20072017الخميس
Top Banner
pdf download

"تيران وصنافير": الأزمة الاقتصادية تدفع السيسي لرفع الراية البيضاء مميز

01 يناير 2017
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)
  • وسائط

 

جاءت موافقة مجلس الوزراء الأخيرة علي اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين مصر والمملكة العربية السعودية وإحالته لمجلس النواب  كأقوى مؤشر علي رفع  حكومة السيسي  الراية البيضاء واستسلامه للضغوط السعودية التي تجلت بوضوح خلال الزيارة التي قام بها للقاهرة المستشار بالديوان الملكي السعودية تركي بن عبدا لمحسن آل الشيخ ووفد سري للقاهرة حيث أبدت القاهرة بعض التحفظات علي الشروط السعودية للتطبيع والتي رفعت شعار الجزر أولا قبل أي حديث عن تطبيع العلاقات قبل ان ترضخ لضغوط الرياض .

 

وجاءت موافقة الحكومة المصرية المتأخرة علي اتفاقية ترسيم الحدود كمقدمة لرفعه لمجلس النواب كسيناريو ثان من الدولة للالتفاف علي حكم قضائي مرجح من المحكمة الإدارية العليا يقضي برفض اتفاقية ترسيم الحدود واستمرار السيادة المصرية علي جزيرتي تيران وصنا فير خصوصا أن الانتظار لحين صدور الحكم سيقطع الطريق أمام إحالة الاتفاقية للبرلمان أو حتى إجراء الاستفتاء عليها أو تسليمه للرياض .

 

وكشفت مصادر مطلعة عن إصرار سعودي خلال الجلسات والمباحثات السرية التي عقدها  مسئولون مصريون ونظراؤهم السعوديون علي ان تسليم الجزر أولا وبعدها يبدأ البحث في تطبيع العلاقات وما يتبعه من استئناف الدعم المالي ومعه احتياجات مصر النفطية وفق اتفاق الهيئة المصرية العامة للبترول مع شركة ارامكو ولجم خطوات التقارب بين الرياض وأديس أبابا والكف عن تقديم تمويل سد النهضة  بل والتدخل لدي الجانب الإثيوبي لإقناعه بالحفاظ علي مصالح مصر المائية وحصتها المقررة طبقا لاتفاق 1959.

 

وأفادت المصادر أن هناك مطالب سعودية من مصر مقابل استئناف التطبيع والدعم الاقتصادي والنفطي وعلي رأسها اتخاذ مواقف جادة وإستراتيجية من الصراع في اليمن يتجاوز الدعم الشكلي لعاصفة الحزم وكذلك تبني مواقف في سوريا تحقن دماء السوريين وتتوقف عن تقديم كافة أنواع الدعم لبشار الأسد ووقف كل إجراءات التقارب مع إيران التي تعتبرها الرياض العدو الأول للمنطقة .

 

وتنتظر الرياض موافقة  جادة من القاهرة علي رأسها تسريع إجراءات تسليم الجزر وهو ما بدأته الحكومة المصرية كبر عدة خطوات منها موافقة مجلس الوزراء علي اتفاقية ترسيم الحدود ورفعها للبرلمان ضاربة عرض الحائط بالمحاذير القانونية التي تحظر اتخاذ مواقف سياسية في قضايا مرفوعة أمام القضاء وتنتظر حكما نهائيا من المحكمة الإدارية العليا والتغاطي عن تداعيات الأمر السلبية علي هيبة القضاء.

 

بل لم تتوقف الجهود الرسمية عند هذا الحد حيث بدأ  النظام في محاصرة مجلس الدولة والمحكمة الإدارية العليا المنتظر ان تحسم مصير الجزيرتين  عبر التقدم بتعديل لقانون رؤساء الهيئة القضائية يتم بموجبه إعطاء رئيس الجمهورية الحق في اختيار رئيس مجلس الدولة ضمن 3مرشحين يختارهم المجلس وإنهاء أسلوب الاقدمية المطلقة بهدف إبعاد المستشار يحيي الدكروري الذي قضي ببطلان اتفاقية "تيران وصنا فير" عن رئاسة المجلس باعتبار أقدم نواب الرئيس الحالي .

 

 

وأمتد الأمر إلي مداعبة كبار قضاة الإدارية العليا بأن هناك مكافأة تنتظر من يصدر حكما يدعم مساعي الحكومة لتسليم جزيرتي "تيران وصنا فير" للسعودية وهو ما اعتبرته مصادر قضائية تدخلا سافرا في شئون القضاة ومجلس الدولة حيث تستخدم الدولة سيف المعز وذهبه لإقرار القانون عبر رسالة بأن من يدعم سعودية الجزر سيجلس علي عرش الإدارية العليا ومجلس الدولة بغض النظر عن اقدميته أو أي أشياء أخري.

 

تأتي هذا المساعي في وقت لم تعد القاهرة قادرة علي تحمل غضب الرياض حيث تعتبر أن الدعم القطري والسعودي لإثيوبيا سيغل يديها عن ممارسة أي ضغوط علي إثيوبيا فيما يتعلق بالسعة التخزينية للسد حيث تطالب القاهرة بالا تزيد هذه السعة عن 14مليار متر مكعب من المياه في سنوات مل الخزان فيما تصر أديس ابابا علي 74مليار متر مكعب  في نفس الفترة وهو ما يقود مصر لكارثة مائية حال تنفيذ السيناريو الإثيوبي  .

 

ويعتبر مراقبون أن الأجواء المعقدة التي تعاني منها القاهرة في كافة الملفات داخليا وخارجيا ستغل يديها عن اتخاذ أي مواقف قوية ضد السعودية بل ستجد نفسها مضطرة لتقديم التنازل تلو الأخر في ظل حاجاتها لدعم المالي والنفطي السعودي لاسيما أن القاهرة لم تتلق ردودا ايجابية من عواصم نفطية مثل طهران و الجزائر والكويت تلبي احتياجاتها النفطية فضلا عن تقديم دعم مالي لاقتصادها المتعثر .

 

 

من جانبه  يري السفير عبدا لله الأشعل مساعد وزير الخارجية السابق أن مسألة تسليم الجزر  للسعودية أصبحت مسألة وقت لا أكثر لأنه موافقة مجلس الوزراء علي اتفاق الحدود البحرية يؤكد أن قرار تسليم الجزيرتين قد اتخذ وبقيت بعض التفاصيل البسيط الجاري الانتهاء منها وخاصة بالدعم الاقتصادي والنفطي.

 

ولفت إلي أن القاهرة لم تعد قادرة علي تحمل الإجراءات العقابية السعودية في ظل أوضاعها السياسية والاقتصادية والاجتماعية المعقدة والخوف من عدم تحمل البعض للإجراءات التقشفية التي أقرتها حكومة السيسي لذا فلم يعد هناك خيار إلا رفع الراية البيضاء والاستجابة لمطالب الرياض .

 

 

وسائط

آخر تعديل على الأحد, 01 يناير 2017 12:21

أقلام حرة

استطلاع الرأي

هل ستفلح جهود تركيا والكويت في احتواء أزمة الخليج الحالية؟

نعم - 42.1%
لا - 47.4%

عدد المصوتون: 19
انتهت مدة التصويت في هذا الإستطلاع نشط: يوليو 15, 2017