائهم، كصحابة محمد وحواريي عيسى ونقباء موسى، وفي مقدمتهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذين يأتي في مقدمتهم الخلفاء الراشدين المهديين (أبو بكر – عمر – عثمان – علي – الحسن).

وبعد الصحابة يأتي التابعين والأئمة الصالحين وخير الناس هو قرن رسول الله، أي جيله وأصحابه ثم تابعيهم ثم تابعي التابعين، فالمتوسط العام لهذه الأجيال المتقدمة أفضل من أجيالنا المتأحرة، وهذا لا ينفي أنه قد يأتي في عصر متأخر من هو أكثر علمًا وفهمًا عن الله ورسوله من أحد الصحابة، إلا أن فضل الصحبة لا يناله أحد ولا يسبق فيه غير من صحب الرسول الكريم.

إذًا نحن بحاجة لنضع كل شخص في مكانه، ولنستن بمن مات، وأن نُعطي كل شخص قدره، وأن نحب الخير حتى لمن سقطوا من نظرنا، وأن نرجوا لهم عودة أهدى وأقوى، وسيظل كل فعل أو قول خاطئ أو إجرامي يستحق أن ننبه له ونحذر منه، ولا شك أن أمتنا بحاجة ماسة لرموز وقيادات علمية ودعوية وحركية تأخذ بأيديها، وعلينا أن نُفتّش عنهم ويفتّشوا عنّا، ولا يخلو زمان أبدًا من الصالحين وأئمة الهدى:

(إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا).

(حمِلُ هذا العِلمَ من كلِّ خلَفٍ عدولُه ينفونَ عنهُ تحريفَ الجاهِلينَ وانتحالَ المبطلينَ وتأويلَ الغالينَ).

(لا يزالُ اللَّهُ يغرسُ في هذا الدِّينِ غرسًا يستعملُهم في طاعتِه).

(لا تزالُ طائفةٌ من أمَّتي ظاهرينَ على الحقِّ لا يضرُّهم من خالفَهم حتَّى يأتيَ أمرُ اللَّهِ).

(إنَّ الدِّينَ بدأَ غريبًا ويرجِعُ غريبًا فطوبَى للغرباءِ الَّذينَ يُصلِحونَ ما أفسدَ النَّاسُ مِن بعدي مِن سُنَّتي).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى