19022017الأحد
Top Banner
pdf download

د جلال أمين : تعويم الجنيه بسبب انعدام الكفاءة والتدهور يجلب المعاناة للناس مميز

نشرت في قالوا وقلنا
07 نوفمبر 2016
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)
  • وسائط

يقول الدكتور جلال أمين في مقالة له بجريدة الأهرام القاهرية ( 7/11/2016)  :

لا يمكن إذن (لمن يؤمن بحرية السوق) أن يعترض على قرار تعويم الجنيه فى المصارف الخاضعة للحكومة، (أما فى خارج هذه المصارف فالجنيه عائم أصلا، أى يتحدد سعره بالعرض والطلب، سواء أرادت الحكومة ذلك أو لم ترد)، ولكن عدم الاعتراض على التعويم لا يعنى أننا كنا نتمنى الوصول الى هذه الحال، فالتدهور الشنيع لقيمة الجنيه فى السوق الحرة لم يكن يتمناه أحد (إلا المتربحون من الاتجار فى العملة)، إذ إن هذا التدهور جلب، ولا يزال يجلب، متاعب شديدة لمعظم الناس، وهم الذين يعتمدون لقضاء حاجاتهم اليومية على شراء سلع وخدمات يحتاج الحصول عليها أو إنتاجها الى دولارات، وهى للأسف أكثر من اللازم بسبب الإهمال الطويل الذى تعرضت له الصناعة والزراعة فى مصر، بل وبسبب تدهور كثير من الخدمات فى مصر (كالتعليم والصحة) مما دفع الكثيرين الى تلبية هذه الحاجات فى الخارج.

لقد بدأ هذا التدهور بوضوح مع قيام ثورة يناير 2011، أى منذ ما يقرب من ست سنوات، وقد كان هذا التدهور طبيعيا ومفهوما فى الشهور الأولي، بسبب ما تحدثه قلة الاستقرار السياسى والاقتصادى من قلق لابد أن يؤثر على حالة الأمن، وعدم الاطمئنان لما يمكن أن يحدث فى المستقبل، فينخفض الاستثمار (الآتى من الخارج أو من الداخل)، وتنخفض إيرادات السياحة، وتحويلات العاملين فى الخارج، فينخفض عرض الدولارات، دون أن يحدث ما يمكن أن يخفض الطلب عليها، بل وفى ظروف كهذه لابد أن يزيد الميل الى تهريب الأموال للخارج، مما يزيد الطلب على الدولار ويرفع سعره، ولكن كيف سمحنا للتدهور فى سعر الجنيه بأن يصل الى هذا الحد، وأن يستمر طوال هذا الوقت؟ نعم، أى ثورة لابد أن تجلب درجة من عدم الاستقرار، ولكن لمدة ست سنوات؟ ودون أن يبدو بريق أمل فى عودة الاستقرار؟ ثم ألا يصاحب الثورات الوطنية عادة ارتفاع فى مستوى الحماسة والشعور الوطنى مما يحفز على اتخاذ سياسات وطنية، ويولد حرصا على مراعاة مصالح الجماهير، وتجنيبهم المصاعب الاقتصادية وغيرها؟.

انظر ما حدث منذ يناير 2011، حكومات متتالية لم تبد منها تلك الحماسة أو الكفاءة المنتظرة من حكومات تجلبها الثورات الوطنية، وتبدى عجزا مدهشا عن الوصول الى حلول لمشكلات عاجلة، ولا يبدو مثلا أن هذه الحكومات المتتالية قد واجهت مشكلات السياحة بما تتطلبه من حلول عاجلة، سواء فى التعامل مع الدول الأجنبية أو فى محاولة تعويض ما حدث بإيجاد أعمال بديلة للمتبطلين بسبب إغلاق الفنادق أو انخفاض نسبة إشغالها، ولماذا لم تواجه هذه الحكومات المتتالية مشكلة نقص الاستثمار الأجنبى والوطنى بإجراءات لتشغيل المصانع المتوقفة عن العمل، أو باستثمارات جديدة من جانبها تتوجه أساسا لعلاج ما نتج عن نقص الاستثمارات من ارتفاع فى البطالة وقلة إنتاج بعض السلع الضرورية؟ الذى حدث بدلا من ذلك، هو تبنى مشروعات عملاقة ليست من النوع الذى يواجه هذه المشكلات، لا من حيث ما توجده من فرص عمل جديدة ولا بما يمكن أن تولده من إنتاج ودخل فى فترة قصيرة.

 

نعم، الاعتراف بالحق فضيلة، وبهذا المعنى يكون الاعتراف بضرورة التعويم أفضل من إنكاره والعناد بشأنه، ولكن الأفضل من هذا هو التبكير فى إدراك الخطأ والعمل على تجنب آثاره أو التخفيف منها بمجرد وقوعه، وهو للأسف ما لم يحدث طوال الست سنوات الماضية، وليس لدينا بعد ما يدل على الاستعداد للاعتراف بخطأ السياسات السابقة.

ونقول : 

حين ننظر إلى الوضع الاقتصادي وفقط فإن تعويم الجنيه يعد عملا اقتصاديا تصحيحيا لا بد منه  كما ذكر الدكتور جلال  ولكن مانراه هنا هو ارتباط الأمور الاجتماعية والسياسية والاقتصادية بشكل أساس يجعلها حزمة واحدة يفضي بعضها إلى بعض

ولئن كان الدكتور جلال أشار إلى  سبب رئيسي في تدهور قيمة العملة المصرية وهو عدم الاستقرار الاقتصادي  والذي تسبب في تدهور العملة بسبب اضمحلال المداخيل للعملة وفشل سياسات الحكومة  أيضا فإننا ننظر إلى الأمر من زاوية أخرى حيث نرى أن الشأن السياسي هو أس كل تلك الأحوال وما ترتب عليه من آثار اجتماعية صارت معروفة للجميع ومعاناة كبيرة للشعب بسبب كل ذلك 

 

لا نتوقع أن يكون كلام المفكر الكبير الدكتور جلال عن أن سنوات ما بعد الثورة هي سبب التدهور دون أن نضع يدنا على سبب أكثر صراحة مما ذكره الدكتور جلال

حين ألقى باللائمة على الحكومات المتعاقبة من بعد الثورة 

 

وبرأينا أن هذا الكلام يتجنب صاحبه الإشارة الصريحة إلى ما هو أعمق من ذلك وهو تسبب النظام كله في تدهور الحال الاقتصادي حين تسببت سياساته الهوجاء في هذا التدهور

الأمر هنا إذن لا نحمله فقط للحكومة بل للنظام الذي تسلط على الحكم من بعد الثورة - ومن قبلها أيضا فهو نظام واحد -

 

نعم  هذا هو الحق لأن هذا النظام العسكري هو من تولى السلطة من بعد تكليف مبارك له بتسلم السلطة وهو الذي عين تلك الحكومات التي يلقي عليها الدكتور جلال 

ثم أتيحت له الفرصة تلو الأخرى للنهوض الاقتصادي لكن لتعمده التعمية على كافة المدخولات وتفشي الفشل وغياب التخطيط والشفافية والاضطلاع بمشاريع عملاقة وغير مدروسة  والرشاوى الاقتصادية وعمليات الشراء غير المنضبطة اقتصاديا وسياسيا والتي قدمها لدول عدة في أوروبا وغيرها من اجل الظهور السياسي وتسول الشريع وأيضا ل ( كيد العدا ! ) كل لك افضى الى تلك النتيجة المتوقعة ولا بد

كاتب هذه السطور كتب في وقت ما سمي المؤتمر الاقتصادي الذي اطلق عليه رأس السلطة وقتها أنه ذراع مصر أن هذا المؤتمر ليس مخططا له وانما هو دعوة اطلقها العاهل السعودي السابق ليساعد الانقلاب ولذا فهو مؤتمر سياسي وليس اقتصاديا ومن جاء اليه فقط بدافع المجاملة والمكاسب السياسية والمالية  قبل اي تفكير اقتصادي حقيقي

 

والان وقد مرت على ذكراه اكثر من عام وبضعة اشهر يحق لنا ان نشير الى ان كان وهما كبيرا لم تستفد الدولة منه شيئا يذكر وكل وعوده أضحت هباء والمليارات المتقاطرة لم يصل منها شيء 

بخلاف المليارات التي تدفقت  من الخليج ولا يعرف أحد كيف أنفقت وهذا شأن آخر مرعب تصور المحاسبة عليه

 

إذن الأمر ليس متعلقا بحكومات فاشلة كما يذكر الدكتور جلال وإنما بنظام متسلط فاشل بنى وجوده على أشلاء بعضا من أبناء الوطن فلن يطيب له الانفراد بالسلطة لا من الناحية السياسية والانقسام الحادث ولا من الناحية الاجتماعية التي تجلب الإحباط

ولا من الناحية الاقتصادية المتأثرة بالفشل وشيوع الفساد وانعدام الشفافية

 

التعويم إذن ليس مشكلة هذا الوطن الوحيدة

 

ولا الرضوخ لشروط صناديق الإقراض التي لا تلمس الآثار الاجتماعية لما تطلبه 

 

وإنما المشكلة في نظام متسلط انتزع حكما لا يحق له وأرغم شعبه على الرضوخ له فتسبب في كل تلك الآثار التي ابتلاهم الله بها ولن تتوقف تلك العجلة حتى تعود الأمور لنصابها الطبيعي 

وسائط

استطلاع الرأي

هل ستفضي المناوشات بين ترامب والنظام الإيراني إلى مواجهات مسلحة؟