آراءأقلام حرة

أحمد إبراهيم شوشان يكتب: رسالة للمجتمع الدولي.. الجزائر لن تقبل وصاية أحد

Latest posts by أحمد إبراهيم شوشان (see all)

سؤا مرهق: ما تعليقك على تواجد البحرية الروسية و الصينية في المياه الإقليمية الجزائرية و تزامن ذلك مع قرار الاتحاد الأوروبي مناقشة الوضع في الجزائر في اجتماعه؟

 

جواب مريح: أنا أتعامل مع الوضع في الجزائر بمنطق الحرب منذ سنة 2013 و بالتالي فقراءتي للأحداث ليست ظرفية أو قائمة على ردة الفعل.

 

-فكل ما يكتشفه الشعب الجزائري يوما بعد يوم لا يعتبر حدثا بالنسبة لي لأن أغلب ما جرى كنت أتوقعه و استشرفه بناء على قراءة موضوعية واضحة المحطات.

 

أنا قلت و كررت منذ سنة 2013 باننا في حالة حرب و أن المستهدف من هذه الحرب هو الجيش الوطني الشعبي لأنه هو العائق الوحيد أمام المشروع الاستعماري الفرنسي المتجدد الذي يستهدف الجزائر بتكريس الوصاية الفرنسية المفروضة علينا منذ سنة 1962، و لذلك يستغرب كثير من المغفلين موقفي المساند للقيادة العسكرية والمعادي لكل من يحاول صرف الجهد الوطني خارج جبهة إنهاء الوصاية الفرنسية حتى لو كان معارضة للسلطة أو للفساد أو غير ذلك مما اعتبره زغبطة فارغة لن يخرج الحمار من الزريبة ابدأ.

 

لقد بدأ الجيش الوطني الشعبي تعزيز دفاعاته لصد العدوان المحتمل منذ سنة 2015 على مختلف الجبهات و نجحت قياداته الحالية نجاحا باهرا في تحصين وحدة الجيش و تطهيره من الدوائر العميلة لفرنسا و رفع مستوى جاهزيته وقدرته القتالية إلى أعلى مستوى، كما نجحنا نحن الذين استشعرنا مقدمات هذه الحرب مبكرا في إحباط المخطط الفرنسي الرامي لتطويق الجيش و عزله عن حاضنته الشعبية بتفعيل فلول الدولة العميقة الإعلامية الحقوقية و النقابية والسياسية و تجنيدها من أجل صنع الرئيس الذي سيخلف بوتفليقة و ينوب عن فرنسا في تفكيك الجيش بأقل كلفة.

 

ولكن نجاحنا في توعية الشعب الجزائري بضرورة إنهاء الوصاية الفرنسية و مساندة قيادة الجيش كان نسبيا نظرا لإمكانياتنا المتواضعة من جهة و مستوى الخراب النفسي والمعنوي الذي تعرض له الشعب الجزائري زيادة على الحرب النفسية غير المسبوقة التي سلطتها فرنسا على الشعب الجزائري منذ 2016 وكذلك تأخر قيادة الجيش في الاهتمام بهذا الجانب الخطير رغم الحاحنا عليها.

 

ومع ذلك كنا دائما نحشر أنفنا في مشروع هذه الانتخابات لنفسد كل المخططات التي تهدف إلى حسمها لصالح فرنسا وعملائها بأي طريقة مما عرض الانتخابات التي أرادتها فرنسا على مقاسها إلى الإلغاء من طرف فرنسا نفسها في كل مرة لأنها تعتبر أم المعارك في الحرب القذرة الدائرة بين قيادة الجيش و فرنسا ولا مجال للمقامرة فيها، إلى أن انتهت آجال التأجيل و قررت قيادة الجيش إجراء هذه الانتخابات رغم أنف فرنسا حفاظا على استمرارية الدولة و وحدة الشعب الجزائري الذي تم استنزافه بكل وسائل التضليل والدعاية الهدامة منذ عزل بوتفليقة، و هنا أصبح الرهان على الانتخابات غير مضمون بالنسبة لفرنسا و اضطرت إلى تفعيل البديل الأخير المتمثل في تفجير الوضع عن طريق فلول الدولة العميقة الإرهابية لإشاعة الفوضى و العنف في الشارع أملا في تعطيل إجراء الانتخابات أو الطعن في شرعيتها أن هي أجريت و من ثم تحويل الوضع في الجزائر إلى قضية في المحافل الدولية يتم بها ابتزاز الجزائر و شرعنة التدخل الدولي على الخط لتركيع القيادة العسكرية.

 

-كل هذه الحقائق ليست خافية على قيادة الجيش الوطني الشعبي المجاهدة و من معها من ضباط الاستقلال الأوفياء للجزائر ولذلك فقد قرروا بالاجماع الإعلان عن استقلال الجزائر النهائي و التام عن فرنسا و سيادتها الكاملة على نفسها بعد انتخاب رئيس الجمهورية الجديد مهما كانت العوائق و التكاليف، وفاء بالعهد الذي عاهدوا عليه الشهداء.

 

-وبالتالي فأنا أعتقد أن تزامن إجراء المناورة الروسية الصينية الجزائرية في هذه المرحلة من الحرب غير المعلنة بين قيادة الجيش و فرنسا هو في الحقيقة رسالة جادة للمجتمع الدولي كله بأن الجزائر لن تقبل الوصاية من أحد بعد اليوم وأن من حقها أن تختار الشركاء الذين ترى فيهم مصلحتها وأن أي محاولة لمنعها من التمتع بسيادتها واستقلالها الكامل أو التدخل في شأنها بأي شكل من الأشكال لن يعني سوى اندلاع حرب عالمية ثالثة لن تكون الجزائر هي الخاسر الأساسي فيها بكل تأكيد، ومن ثم فإن من مصلحة الجميع أن يتركوا الجزائر و شأنها الداخلي و يتعاملوا معها باحترام كدولة كاملة السيادة.

 

و لذلك فان الانتخابات ستجرى إن شاء الله رغم أنف فرنسا و عملائها وعلى المغرر بهم من الجزائريين المعولين على فرنسا لحماية زعبطتهم أن ينتبهوا لحالهم قبل أن يجدوا أنفسهم في حالة تسلل مثل ما حصل لبني قريضة في غزوة الأحزاب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى