25042017الثلاثاء
Top Banner
pdf download

د. تيسير التميمي يكتب: خطر الاستيطان على مكانة القدس والأقصى مميز

نشرت في بحوث ودراسات
25 ديسمبر 2016
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)
  • وسائط

     اعتبرت سلطات الاحتلال الإسرائيلية انتصار ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية ضوءا أخضر للمصادقة على استمرار التوسع الاستيطاني في القدسوفي كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة، فهو الذي صرح خلال حملته الانتخابية بأنه لا يعتبر الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية عقبة في طريق السلام، ولهذا فقد تمت المصادقة مؤخراً على بناء آلاف الوحدات السكنية لتوسيع المغتصبات في مدينة القدس وغيرها من المدن العربية المحتلة، ويدور الحديث عن تنفيذ المشاريع التي تم تجميدها سابقاً بسبب الضغوط التي مارستها بعض الدول على استحياء لوقفها.

     يعتبر الاستيطان الصهيوني من أكبر المخاطر التي تحدق بمدينة القدس وهويتها تاريخياً وجغرافياً وديموغرافياً، حيث تسعى سلطات الاحتلال الإسرائيلية إلى فرض سيطرتها على المدينة المقدسة ؛ وصولاً إلى الاستفراد بها لتنفيذ مخططاتها الرامية إلى تهويدها الكامل وهدم مسجدها الأقصى المبارك لإقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه، فكثفت ـ وما زالت ـ بناء الأحياء والبؤر الاستيطانية في قلبها، وأحاطتها بأعداد كبيرة من المغتصبات، ولضمان تنفيذ خطة توسيع هذه المغتصبات فقد اقتطعت سلطات الاحتلال مساحات  شاسعة من الأراضي العربية الفلسطينية المحتلة الخالية من البناء أو الزرع أو المساكن والمجاورة للمغتصبات وضمتها إليها تحسباً للنتائج المترتبة على مفاوضات الحل النهائي حول مدينة القدس، وذلك من باب فرض الأمر الواقع الذي يجب قبوله والتعامل معه.

     ففي البلدة القديمة من مدينة القدس المباركة داخل السور أقيم الحي اليهودي عام 1980 على أنقاض الأحياء العربية: حارة الشرف وحارة المغاربة وحي السريان، وتم الاستيلاء على 56 منزلاً من منازل الفلسطينيين فيها وتحويلها إلى أملاك يهودية أقيم في بعضها مدارس دينية يهودية، ويقطن المغتصبون الصهاينة بقيّتها، بل لقد تم كشف مخططات ووثائق وخرائط تنوي سلطات الاحتلال تنفيذها في ساحة البراق وباب المغاربة وبرج اللقلق بهدف تهويد المنطقة وبناء الكُنُسٍ اليهودية: كنيس خيمة اسحق على أرض الوقف الإسلامي قرب حائط البراق، وكنيس الخراب على أرض المسجد العمري الصغير في حي الشرف، وكنيس كبير في برج اللقلق أعلى من السور، وكنيس آخر تحت الحرم القدسي الشريف.

 وبهدف تطويق الجهة الشرقية لها أقامت عدداً من المغتصبات:

* راموت ألون: أنشئت عام 1970، وهي ثاني أكبر مغتصبة في القدس من حيث حجم السكان ؛ فتضم تسعة وثلاثين ألف مغتصب، والعمل جار على توسيعها بمساحة مائتي دونم على أراضي بيت اكسا وبيت حنينا والنبي صموئيل.

* ريختس شعفاط: وهي إحدى مخالفات سلطات الاحتلال الإسرائيلية لاتفاقية أوسلو ؛ والتي تمنعها أن تبني أية مغتصبة جديدة في المناطق المحتلة. أنشئت هذه المغتصبة عام 1994 على مساحة ألفي دونم من أراضي تابعة لقريتي شعفاط وبيت حنينا التي صادرتها السلطات الإسرائيلية عام 1970 وأعلنتها منطقة خضراء فزرعتها بأشجار حرجية. ويقيم فيها ثمانية آلاف مغتصب من المتدينين، ويسعى الاحتلال إلى توسيع المستعمرة وربطها مع منطقة عطروت.

* جفعات زئيف: أقيمت هذه المغتصبة عام 1981 بمساحة ألف وثلاثمائة دونم من أراضي قريتي الجيب وبيتونيا، ويعيش فيها ثمانية آلاف مغتصب علماني. و تسعى سلطات الاحتلال إلى توسيعها لتصبح أكبر مغتصبة شمال غرب القدس بزيادة مساحتها إلى عشرين ألف دونم ليصبح عدد المغتصبين فيها عشرين ألفاً.

* النبي صموئيل: تقرر إنشاء هذه المغتصبة بعد مصادرة سلطات الاحتلال ثلاثة آلاف وخمسمائة دونم من أراضي الجيب وبئر نبالا وبيت حنينا والنبي صموئيل عام 1993، وتهدف إلى ربط مغتصبتي جفعات زئيف وراموت آلون.

* مستعمرة هارآدار: أقيمت عام 1986 على أربعمائة وثمانية دونمات من أراضي قريتي بدو وبيت سوريك، وتضم ألفاً وخمسمائة مغتصب. وأعلنت سلطات الاحتلال عن خطة لتوسيعها ببناء ثمانمائة وحدة سكنية جديدة على ستمائة وعشرين دونماً من أراضي قريتي بدو وقطنة الزراعية.

* النبي يعقوب: أنشئت هذه المغتصبة على الجزء الشمالي الشرقي للقدس عام 1970 على ألف وسبعمائة وخمسين دونماً من أراضي بيت حنينا وحزما وجبع، ويقيم فيها ثمانية عشر ألف مغتصب، وتعمل سلطات الاحتلال على التوسع في مساحتها نحو الشرق لتكون مع مغتصبة آدم حزاماً استيطانياً معوقاً لأي نمو ديموغرافي أو جغرافي للقدس.

* علمون: أنشئت عام 1982 على مساحة قدرها ثلاثمائة دونم شرقي قرية عناتا، ويقيم فيها ثلاثمائة وخمسون من المغتصبين العلمانيين. وفي الفترة الأخيرة صادرت سلطات الاحتلال ألفاً وخمسمائة وثلاثين دونماً من أراضي قرية حزما الفلسطينية بهدف توسيع المغتصبة خنق قرية عناتا ومحاصرتها.

* معاليه أدوميم: أقيمت هذه المغتصبة على الحدود الشرقية التي رسمتها سلطات الاحتلال للقدس عام 1975، وتعتبر أكبر المغتصبات مساحة في الضفة الغربية حيث تبلغ مساحتها ألفين ومائة دونم، ويقيم فيها خمسة وعشرون ألف مغتصب. ولتوسيع مساحتها صادرت سلطات الاحتلال خمسة وثلاثين ألف دونم من أراضي الضفة الغربية، وطردت عشيرة عرب الجهالين القاطنين في منطقتها، ثم صادرت اثني عشر ألفاً وأربعمائة وأربعين دونماً من أراضي أبو ديس والعيزرية والعيساوية وعناتا والزّعيّم، والمنتظر أن تستوعب هذه التوسعات خمسين ألف مغتصب، وأن تكون حلقة وصل بين معاليه أدوميم وبين كل من بسغات زئيف وبسغات أومر والنبي يعقوب والتلة الفرنسية، وذلك بهدف تكوين حاجز من المغتصبات يقضي على الوجود الفلسطيني في هذه المنطقة.

     أما الجهة الجنوبية لمدينة القدس فعملت سلطات الاحتلال على تطويقها بعدد آخر من المغتصبات:

* تلبيوت الشرقية ورامات راحيل: أقيمت هاتين المغتصبتين على الأرض الحرام وهي المنطقة التي تفصل بين شطري مدينة القدس حسب تعريف الهدنة التي عقدت عام 1949 على إثر احتلال الشطر الغربي من القدس عام 1948 ؛ حيث بنت سلطات الاحتلال مغتصبة تلبيوت الشرقية على أراضي البقعة وصور باهر، ويقيم فيها خمسة عشر ألف مغتصب. ثم وافقت ما تسمى ببلدية القدس على بناء ألف وثلاثمائة وحدة سكنية على أرض واقعة بين مغتصبتي تلبيوت ورامات راحيل بكلفة مائة مليون دولار ؛ تمهيداً لبناء مشروع إسكاني شرقي تلبيوت ليسهم في خط البناء الاستعماري الموصل إلى مدينة القدس المحتلة.

* جبل أبو غنيم: وهي من المغتصبات التي أقيمت بعد عملية السلام وبعد قيام السلطة الوطنية الفلسطينية ؛ حيث لم يتوقف الاستيطان ؛ لا بل توسع وتمدد، جرى إنشاء هذه المغتصبة على جبل غابة أبو غنيم الواقع شمال مدينة بيت لحم، وحسب المخطط تتكون من ستة آلاف وخمسمائة وحدة سكنية ليقيم فيها ثلاثون ألف مغتصب من المتدينين، وكانت الغابة تشتمل على أكثر من ستين ألف شجرة صنوبر كانت بلدية الاحتلال قد خصصتها منطقة حرجية بدعوى المحافظة على البيئة ؛ ومنع أصحابها الفلسطينيين التصرف فيها أو البناء عليها أو الاقتراب منها. وتبلغ مساحتها ألفين وسبعمائة دونم، وتم بناؤها على عدة مراحل ابتدأت في تسعينات القرن الماضي في عهد كل من أولمرت وشارون ونتانياهو.

* جيلو: أقيمت هذه المغتصبة عام 1970 على أراضي بيت جالا وبيت صفافا، ويسكن فيها ثلاثون ألف مغتصب. وأجرت سلطات الاحتلال فيها توسعات كبيرة في الجهة الجنوبية والغربية منها على حساب أراضي بيت جالا. وأنشأت عام 1996 ثلاثاً وتسعين وحدة سكنية للمغتصبين الشرقيين على مساحة 16 دونم من أراضي بيت صفافا، واقتلعت أثناء ذلك المئات من أشجار الزيتون المزروعة فيها منذ عهد الرومان. ولمواصلة الفصل بين القدس والضفة الغربية فقد عملت سلطات الاحتلال على دمج مستعمرة جيلو مع مستعمرة جبل أبو غنيم بشق طريق التفافي.

* جاني بيطار: وهي مغتصبة جديدة غربي مستعمرة جيلو، ويخطط لبنائها على أراضي قرية الولجة ودير كريمزان (الساليزيان)، ولم يتم الإعلان عن مساحتها الحقيقية بعد ؛ أو عدد الذين سيقيمون فيها من المغتصبين.

* جفعات هامتوس: تم تأسيسها عام 1992 على أراضي تابعة للكنيسة الأرثوذكسية، وتتكون من مائتين وثمانين من البيوت المتنقلة، وتهدف إلى استيعاب القادمين الجدد من إثيوبيا. وتبلغ مساحتها مائتين وستة وخمسين دونماً، وتم توسيعها مؤخراً إلى تسعمائة وثمانين لبناء ثلاثة آلاف وستمائة وحدة سكنية جديدة على أراضي بيت صفافا.

     تهدف هذه المغتصبة ـ إلى جانب مغتصبة جيلو وبناء الطرق الالتفافية في تلك المنطقة ـ إلى محاصرة بيت صفافا وتقسيمها جغرافياً لتصبح أشبه ما تكون بالمجمعات الصغيرة (الكنتونات)، ومكملة للحاجز الاستعماري المحاصر لجنوب مدينة القدس المحتلة.

     هذه بعض المغتصبات التي أقامها الاحتلال على أرض مدينة القدس المباركة العربية الإسلامية والتي مازال إنشاء المزيد منها يجري على قدم وساق ؛ وبالأخص بعد نجاح ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية، فلْتَبْنِ سلطات الاحتلال منها ما شاءت، ولْتتطاولْ في البنيان ما استطاعت، ولْتستقدمْ إليها من المهاجرين المغتصبين ما وسعت، فسيخرجون منها يوماً، فما مغتصبات أرض سيناء وقطاع غزة منهم ببعيد، قال تعالى { هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنْ اللَّهِ فَأَتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ } الحشر2،

وسائط

الدكتور تيسير التميمي

الشيخ الدكتور تيسير التميمي، قاضي قضاة فلسطين، رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي سابقاً، أمين سر الهيئة الإسلامية العليا بالقدس.

استطلاع الرأي

بعد فشل الحملات الإعلامية ضد الأزهر.. هل تتوقع استمرار المحاولات لتحجيم دور المؤسسة العريقة؟