أقلام حرة

أحمد الشريف يكتب: وشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ غيرِ أَهْلِهَا!

« أين ذهبت الأسلحة الكيماوية والآلية الثقيلة التي كانت كل الصحف ووسائل الإعلام الخاصة والحكومية تجزم بوجودها في اعتصامي رابعة والنهضة وتتحدث عن قدرتها على إسقاط آلاف القتلى؟!.

لماذا لم نسمع صوتا واحدا للسادة المحترمين الذين وصلوا إلى الحكم يعلق على عشرات الفيديوهات التي تُظهر كيف كان يتم قنص المعتصمين والمعتصمات العُزّل في الرأس والصدر حتى عند قيامهم بإسعاف زملائهم أو تصويرهم لما يجري؟!.

هل هناك فيديو يظهر قيام قوات الأمن بحفر الأرض لتجد تحتها عشرات الجثث محترقة ومدفونة تحت المنصة أم المفروض أن نصدق أن ذلك حدث لمجرد عرض وسائل الإعلام فاقدة المصداقية لفيديو يظهر قوات الأمن وهي تقف إلى جوار جثث محترقة لم يتم تحقيق رسمي محترم يكشف من تسبب في حرقها؟!.

لماذا لم تقم وسيلة إعلام مصرية واحدة بعرض صور وأسماء ضحايا فض الاعتصامين إن لم يكن احتراما لإنسانيتهم فاحتراما لحق المشاهد في المعرفة؟!.

كيف نصدق الآن من كانوا يبكون على دماء الشهداء الذين سقطوا في عهد مرسي وهم يصمتون على بقاء وزير الداخلية محمد إبراهيم الذي سفك تلك الدماء وأضاف إليها الآن دماء جديدة لمن كان يقتل من أجلهم بالأمس وكانوا يباركونه ويبررون له مثلما تفعلون الآن بالضبط؟!.

لن أوجه أسئلتي للرئيس الفاترينة عدلي منصور بل سأوجهها لمن يديرون البلاد فعليا ويتحملون مسئولية قتل المواطنين المصريين وعلى رأس هؤلاء رئيس الوزراء حازم الببلاوي ووزير الدفاع عبدالفتاح السيسي، وسأسألهما: إذا كنتما حريصين على العدالة فلماذا سمحتما بالاعتداء على مسرح جريمة فض الإعتصامين والقيام بتنظيفهما في نفس اليوم قبل معاينة أجهزة العدالة ومنظمات حقوق الإنسان للمكانين؟، هل فجأة تذكرت الدولة التي تركت أكوام الزبالة بالشهور في الشوارع أن النظافة من الإيمان؟، أم أن المطلوب إخفاء آثار وحشية الفض التي ستظل تطاردكما إلى الأبد وستتحملان مسئولية ما حدث أنتما وكل من شارك في ذلك أو برره أو باركه أو صمت عليه؟.

لماذا كان البعض يهلل لأي رد فعل دولي يدين أفعال حكم الإخوان أيا كان مصدره بينما الآن يدين كل رد فعل دولي يستنكر التدخل الأمني الغشيم وينبه لخطورته على مصر؟، هل أنتم ضد التدخل الدولي في شئون مصر بشكل عام أم أنكم ضد التدخل الدولي الذي لا يتفق مع مواقفكم فقط؟، هل يُصدق الذي يدعي الليبرالية والعلمانية أن غضب الدول الغربية على سفك الدماء وراءه دعمها للإخوان، مع أنه لو كلف نفسه قليلا بالبحث في شبكة الإنترنت لوجد أن وسائل الإعلام الدولية على سبيل المثال لا الحصر احتفت مؤخرا بقيام الممثلة البريطانية الكبيرة فنا وسنا “جولي كريستي” بالإضراب عن الطعام تضامنا مع معتقلي جوانتانامو ولم يتهمها أحد بالإرهاب مثلما تتهم أنت من ينبهك إلى خطورة أن تبارك العقاب الجماعي والقتل العشوائي؟!.

هل يمكن أن نتقدم شبرا إلى الأمام طالما لم نقدم إجابات حاسمة لهذه الأسئلة وغيرها؟!.

اسألوا يرحمكم الله..» أ.ه‍ـ.

هذه الأسئلة التي نشرتها جريدة الشروق بتاريخ ١٩ أغسطس ٢٠١٣م -بعد خمسة أيام فقط من مذبحتي رابعة والنهضة- لم يكتبها واحد من جماعة الإخوان المسلمين ولا حتى من المتعاطفين معهم، بل كانت جزءًا من مقال كتبه السيناريست العلماني بلال فضل أحد أشد الكتّاب عداءً للإخوان وكامل التيار الإسلامي وواحد من أبرز الدعاة لخروج الناس ضد حكم د/ محمد مرسي في ٣٠ يونيو!.

ففي وسط التأكيد على تزييف الوعي بإعادة نشر الأباطيل حول فض اعتصامي رابعة والنهضة وشيطنة جماعة الإخوان المسلمين، والمداومة على تزوير الحقائق حتى ترسخ الأكاذيب في عقول الناس، لا يوجد أفضل من إيراد شهادات لمصادر مستقلة من غير أعضاء الجماعة، والأقوى أن يكون المصدر معاديًّا لها حتى لا يُتهم بالمحاباة والمجاملة!.

وإذا كانت الأحداث قد عادت للسطح دراميًّا مع المسلسلات الرمضانية، وبنفس الاستحمار الإعلامي وقصف العقول الذي كان متبعًا وقتها، فلا بد من استحضار ذلك الجزء من بقية المشهد، وهو ما غاب وقتئذ عن الكثيرين بسبب تسارع الأحداث وهولها الذي أذهل الناس عن أنفسهم وذهب بعقولهم، يستوي في ذلك غالبية الأطراف من المؤيدين والمعارضين..

وبعد استعراض بعض ما كتب بلال فضل أحد نماذج التيار العلماني المُعادي للهوية الإسلامية، نأتي بنموذج آخر لكاتب ليبرالي محترم منفتح على غالبية التيارات والتوجهات، والذي كتب مقالا وقتها ونُشر في (١٣ / ٨) قبل الفض بيوم واحد تحت عنوان: هلاوس ليلة الفض !.

«حزمة الأكاذيب المستخدمة منذ أسابيع عدة لم تستطع صناعة صورة شيطانية لاعتصامات معارضي الانقلاب.. فدفعت القائمين عليها لتجريب أسلحة أخرى، لم تفلح هي الأخرى في تحقيق الهدف المنشود. في البداية استصغروا حجم الاعتصام واستخفوا المعتصمين بالقول إنها فقط إشارة مرور صغيرة (رابعة العدوية) في مواجهة مصر كلها، وبمرور الوقت نجحت هذه «الإشارة الصغيرة» في فرض واقع سياسي على جميع الأطراف، وأثبتت أن مغامرة الثلاثين من يونيو لم ولن تمر كنزهة أو نزوة عابرة من قبل المتعطشين للقفز على السلطة واختطافها.

غير أن النجاح الأهم لهذه «الإشارة» أنها استطاعت أن تنقر على زجاج الضمير فتستدعى شرائح وفئات متنوعة من كل مكان، جاءت إليها مختارة معلنة التضامن ومعبرة عن حالة إنسانية لا تزال تحتفظ ببهائها على الرغم من كل الملوثات الإعلامية والفزاعات الأمنية والخزعبلات السياسية التى تسكب فى  أدمغة الناس كل يوم.

وقد تحولت عملية إطلاق الأكاذيب إلى نوع من الهلاوس ليلة أمس مع التسريبات الخاصة بتحرك القوات لافتتاح الحرب ضد الاعتصام، إذ استدعت جوقة الانقلاب كل احتياطيها من الهلاوس القديمة والجديدة والمجددة، وراحت تردد ما ثبت كذبه وزيفه قبل ذلك من عينة أخبار وحواديت الجثث الطافية فوق مياه محيط رابعة الأطلسي ،أو المدفونة تحت الكرة الأرضية، إلى آخر هذه المحفوظات الكاذبة عن جهاد النكاح وحد الحرابة وأسلحة الدمار الشامل، ما يكشف عن حالة من الإفلاس الفكري والأخلاقي داخل معسكر الانقلاب.»أ.ه‍ـ.

وأما آخر ما كتبه الأستاذ وائل قنديل في جريدة الشروق فكان مقال: اعتصام البطة السوداء !.

والذي نُشر بالجريدة يوم الأربعاء الأسود (  14 / 8 / ٢٠١٣م) أثناء جريان المذبحة المروعة، ومما جاء فيه:

«حالة العنصرية فى التعامل مع معتصمى رابعة والنهضة بلغت حدا غير مسبوق فى تاريخ عمليات غسيل المخ فى العالم، حيث يسلك صانعو ومروجو هذا النوع من الدراما السوداء عن مجتمع المعتصمين، وكأنهم يخاطبون شعبا من الأطفال البلهاء، يستخدمون معه أساليب التنويم بالفزاعات، كما يحدث مع الصغار عندما يريدون إدخالهم للنوم في فراشهم تحت وابل من حواديت الليل المرعبة.

 وهذه واحدة من طرق النظم الاستبدادية لفرض هيمنتها على أدمغة الشعوب تحدث عنها المفكر الأمريكي نعوم تشومسكى في مقال بعنوان: الأسلحة الصامتة للحروب الهادئة ، مستعرضا مجموعة من الاستراتيجيات التي تتبعها أنظمة القمع للتحكم في البشر، ومن بينها استراتيجية تقوم على تشجيع الشعب على استحسان الرداءة: بحيث يجد أنه من «الرائع» أن يكون غبيا، همجيا وجاهلا لغته منحطة، تصرفاته غير متحضرة، وأفكاره متدنية، ويعتبر كل ذلك مرغوبا ومقبولا.

وعلى ضوء ذلك يمكن التعامل مع عمليات النهش اليومية في سمعة معتصمي رابعة والنهضة، بطريقة أقرب إلى اعتبارهم كائنات مستباحة، في إطار المشروع القومي لتشويه الاعتصام وتصوير المعتصمين وكأنهم مجموعة من مصاصي الدماء.

وفى مقابل ذلك أو بموازاته، يتحدثون عن مخازن أسلحة ومقابر جماعية ومضاجع لنكاح الجهاد، ومزارع للبط، وميادين رماية فى شقق سكنية لا تزيد مساحتها عن مائة متر للتدريب على العمليات المسلحة واستدعوا كل تجار الرداءة والبذاءة لينهالوا على أولئك الثائرين بكل عبوات القبح، ومن عجب أن من أهل يناير من يتماهى مع هذا السلوك الإعلامي الإجرامي ضد اعتصامات رافضي الانقلاب وكأنه اعتصام أبناء البطة السوداء!.

إن الأبواق التي تشيطن هؤلاء النبلاء في ميادين الاعتصام هي ذاتها التي شيطنت ثوار الغضب الرائع في ٢٥ يناير ٢٠١١، وتسعى بكل جهد لإسقاطها من الذاكرة وتثبيت ٣٠ يونيو مكانها.

وأنا أعلم يقينا أن غالبية المصريين الرائعين فى ميادين الاعتصام الآن هم من أبناء ثورة يناير، لذا أكرر ما قلته صباح اليوم الثاني في ثورة يناير «نبوس الأرض تحت أقدامكم».»أ.ه‍ـ.

هذه نماذج لشهادات أشخاص لم تنتمِ يوما لجماعة الإخوان المسلمين، ولا حتى لأي رافد آخر من روافد التيار الإسلامي، ومن هنا تأتي أهميتها في إحداث حالة من إعادة التفكير وقراءة المشهد مرة أخرى..

وإذا كان البعض لا يزال يرى البوصلة الأصدق في الحكم على الأحداث هي مصلحة العدو الصـهيوني ورؤيته للموقف، فجدير بالذكر هنا أن نورد هذا التصريح الخطير الذي أورده الأستاذ فهمي هويدي في مقاله بجريدة الشروق يوم (٨/١٩/ ٢٠١٤م):

حيث وصفت جريدة هاآرتس الإسرائيلية الرئيس عبدالفتاح السيسى بأنه «بطل إسرائيل الجديد» وتحدثت عن علاقته الوثيقة بنتنياهو. وذكر موقع «ديبكا» الإسرائيلي أن الرجلين كانا على اتصال هاتفي يومي أثناء الحرب (غزة ٢٠١٤م) على خطوط آمنة مثبتة من قبل وكالات الاستخبارات في البلدين. وكانت صحيفة «جيروساليم بوست» الصـهيونية قد اعتبرت الرئيس السيسي شخصية العام تقديرا لشخصه وللدور الكبير الذي قام به في مصر!..

ولهذا مناسبة أخرى ومقال آخر بإذن الله تعالى..

#معركة_الوعي_أم_المعارك ..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى