آراءبحوث ودراسات

أبو يعرب المرزوقي يكتب: «اللابدون ودميتاهم» من المستفيد من حمق ساسة تونس؟

«اللابد» بالتونسي تقال عن الصياد عندما ينتظر الفريسة وهو مختبئ حتى لا تلحظه.

وتقال حتى على الحيوان المفترس بنفس المعنى.

والإنسان حينها محاك للحيوان المفترس ليس في الصيد فحسب بل في صيد أخيه الإنسان.

وذلك هو جوهر السياسة كما عرفها أفلاطون وصفا للأنذال من الساسة عندما يصبحون أدوات لمافيات تحركهم كالدمى.

 

لذلك فاللابد ذو مستويين:

1️⃣ الأصلي وهو المافية المحركة

2️⃣ والفرعي وهو كلبه الذي يصطاد به فريسته.

 

وإذن فعندنا (وصفا دقيقا للوضعية السياسية التونسية) المشهد المؤلف من العناصر التالية:

1️⃣ الفريسة:

هي الشعب التونسي وثورته في مرحلة الانتقال الديمقراطي.

2️⃣ أصحاب كلاب الصيد:

الثورة المضادة بفرعيها العربي الإسرائيلي والعربي الإيراني مع حزب فرنسا.

3️⃣ أداة الصيد:

الرئيس أو “المتعفف” الزائف ولينين التونسي أو “سمي لينين الروسي” الزائف.

4️⃣ المعارك الجانبية بصنفيها:

خرافة الحكومة والشرعية والمجلس النيابي وأزمته ودعاوى الثورية والنظافة وممثلوها الأدعياء والحرب على الفساد إلخ….

5️⃣ الورثة الطالحون:

كل النخب السياسية التي تتغافل عما يجري أمام ناظريها لتحضير انقلاب معلن من الرئيس ورديفه الذي هو الناطق باسم البرنامج الثوري الكوني.

 

وهو أمر لم يعد خفيا إلا على من كان من “الصم البكم العمي الذين لا يعقلون”.

ويخفيه المتآمرون بالمناورات التي نشهد كل يوم بعضها بما فيها

▪︎العمليات التراجيدية التي تواترت

▪︎وكثرة ضحاياها

تلهية عما ينتسج من استعداد للانقضاض على ما بقى من الدولة.

 

وهذا البرنامج الذي تم الشروع في إنجازه مباشرة بعد 13 من الشهر السالف يعد عندي من الآن خيانة عظمى أنسبها إلى الرئيس.

وينبغي أن يحاكم عليها في أقرب أجل قبل استفحالها الذي قد يؤدي إلى حرب أهلية يغرر فيها بالشباب ويشجع عليها.

أما رديفه فليس له صفة رسمية أصف بها جرمه عدا كونه رديفا له وشريكا فيها.

 

والرئيس قد أعلن عن برنامج الانقلاب الهادف لجعل الدولة تمشي على رأسها تحت مسمى مجتمع القانون.

وهو يقصد مجتمع المليشيات التي تفرض برنامجه بوصفه حسب وهمه ثورة كونية رغم كونها إن حصلت ستنكص بتونس إلى نظام القبائل البدائي.

فالمجالسية لا تختلف عن محكمة شيوخ القبيلة أو “الميعاد” في الارياف.

وستحيي في تونس النعرات القبلية والعروشية لتصبح السياسة غاية وليست أداة فتعود تونس إلى ما كانت عليه الجاهلية العربية قبل الإسلام.

 

والشروع في الخيانة العظمى عندي خيانة عظمى.

ومن ينتظر استكمالها إذا وكان مسؤولا على أمن البلاد اتهمه هو بدوره بالخيانة العظمى.

والوقاية عندي خير من العلاج.

لا بد من محاكمة الأداتين (ومعهما ثالثة سيأتي ذكرها) لأن الصيادين ليسوا في متناولنا.

فلا سلطان لنا:

▪︎لا على إسرائيل وعملائها العرب

▪︎ولا على إيران وعملائها العرب

▪︎فضلا عن فرنسا وحزبها في تونس.

 

وبين للجميع أن عملية تكوين الفرق المليشياوية من أجل الانقلاب عملية جارية على قدم وساق.

وهي تجري على مرآى ومسمع من أجهزة الأمن ومن قيادات الأحزاب العميلة التي يمولها الصيادون.

وقد كتبت سابقا فصلا تكلمت فيه على نوعي الانقلاب:

▪︎إما بالعسكر

▪︎أو بالشارع.

ووعدت بكتابة التعليل القانوني الوضعي والفقهي الشرعي وسيكون إن شاء الله.

 

والدعوات لحل البرلمان وفرض النظام المجالسي أو السوفياتي أو اللجان الشعبية الغوغائية لم تعد دعوات خفية.

بل صار البعض يقدمها مخرجا مما يجري بفعل فاعل لتعطيل تشكيل الحكومة وعمل مجلس النواب.

فصارت علنية ولها ناطقون باسمها رسميين.

وأولهم السمي الزائف للينين.

وبعض تحركات الرئيس الشعبوية التي تخفي زيارات تفقدية لمستويات الاستعداد للحظة المنتظرة.

 

ولولا ما يجري حاليا في العراق ولبنان وحتى في إيران لكان الأمر قد قضي ولما انتظروا استكمال التعفن في الوضعية الداخلية بمنطق طرق الحديد وهو ساخن.

وكان يمكن أن يبدأ مع خرافة حملة النظافة الشهيرة التي كانت المرحلة الأولى في تكوين المليشيات.

وهي حملة توقفت مع بداية ما يجري

▪︎في الهلال واليمن حيث يسيطر الملالي ومليشياتهم ▪︎وحتى في الخليج وحتى في إيران نفسها.

ولا شك أن الصيادين طلبوا تهدئة اللعب ومهلة حتى يصفوا الحسابات هناك أي في لبنان والعراق وإيران.

سيظن الكثير أني أسرح في الخيال.

لكن الايام بيننا..

 

واختبار شعار “النظافة” كان رمزيا.

فالقصد هو التنظيف المزعوم لتونس من قواها السياسية التي يعمم عليها وصف الفساد من قبل من يدعون الطهرية. وادعاؤهم شبيه بادعاء الباطنية الدائم باسم العدل في حربهم على تاريخ الدول الإسلامية وخاصة الاموية التي لا تختلف عن أي دولة تمر بحرب أهلية وتجري فيها دائما معركة بين الصلاح والفساد بمعايير نسبية دون زعم الكمال.

فزعم الكمال يؤول إلى الفساد المطلق كما نراه في كل دولة سيطرت عليها الباطنية بمعيار شاعر في وصف إمام الفاطميين: “فاحكم فأنت الواحد القهار” بدعوى حلول الله في الإمام المعصوم المزعوم.

وهي هالة يريدون وصف دميتهم التونسية الحالية بها.

وهو دمية لأنه مجرد صورة لكن الرئيس الفعلي هو رديفه الذي يولي ويعزل ويختار الاعوان كما هو بين.

 

وفي الحقيقة فما يجمع كل هذه الصفات هو “مليشيات الحشد الشعبي” ليس ضد الانتقال الديموقراطي فحسب بل كذلك استعدادا للحرب على جهازي الدولة اللذين يحميانها أعني الجيس والأمن كما فعلوا في إيران وفي العراق وفي سوريا وفي لبنان وفي اليمن.

فلا يمكن لهم تحقيق مشروعهم إذا بقي في البلد درع وطني يمكن أن يحميه فيحول دون مشروعهم.

 

والغاية صريحة عند الرئيس ورديفه.

وهي دعوى قيادة ثورة ليست تونسية فحسب بل عالمية ضد الديموقراطية التمثيلية (التي لم تتحقق بعد في تونس) باسم الديموقراطية المباشرة.

كل ذلك يتغافل عنه الورثة الحمقى للثورة.

وينشغلون بإفساد الانتقال العسير للديموقراطية (ثقافة ليست من عادات شعوبنا) بصراع تافه لا معنى له تماما كما يحصل لما يموت المالك.

الشباب الذي مات من أجل الحرية والكرامة ويترك خلفا فاسدا يتصارع على ما ترك لهم.

وأعني هنا أن الشهداء تركوا نخبة سياسية فاسدة قبلت بأن تصبح أذرعا

▪︎لمافيات ابن علي وزوجته وأسرتيهما

▪︎وللاختراقات من الثورة المضادة بنوعيها ومن حزب فرنسا أو “الحركيين” الجدد.

 

والشاهد رئيس الحكومة الحالية (ربما بنصائح من المستعمر الذي هو منه بحكم التجنس ولعله هو رئيس حزب فرنسا) متحالف علنيا مع الرئيس وفيلسوفه.

وتلك هي علة هروبه من تحمل مسؤولية قيادته الحكم طيلة ثلاثة سنوات.

وفيها حدثت كل المصائب التي تعاني منها اقتصاديات البلاد وأخلاقياتها.

وهو بصدد غزو الإدارة ووضع أعوانه ليوم الحسم.

ذلك أنه ليس غافلا عما يجري.

بل هو يستفيد منه ويستعد ليكون المنقذ المزعوم باستعمال قوة الدولة ضد هذه الحشود لأنه كما توقعت يريد أن يكون ابن علي الثاني.

وبذلك يكون البلد خاضعا لمؤامرتين كلتاهما تريد التعفين حتى تحقق فرصة الانقضاض على الفريسة.

 

والرئيس الذي يتظاهر بالتعفف والتدين دمية ينتظر الأوامر كما يحدث في التسميات التي نرى بالعين المجردة ما تعنيه ومن يعينها ولأي مهمة.

وهو “لابد” لبود الأداة لا لبود الصياد.

وينشغل بدعوى التعاطف مع الشباب لتفقد مهمة تكوين المليشيات التي ستقوم بالدعوة الشارعية لتغيير النظام.

 

لكن من هو على أبواب أرذل العمر بعد أن كان الشأن العام آخر همومه طيلة عهد ابن علي وزوجته ومافياتهما لا يمكن أن يقود ثورة لصالح الشعب.

بل هو سيخرب ثورة الشعب

وقد يوصل البلاد إلى الحرب الأهلية لأني أعرف جيدا أنه قليل الحيلة.

ولا يمكن أن يقود بل هو مقاد بالطبع.

إذ هو لا يملك إلا بعض فقيرات في بعض وريقات حفظها عن ظهر قلب.

ولا تعني شيئا بالنسبة لمن يفهم في القانون وفي السياسة.

 

وإذا كان أحد ممن ذكرت يشكك في ما اقول ويعتبرني اتهم الرئيس ورديفه والشاهد بالباطل فليشكني للقضاء وليقدم أدلة براءته مما أتهمه به لأني اعتبر نفسي في غنى عن تقديم أدلة إذ قدمت القرائن الفعلية والقولية من سلوكهم وخطابهم.

وحينها سأتحمل مسؤوليتي.

وأقبل ما يحكم به القضاء راضيا وشاكرا.

 

اللهم إني قد بلغت ما أوصلني إليه اجتهادي في فهم ما يجري.

ولعلي أكون مخطئا بل إني أتمنى أن أكون على خطأ.

فمنجاة تونس أهم عندي من صدق حدوسي.

والسلام.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى