24042017الإثنين
Top Banner
pdf download

د. عماد نصار يكتب: حقيقة الهجمة السياسية والعسكرية على العالم العربي مميز

نشرت في بحوث ودراسات
19 ديسمبر 2016
قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)
  • وسائط

 

"الإسلام والإسلام العربيّ" *

* حقيقة (100 سنة) من الهجمة السياسية والعسكرية على العالم العربي.

.

• مَن يُهاجمونَ ومَاذا يُريدون؟

• هل يُحاربُ الغربُ دُويلاتِ ملوك الطوائف الجُدُد من العرب؟

• هل يُحاربون الإسلام والمسلمين عربًا وعَجَمًا؟

• هل يُحاربون المسلمين العرب؟

لنعرفَ هذا؛ فإن من الواجب معرفة ما يلي:

• يبلغُ عدد سكان الدول العربية ما يُقارب 392 مليون نفْسًا جُلّهم من المسلمين.

فإن كانوا يُحاربون المسلمين؛ فلِمَ يُحاربون في العالم العربيّ الذي يُعتبر قلّة من عدد المسلمين في العالم ويتركون حربهم على:

• الهند؛ يبلغ عدد المسلمين فيها 255,3 مليون نسمة، يمثلون 20% من إجمالي السكان.

• إندونيسيا؛ يبلغ عدد المسلمين فيها 218,7 مليون نسمة، يمثلون 88% من إجمالي السكان.

• باكستان؛ يبلغ عدد المسلمين فيها 183,6 مليون نسمة، يمثلون 96% من إجمالي السكان.

• بنغلاديش؛ يبلغ عدد المسلمين فيها 154,9 مليون نسمة، يمثلون 90% من إجمالي السكان.

• الصين؛ يبلغ عدد المسلمين فيها 135,7 مليون نسمة، يمثلون 10% من إجمالي السكان.

• نيجيريا؛ يبلغ عدد المسلمين فيها 121,5 مليون نسمة، يمثلون 70% من إجمالي السكان.

 

وعلى هذا؛ فكما ترى لا يبدو أنهم يُحاربون المسلمين في الحقيقة؛ وإلا لما تركوا هذه الأمواج البشريّة من المسلمين، ليُحاربوا دويلات ملوك الطوائف الجُدُد على قلّتهم.

 

أما عن العرب؛ فما الذي قد يخشاه الغربُ والعالَمُ (المتحضّرُ) من شرذمة قليلين لا حول لهم ولا قوة؟ يحكمهم قطيعٌ من العملاء منذ مئة سنة، وما وصل منهم واصلٌ إلى عرشِهِ المُؤجّر إلا بعد أن يُقدّم فروض الولاء والطاعة لمَن ولاّه كلّما طلب منه دفع الأجرة.

 

ثم متى كانت فكرة العروبة – في ذاتها - ذات خطرٍ على أحد؟ ومنذ متى كان العرب أنفسهم خطرًا على أحد بعروبتهم في أي حقبة من التاريخ مُطلقا؟ فإن قال قائلٌ إنهم يُحاربون العرب لنهب ثرواتِهِم، فإن هذا لمدعاة للضحك أن أجد مَن ما زال يقول بهذا.

 

العالَمُ المُتحضّر يُحاربُ من أجل الثروات في كل مكان من الكوكب وبوسائل متعددة، لم تصل إلى خلق ربيعِ إفريقي أو ربيع أمريكي جنوبي، ولا حتى في فانزويلا وكوبا مثلا؛ وهُما مَن تحدّتا أميريكا عَلنا وخيراتهما كثيرة، أو ربيعٍ آسيوي! .. الويلاتُ والربيع والخريف والعواصف والقواصم في هذه العواصم، تجتمع ههنا .. في أرض العرب.

 

منذ مئة سنة خَلَت، أي منذ عام 1916، والعرب يتعرضونَ للمُخطَّطِ تِلوَ أخيه، في لُهاثٍ لا يفتأ لإعادة المنطقة العربية ما استطاعوا إلى الوراء المتخلِّفِ لا الوراء العزيز!.

 

نعم 1916 الذي (يُصادف) توقيع اتفاقية التقسيم الاستعماري (سايكس – بيكو).. محض صدفة!

 

ومحضُ صدفةٍ أيضًا أن يكون هذا النشاط الاستعماري متزامنًا مع بداية الانهيار الرسمي لدولة الخلافة الإسلامية في عهدها العثماني، التي علّمونا في المدارس – بحسن نيّة – أنها الاستعمار العثماني !..

 

بدأ الأمر في دأبٍ حثيثٍ بعد انهيار الدولة الإسلامية في عهدها العثماني مباشرة، والذي قادته بريطانيا في أواخر عهود ازدهارها الإمبراطوري، وشبابها السياسي العبقريّ الذي يكاد لا يَشيخ، وما زال العالَمُ يعيشُ عقابيل المخططات البريطانية، حيث كان التدبير وما زال، في توسيع الهوّة بين المسلمين عموما والعرب خصوصًا ونجاحهم في إعادة الخلافة الإسلامية مرة أخرى، واستئناف عمل الإسلام مُمثّلا في دولة متحضّرة تحمل رسالة، وما يكون ذلك إلا إن طُبِّقَ الإسلامُ كما نَزَل.

 

يُدركُ الغربُ – بغض النظر ههنا عمّن يقوده – أن الإسلام عقيدة ينبثق عنها نظام، وبالتالي فهو فكرة حضارية عالمية، وليس دينًا كهنوتيا كالمسيحية وغيرها يقتصر على العبادات والطقوس، ويعلمون من دراستهم لتاريخنا دراسة متخصصة مستوفية؛ أن الإسلام إذا حُمِلَ كما نَزَل فسوف يملك ما تحت أقدامهم بداهةً، أما بيتُ القصيد؛ فهو أنهم يعلمون – وهذا ما يُصدّقه الواقع – أن الإسلام لن يصل إلى هذه المرحلة إلا إن حَمَلَهُ العرب.

 

يتبدّى من الإحصائياتِ التي أوردناها أعلى هذا المقال أن المسلمين من غير العرب هم كثرة المسلمين، ولكنها ليست كثرة غالبة، ولا تكاد يكون فيها فاعليّة دافعة يقف بها الإسلام على قَدَمَيْ دولة، وإنه لم يكن ذلك للإسلام في عصور ازدهاره إلا بفاعليّة دافعة عربية في جوهر الأمر، مهما اجتهد المجتهدون وأرجف المُبطلون وزيَّفَ المُزيّفون، وانخدع المنخدعون.

 

(وَإِذَا جَاءتْهُمْ آيَةٌ قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللّهِ اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ اللّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ) الأنعام 124

 

نعم، الله أعلم حيث يجعلُ رسالته، ماذا يتبقى ليُقال بعد هذا؟

 

ولأمر ما اختار ربُّ العِزة جلّ في عُلاهُ العربَ مادّةً لهذا الدين، وجعل النبيّ صلى الله عليه وسلم خيارًا من خيارٍ من خيار..

 

أخرج مسلمٌ في صحيحه: (2276) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ، جَمِيعًا عَنِ الْوَلِيدِ، قَالَ ابْنُ مِهْرَانَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادٍ، أَنَّهُ سَمِعَ وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (إِنَّ اللهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ)

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "اقتضاء الصراط المستقيم": "تفضيل جنس العجم على العرب نفاق. فإن الذي عليه أهل السنة والجماعة اعتقاد أن جنس العرب أفضل من جنس العجم: عبرانيهم وسريانيهم، رومهم و فرسهم وغيرهم، وأن قريشاً أفضل العرب وأن بني هاشم أفضل قريش وأن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أفضل بني هاشم، فهو أفضل الخلق نفساً وأفضلهم نسباً. وليس فضل العرب ثم قريش ثم بني هاشم بمجرد كون النبي، صلى الله عليه وسلم، منهم، وإن كان هذا من الفضل، بل هم أنفسهم أفضل. وبذلك ثبت لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنه أفضل نفسًا نسبًا".

 

وإنه لا يخفى ولا يحتاج شرحًا أن الأعجميّ يتعرّبُ باللغة العربية المَجيدة بداهةً متى أسلم، حتى يتعبّد بها صلاةً وتلاوةً للقرآن العظيم، وكفى بهذا تكريما ربّانيًّا للعرب، وعليه فلا يُمكن فهمُ الإسلامٍ ومقتضاه على الجملةِ إلا مِمّن ظهر على اللسان العربيّ القويم، وهذا بعضُ فضل العرب والعربيّة على سائر الأمم، ناهيك عن فضلهم هم في أنفسهم الشريفةِ وطبعهم الرفيع، وهذا شرح طويل ليس مقامه ههنا طلبًا للإيجاز.

 

وقد يقول قائل إن هذا يكاد يكون خِطابًا قوميًّا! إذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا فضل لعربيٍّ على أعجميٍّ إلا بالتقوى".

 

فكيف يستقيم هذا؟

 

هذا لعمري أسُّ مصائبنا؛ غياب الدقّة في فهم النصّ الشرعيّ من حيث أنه لغة عربية دقيقة المبنى والمعنى، ولا ترادف فيها في الحقيقة وإن توهّم بعض أهل العلم ذلك.

 

لو أمعنتَ وأنعمتَ النظر في قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المذكور، فإن معناه المنتشر بين الناس أن الجميع سواسية في الدين من حيث أنسابهم ولا تفاضل بينهم إلا في التقوى، وإني أسأل ههنا؛ أرأيت لو تساوت التقوى بين عربي وأعجمي؟ إن منطوق الحديث يقول بوضوح إن العربيّ يفضل على الأعجميّ من حيث هو عربيّ، والمقصود فهمه للإسلام في كتاب الله تعالى وصحيح سنة نبيّه صلى الله عليه وسلم، إذ أن الأعجمي التقيّ خير من العربي العاصي، ولكن العربي التقي خير من الأعجمي التقي ببلوغه التقوى من طريق أيسر عليه منها على الأعجمي، وهي اللغة العربية، وما يزال الأعجمي – وإن اتّقى - محتاجا العربيَّ وفصاحته ودقّة فهمه ليُعينه على فهم دينه، ثم إن العربيّ بمنطوق الحديث إن فاق الأعجمي بتقواه فقد ذهب بخيْرينِ دونه؛ تقاه، وتُقاه العربيّ؛ فإن التقوى لا تكون إلا عن الفهم، والفهم محله القلب، ولا تقع فيه التقوى إلا بصحّة الفهم عن الله تبارك وتعالى الذي قال: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ}

 

وعلى ذلك كان إجماع أهل العلم على أن العرب خير الأمم طُرًّا من حيث هم نسبًا وطبعًا، لا من حيث أن منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن زادهم ذلك شرفًا عظيما.

 

وإن ظهور علماء للغة العربية من غير العرب لا يعني قاعدة يُقاسُ عليها لقلّتهم البيّنة المشهورة، ولا نقول إن كل عربي أفضل من كل أعجمي، فليس الأمر بالفردية وإنما بكلية العرب من حيث هم عرب، ناهيك عن أنّ كثيرًا من العلماء قد جعل من أتقن العربية عربيًا وإن كان نسبه أعجميًّا.

 

وإن من المعلوم من التاريخ بالضرورة أن العرب بغير الإسلام لم يكونوا شيئًا مذكورا، ولم يكن لهم شأن سياسيّ يُحسب له حساب، ومن ذلك قول عمر رضي الله عنه "نحن قومٌ أعزّنا الله بالإسلام، فإن ابتغينا العِزّة بغيره أذلّنا الله" وإنما يقصد بالضمير (نحن) العربَ لا سواهم، فهم قبل الإسلامِ بلا شأنٍ، وعندما تمسكوا به وحملوه كما ينبغي ارتفعوا به، ولما تركوه وخذلوه عادوا سيرتهم الأولى بكل بساطة ..

 

ومن هنا تأتي خشية الغرب جميعا من العربِ، لا من جنسهم ونسبهم، ولكن من حيث أنهم حملة الإسلام الأوائل، ومادّته الفاعلة ومن ذلك قيلَ (لا يصلح أمر هذه الأمة إلا بما صلح به أوله) .. وهذا لعمري ما يطابقُ كل ما جاء لدينا من نصوص شرعية، وتحديدا في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصرة العرب له كمًّا وكيفًا، وهذه الكيفُ وحدها شأن عظيم، وفيها شرح كذلك .. وعليهِ فمن أراد أن يُصلحَ هذا الأمر وجب عليه أن يدعو لإصلاحه بما صلُحَ به أوّله، وما أوله إلا اختيارُ الله تبارك وتعالى حيث يجعل رسالته، فإن كانت النهضة الإسلامية الأولى بالعرب، فكيف تكون له نهضة ثانية بغيرهم إن جعلتَ رسالة الله في غير القوم الذين أنزلها الله عليهم، ولو لم يكونوا مؤهلين لها مُعدّين إلهيا لذلك منذ القديم، فلمَ لم يجعلها في سواهم؟!

 

لا يُحارِبُ العالَمُ اليوم عربًا، ولا يُحاربُ مسلمين، العالَمُ يرتعدُ رُعبًا من عربٍ قد يحملون الإسلام كما حملوه أول مرة، وحُقّ لهم الرُّعب.

 

وما أكثر الاستشهادات التي هذا موضعها من كلامهم هم، غير أني أكتفي هنا بقول ريتشارد ميلهاوس نيكسون (9 يناير 1913 - 22 أبريل 1994). رئيس الولايات المتحدة الأمريكية السابع والثلاثين (1969–1974) ونائب الرئيس الأمريكي السادس والثلاثين (1953–1961). في كتابه (الفرصة السانحة): "وتكمن الخطورة في العالم الإسلاميّ أنه يقسّم المجتمع إلى داريْن؛ دار كفر ودار إسلام، ويُعرِّفُ دار الكفر بأنها الدار التي تُحكم بالكفر ولو كان جُلّ أهلها من المسلمين، ودار إسلام وهي الدار التي تحكم بالإسلام ولو كان جُلّ أهلها من الكفار، وأنه يجب تغيير دار الكفر إلى دار إسلام"

 

هذا قول أحد كبار ثعالبهم وأخبثها، وما زال منا مَن يُدافعُ عن الحماقة والغباء ويقول أن ليس على الإسلام ولا العرب مؤامرة في شيء، وإنما نحن من نُعيق تقدّمنا بأنفسنا!

 

لو لم يكن عدوّنا قد درس كل ما يخصّنا دراسة عظيمة تُحترم؛ لما تأتّى له كل هذا النجاح في تعطيل قدرة العرب على النهوض بالإسلام نهضتهم الأولى، فما يزالون يحيكون مخططاتهم ومؤامراتهم الواحدة تلو الأخرى عالمين أن منتهى أملهم تأخير هذه النهضة، وأن لا قِبَلَ لهم بقتلِ بذرتها في وجود العرب.

 

لذلك ومهما أبدع الإعلام حول العالم،ومهما ظننا أنهم يريدون خيراتنا فقط، فالأمر نعم في خيراتنا، ولكن خيراتِ ديننا التي في قلوبنا وليس خيرات نفطنا الذي في أرضنا.

 

قد تكالبت الدنيا قديما لحرب المسلمين وما كانوا يملكون إلا الصحراء، فلمَ حُورِبوا؟

 

إن عدوّكَ بدائيّ، يُحارب كل من يستطيع انتزاع السيطرة والعزة منه، وكل من يفكر أن يُقلل منها.

 

لا يُحارِبُ العالَمُ اليوم عربًا، ولا يُحاربُ مسلمين، العالَمُ يُحاربُ عربيًّا يحمل الإسلام.

-----------------------

* بيت الشِعر المرفق في الصورة من شِعر عماد نصّار.

الخطّ العربيّ للأستاذ المبدع أحمد خيري

وسائط

استطلاع الرأي

بعد فشل الحملات الإعلامية ضد الأزهر.. هل تتوقع استمرار المحاولات لتحجيم دور المؤسسة العريقة؟