آراءأقلام حرة

أحمد الشريف يكتب: عالم الدنيا والآخرة.. وروزفلت !!

Latest posts by أحمد الشريف (see all)

في العام 1800م كان عدد اليهود في الولايات المتحدة يبلغ 2000 شخص فقط، منهم 400 يهودي يعيشون في نيويورك، أما الآن فقد بلغ عددهم 5 ملايين و800 ألف، وفي نيويورك وحدها يوجد مليون ونصف مليون يهودي!!.

 

لم يكن هذا التضخم في العدد نتيجة التوالد الطبيعي، بل كان نتيجة الهجرة خاصة من روسيا وأوروبا الشرقية..

 

فمنذ عام 1881 اتسعت الهجرة اليهودية إلى الولايات المتحدة وتأسست أول جمعية تعنى بالمهاجرين، وكانت تلك البذرة الأولى في قيام الجمعيات اليهودية التي تطورت اليوم لتصبح قوة مؤثرة بشكل مباشر في صناعة القرار السياسي الأمريكي!!.

 

ولقد استشعر الخطر اليهودي البعض من صناع القرار الأمريكي وقتئذ، حيث تدخل الرئيس بنيامين هاريسون عام 1891، مع القيصر الروسي لحثه على التوقف

 

عن إساءة معاملة اليهود، لم يكن ذلك حباً لهم ، ولكنه كان تعبيراً عن غضبه وقلقه من اتساع هجرتهم إلى بلاده !!

 

ومع ذلك كان التغلغل اليهودي في دائرة القرار أكبر من السيطرة عليه، حيث كانوا يتحركون كوحدة واحدة في اتجاه مصالحهم العاجلة والآجلة!!..

 

وظهر ذلك جليا في عهد الرئيس الأمريكي تيودور روزفلت حيث تدخل سنة 1903 مع حكومة رومانيا لصالح اليهود!!

 

ولأنه كان يبدي استجابة مباشرة لطلب يهود أمريكا دائما، اشتهر عن أحد القضاة اليهود “جوان جولدشتاين” قوله:

[ إن لليهود عوالم ثلاثة:

عالم الدنيا،

وعالم الآخرة،

وروزفلت]!!.

 

وفي الواقع فإن 15 بالمائة من عناصر إدارة الرئيس روزفلت كانوا من اليهود في الوقت الذي كان اليهود يشكلون أقل من 3 بالمائة فقط من السكان، وكانت قد تشكلت في عام 1906 لجنة اليهود الأمريكيين لمساعدة اليهود على الدخول إلى مواقع السلطة!!

 

وكان أول تعبير عن نجاحها في ذلك هو حمل الرئيس تافت في عام 1912 على إلغاء معاهدة تجارية مع روسيا وقعت بين البلدين في عام 1832 (وظلت سارية المفعول طوال تلك الفترة) وذلك احتجاجاً على سوء معاملة روسيا لليهود!!

 

قبل قيام الحركة الصهيونية في بازل بسويسرا على يد تيودور هرتزل كان هم يهود أمريكا مساعدة المهاجرين من أبناء جلدتهم وتحصين مواقعهم في المجتمع الأمريكي، وممارسة الضغوط على حكومات روسيا وأوروبا الشرقية لوضع حد للممارسات العنصرية التي يتعرض لها اليهود هناك، ولذلك اعتمد اليهود مصطلحات تقول أن أمريكا هي فلسطين الجديدة، وإن مدينة سينساتى (في أوهايو) هي القدس الجديدة!!.

 

وعندما حاولت الكنيسة المسيحية الأمريكية جمع التعويضات على عريضة تدعو لتسهيل هجرة اليهود الأمريكيين إلى فلسطين، رفض زعيم الحركة اليهودية الأمريكية الحاخام إسحق وايز التوقيع، مندداً بالمبادرة باعتبار أنها تهدف إلى تهجير اليهود من أمريكا وليس إلى مساعدتهم على إقامة وطن لهم في فلسطين!!.

 

ولكن هرتزل استطاع أن يقنع حاخاماً آخر يدعى ستيفن رايز باعتناق دعوته الصهيونية !!.

 

فأسس هذا الحاخام الاتحاد الصهيوني الأمريكي في عام 1897 وانضم إلى هذا الاتحاد في عام 1913 محام يهودي يدعى لويس برانديز (أصبح وزيراً للعدل فيما بعد)!!.

 

وقد وقف الاثنان رايز وبرانديز إلى جانب الرئيس ودرو ولسون في معركته الانتخابية، ومن ثم دخلا من خلاله إلى قلب القرار الأمريكي، وكانت أول ترجمة لذلك إقناع ولسون بتبني وعد بلفور عام 1917 م وهو الوعد الذي نص على منح بريطانيا اليهود وطناً قومياً في فلسطين!!.

 

كانت بريطانيا في حالة حرب مع ألمانيا، وكانت تريد من هذا الوعد توظيف الحضور اليهودي في أمريكا وروسيا ضد ألمانيا!!

 

فقدم الوعد البريطاني للحركة الصهيونية رشوة على حساب الشعب الفلسطيني الذي كان خاضعاً للاحتلال البريطاني، ولم يكن باستطاعة ألمانيا منافستها أو مجاراتها في ذلك.

 

ربحت بريطانيا الرهان على اليهود في توفير التأييد الأمريكي والروسي لها ضد ألمانيا، وانتصرت في الحرب!!.

 

فكان الرد الألماني تصعيداً لمشاعر الكراهية ضد اليهود مما مهد لقيام الحركة النازية على يد أدولف هتلر!!.

 

لقد أعطت بريطانيا مما لا تملك إلى من لا يستحق، ودفعت ألمانيا أيضا باضطهادها لليهود (الهولوكوست)، المهاجرين إلى أرض فلسطين!!

 

وعملت الولايات المتحدة التي بات قرارها السياسي مرتبطاً بالحركة الصهيونية على، تحويل فلسطين إلى إسرائيل!!..

 

و تحويل الوطن العربي إلى شرق أوسط!!..

 

والآتي أعظم !!..

 

(بإذن الله يكون لنا وقفة مع حقيقة الهولوكوست ومتاجرة الصهاينة بها في المقال القادم)…

 

#قراءة_التاريخ_أول_درجات_سلم_الوعي !!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى