آراءأقلام حرة

أحمد السيد يكتب: نذير خطر

Latest posts by أحمد السيد (see all)

لا زلت على يقين بأن الفيس بوك فيه مفاسد عظيمة لا سيما للنساء، وازداد يقيني حينما أُخبرتُ بأن مجموعة سرية قامت بإنشائها إحدى “الأخوات” مع أخريات، تتناول الحديث عن العلاقات الزوجية بصورة فجة، وتهدف المجموعة إلى تثقيف “الأخوات” في العلاقات الزوجية على غرار المجلات الأجنبية؛ حيث لا حدود ولا موانع للحديث عن أي شيء يتعلق بعلاقة المرأة مع زوجها، بل يصل الأمر أحيانا إلى تدعيم الكلام بالصور الكرتونية الإباحية، والنكت الفكاهية الجنسية، وكله تحت مسمى “المصلحة”.

الفيس بوك فيه مفاسد عظيمة

وفُجِعتُ حينما علمت أن غالب الدعوات الموجهة إلى هذه المجموعة تمت عن طريق مجموعات تعليم وتحفيظ القرآن الخاصة بالأخوات، وأن التفاعل عليها منقطع النظير، لا سيما من “الأخوات الملتزمات”؛ حيث تعرض كل “أخت” مشكلتها الزوجية من خلال تطبيق “صراحة” (وذلك إخفاء لهويتها، لأنه عيب إن حد يعرفها)، وتقوم بعرض أدق التفاصيل في العلاقة الزوجية، ثم تطلب النصيحة من “الأخوات” لتنهال عليها النصائح من خلال التعليقات، وكل “أخت” تدلو بدلوها في الموضوع!!!

العجيب أن صاحبة المجموعة امرأة مطلقة أكثر من ثلاث مرات، وهي “ملتزمة ومنتقبة” بطبيعة الحال، ولا تتورع هذه الدعية عن نشر تجاربها الفاشلة مع أزواجها السابقين في صورة مقالات؛ لتقتفي “الأخوات” أثرها في ذلك!!!

ولم يتوقف الأمر عند هذا.. بل طلبت هذه المرأة المجرمة أن يكون لها لقاءات متتالية مع “الأخوات” في بعض الأماكن لتثقيفهن في الأمور الخاصة بالعلاقات الزوجية مع اشتراطها أن لا يحضر هذه اللقاءات أي أحد معهن – حتى الأطفال – لأن الكلام خادش للحياء!!!

هذه المجموعة أيها الإخوة ما هي إلا مجموعة جنسية مقنعة في صورة دينية، لنشر الرذيلة والفاحشة في المؤمنات، ويحرم على أي امرأة أن تشارك أو تشترك فيها؛ فهي تدعو إلى انسلاخ المرأة من حشمتها وحيائها، والحديث عن العلاقات الزوجية بهذه الصورة الفجة يفتح عين المرأة على أمور تتسبب في إفسادها على زوجها، قال صلى الله عليه وسلم: « لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا»، فضلا عن كونها بوح بالأسرار الزوجية التي جعل النبي صلى الله عليه وسلم ناشرها من شر الناس منزلة عند الله تعالى، قال صلى الله عليه وسلم: « إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا».

وقد تحدث معي بعض الإخوة بخصوص هذه المجموعات التي تزعم تثقيف الزوجات في العلاقات الزوجية، وتبين أن بعضها يتم الاشتراك فيه بأجر، وأن معظم المشتركات يشاركن فيها بحجة أن يتم تلبة رغبات الأزواج وتطلعاتهم في مثل هذه الأمور، لا سيما وأن بعض هؤلاء الأزواج يشاهدون مواقع إباحية تعرض فيها مواد خبيثة، وبالتالي يطلب الرجل من زوجته أن تكون نسخة مطابقة من البغي أو العاهرة التي يشاهدها في هذه الأفلام الساقطة، ولأن الأصل أن المرأة يتركب في فطرتها الحياء، فبالتالي لا قِبَل لها ولا معرفة بمثل هذه الخبائث، فيشعر الزوج أن امرأته لا تكفيه ولا تُشبِع رغبته، فتضطر المرأة المسكينة إلى أن تبحث عن وسيلة لتعلم هذه الأمور بصورة تليق بعفتها وحيائها وكرامتها، وبطبيعة الحال لن تلجأ – إن كان عندها وازع من دين – إلى مثل ما لجأ إليه الزوج؛ من مشاهدة هذه المواقع الخبيثة، فلا تجد مفرا من اللجوء إلى هذه المجموعات التي تشرف عليها “أخوات” متخصصات في هذا المجال (وركز معي على: “متخصصات في هذا المجال”!!!)، وتبدأ الزوجة في التعلم والتطبيق، وفي غالب الأحيان لا تفلح محاولاتها في تلبية رغبات الزوج؛ لأن فطرة الزوج قد انتكست أصلا؛ فأصبح يتوق إلى الحرام ويشعر بالمتعة معه أكثر من الحلال، حتى أصبحت مشاهدة هذه الخبائث إدمانا، لا يستطيع الزوج أن يتخلى عنه، بل؛ بعضهم يصارح زوجته بمشاهدته لها، بل؛ بعضهم يطلب من زوجته أن تشاركه في المشاهدة، بحجة التعلم أيضًا، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

وما بني على حرام فهو حرام، ولذة الحرام تزول سريعًا، فضلا عن أن العلاقة بين الزوجين لا تنبني في الأصل على الجانب الجنسي والجسدي فقط، وإنما تنبني في المقام الأول على المودة والمحبة والرحمة، وهذا يجعل كلا من الزوجين يذوب في الآخر، ويكون الاتصال الجسدي نتيجة لهذه المحبة، وليس غاية في نفسه، لكن ينبغي أن يعلم الزوجان أن هذه المحبة لا يلقيها في قلبيهما إلا الله، وما عند الله لا يُنال بمعصيته. قال تعالى: «إِنَّ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا».
أرى أن الأمر خطير، وهو أمر واقع، ويُخشى أن يصل إلى ظاهرة مجتمعية، وواجبنا كطلبة علم وشيوخ وعلماء أن نجد حلا لهذه الظاهرة، التي تأتي على بيوت المسلمين من قواعدها، فأرجو من إخواني أن يشاركوا بطرح حلول لهذه المشكلة باختصار وموضوعية في حدود الإطارات التالية:

1- حدود العلاقة الجنسية بين الزوجين كما رسمتها الشريعة.

2- كيف تتعامل الزوجة مع زوجها الذي يشاهد المواد الإباحية.

3- هل يسوغ للمرأة أن تتنازل عن حيائها وحشمتها بحجة أن تحاكي ما يشاهده زوجها لتلبية رغباته؟ وهل تفلح محاولاتها؟

4- هل حقًا هذه المجموعات ستقوم بحل المشكلة، وما تقييمها من الناحية الشرعية. (موازنة بين المصالح والمفاسد).

5- هل انحراف الزوج في هذا الجانب يلزم منه أن تسير الزوجة على خطاه لتستمر الحياة والعشرة؟

أيها الأزواج… كلكم راع ومسئول عن رعيته.

أيها الأزواج… حافظوا على بيوتكم.

أيها الأزواج… حافظوا على أهليكم.

اللهم فاشهد أني قد بلغت…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى