29032017الأربعاء
Top Banner
pdf download

"التنصير والفقر".. يهددان حياة المسلمين فى الكاميرون

20 ديسمبر 2015
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)
  • وسائط
"التنصير والفقر".. يهددان حياة المسلمين فى الكاميرون ارشيفية

 

علي عكس الكثير من الأقليات المسلمة في دول أفريقا، يتمتع مسلمو الكاميرون بحريات دينية وسياسية واسعة، وليس المسلمون في ذلك البلد الإفريقي الذي يقع في وسط غرب القارة السمراء، أقلية دينية بالمعنى المعروف، حيث لهم أقدام راسخة في البلاد، تمتد في عمق تاريخها وكفاحها ضد الاحتلال البريطاني 1884-1916م، ثم الاحتلال الفرنسي 1914-1960م، الذي أنتهي باستقلال الكاميرون، وتولية "أحمد أيدجو" أول رئيس للبلاد بعد استقلالها ولمدة عشرين عاما، خلالها تمتع المسلمون بحرية دينية وسياسية واسعة، تزايد خلالها نفوذهم وازداد تعدادهم.


وبعد استقالة "أحمد أيدجو"، أصبح الوضع لما كان عليه قبل الاستقلال، وتراجعت نفوذهم السياسية، وتزايدت بعثات التنصير، ، لكن أعداد المسلمين لم تتأثر وواصلت بالتزايد، مع ارتفاع معدل المواليد ودخول الكثيرين من أهالي الكاميرون من النصارى والوثنيين في الإسلام.

 

الموقع والمساحة :


تقع الكاميرون في منطقة وسط الغرب الأفريقي، عاصمتها "ياوندي"، وتبلغ مساحتها حوالي 475 كم، وعدد سكانها حوالي أكثر من 22 مليون نسمة حسب أخر إحصائيات لعام 2013م. وأكبر مدنها هي "دوالا" و "ياوندي" و "غاروا".

 

تشتهر الكاميرون بالتنوع الجيولوجي والثقافي، مما يجعلها تشتهر باسم "أفريقيا المصغرة"، وميزات طبيعية مثل، الشواطئ والصحارى والجبال والغابات المطيرة والسافانا. ويعتبر "جبل الكاميرون" أعلى قمة جبلية في جنوب غرب البلاد، والكاميرون هي موطن لأكثر من 200 مجموعة لغوية مختلفة، وتعد الفرنسية والإنجليزية هما اللغتان الرسميتان.

 

السكان وعدد المسلمين :


وتتراوح نسبة المسلمين ما بين 45 إلى 50 % من تعداد السكان، وتصل أعداد المسيحية البروتستانت والكاثوليك إلى 40 %، فيما يشكل الوثنيون والديانات المحلية قرابة 10 أو 15% من السكان.


وعلى الرغم من انتشار المسلمون في مختلف أنحاء البلاد، إلا أنهم يتركز ثلثهم في العاصمة الكاميرونية "ياوندي"، وتزداد كثافتهم في الشمال.


حياة المسلمين وأبرز المشاكل التي تواجههم:


أن تزايد أعداد المسلمين، ودخول الكثير من النصارى في الإسلام، لاقى ردة فعل قوية من جانب المنصرين، فغمرت منظمات التنصير جميع أنحاء الكاميرون، مستغله ذيوع الفقر والبطالة والأمية، لتنفيذ أجندتها الخبيثة لتنصير مسلمي الكاميرون، رغم أن هذه الأجندة لم تحقق نجاحًا ذا قيمة حتى الآن، بفضل الله تعالي، ثم بفضل ، بفضل جهود الدعوة الإسلامية وسماحة الإسلام وأخلاق المسلمين وتواضعهم، حتى إن قرى وقبائل كاملة تدخل إلى إسلام دفعة واحدة.

 

وبالرغم من ذلك يوجد هناك قلقًا شديدًا على مستقبل المسلمين في الكاميرون، حيث يلحظ معاناة المسلمين من الفقر والبطالة والأمية، بشكل أثر بشدة على وزنهم السياسي والاقتصادي داخل المجتمع الكاميروني، وعدم تقلدهم المناصب التي تليق بكونهم يشكلون حوالي50% من سكان البلاد، هذا الأمر يعطي فرصة كبيرة لحملات التنصير التي تستغل العمل والإغاثة والفقر المدقع لنشر المسيحية، التي لم تفلح رغم ذلك في إيقاف انتشار الإسلام، بين صفوف أهالي الكاميرون المتعطشين للهداية.

 

وإلى جانب الفقر المدقع، فإن المسلمين يعانون من هيمنة الثقافة الإنجليزية والفرنسية على البلاد، التي لا يتكلم معظم أهلها سوى بهاتين اللغتين، وتنحسر فيها اللغة العربية التي لا يتكلمها سوى 4 % من السكان.

 

ولا يتوقف الأمر على الفقر والثقافة، فإن تفشي الجهل والأمية هو الأخطر بين صفوف المسلمين، خصوصا الأمية الدينية والجهل بتعاليم الإسلام، وتقطع الصلة بالعالم الإسلامي وضعف الروابط مع الدول والمؤسسات الإسلامية.


دخول الإسلام إلي الكاميرون :


تشير بعض الروايات التاريخية إلي أن الإسلام وصل للكاميرون من الشمال عن طريق التجارة، وأخري تشير إلي أن الإسلام دخل الكاميرون عن طريق الغرب قادما من نيجيريا، وذلك بجهود الممالك الإسلامية المتعاقبة في غرب إفريقيا في تلك الحقبة، بدءا بمملكة "مأسينا"، ثم مملكة "تمبكتو"، ثم مملكة "غانا" الثانية، إلى مملكة "برنو" وانتهاء بمملكة "صوكتو"، التي بسطت نفوذها إلى كل المناطق الشمالية لجمهورية الكاميرون الحالية.


وحينما أعلن الشيخ "عثمان بن فودي" جهاده التجديدي في خلافته الإسلامية بشمال نيجيريا، سارع كل سلاطين المسلمين شمال الكاميرون إلى مبايعته، وذلك حفاظاً على ملكها، وخوفا من الزحف الإسلامي الجديد الذي يحارب كل البدع والخرافات، وآثار الوثنية التي لم يتخلص منها هؤلاء السلاطين، على الرغم من دخولهم الإسلام منذ زمن بعيد، قبل قيام الخلافة "الصوكتوية".


واستمر الوجود الإسلامي في الكاميرون منذ ذلك العهد، ولكن امتداده أصبح بطيئا نحو الجنوب والغرب والشرق بسبب الاستعمار الغربي، وكذلك جهل الكثير من السلاطين بعلوم الشريعة الإسلامية ومقاصدها، وكذلك قلة العلماء التي أثرت بشكل سلبي علي أنتشار الدعوة وتعليم الناس الإسلام الصحيح، إلا أن بعد استقلال الكاميرون، وتولي "أحمد أيدجو" مقاليد الحكم أزدهر نفوذ المسلمون وازداد تعدادهم.
 

وسائط

آخر تعديل على الأحد, 20 ديسمبر 2015 16:38

استطلاع الرأي

هل تستطيع حكومة الكيان الصهيوني فرض منع أذان الفجر بعد حكم المحكمة بذلك؟