21012017السبت
Top Banner
pdf download

د. تيسير التميمي يكتب: أين القرارات الدولية مما يجري في القدس والأقصى مميز

نشرت في بحوث ودراسات
06 ديسمبر 2016
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)
  • وسائط

بتاريخ 18/10/2016م تبنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) خلال اجتماعها في العاصمة الفرنسية باريس قراراً ينفي وجود أي ارتباط ديني لليهود بـالمسجد الأقصى المبارك وجداره الغربي (حائط البراق) ويعتبرهما تراثاً إسلامياً خالصاً، وقد اعتُمِدَ هذا القرار بعد الموافقة عليه على مستوى اللجان يوم 13/10/2016م.

 

وعلى الرغم من أن هذا القرار يكرس لليهود حقاً باطلاً في مدينة القدس، إلا أن كثيرين يرونه مكسباً دولياً وسياسياً قيّماً للقضية الفلسطينية ولمدينة القدس وللمسجد الأقصى المبارك، لكن أي إنجازٍ نظريٍّ يغدو بلا قيمة إن لم يتم تنفيذه على أرض الواقع، وهذا ما ينطبق على كل القرارات الدولية الصادرة بشان القدس وفلسطين -وما أكثرها- فلم يطبَّق أيُّ قرار منها، ولم تلتزم إسرائيل ولم تمتثل كعادتها لإرادة المجتمع الدولي، كما أننا -نحن الفلسطينيين المتعطشين لمثل هذه القرارات والساعين لها جاهدين- لم نستثمر أيّاً منها، وأخشى ما أخشاه أن يضاف هذا القرار إلى سابقاته ليوضع على الرف إلى جانبها، فهل استثمرنا مثلاً القرار أو الفتوى الصادرة بحق جدار الفصل العنصري قبل عدة سنوات؟

 

إن موقفنا السلبي هذا من أكبر العوامل التي تشجع إسرائيل على المضي في سياساتها وقراراتها وإجراءاتها غير ناظرة لما يقرره المجتمع الدولي، وغير عابئة بانتقاداته التي لا يكاد يجهر بها 

 

يدرك الكون جميعاً بمن فيه أن إسرائيل الدولة الوحيدة الخارجة على قرارات المجتمع الدولي بمنظماته وهيئاته على الرُّغم من عضويتها فيها، والدولة الوحيدة في العالم التي تتحداه وتضرب عرض الحائط بقراراته ومواثيقه واتفاقياته، يجري ذلك كله على مرأى منه ومسمع، إلا أنه لا ينبس ببنت شفة، ولا يجرؤ على مساءلتها أو ملاحقتها أو معاقبتها.

 

فقد صدرت عن عصبة الأمم المتحدة ثم عن هيئة الأمم المتحدة وجمعيتها العمومية وكثير من مؤسساتها وعن مجلس الأمن قرارات عديدة حول القضية الفلسطينية ومدينة القدس على وجه الخصوص، إلا أن سلطات الاحتلال الإسرائيلية لم تعبأ بها من أول يوم ولم تلتزم بشيء منها، ولم يسائلها المجتمع الدولي عن ذلك كما يسائل غيرها.

 

ففي عام 1929 انطلقت في كل المدن الفلسطينية ثورة البراق الدموية نتيجة اعتداء اليهود على قدسية الحائط الغربي للمسجد الأقصى المبارك (حائط البراق) ودفاعاً عن إسلامية المسجد، وعلى إثرها صدر المرسوم البريطاني (الحائط الغربي في فلسطين) عام 1931 بناء على قرار عصبة الأمم المتحدة الصادر في 14/1/1930م، وتضمن المرسوم تشكيل لجنة من ثلاثة أعضاء غير بريطانيين للنظر والتحقيق في هذه المسألة، فأصدرت اللجنة قرارها التالي:

 

1-للمسلمين وحدهم تعود ملكية الحائط الغربي (البراق) ولهم وحدهم الحق العيني فيه لكونه يؤلف جزءاً من ساحة الحرم الشريف التي هي من أملاك الوقف الإسلامي، وللمسلمين أيضاً تعود ملكية الرصيف الكائن أمام الحائط وأمام المحلة المعروفة بحارة المغاربة المقابلة للحائط لكونه موقوفاً حسب أحكام الشرع الإسلامي على جهات البر والخير.

 

2-يحظر على أيٍّ كان استعمال المكان الكائن أمام الحائط أو ما جاوره لأجل إلقاء الخطب وإقامة المظاهرات السياسية مهما كان نوعها.

 

3-بالنظر إلى كون الحائط أثراً تاريخياً يُناط بإدارة فلسطين تعميره التعمير اللازم بعد مشاورة المجلس الإسلامي الأعلى

 

ويعتبر هذا القرار وثيقة دولية ملزمة لأطرافها وواجبة التطبيق لصدوره عن مؤسسة دولية قانونية مختصة في حينه، ولكنه لم يطبق لا قديماً ولا حديثاً.   

 

وفي 29/11/1947م صدر القرار رقم (181) وهو قرار التقسيم الذي نص على إنشاء دولتين مستقلتين في فلسطين، وعلى تحديد وضع القدس، ومما نص عليه حرية الدخول والإقامة في مدينة القدس، وعلى حرية العقيدة الدينية، ومنع الإجراءات التي تعيق نشاط المؤسسات الدينية، وأوجب صيانة الأماكن المقدسة والأبنية الدينية.

 

إن هذا القرار من أهم القرارات التي يمكننا استثماره وبالأخص قضائياً؛ حيث إنه يشترط لقيام إسرائيل قيام دولة فلسطينية وعودة اللاجئين إلى ديارهم؛ مما يفقد إسرائيل شرعيتها وعضويتها لدى كافة مؤسسات المجتمع الدولي. 

 

وعقب إعلان قيام دولة الاحتلال صدر القرار رقم (194) في 11/12/1948م؛ والذي ينص على ضرورة تأمين الوصول إلى المدينة المقدسة وضرورة عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم.

 

وفي 4/7/1967م صدر القرار رقم (2253) بعد عدة أيام من سقوط مدينة القدس في قبضة الاحتلال وإعلان ضمها وتغيير اسمها وتطبيق القوانين الإسرائيلية عليها، جاء هذا القرار مؤكداً بطلان هذا الإجراءات ومانعاً إحداث أي تغيير في وضع المدينة، ومطالباً سلطات الاحتلال الإسرائيلية بإعادة النظر في إجراءاتها والامتناع عن القيام بما من شأنه التأثير على طابعها. وبعد أسبوع صدر القرار رقم (2254) الذي يطلب من الأمين العام تقديم تقرير دوري إلى مجلس الأمن والجمعية العامة بشأن القدس ومدى التزام إسرائيل وتنفيذها هذين القرارين.

 

 

وفي عام 1980 أصدرت الجمعية قرارها رقم (35/122) الذي وصف إسرائيل بأنها دولة احتلال. وفي 15/10/1980م صدر القرار رقم (35/169) الذي دعا إلى انسحاب إسرائيل الكامل وغير المشروط من جميع الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ حزيران 1967 بما فيها القدس انسجاماً مع المبدأ الأساسي بعدم جواز كسب الأرض والاستيلاء عليها بالقوة.

 

وفي 28/4/1982م أصدرت الجمعية العامة قراراً بإدانة الإجراءات الإسرائيلية وانتهاكها حرمة الحرم القدسي الشريف، وقتل جيشها للمصلين في باحات الحرم الشريف في 11/4/1982، وبإدانة الاعتداءات والتدخلات في عمل المؤسسات المدنية والدينية في مدينة القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

وفي 19/12/1983م أصدرت الجمعية القرار رقم 38 /180 بعدم قانونية الممارسات والإجراءات الإسرائيلية الخاصة بضم الأراضي الفلسطينية والعربية بما فيها القدس، واعتبارها انتهاكاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات العلاقة.

 

وفي 13/2/1990م صدر القرار 45/83 بشجب ما قامت به بعض الدول من نقل لبعثاتها الدبلوماسية إلى القدس.

 

وفي 15/7/1997م أصدرت الجمعية قراراً يؤكد عدم الاعتراف بالإجراءات الإسرائيلية في القدس المحتلة والأراضي الفلسطينية وبالأخص النشاطات الاستيطانية بغض النظر عن مرر الوقت، ويطالب القرار بوقف أعمال البناء في مستوطنة جبل أبو غنيم جنوب شرق القدس المحتلة ووقف جميع الأنشطة الاستيطانية في القدس.

 

وأما مجلس الأمن الدولي؛ فعلى الرغم من الفيتو الأمريكي إلاَّ أنه أصدر عدة قرارات ملزمة لدولة الاحتلال:

 

ففي 27/4/1968م صدر القرار رقم (250) بإجماع الأعضاء؛ والذي يطالب دولة الاحتلال بعدم إقامة العرض العسكري يوم 2/5 في مدينة القدس، لكن إسرائيل لم تمتثل للقرار، ففي أعقاب ذلك صدر القرار رقم 252 في 21/5/1968م، فاعتبر جميع الإجراءات التشريعية والإدارية والأعمال التي قامت بها إسرائيل وبضمنها مصادرة الأراضي والممتلكات وتغيير الوضع القانوني لمدينة القدس؛ اعتبرها باطلة،  وهذا ما أكدته قرارات لاحقة كالقرار رقم (267) الصادر في 3/7/1969م، والقرار رقم (298) الصادر في 25/9/1971م.

 

وفي 15/9/1969م صدر القرار رقم (271) وقد جاء في إثر إحراق المسجد الأقصى المبارك ونص على حرمة الأماكن المقدسة، واعتبر أي تدنيس للمواقع الدينية تهديداً للسلام العالمي.

 

وفي 30/6/1980م صدر القرار رقم (476) الذي أوجب إنهاء احتلال القدس ورفض أي تغيير في وضعها. ثم أصدر القرار رقم (478) الذي نص على عدم الاعتراف بالقانون الأساسي الإسرائيلي فيما يخص القدس لمخالفته اتفاقية جنيف بشأن الأراضي الفلسطينية، ووجه لوماً شديد اللهجة إليها لمصادقتها عليه وعلى رفضها التقيد بقرارات مجلس الأمن

 

وفي 28/9/1996م وفي أعقاب حفر النفق أسفل الحرم القدسي الشريف اتخذ مجلس الأمن قراره رقم (1073) الذي دعا إسرائيل للوقف الفوري والعودة عن كل الأفعال الناجمة عن تصعيد الأوضاع؛ والتي تركت آثاراً سلبية على عملية السلام في الشرق الأوسط، وأكد القرار وجوب حماية المدنيين الفلسطينيين.

 

ويمكن القول إن هذه القرارات وغيرها صدرت عن الشرعية الدولية لتعالج سلوك سلطات الاحتلال في مدينة القدس، والإجراءات التعسفية التي تمارسها فيها مخالفة للاتفاقيات والمواثيق الدولية؛ من طرد للسكان أو مصادرة منازلهم وهدمها أو مصادرة أراضيهم.

 

أما الاتفاقيات الدولية الملزمة لإسرائيل فأبرزها اتفاقية جنيف الرابعة التي صدرت في 12/8/1949م فقد نصت مادتها الثالثة على حماية المدنيين في وقت الحرب، وألزمت المادة السادسة منها دولة الاحتلال بأحكام الاتفاقية الخاصة بها طوال مدة الاحتلال مادامت هذه الدولة تمارس وظائف الحكومة في الأراضي المحتلة، ومنعت الاتفاقية منعاً باتاً في مادتها الثامنة الأشخاص المحميين التنازل في أي حال من الأحوال جزئياً أو كلياً عن الحقوق الممنوحة لهم بمقتضى هذه الاتفاقية، أو بمقتضى أية اتفاقات أخرى.

 

ومقتضى هذه النصوص التزام المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان والهيئات المناصرة للشعوب الضعيفة أو المستضعفة -بمن فيها الشعب الفلسطيني- بالمدافعة عن هذه الحقوق والمطالبة بها أمام جميع المحافل الإنسانية والقضائية

 

إلا أن شيئاً من ذلك بحق الشعب الفلسطيني لم يكن، فلم نسمع عن المطالبة بتشكيل محكمة دولية بشأن جرائم سلطات الاحتلال الإسرائيلي الغاشمة بحق أبناء شعبنا وإرهابه المنظم ضدهم، ولم نسمع بتكليف لجنة دولية للتحقيق في المجازر التي ترتكبها بحق أبناء شعبنا المحتل، ولم نسمع من يطالب بفرض العقوبات الدولية على دولة الاحتلال لحملها على الالتزام بقرارات الشرعية الدولية.

 

متى سيكف المجتمع الدولي عن سياسة الكيل بمكيالين ؟ متى سيتحرر من هيمنة الإدارة الداعمة للاحتلال؟ بل متى سنعمل نحن جادين على الاستفادة من هذه القرارات واستثمارها قبل أن يسري عليها مبدأ التقادم؟

وسائط

الدكتور تيسير التميمي

الشيخ الدكتور تيسير التميمي، قاضي قضاة فلسطين، رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي سابقاً، أمين سر الهيئة الإسلامية العليا بالقدس.

استطلاع الرأي

بعد حكم الإدارية العليا بمصرية الجزيرتين.. هل سينفذ النظام المصري الحكم؟