28052017الأحد
Top Banner
pdf download

سامي دياب يكتب: الخطر الصفوي ما يزال قائما

19 مايو 2017
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)
  • وسائط

إيران وفي تطبيق عملي لسياسة تصدير الثورة، وإسقاط الأنظمة المجاورة، قامت بإحداث سلسلة من التفجيرات في الجامعة المستنصرية، وهي شبيهة بتلك التي سبقت القيام بالثورة الإيرانية، وذلك في محاولة لتأجيج الشارع العراقي، ودفعه للثورة...

رغم مرور أكثر من خمسة قرون على قيام الدولة الصفوية ومن ثم اندثارها كمسمى، إلا أننا اليوم نعيش واقعا أشبه ما يكون بواقع نشأة هذه الدولة الطائفية، ولابد أن المتابع لسير الأحداث خلال الثلاثة عقود المنصرمة من عمر ثورة الخميني، سيدرك وبما لا يدع مجالاً للشك دقة هذه المقارنة في محاوله مني لتسليط الضوء على الجرائم التي أفرزتها عقيدة الحقد والتطرف لدى هؤلاء القوم وهو نهج اتبعناه في حركة عرب بلا حدود منذ سنوات لدق ناقوس خطر زحف الصفويين الجدد علي وطننا العربي، بشكل خاص وكل ما هو مسلم سني بشكل عام وللعودة للتاريخ الكابوس الصفوني نجد أن الدولة الصفوية كدولة شيعية ظهرت بعد تمزق الدولة المغولية الشيعية التي أسسها "تيمور لنك" والتي كانت تحكم إيران، وتسيطر على كثير من البلاد كإيران وأجزاء من العراق وشرق تركيا وأفغانستان وقسم من باكستان الحالية إضافة إلى أجزاء من شرق الصين وجمهوريات آسيا الوسطى وصولا إلى جنوب روسيا، وكانت عاصمتها سمرقند ولاحقا هراه.

 

بداية نشأة الدولة الصفوية كانت في قزوين واستمر حكمها لمدة 292 عاما، م 905 هـ -14999 م إلى 1199 هـ -1785 م، أما مؤسس الدولة الصفوية فهو الشاه إسماعيل الأول حفيد "الأردبيلي" صفي الدين إسحاق السنجاني، وهو رأس طريقة صوفية، والجد السادس للشاه إسماعيل الأول مؤسس الدولة الصفوية، وهو صوفي باطني وشيعي إثنى عشري، حيث أسس الأردبيلي حركة صوفية سماها "الإخوان"، واستطاع أن يجذب أتباعها حوله في أذربيجان، لتصبح مدينة أردبيل عاصمة دينية ثم سياسية للصفويين، بعد أن تحولوا إلى حركة سياسية، على يد جنيد بن إبراهيم بن صدر الدين سياهبوش الذي شكل تنظيما عسكريا. ثم تولى إسماعيل الصفوي قيادة التنظيم الشيعي عام 900 هـ -1501 م واستلم الحكم وعمره 13 عاما، وكان واجهة لقيادات صوفية قوية تحركه، حيث استولى تنظيمه على كامل بلاد فارس، فقام بإقرار المذهب الشيعي مذهبا رسميا للدولة، التي توسعت في عهدة وباتت تنافس الدولة العثمانية وتشكل خطرا عليها. والشاه إسماعيل الأول هو أول من أسس لولاية الفقيه، حيث كان للصفويين تأثير روحي كبير على أتباعهم، وقد ادعى إسماعيل الصفوي كذبا بأنه التقى بـ "المهدي" وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقد اعتمد الصفويون في الترويج لدولتهم على المنامات والرؤى، وذلك لما لها من تأثير في عالم التصوف، فبثوا نبوءات عن أن نسل "الأردبيلي" سيتوسعون ويملكون العالم بانتظار ظهور "المهدي بعد سقوط بغداد في يد الصفويين في العام 1507م قام الشاه إسماعيل بصك عملة البلاد وكتب عليها: "لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله" ثم كتب اسمه عليها، وهو من أمر الخطباء بأن يسبوا الخلفاء الثلاثة، مع المبالغة في تقديس الأئمة الإثني عشر، وهو أول من أمر بتنظيم الاحتفال السنوي بذكرى مقتل الحسين رضي الله عنه، حيث إظهار "التطبير" واللطم على الوجوه والصدور، وكذلك لبس السواد منذ بداية شهر محرم حتى اليوم العاشر من عاشوراء، وهو يوم مقتل الحسين رضي الله عنه، وهو من منع الزواج في شهر محرم، وهو الذي وضع الشهادة الثالثة: أشهد أن علياً ولي الله، وأمر بالسجود على التربة الحسينية، وضرورة الدفن في النجف، وتغيير اتجاه القبلة في مساجد إيران، باعتبار أن قبلة أهل السنة خاطئة، فانحرف الشيعة عن القبلة الأصلية، وهو من أباح جواز السجود للإنسان، لأنه أمر أتباعه "القزلباش" أن يسجدوا له، إسماعيل الأول انتبه الى أهمية المشايخ فأمر بتخصيص مرتبات ضخمة لهم، ومنحهم أوقافاً خاصة وإقطاعيات، وقرى زراعية، لكي يفتوا له بما يريد. القزلباش: قبائل تركية صوفية متشيعة مغالية وقيل هم علويون أتراك.

 

 عمل إسماعيل الأول على تدمير الوجود السني في العراق، فاستهدف المساجد والعلماء، حيث هدم قبة مسجد الإمام أبي حنيفة، وجعله مزبلة، وهدم قبر الشيخ عبد القادر الجيلاني، وقتل كل من ينتسب إلى الصحابي الجليل خالد بن الوليد رضي الله عنه. وارتكب مذابح رهيبة بحق المسلمين السنة من شافعية وأحناف، حتى إن بعض المؤرخين، يذكر أنه قد قتل أكثر من مليون منهم، فكان يبدأ بالعلماء ورجال الدين السنة، فيمثل بهم ويتفنن في قتلهم، بين ذبح وحرق وسلخ جلود، ثم أقام محاكم التفتيش وأباح نساء أهل السنة. لقد وصل الأمر بإسماعيل الأول حد ان يقوم ببناء إهرامات من جماجم القتلى، وتماما على الطريقة التيمورلنكية لقد كان الصفويون على استعداد للتحالف مع أي قوة من أجل تحقيق هدفهم في تصفية المسلمين السنة، حيث يقول السفير البرتغالي في الصين بيريس تومي، الذي زار فارس في الفترة من 1511 إلى 1512م: "إن إسماعيل يقوم بإصلاح كنائسنا ويدمر مساجد السنة.

 

 تعاظم قوة الدولة الصفوية، شكل مصدر خطر وتهديد للدولة العثمانية، التي كانت مشغولة بالفتوحات في أوروبا، وكان جيشها يحاصر فيينا، وهو ما دفع الأوروبيين لمراسلة إسماعيل الصفوي ومطالبته بالتحرك ضد الدولة العثمانية لإضعافها وكف يدها عن فتح النمسا، وهو ما حدث فعلا، إذ تحالف إسماعيل مع سلطان المماليك "قانصوه الغوري" لتأثره بالأفكار الصفوية وتشيعه ولخوفه من الدولة العثمانية، لكن السلطان سليم الأول كان أذكى وأسرع منه، فجهز حملة كبيرة تحالف فيها مع الأوزبك لما لهم من ثأر مع الصفويين، وتحالف كذلك مع بعض القبائل الكردية الإيرانية السنية التي كانت ضمن جيش إسماعيل الأول، فتخلت عنه في معركة "جالديران" الشهيرة، في العام 1514 والتي هُزِمَ فيها الجيش الصفوي شر هزيمة.

 

معركة جالديران التي وقعت عام 15144 كانت نقطة حاسمة في تاريخ الدولة الصفوية، التي كانت لتزول بشكل كامل، لو أن السلطان العثماني سليم قد أكمل ما بدأه، ولكان أراح البشرية من شرورها، حيث عاد واستلم الحكم الشاه عباس الكبير، أحد أشرس حكام الدولة الصفوية، فحكم 42 عاما من العام 1587 م وحتى وفاته في العام 1629 م، فقام بترميم الدولة الصفوية واستأنف حروبه، وتوسيع دولته، وارتكب من الجرائم ما هو أبشع وأشنع مما فعله الشاه إسماعيل الأول، حيث روى المؤرخون أنه عاهد العثمانيين لضعفه، وتحالف مع الإسبان، ثم عقد اتفاقات مع الإنجليز ضد البرتغاليين، ومنحهم امتيازات خاصة في بلاد فارس، فزوده الإنجليز بأسلحة حديثة، استخدمها في حروبه ضد الأوزبك والأفغان والعراقيين، فارتكب مذابح عظيمة بحقهم.ومن الجرائم التي ارتكبها الشاه عباس الكبير: تدميره لقبر أبي حنيفة وقبر عبد القادر الجيلاني وجعلهما "مزبلة"، وارتكاب مذابح كبيرة في بغداد وباقي مدن العراق، وقيامه ببيع أطفال ونساء بغداد كـ "عبيد" في إيران، وارتكابه لجرائم تعذيب بحق العراقيين فقط لأنه شك في صدق تشيعهم، قام بالتمثيل بعلماء الدين من السنة فكان يقطع آذانهم وأنوفهم ويعطيها لعوام السنة ليأكلوها، كان عباس الكبير يحاصر مدناً سنية بأكملها، من أجل شخص واحد مطلوب، فإما يسلموه وإلا فانه يقتل جميع أهل المدينة.الشاه عباس الكبير كان أشد حرصا على التشيع من إسماعيل الأول، فقام باستدعاء العديد من رجال الدين الشيعة من جبل عامل في لبنان، وأهمهم المرجع الشيعي الكبير "البهائي"، فاستضافه في عاصمة الدولة الصفوية "أصفهان"، ليكون المرجع الرسمي للبلاد، وأعطاه لقب "شيخ الإسلام" وحاول حتى إقناع الإيرانيين بالتخلي عن الذهاب إلى مكة لأداء فريضة الحج، والاكتفاء بزيارة قبر الإمام الثامن، علي بن موسى الرضا في مدينة مشهد.

 

 لقد قامت الدولة الصفوية، وقويت بشيعة لبنان، ومشايخ جبل عامل، الذين اخترعوا الكثير من التحريف وطقوس السب واللعن والخزعبلات التي نراها اليوم.

 

جرائم عباس الكبير لم تقتصر على الأفغان والأوزبك والعرب، بل عامل الأكراد السنة معاملة سيئة، وحاول تشييعهم، لكنهم رفضوا، فقام بقتلهم وتشريدهم في بلاد خراسان، ليكونوا حاجزًا بينه وبين الأوزبك. لقد قتل الشاه عباس من الأكراد في أيام أكثر من 70 ألف كردي وقام بترحيل 15 ألف عائلة كردية.مما اشتهر عن الشاه عباس أنه كان يقتل أسرى العثمانيين، والأوزبك، ويسمل أعينهم، لكنه وفي مقابل قتل أهل السنة، كان يكرم النصارى من أهل إيران والأوروبيين على حد سواء، فيسمح بالتنصير في دولته، وقام ببناء مدينة للأرمن قرب أصفهان، وأعفى النصارى من الضرائب، ومنع رجال الدين الشيعة من التعرض للتجار الأوروبيين أو إزعاجهم، وأمر جميع أعضاء البلاط بشرب الخمر، حتى في رمضان مجاملة للنصاري، الذين بنى لهم الكنائس وكان يشاركهم في أعيادهم وسماع مواعظهم.

 

لقد بلغت مجاملة الشاه عباس للنصارى حدا شجع رجال الدين النصارى لدعوته للدخول في النصرانية، لكنه اعتذر منهم بلطف.تبادل البرتغاليون والصفويون رسائل الود منذ نشأة الدولة الصفوية, ما سمح للبرتغاليين بدخول المياه الإسلامية, في عام 1507م، وكان البرتغاليون فد احتلوا جزيرة سوقطرة قبالة اليمن، لكنها لم تكن ذات جدوى اقتصادية لهم، ثم حاولوا احتلال عدن، لكنهم لم يستطيعوا ذلك فرأوا أن يتجهوا شطر منافذ الخليج العربي، ومنها القطيف, فأرسل البوكيرك إلى الشاه إسماعيل رسالة جاء فيها: إني أقدّر لك احترامك للمسيحيين في بلادك، وأعرض عليك الأسطول والجند والأسلحة, لاستخدامها ضد قلاع العثمانيين في الهند، وإذا أردت أن تنقض على بلاد العرب, أو أن تهاجم مكة فستجدني بجانبك.

 

 عقدت اتفاقية بين الشاه إسماعيل الصفوي والبوكيرك البرتغالي في الهند، نصت على ما يلي.تتعاون البرتغال مع الدولة الصفوية في إخماد ثورات بلوشستان ومكران، وتصاحب قوة بحرية برتغالية الصفويين، في حملتهم على البحرين والقطيف، وتتحد الدولتان في مواجهة الدولة العثمانية، على أن تصرف حكومة فارس النظر، عن جزيرة هرمز ويبقى حاكمها برتغاليا.في الوقت الذي تحالف فيه الصفويون مع المحتل البرتغالي، قامت "الدولة الجبرية" التي كانت تحكم الأجزاء الشرقية من شبه الجزيرة العربية، بالتصدي للغزو البرتغالي، بكل قوة، حتى إن زعيمها السلطان مقرن بن زامل الجبري يرحمه الله، سقط شهيدا عام 1521م وهو يدافع عن البحرين.

 

الشاه عباس بدوره قام باتصالات مع القوى الأوروبية المعادية للعثمانيين لتشكيل حلف مشترك، وقدّم عروضا لإسبانيا لتقاسم أراضي الدولة العثمانية، حيث لم يكن هذا العرض، سوى واحد من عروض كثيرة، حملها السفراء الصفويون لممالك أوروبا. الصفويون غدروا لاحقا بالبرتغاليين وتحالفوا مع الإنكليز الأقوى.

 

هذه هي "الصفوية"، دولة تختزل كافة معاني الإجرام والزندقة والشعوبية والخيانة والظلم.ونهاية "الصفوية" كدولة قوية مؤثرة كانت على يد الأفغان الذين ثاروا على ظلم الصفويين ومحاولة إجبار الأفغان على التشيع، فقام الزعيم الغلزائي الأفغاني "مير وايس هوتاك" بقيادة تمرد في ولاية قندهار في سنة 1709 ثم أعلنوا الحرب على الصفويين والحقوا بهم هزيمة كبرى في معركة غولناباد عام 1722 ليدخلوا بعدها العاصمة أصفهان معلنين نهاية الدولة الصفوية، ليبقى التشيع بين صعود وهبوط دون أن يكون هناك محاولات جادة وفاعلة لإعادة الإيرانيين إلى المذهب الحنيف الذي كانوا عليه قبل الحكم الصفوي.وبعد انهيار الدولة الصفوية في العام 1722، قام على انقاضها عدة دول هي الدولة الهوتكيانية، الدولة الأفشارية، الدولة الزندية، الدولة القاجارية، وصولا إلى الدولة البهلوية، حيث قام الشاه رضا بهلوي بتغيير اسم الدولة من فارس إلى إيران ومعناها "بلاد الآريين" ليستمر حكم الدولة البهلوية من عام 1925 إلى العام 1979، وهو العام الذي أسقط فيه الإيرانيون حكم الشاه محمد رضا بهلوي، ليبدأ عهد الدولة الخمينية الشيعية الخالصة.

 

تَحالفَ الشيعة مع الليبراليين واليساريين والماركسيين، الذين أطلقوا موجة احتجاجات شعبية بين عامي 1977 و1979 انتهت بمغادرة الشاه محمد رضا بهلوي لإيران في 16 يناير من العام 1979، وعودة الخميني من منفاه في باريس، في 1 فبراير من نفس العام، حيث شكلت عودته منعطفا كبيرا في تاريخ إيران والمنطقة، وذلك لما سيدور من أحداث بسبب ما حظيت به شخصية الخميني الكاريزمية من شعبية بين الإيرانيين الشيعة، الذين اعتبروه المخلص والمنقذ لإيران والإيرانيين.لم يتأخر الخميني كثيرا في إحكام قبضته على السلطة وتعيين نفسه وليا فقيها معصوما ومرشدا أعلى للجمهورية الإيرانية التي نص دستورها على أن تكون حكومتها شيعية خالصة، وذلك في انقلاب صريح على شركائه في الثورة من سنة وماركسيين وليبراليين، لتبدا مرحلة من تصفية رموز الدولة من مدنيين وعسكريين، حيث أعدم اكثر من 200 شخص بعد محاكمات صورية افتقرت لأدنى مقومات العدالة، في حين لوحق من فروا وتمت تصفيتهم خارج البلاد كرئيس الوزراء الأسبق "شابور بختيار"، الذي اغتيل في باريس بعد مرور عقد على الثورة الإيرانية واستلام الخميني للحكم.في تكريس واضح للدولة الدينية أعلن الخميني منعه لاستخدام مصطلح الديمقراطية لأنها مفهوم غربي. وتم إغلاق عشرات الصحف والمجلات المعارضة لفكرة الحكومة الخمينية، الأمر الذي تسبب باحتجاجات شعبية ضد إغلاق الصحف والمجلات، وهو ما أثار غضب الخميني الذي صرح بالقول: "كنا نظن أننا نتعامل مع بشر، من الواضح أن الأمر ليس كذلك". ليستمر القمع بحق مخالفي النظام، وحتى التيار الخميني المعتدلين.

 

في مارس من العام 19800 إنطلقت ما سمي "الثورة الثقافية"، حيث أغلقت الجامعات التي اعتبرت معاقل لليسار، مدة سنتين وذلك لتنقيتها من معارضي النظام الديني. وفي يوليو من نفس العام تم فصل أكثر من 20 ألفا من المعلمين و8 آلاف من الضباط بحجة أنهم "متغربون" أكثر مما يجب. الخميني لم يتردد في استخدام مصطلح "التكفير" للتخلص من معارضيه، وبهذا يكون الخميني هو أول من أشاع وباح بالتكفير علنا في المنطقة.قمع نظام الخميني للإيرانيين دفعهم للتخطيط لمحاولة انقلابية في العام 1980 لكنها أحبطت بعد أن سرب السوفييت خطتها للحكومة الإيرانية التي طوقت واعتقلت أكثر من 600 ضابط وجندي إيراني قامت بإعدامهم لاحقا، لتتهم بعدها العراق والأنظمة العربية الخليجية بدعم المحاولة الانقلابية الفاشلة، وتدعوا إلى الثورة على هذه الأنظمة، بهدف ما أسمته إزاحة الظلم الاجتماعي والتأثير الغربي، والفساد في الشرق الأوسط والعالم. وهو ما عرف لاحقا بمصطلح تصدير الثورة الخمينية.

 

إيران وفي تطبيق عملي لسياسة تصدير الثورة، وإسقاط الأنظمة المجاورة، قامت بإحداث سلسلة من التفجيرات في الجامعة المستنصرية، وهي شبيهة بتلك التي سبقت القيام بالثورة الإيرانية، وذلك في محاولة لتأجيج الشارع العراقي، ودفعه للثورة، كما قامت أيضا بقصف بعض المناطق الحدودية في محافظتي ديالى والكوت، الأمر الذي اعتبره العراق خرقا لاتفاقية الجزائر، ومحاولة من إيران لغزو العراق وهكذا بدأت حرب السنوات الثمان، بين العراق وإيران، في واحدة من أكثر الحروب دموية وتدميراً في القرن العشرين.

 

في العام 19822 وبعد عامين من المعارك الدموية بين إيران والعراق، وكبادرة حسن نية تقدم العراق بمبادرة لوقف الحرب، ينسحب العراق بموجبها من الأراضي الإيرانية التي احتلها بعد العام 1980، لكن الخميني رفض، واعتبر أن الشرط المقبول لوقف الحرب هو سقوط النظام العراقي وقيام "جمهورية إسلامية" على غرار الجمهورية الإيرانية، وهو ما أدى لاستمرار الحرب لستة أعوام أخرى، فشلت خلالها إيران في إسقاط النظام العراقي، لكنها وطدت لسيطرة نظام الخميني على إيران.

 

الخميني اضطر في نهاية الأمر للقبول بوقف إطلاق النار مرغما وهو ما عبر عنه بقوله: "إنني أوافق وكأنني أشرب السم".

 

انشغال دولة الخميني بالحرب مع العراق لم يمنعها من محاولة تصدير الثورة، حيث نجحت في لبنان، من خلال شراء واستقطاب تيار سياسي لبناني واسع، سمح لها بتأسيس ما بات يعرف بـ "حزب الله اللبناني"، الذي حظي بدعم ورعاية نظام حافظ الأسد في سورية، هذا النظام الذي وقف مع إيران في حربها على العراق وقدم لها كافة أشكال الدعم السياسي والاقتصادي والإعلامي وحتى المالي، ومن المفارقات أن نظام حافظ الأسد، أرسل لإيران حتى السجائر، وأكياس الدم التي كان يتبرع بها السوريون, خاصة بعد فرضه التبرع بعبوة دم على كل سوري يرغب بإنجاز معاملة حكومية مهمة. الحصول على رخصة قيادة سيارة، كان ولا يزال يحتم على السوري التبرع بلتر من دمه، فكانت هذه الدماء تجمع وترسل لإيران.

 

كان يمكن لإيران أن تكون دولة مدنية تهتم بالتنمية والشراكة مع جيرانها، لكن وصول المتطرفين الشيعة إلى الحكم بقيادة الخميني، جعل من إيران مركزا لنشر الفتن والحروب وتدمير المجتمعات واستقرار المنطقة، فهي ومنذ وصول الخميني إلى سدة الحكم، دشنت مرحلة تصدير ثورتها ونشر مذهبها الشيعي في المنطقة والعالم، فمن ماليزيا إلى جزر القمر، قامت إيران بتسخير عائداتها المالية التي تنهبها من نفط الأحواز العربي المحتل، لزرع خلايا نائمة، وأذرع مسلحة في كافة دول المنطقة، واستقطبت الشيعة أينما وجدوا وربطت مصيرهم بها، ثم وفي مقابل ذلك، عاد نظام الخميني ومن بعده الخامنئي، إلى ممارسة سياسة الاجتثاث "الصفوية" بحق السنة في إيران (15 مليوناً)، حيث تم التضييق عليهم ومنعهم من بناء المساجد وممارسة شعائرهم وواجباتهم الدينية، وهي تنفذ وبشكل ممنهج سياسة إعدامات يومية بحق النخب الدينية والسياسية السنية، وبتهم كاذبة يتم تلفيقها لهؤلاء المظلومين نتيجة القهر والقمع الصفوي لقد أدي السكوت علي محاولة بعث الدولة الصفوية من جديد مزيد من الدماء والفتن وهو ما يظهر في وطننا العربي الآن.

-----------------------------

سامي دياب، ‏كاتب وباحث في الشؤون الشرق أوسطية‏

وسائط

استطلاع الرأي

بعد انتهاء القمة الإسلامية الأمريكية: هل تتوقع تغيرًا حقيقيًا في علاقة أمريكا بالشعوب الإسلامية؟