25072017الثلاثاء
Top Banner
pdf download

الكتاب : محمد أبو الفضل يقول : فنانو مصر في العراق .,.أين الأجهزة الأمنية ؟ مميز

نشرت في قالوا وقلنا
29 سبتمبر 2016
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)
  • وسائط
صورة من الزيارة صورة من الزيارة

يقول الكاتب " محمد أبو لفضل " في مقالة له بجريدة الأهرام القاهرية بتاريخ ( 29/9/2016 ) وتحت عنوان " فنانو مصر في العراق " :

 

الضجة التى أثيرت حول قيام عدد من الفنانين بزيارة العراق أخيرا، وحضور ختام مهرجان الغدير للإعلام بالنجف الأشرف الأحد الماضي، تسببت فى لغط كبير، حيث اعتبر كثيرون الزيارة ليس لها علاقة بالفن، وتنطوى على دلالات مذهبية معينة، ربما تكبد الدولة المصرية تكاليف سياسية باهظة، فالتفسير المذهبى حمل إشارات مبطنة بشأن عدم استبعاد وجود تشجيع رسمى لهذا النوع من الزيارات.

 

فى ظل الحمّى التى تجتاح المنطقة، وتصاعد حدة الانقسامات الطائفية، من السهولة أن ترمز كل شاردة وواردة فى هذا المضمار، تفسيرا مذهبيا، لأن البراءة ليس لها اعتبار فى كثير من القواميس العربية الآن.

 

لذلك من الطبيعى أن تحمل زيارات عدد من الفنانين (والفنانات) المصريين للعراق معانى سياسية، خاصة أنها تكررت خلال العامين الماضيين، واختصت مزارات شيعية شهيرة، وتقليد بعض العادات المعروفة عند أصحاب هذا المذهب، وبدت الجهة الداعية منه أو محسوبة عليه.

 

من الطبيعى إذن أن تساور البعض شكوك وهواجس، ويوجه آخرون اتهامات وانتقادات لكل من ذهبوا إلى بغداد ومدن شيعية معروفة فى العراق، ومهما دافع من زاروا ومن قلدوا، ومن بكوا على الأطلال، فالصور التى تم تداولها توحى بأن ثمة مكونات سياسية فى الموضوع، حتى لو كانوا من ظهروا فى صدارتها أو على هوامشها، ليس لهم علم بمرامٍ خفية.

 

السياق العام، فرض طقوسه وأرخى بظلال سلبية على هذه الزيارات، فمن دعوا ومن استقبلوا ورحبوا، نجحوا فى توظيفها، وربما استغلوا جهل وسذاجة وعدم دراية البعض بما يدور فى المنطقة من تربيطات وتحالفات على أسس مذهبية، فقد ألمحت صور التقطت هناك، أن المجتمع المصرى يميل إلى الطقوس الشيعية ومن ثم المذهب وأتباعه، لأن من ذهبوا، جرى التعامل معهم على أنهم كريمة أو نخبة من مصر، تمثل شريحتها الرئيسية فى القوة الناعمة، ولم يلفتوا أو تعمدوا ألا يلتفتوا إلى أن منهم من غابت عنهم الشمس تماما.

 

بالتالى فالمسألة تتجاوز حدود الزيارات العادية (الكرنفالية) مادامت أخذت منحى سياسيا، بشكل مباشر أو حتى على استحياء، ففى النهاية توجد مسئولية أخلاقية واجتماعية تقع على عاتق كل فنان (وفنانة) لأنه عندما قبل بالعمل العام، لابد أن يكون مدركا بعدم تمثيله نفسه فقط، فما بالنا، إذا أصبح نجما أو واجهة أو رمزا لبلد، هنا تكون المسئولية أفدح؟

 

الأمر الذى يتطلب قدرا كبيرا من التدقيق والحذر والتريث، والدراية بما هو يتخطى الحدود الظاهرة، لأن ليّ أعناق بعض الأحداث، والدلالات الكبيرة التى يمكن أن تحملها، قد تجعل منها قضايا كبيرة لها تأثيرات سياسية، حالية ومستقبلية، وتتنامى عندما يتسع نطاق التصيد والتوجيه.

 

لا أدرى هل الأجهزة الأمنية على اطلاع بهذه الزيارات وأبعادها وتبعاتها، أم تم التعامل معها على أنها رحلة أو نزهة عادية؟ ولا أعلم هل حصل هؤلاء على موافقات أمنية وسياسية، مباشرة أو ضمنية، أم لم ينتبه إليهم أحد وسط الصخب والزحام؟ .

 

وفقا لمعرفتنا بالأداء العام الصارم، أعتقد أن الزيارات لم تكن غائبة عن أعين الأجهزة الأمنية، وغير مستبعد وضعها تحت المجهر، عن قرب أو عن بعد، وهنا أتذكر واقعة حكاها لى صديق ذهب إلى إيران منذ خمسة أعوام، وطلب منه مسئول كبير فى طهران أن يقوم بتوصيل رسالة مباشرة إلى محمد بديع مرشد الإخوان المسلمين، فرفض زميلنا وأصر على التعامل بشكل صحفى (النشر) مع أى حديث يقوله، وعندما سئل عن سبب الرفض، قال له إنه صحفى فى المقام الأول، وثانيا يخشى أن يكون هو نفسه (أى المسئول الإيرانى الكبير) يعمل لحساب أحد الأجهزة الأمنية فى مصر ويوقعه فى الفخ.

 

ونقول : مقالة الكاتب تعبر عن واقع متشابك ومتنوع في المرحلة التي تمر بها مصر لكننا نلتقط منها ملاحظات ثلاث :

* المسؤولية الاجتماعية الواقعة على النخبة التي أشار إليها 

* دور الدول الأخرى في استغلال القوى المختلفة في المجتمعات العربية والإسلامية لصالح مشاريعها

* دور الأجهزة الأمنية في مثل هذه الأدوار 

 أما المسؤولية الاجتماعية التي يشير إليها فنعلق عليها قائلين أنه مع الأسف تصور يغيب كثيرا عمن يطلق عليهم " النخبة " في مجالات متنوعة بدأ من السياسة ومرورا بالثقافة والدعوة والفن والرياضة و خلافه  وهذه النقطة غائبة أو غير مهمة لدى كثيرين الذين يشبههم البعض بماكينة إخراج المشروبات في الأماكن العامة حين تدفع لها تخرج لك وحين تمتنع عن الدفع لا تعطيك شيئا ومع الأسف لا نرى لهم دورا في أية قضايا إنسانية داخل ولا خارج البلاد إلا ما كان مدفوعا الأجر بخلاف فنانيين غربيين آخرين لديهم جهودا كبيرة في هذا الصدد

 

كم من شخصية فنية أو عامة عربية تم استغلالها في هذه الناحية ...جلهم تقريبا ولعل انخراطهم أيضا في الإعلانات التجارية علامة على هذا ( وقبل سنوات تم استغلال اسم أحد الفنانين للترويج لمشروع عقاري بالإسكندرية ثم اتضح أنه وهم وضاعت أموال الناس الذين شجعهم الفنان ولا يزالون يروجون رغم خطأ ذلك في المواثيق الإعلامية وهلم جرا ) 

 

منذ عام ذهب ثلاثة فنانين مصريين لكربلاء - لاحظ الدلالة - وملأوا الدنيا صراخا على قتلى الشيعة في الصراع ولا ننسى ذلك الفنان الذي ادعى رغبته في الانخراط في الجيش العراقي ولا الذين أعلنوا استعدادهم لمساندة بشار الخ

ومع ذلك  ثلاثة تواجدوا في النجف المدينة الشيعية  الأسبوع الماضي فالموضوع وإن كان محدود المشاركة لكن له دلالاته 

وبذا يقحمون أنفسهم ومن خلفهم في أتون صراعات سياسية ومذهبية 

 

وأما ما يتعلق بدور الدول الأخرى في استغلال القوى المختلفة في المجتمعات العربية والإسلامية فنقول :

 

مع الأسف الشديد لا نجد أية أدوار لدول المربع السني في مثل هذه الأدوار وإن وجد بعضها ففي إطار مشروع محلي ذاتي وليس مشروعا فكريا كما هو الحال في المشروع الفارسي الذي نعتبر الدولة العراقية قد ( جيرت ) لصالحه ...

وما دلالة اختيار النجف لمثل هذا المهرجان ببعيده فهي ليست مدينة للثقافة بل هي مدينة لها تاريخ فكري مرتبط بالشيعة

 

فالمشكلة أكبر في الاستغلال الفكري والثقافي والسياسي للزيارات فبعد امتلاء البطون والجيوب وبعد الزيارات السياحية والترفيهية لتلك الدول سيحل دفع الفاتورة والتي غالبا سيكون سياسيا ومع الأسف يحسن المشروع الإيراني استغلال هذه المناسبات استغلالا كبيرا كما أشار الكاتب بل إننا كإعلاميين نرصد زيارات متنوعة لزملاء إلى  إيران على سبيل المثال وتحشد لها في مصر وحدها عشرات منهم يتم بعد ذلك على ما يبدو غربلتهم وتحديد طرق التواصل معهم 

 

إذن القوة الناعمة هي التي تعمل على النخبة المصرية وتستغل لصالح المشروع الشيعي في المنطقة وليس العكس وما نجهله في هذا الصدد 

 

الإشارة الأخيرة في مقالة الكاتب والتي نرصدها هنا هو تساؤله عن الدور الأمني في هذه الزيارات وهل هي على علم بهذا وأبعادها وتبعاتها ثم لفت الأنظار بجملة معبرة عن واقع طالما نحذر منه وهو قوله " وفقا لمعرفتنا بالأداء العام الصارم، أعتقد أن الزيارات لم تكن غائبة عن أعين الأجهزة الأمنية" 

 

فما هو ا"لأداء العام الصارم "الذي يشير إليه ؟

 

إنه بعبارة أخرى " نظام القمع العام " في البلد الذي صار يرصده القاصي والداني والذي سودت صفحاته عبر ممارسات شتى ملأت السجون والقبور وشردت أسرا وليس آخرها الاغتيالات في الشوارع والإخفاء القسري لا اغتيال المعارضين ولا ريجيني ومثاله الصارخ  ومصادرة الأموال بشكل غير قانوني ولا الإهمال في التعامل مع المهاجرين بشكل غير قانوني كحادث رشيد وما تضمنه من نزوح وهروب مواطنين ودلالات ذلك

 

كل هذا يرسخ فكرة أن التعامل الأمني في مصر صار عنوانا للمرحلة وهو ما يلمح الكاتب إيه إما اقرارا أو اعتراضا ..لكنه يمثل واقعا يرغبون في ترسيخه وتمريره 

 

ومع إقرارنا بوجوب أن تنتبه الأجهزة الأمنية لمثل تلك التحركات وترصدها وتعالجها قبل أو بعد العمل فإننا نعترض بالطبع على سياق الكاتب الذي يفرض وصاية على تحركات المواطنين بلغت حد المنع من السفر لدول معينة إلا بعد الحصول على تصريحات أمنية وهذا في ذاته ردة تخالف حقوق الإنسان في العمل والتنقل المكفول شرعا وقانونا 


 

وسائط

أقلام حرة

استطلاع الرأي

هل ستفلح جهود تركيا والكويت في احتواء أزمة الخليج الحالية؟

نعم - 42.1%
لا - 47.4%

عدد المصوتون: 19
انتهت مدة التصويت في هذا الإستطلاع نشط: يوليو 15, 2017