23062017الجمعة
Top Banner
pdf download

عبد الحليم قنديل يقول : حضور مذل للعرب في جنازة " بيريز" بلا مبرر مميز

نشرت في قالوا وقلنا
04 أكتوير 2016
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)
  • وسائط

يقول الكاتب الصحفي عبد الحليم قنديل بجريدة الأخبار المصرية ( 3/10/2016 ) :

..مشاركة مسئولين عرب من مصر والأردن والمغرب في جنازة بيريز جريمة ضد الإنسانية، والأنكي مشاركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وبدعوي الحفاظ علي الصورة »السلامية»‬ للفلسطينيين، وهو أول من يدرك أنه لا سلام ولا يحزنون، وأن القوة تفرض طبائعها وقواميسها، وأن الحق بغير القوة ضائع، وأن بيريز كان وحشا مفترسا في صورة بشرية، وأن جيل بيريز »‬الإسرائيلي» هو الذي طرد الفلسطينيين من أرضهم، وأن بيريز هو مهندس المشروع النووي الإسرائيلي، وهو عنوان الحرب ضد انتفاضة الأرض الفلسطينية عام 1976، وهو صاحب مذبحة »‬قانا» المروعة عام 1996، وهو قبلها صاحب خديعة أوسلو 1993، والتي كان عباس شريكه فيها، وبما قاد للمأزق الذي تعيشه القضية الفلسطينية إلي اليوم، بعد أن تحول مجرم الحرب إلي رفيق سلام، وتحول الجاني إلي بطل يتسابق الضحايا إلي تكريمه، وعلي نحو ما بدا عليه الحضور المذل لمسئولين عرب في جنازة شيمون بيريز.


ليس للمسألة وجه إنساني ولا شبه إنساني، وما من مبرر بروتوكولي ولا غير بروتوكولي لحضور عرب بالجنسية في جنازة السفاح بيريز، فلا يوجد في القانون الدولي إلزام ولا شبه إلزام بحضور الجنازات ولا الأفراح، لا مبرر دبلوماسي ولا أخلاقي، اللهم إلا إذا كانت المعايير كلها قد انقلبت، وصارت الكرامة عجينا، وصار البعض مولعا بالعار كأنه الجائزة الكبري، وعدوا لوطنه وأهله إلي حد احتقارهم، وإهانة دماء مئات الآلاف من الشهداء الذين سقطوا في الحروب ضد كيان الاغتصاب الإسرائيلي،

وللملايين التي جري طردها وتشريدها إلي أربع جهات الأرض، فلا الدماء ماء زلال، ولا الأوطان وجهات نظر، ولا مقدساتنا وحرماتنا الإسلامية والمسيحية مباني عشوائية، ولا عين أخيك كعين عدوك، وقد عاش بيريز عدوا شرسا للفلسطينيين والعرب، وبذل غاية طاقته وذكائه ومواهبه لخدمة كيان الاغتصاب الإسرائيلي، وطبيعي أن تنظر إليه الحركة الصهيونية كبطل وحكيم ومهندس مؤامرات، وأن تسعي لتكريمه في جنازة مشهودة، وأن تدفنه في جبل بالقدس العربية المحتلة، أطلقوا عليه اسم »‬هرتزل» مؤسس الصهيونية المعاصرة، كل ذلك يبدو طبيعيا جدا عند الإسرائيليين، فقد جئ بهم إلي فلسطين التي اغتصبوها، وطردوا أهلها، واحتلوا بيوتهم وأراضيهم وبساتينهم، تماما كما هي حال بيريز »‬البولندي» الأصل، والذي عاش بالسيف الباتر للحق الفلسطيني، ومات ودفن في القدس الفلسطينية، فقد اغتصب القبر بعد اغتصاب البيت، فحياته حرام وقبره حرام، ومشاركة عرب في جنازته إثم ديني ودنيوي، يظل يلاحق أصحابه، ونبرأ منه إلي الله والأوطان والشعوب، فهم ليسوا منا ولسنا منهم، وحالهم كحال الصهاينة، يكرمون كبيرهم الصهيوني بيريز.


كانت الجنازة حارة والميت »‬...»، ولا يساوي، وكان كل المجرمين علي شاكلته في صفوف الجنازة الأولي، فالطيور علي أشكالها تقع، سيماهم علي وجوههم، و»قلنسوات» اليهود علي رءوسهم، فهم الذين صنعوا كيان الاغتصاب الإسرائيلي، وهم الذين جعلوه خنجرا مسموما في خاصرة العرب وعلي باب مصر

 

ونقول : رغم تحفظنا على مواقف الكاتب وأنه جزء من الأنظمة التي ينقدها حين دعم ا- مثلا - لانقلاب الذي جاء بتلك الوجوه لكننا نؤيد ما جاء منه في هذا المقال ونردف بأن : 

 

من لم يذهب من العرب شارك بالعزاء أو أظهر الأسى سرا أو جهرا ..ألم يكتب وزير إحدى الدول الخليجية له ارقد بسلام ؟!

 

وهذا كله له دلالاته التي تتخطى المواقف التي رصدها الكاتب فهي مجرد مظاهر للمرض الأصلي الذي تعاني منه المنطقة 

 

ولا ندري كيف يرقد مثل هذا المجرم بسلام والله تعالى الذي لا يرضى بالظلم أمهله حتى بلغ مبلغه فلم يرد حقا اغتصب ولم يقد نفسه من جرائم فائحة ولا تآمر خفي  فمن يعاقب على تلك الجرائم إذن ؟

 

المهم هذا المتوقع منهم كما وصف الكاتب بالضبط  ...غربيون يرتدون طواقي اليهود ...وعرب يظهرون الحزن والأسى ويبكون !

 

لكن ما يهمنا أن نلفت النظر إليه ليس في مبدأ المشاركة والتعاطف العربي على فداحته ... بل في قضية الانبطاح العربي من قديم

 

لقد أظهر لنا هذا التشارك والحنان والأسى الظاهر على الوجوه عن أمرين خافيين عن كثيرين من العرب سواء في سدة السلطة أو يمارسون عملا عاما ليس من قبيل الحكومات وليس من قبيل الأعمال الدبلوماسية 

لنبدأ بأخفهما ونمهد لذلك بسؤال : كيف يتم اختيار المسؤولين العرب أو حتى المسؤولين في بلادنا 

 

بل دعنا نعمم الصورة ونسأل ما الذي دفع لسباق الرئاسة الأمريكي بهذين المرشحين دون غيرهما وكلاهما به عوار مختلف ( نفسيا وفكريا وعنصريا واتزانا بل وصحيا ) يمنعه من الوصول إلى وزارة فضلا عن الرئاسة فالخياران أحلاهما مر 

 

بنفس الوقت : ما الذي  وضع سامح حسن شكري دون غيره في هذا المنصب  ( أحد رجال أبو الغيط حبيب اليهود ) - والذي لا يرى قتل الفلسطينيين إرهابا - ؟

 

من سمح لمحمود عباس أبو مازن في التسلط على الشعب دون غيره وهو الذي انتهت مدة رئاسته وصلاحية حكمه من 2010 ورغم ذلك مستمر في المنصب ؟

 

وقس على هذا كثيرين ممن وسدت إليهم أمورا كثيرة لا ليستقلوا برأي أو تخطيط فهم أدنى من ذلك وإنما ليكونوا أيسر قيادا وأشد إخلاصا 

 

فالنقطة الأولى إذن أن هؤلاء يتم انتقاؤهم انتقاء - ويكون غالبا اختيارا دقيقا -   ليؤدي الدور المطلوب بالضبط ولا يقدر أحدهم أبدا عن الخروج عن النصوص المرسومة والحدود المتفق عليها

 

النقطة التالية أو الملحظ التالي :

 

مرتبط نوعا ما بما سبق ونقول أنه ومنذ إسقاط الخلافة العثمانية فإن القرار في الدول لم يصبح سياديا على الأقل في القرارات المصيرية فليس الأمر في انقاء أفراد بل وفي ترسيم حدود السياسة والتحكم في قرارات الدول المصيرية ...وهذا متوقع من الاحتلال المقنع الذي لا نزال نعاني منه 

 

في إحدى دول الخليج تم تعيين وزير داخلية متدين فهاجت أمريكا حتى اضطرت قيادة الدولة إلى تغييره وهو شأن من شؤون الدولة والسيادة

 

فما بالك بخوض حروب أو تنفيذ سياسات استقلالية واقتصادية انتاجية وما يشبه ؟

 

إن التقسيم السابق وفقا لاتفاقيات سايكس بيكو لا تزال  تعمل عملها ومن يظن أن ثمت استقلالا حقيقيا للدول فهو واهم فالدولة ذات السيادة هي التي تتمكن من فرض حكمها على حدودها دون تدخل آخرين فيها وهذا لا يحدث في الأمور المهمة

 

 وكل الأحداث المهمة والقرارات الأساسية لا بد فيها من استئذان حتى قيام حركة 23 يوليو 52 وما أطلق عليه الثورة لاحقا بدأ باستئذان السفارة الأمريكية من قبل أحد  المشاركين وهو ما ساقوه في مذكراتهم - كمذكرات السادات - بشكل يخفف من دلالاته 

 

وما السادات نفسه إلا مثالا صارخا على هذا الرضوخ والأعمال غير الخالصة في تحركات كثيرة من حياته السياسية ولعل بداياتها في مقتبله حين سعى إلى التفاهم مع الألمان لدحر الانجليز وإظهاره استعداد بعض رجال  الجيش للتعاون معهم في ذلك 

 

المهم في كل ما نقول أن الحرب الحقيقية التي تريد الثورات خوضها والتي لا يسمحون هم بها هي :  حرب الاستقلال  (استقلال الإرادة ...واستقلال الهوية )

 

وهو ما بدأت الشعوب في خوضه الآن وسوف تستمر ولو كان الطريق طويلا

فقد فهموا أن الكيد بهم من الخارج يشمل انتقاء شخصيات من الداخل

 

وأن النجاح كل النجاح يكون في اجتناب كل ما يكاد بنا من قبل هؤلاء سواء بزرع عملاء أو تربية أجيال لا تنتمي إلينا أو بالتدخل في السياسات دون وجه حق 

طريق الاستقلال طويل لكن لا بد من خوضه ولا بد من دفع الثمن سواء بثورات سلمية هادرة أو بأعمال أخرى وفقا لمقتضيات الظروف والقدرة 

وساعتها ستختفي المظاهر التي رصدها هذا المقال لأن قراراتنا وشخصيات حكمنا ستكون معبرة عنا 

وسائط

آخر تعديل على الثلاثاء, 04 أكتوير 2016 15:30

أقلام حرة

استطلاع الرأي

هل ستفلح جهود تركيا والكويت في احتواء أزمة الخليج الحالية؟