29032017الأربعاء
Top Banner
pdf download

د. زينب عبد العزيز تكتب: البابا والفاتيكان يهددان!

نشرت في بحوث ودراسات
18 أبريل 2015
قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)
  • وسائط

 

البابا والفاتيكان يهددان أثناء الاحتفال بعيد الفصح 2015، ويتوعدان ضد "الصمت المتواطئ"، و"عدم اكتراث" العالم حيال "عنف الجهاديين" الذي يضرب المسيحيين. وقد انهال عليهم أيضا في كينيا، مرورا بالعراق، وسوريا، وليبيا، وباكستان أو نيجيريا.

 

ومن الغريب أن نراهما، في نفس الوقت، يفقدان الذاكرة ويتناسيان ذكر، إن كانت هناك ثمة أمانة، ما يصيب الروهينجيا، والفلسطينيين، والعراقيين، والأفغان، وغيرهم، الذين يتم قتلهم بالملايين! ترى هل لأنهم مسلمون؟! وينتحب الاثنان لرؤية إخوانهم (المسيحيين) "مضطهدون، تقطع رؤوسهم ويصلبون من أجل إيمانهم"، "رجال ونساء يتم سجنهم، يدانون أو حتى يقتلون لمجرد كونهم مؤمنون". وهذا الصوت الآخذ في الارتفاع ليس من قبيل السذاجة، ولا يدور في غفلة ما بما أنه تم الترتيب له منذ فترة بعيدة..

 

ففي مارس الفائت ناشد الكرسي الرسولى المجتمع الدولي "للتصرف قبل فوات الأوان" لحماية مسيحيي الشرق الأوسط"! فالمونسنيور توماسى، المراقب الدائم فى هيئة الأمم، يرى: "إن كان لا بد من تدخل عسكري ضد الدولة الإسلامية، فلا يجب أن يتم بحيث يُنظر إليه على أنه حرب دينية"، لذلك فإن البلدان الإسلامية يجب أن تتورط فيها لكن تحت قيادة هيئة الأمم"!. وهو ما يعنى أنهم يخططون للجريمة وهم يتنصلون منها شكلا في نفس الوقت! ألم يذهب البابا بنديكت 16 قبل ذلك إلى هيئة الأمم ليمهد الطريق لنفس ذلك المطلب؟!

 

وفيما يتعلق بالمذابح التي يتعرض لها المسيحيون، يبدوا أن هذين الكيانين، البابا والفاتيكان، قد تناسيا الطريق الذي سلكته المسيحية الحالية، ولا يكفان عن إلقاء الزيت على النار لإشعال العالم والزج به في حرب دينية لتنصير العالم. وهى حرب قد بدأت بالفعل مع قرارات مجمع الفاتيكان الثاني (1965). تلك القرارات التي أدت رسميا إلى أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 الشهيرة. فبناء على طلب مجلس الكنائس العالمي.

 

الذي حدد عقدا لاقتلاع "محور الشر"، الذي هو الإسلام في نظرهم، تم إسناد هذه المهمة إلى الولايات المتحدة، القوة العسكرية الوحيدة بعد الاقتلاع المخطط له للإتحاد السوفييتي. وهذه المسرحية التي تم الترتيب لها بأحداث 11 سبتمبر سمحت للولايات المتحدة، ووسائل الإعلام العميلة، بأن تنتزع الشرعية الدولية المطلوبة لاقتلاع الإسلام.

 

أما عن الجرائم والعقوبات التي تقوم بها جماعة داعش أو الدولة الإسلامية أو إيسيس أو أيا كان المسمى، فهي تتلخص في: "اضطهاد، قطع رقبة، صلب" أو "سجن، إدانة، أو قتل"، بهذا الاختصار والتحديد الباتر وبسرعة لا ينكرها أحد! وكلها أفعال لا يمكن لإنسان أن يقرها، لكن إذا ما تمت مقارنتها بالفظائع البشعة والتعذيب اللا إنساني التي قامت بها الكنيسة عبر القرون، فالمرء يُصدم من مدى "رحمة" هؤلاء الجهاديين الذين تتضاءل جرائمهم مقارنة بالمذابح البشعة التي قامت بها الكنيسة بمساعدة محاكم التفتيش لإرهاب الإنسانية وإخضاعها لسيطرتها.

 

ولا غرابة في ذلك، لأن عدم التسامح ينجم عن نفس مبادئها، ألا يقولون: "خارج الكنيسة لا يوجد أي خلاص"؟ وقد كتب القس الأديب الفرنسى إرنست رينان فى كتابه المعنون: "مستقبل العلم" يقول: "إن محاكم التفتيش هي نتيجة حتمية لكل النسق الكنسي (...) إذ أن صالح أرواح البشر كان يقتضى أن يمسكوك بمشبك حديدي محمى بالنار إلى أن يشتعل حمرة، وأن يعذبوك بألف وسيلة سادية، وأن يقتلعوا لسانك، ويفقئوا عينيك! إن الكاثوليك لهم وسائل طريفة لمعالجة أرواح إخوانهم". ومن يود تعميق معارفه حول هذه الجرائم والبشاعات ليقرأ ما أورده المؤرخ لورولو فى كتابه "الهمجية الألمانية" من صفحة 39..

 

إن القرن الرابع عشر قد شاهد تأسيس نظام الدعارة، واعترفت الكنيسة ببيت البغاء رسميا وكذلك البلدية لأهميته العامة! وسرعان ما قام رجال الكنيسة بالسيطرة عليها للاستفادة من مكاسبها. ويعترف القرار الذي أصدره بورخارد أسقف وورمز "أن الدعارة هي شر لا بد منه". كما أعلن المجلس الأعلى الكنسي سنة 1758 أن "الساقطات في غاية الأهمية بالنسبة للعالم"، وأنه من الأفضل تنظيمهن ومراقبتهن.

 

وبالفعل، منذ القرن الرابع عشر، تم إقرار نظام الدعارة بغية الحصول على أكبر قدر من المكاسب الممكنة من هذه التجارة، مع مراعاة حصرها في أماكن معينة من المدينة. وبما أن بيوت البغاء اعتبرت ضرورية بأمر الكنيسة، فإن البلديات وعُلية القوم في الإمبراطورية الكنسية قاموا بالسيطرة عليها والاستفادة منها.

 

ويورد الأديب فولتير أن أسقف روما كان يدير كل مباغى الدولة. بل ويضيف دومنيك داليراك "أن الدعارة قد عادت على رجال الكنيسة بثروات أكثر من كل الأتباع مجتمعين". ويحكى القديس توماس الأكوينى أيضا أن رهبان منطقة بربينيان كانوا يقومون بجمع الأموال لبناء مبغى جديد كانوا يتغنون بمنافعه: "أنه عمل مقدس، ورع، وله قيمته". وأيا كان الأمر فقد تزايدت الوقائع حتى أنه في سنة 1510 قام البابا يوليوس الثاني ببناء مبغى خاص بالمسيحيين فقط!

 

وتتوالى القرون وتتراكم الجرائم، وفى سنة 1955 تم تورط الكاردينال ريكاردو ماريا كارلس ، أسقف برشلونة، في عمليات تهريب أسلحة وتجارة أحجار كريمة وكوكايين عن طريق المافيا الإيطالية. وتتزايد الجرائم والمخالفات حتى يومنا هذا، ومنها: بنك الفاتيكان، الذي أجبره الإتحاد الأوروبي على الاستقامة ومراقبة حساباته؛ وتجارة الأسلحة؛ والاتجار بالبشر؛ وغسيل الأموال؛ والقتل انتقامًا أو لإخفاء الجرائم؛ وجرائم حرب رواندا؛ والتدخل في سيادة الدول، ومنها التدخل في بولندا واختلاق حزب تضامن لاقتلاع الإتحاد السوفييتي؛ وتطول القائمة!

 

ولا غرابة في ذلك، لا لأن هذه الأعمال البشعة التي تقوم بها الكنيسة، التي تتبع كل وسائل الانتقام والقتل الواردة في الكتاب المقدس بعهديه، والذي يطالبهم بأن يضربوا رقاب الوثنيين وكل الذين ينتصرون عليهم بحد السيف، لكن لأنهم يتبعون أيضا ما قاله يسوع بوضوح شديد: "أما أعدائي أولئك الذين لم يريدوا أن أملك عليهم فأتوا بهم إلى هنا واذبحوهم قدامى" (لوقا 19 : 27)...

 

يا من تجاهرون بالصوت والتهديد، ما من إنسان يجهل أن الهجمات الإرهابية تتم تحت رعاية أتباعكم السياسيين. وقد أكد المدعو ر.د. ستيل، العميل السابق للمخابرات المركزية الأمريكية أن إعدام كلا من فولاى وسوتلوف تم بأيدى أشخاص زعموا أنهم من تنظيم داعش. لأن فولاى مرتبط بوكالات تابعة للمخابرات المركزية الأمريكية، وسوتلوف مرتبط بالموساد. والحرب المزعومة ضد الإرهاب هي حرب مفتعلة، مسخرة حقيقية.

 

وما من أحد يجهل أيضا أن الحكام الغربيين مصرون على القيام بدور رجال المطافئ مشعلي الحرائق، وأنهم مصرون على زعزعة العالم بصورة مستديمة. لأن مساندة الجهاديين ومحاربتهم في نفس الوقت هي لعبة مقززة تقودها الولايات المتحدة وأتباعها. ففي يوم 15 يناير 2015 على سبيل المثال، أكد كلٌ من جون كيري وفرانسوا هولاند أنهم يحاربون الإرهاب؛ وفى نفس ذات اليوم "أعلن البنتاجون أنه قرر إرسال أكثر من 400 محارب لتدريب "الثوار السوريين" الذين يحاربون نظام بشار الأسد العلماني". وهو موقف مرعب من الصفاقة والاستخفاف.

 

إن هذه اللعبة المزدوجة قد سمحت بتغيير من يقومون بالدور الرئاسي، فالجنود الأمريكان، المسيحيون، تم استبعادهم واستقدام مواطنون مسلمون من كل مكان، تم تجنيدهم وبرمجة عقولهم ليقوموا بهذا المخطط الشيطاني. وليس من باب المصادفة أن يتم تسمية تلسكوب الفاتيكان في أريزونا باسم لوسيفير، الشيطان الأعظم، أو أن تقام صلوات خاصة في بعض الكنائس لإله الشر هذا الذي يقودكم بطرف عصاته.

 

وليس من الغريب أيضا أن نسمع البابا فى خطابه "إلى العالم وإلى المدينة"، "أن المسيحيين هم نواة لإنسانية من نوع آخر، نبحث فيها عن العيش والتعاوم، وعلى ألا نكون وقحاء ولكن مستعدون للتعاون ومحترمون"!!

 

ولاستخدام نفس عبارة البابا نقول: إنها قمة "الوقاحة" فعلا أن تصر على تغيير الحقائق ، وعلى أن تتميز بتفاخر كمسيحيين، وأن تصر على تنصير العالم. ولقد سبق للبابا بنديكت 16 أن قام بفضيحة تنصير المسلم مجدي علام علنا، ومنذ أيام قام أحد أتباعك بتنصير عشرات من المسلمين علنا فى كينيا، قبل المذبحة، ومنذ شهر تقريبا صدر إعلان فاتيكاني بكل "وقاحة" ليعلن بصريح العبارة: "هناك مليار وثنى علينا إدخالهم في قلب المسيح"!!

 

ولا يوجد سوى المسلمين الذين يحسب تعدادهم بالمليار.. والإصرار على إنتزاع دين أتى لتصويب كل ما قامت به الكنيسة من تزوير وتغيير، يعنى السير ضد رغبة المولى عز وجل. أليس من الأمانة أن تخفض الصوت وأن تكف عن التهديد، وأن تكف عن تنصير العالم، عن ذلك النشاط الشيطاني الذي يمثل، على حد قولك: "كل رسالتك فى الحياة" ؟!

------------------------------

أ.د. زينب عبد العزيز أستاذة الحضارة الفرنسية

 

وسائط

آخر تعديل على الإثنين, 07 مارس 2016 04:51

استطلاع الرأي

هل تستطيع حكومة الكيان الصهيوني فرض منع أذان الفجر بعد حكم المحكمة بذلك؟