الأمة الثقافية

آثار العراق المنهوبة في متحف اللوفر الفرنسي

احتفل متحف اللوفر الفرنسي في العاشر من أغسطس بذكرى افتتاحه عام 1793، ويعدّ من أشهر المتاحف العالمية، ويضمّ أكبر قاعات العرض للفنون والآثار في العالم.

وتبلغ أطوال قاعات المتحف بحدود 13 مترا، ويضم كنوزا آثارية لا تقدّر بثمن، حصل عليها من الغزوات والحملات الفرنسية على كثير من دول العالم، من ضمنها العراق.

ويذكر العالم الآثاري الراحل بهنام أبو الصوف في كتابه (ذكريات مع آثار العراق) أن اللوفر يحتوي على أبرز اللقى والألواح والتماثيل العراقية من سومر ومدينة أكاد، وتمثال أمير لكش، ومسلة النصر التي أقامها نرام سين ملك أكاد للاحتفال بالنصر على البرابرة.

مسلة النصر التي أقامها نرام سين ملك أكاد معروضة في اللوفر (مواقع التواصل)

 

ويحوي ألواحا آشورية تضم جزءا من مسلة حمورابي التي تعدّ أهم أثر قانوني في العالم، ويبلُغ ارتفاعها 2.25 متر، كما تُعرض في اللوفر لوحة جدارية تعود إلى القرن 18 قبل الميلاد، لتنصيب زمري ليم، وتمثال أبيه إيل، الذي يعود إلى القرن 25 ق. م، وعثر عليه في مملكة ماري القديمة، فضلا عن قطع نفيسة من نصوص مسمارية.

قطع أثرية عراقية من العصر الإسلامي في اللوفر

 

ويضيف أبو الصوف في كتابه أن اللوفر يحتوي أيضا على مسلة سرجون الأكادي، وتماثيل وكنوز الملك البابلي نبوخذ نصر، وتمثال آلهة عشتار المزين بالذهب والياقوت ذي الرخام الأبيض، والثيران المجنحة للآشوريين، وكذلك فيه أوان متعددة من شتى العصور ومنها العصر الإسلامي، ومعظم الآثار العراقية موجودة في قاعة مخصصة لها في اللوفر.

لوح سومري معروض في متحف اللوفر 

 

ونقلت هذه الآثار إلى اللوفر بعد أعمال التنقيب الفرنسية الأولى التي بدأت في الهلال الخصيب في عهد القنصل الفرنسي في الموصل بول إيميل بوتا عام ١٨٤٢، الذي تمكن من اكتشاف قصر الملك الآشورى سرجون الثاني (٧٢١-٧٠٥) الذي بناه فى مدينته الجديدة دور شاروكين. وهذه الاكتشافات المهمة دفعت السلطات الفرنسية إلى افتتاح المتحف الأشورى بمتحف اللوفر عام ١٨٤٧.

من الألواح السومرية المعروضة في اللوفر

 

وشهدت الأزمنة اللاحقة تهريبا كبيرا للآثار، وضاع على العراق كثير من التحف الثمينة، وكانت الآثار تنقل بصناديق في البواخر من البصرة.

وبعد الغزو الأميركي للبلاد عام 2003، أصبح البلد مرتعا للمهربين الدوليين، وحين دخل تنظيم الدولة الإسلامية إلى الموصل فقدت كثيرا من الآثار، بعضها سرق وبيع في مزادات عالمية، والآخر دمّر كما حدث لآثار نمرود.

وأعلنت الحكومة العراقية أخيرا أنها بدأت استعادة 17 ألف قطعة أثرية من الولايات المتحدة، في أكبر عملية استرداد من نوعها تنفذها، من بينها لوح مسماري أثري عمره 3500 عام.

كيف وصلت إلى اللوفر؟

 

وعن كيفية وصول الآثار العراقية إلى اللوفر، يقول أستاذ الفن والآثار القديمة في الجامعة المستنصرية، الدكتور محمد العبيدي، إن فرق التنقيب الأجنبية كانت تعمل بحرية في العراق على مدار القرون الماضية، لذلك استطاعت فرنسا وألمانيا وبريطانيا الاستحواذ على الكنوز الأثرية العراقية، كما فعل القنصل الفرنسي في الموصل، الذي كان يشحن االآثار إلى البصرة ويهربها بالبواخر إلى فرنسا، وكذلك فعل الألمان والإنجليز.

نحت معروض في اللوفر يظهر ملكا آشوريا

 

ويشير العبيدي إلى أنه بعد سنوات من تأسيس الدولة العراقية 1921، صدر قرار يفرض على المنقبين منح نسبة للعراق، إضافة إلى نسبة للعثمانيين والبريطانيين الذي يرسلون الآثار إلى إسطنبول ولندن، وبذلك حصل البلد على حصة جيدة من آثاره، لافتا إلى أن عام 1923 شهد افتتاح المتحف العراقي وكان من أهم المتاحف في الشرق الأوسط، وبذلك حصر استملاك الآثار المكتشفة بالعراقيين فقط.

وأضاف العبيدي أن ما نهب من الآثار العراقية لا يتجاوز 10% فقط، وأحيانا يسرق بعض المزارعين الآثار في المناطق القريبة من المواقع التاريخية، ويبيعونها للأجانب لأنهم لا يعرفون قيمتها وأهميتها.

نهب وغطاء دولي

 

من جهته، يقول المنقب الآثاري وعضو هيئة تحرير مجلة سومر المتخصصة في الآثار، يعقوب عبد الحسن، للجزيرة نت، إنه خلال سيطرة العثمانيين والبريطانيين على العراق، كان تنقيب الفرق الأجنبية عن الآثار يجري عشوائيا، وبلا ضوابط، وكانت هذه الفرق تستحوذ على ما تكتشفه، وترسله إلى بلدانها، من دون اعتراض من أحد.

وعاء فضي يعود إلى مملكة لكش السومرية جنوبي العراق في متحف اللوفر حاليا (مواقع التواصل)

ويتابع “ولكن بمرور الأيام فطنت السلطات العراقية -بخاصة بعد تأسيس الدولة عام 1921- إلى أن الآثار تسرق بطريقة مهذبة، فاعتمدت قرارات جديدة تتضمن الحصول على جزء من تلك الآثار، قبل أن تقرر حظر خروج الآثار العراقية بعد تأسيس المتحف العراقي عام 1923”.

ويشير المنقب الآثاري العراقي إلى أن الدول الأجنبية التي تمتلك الآثار العراقية تمكنت من الحصول على غطاء دولي من اليونسكو والأمم المتحدة يساعدها على الاحتفاظ بها، ما يعني صعوبة استرجاع ما سرق سابقا، إلا في حالة واحدة هي أن تعيدها تلك الدول إلى العراق طوعا، كما فعلت الولايات المتحدة أخيرا، ولكن الأمر ما زال يصعب تحقيقه مع الدول الأخرى.

—————-

المصدر: الجزيرة
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى