28052017الأحد
Top Banner
pdf download

د. أحمد محمد عدلي يكتب: لغز التوافق في رحلة البحث عن شريك للحياة (1)

19 مايو 2017
قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)
  • وسائط

أتعجب كثيرا من المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي التي تطرح الأفكار السلبية؛ تزوجي من لا يجعلك تبكين! تزوجي من هو قادر على احترامك ويخاف عليكِ ويعاملك كما يعامل أخوته! تزوجي القادر على صوْنِكِ في بيتك وعينيه مليانة! تزوجي من يحتويكِ ويحافظ عليكِ!.. وأخيرا تزوجي ((رجلا)).

من تجارب عايشها الكثيرون من النساء أو الرجال  سواء سبقن لهم الزواج أو لم يسبق لهم الزواج في اختيار الرجال  والنساء  كانت المشكلة الرئيسية هي التوافق وستظل هذه المشكلة هي الطابع الغالب على الفكر  للوهلة الأولى للرجل أو المرأة فكيف نبحث عن التوافق؟ وكيف يمكنك الاختيار

 

فإذا نظرنا إلى المرأة المطلقة والرجل المطلق، هما شخصان سبق لهم الزواج وتعرضوا لتجربة سابقة في الارتباط وعادة ما يكون الخطأ الذي يقع فيه كليهما، هو البدء بالحكم بما سبق لهم من تجارب بكافة جوانبها، وتكون النتيجة هي عدم توافر الشروط التي تسمح بقبولهم أو دخولهم في تجربه برواسب الماضي  فلا ينتج عن هذا إلا علاقة أخرى مشتته أو علاقة بمسميات مؤسفة علاقة (أحسن من مفيش) أو زواج ( أفضل من الوحدة) أو ارتباط (يغنى عن كلام الناس) أو ( زواج للإنجاب) أو (إنتاج أسرة)  كلها مفاهيم سيئة تنتج نتيجة اختيار في غير محله الصحيح.

 

ثم نأتي للولد والبنت الذي لم يسبق لهم الزواج فنجد شخصية الأهل هي الغالبة والتفكير في المصلحة هو الأبدي؛ تزوجيه فهو يمتلك شقه؛ تزوجيه فهو يعمل عملا له دخل مناسب.. وأحيانا، تزوجيه فهو وسيم يشبه الممثل.. ونجد أن المجتمع كعادته يساهم في نشر السلبيات.

 

أتعجب كثيرا من المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي التي تطرح الأفكار السلبية؛ تزوجي من لا يجعلك تبكين! تزوجي من هو قادر على احترامك ويخاف عليكِ ويعاملك كما يعامل أخوته! تزوجي القادر على صوْنِكِ في بيتك وعينيه مليانة! تزوجي من يحتويكِ ويحافظ عليكِ!.. وأخيرا تزوجي ((رجلا)).

 

وقد تبدو كلها من قراءتها للوهلة الأولى نصائح قيمة للأنثى، ولكنها تجعلنا نتغافل عن شيء هام ألا وهو حسن الاختيار والزواج المبنى على مبدأ وأسس منطقيه، واختيار عاطفي صادق، فإذا كانت أبسط الحقوق المرأة في هذه النصائح فهذا يعنى  أننا وصلنا لمرحله سيئة في زيجات هذا المجتمع  فمبدأ الاختيار المنطقي يجعل الاحترام، هو سيد العلاقة، والحب هو عنوان هذه العلاقة وقد يخطئ البعض في التصور، أن الاختيار عن حب يجلب الاحترام والعكس هو الصحيح، إن الاحترام هو الذي يحافظ على الحب بين الطرفين،  وليس الاحترام من طرف واحد.

 

فكل هذه النصائح التي امتلأت بها صفحات مواقع التواصل، تؤيد الاحترام من طرف واحد فقط، وهو الرجل الذي سيجعلك لا تبكين ويصونك ويعاملك كأعز من على قلبه  ونسينا ولن أقول تناسينا أن في أعظم نصائح السلف الصالح (كوني له امة يكن لكي عبدًا) بدأ بالانثى  ولم يبدأ بالرجل في بداية مجرى العطاء  فإذا كنتِ أنتِ له مثل أمته، سيكون لكِ فرشا وغطاء؛ فالعطاء المتبادل هو عنوان لعلاقة وزواج يستمر وأسره صالحه، تتناقل ذكرها الأجيال من أفرادها في معاني العاطفة الصادقة بدأت باختيار صحيح وبقلب صادق لتعيش وتنتج أفرادا صالحين لمجتمعهم لم تبدأ بفترة خطوبة يقوم فيها الطرفين بالإضافة إلى أهلهم بأعظم أدوار التمثيل العالمية، الذين يستحقون عليها أن يتم تكريمهم في أعظم مهرجانات العالم لجوائز الأوسكار ثم يبدأ الزواج لتنتهي أدوار البطولة.

 

ونبدأ معا في القصة الحقيقية للزواج التي اعتدناها في مجتمعاتنا صادمة على كل المستويات فحب الأنثى للرجل يكبر ولا شك بعد ارتباطها به ولكنه يكبر ليأكل كل ما حوله ابتعد عن أصدقائك ابتعد عن أهلك غير كل عاداتك لإرضائي، وكثيرًا ما سمعنا الكلمة المأثورة من الزوجة ((أنا اللى عايشالك))، وهى الكلمة التي وردتني كثيرًا من مشاكل اجتماعيه مأساويه على صفحتي، وهى لا تعني في معناها غير شيئا واحد اذهب لدفن كل من تعرفت عليهم قبل زواجي في مقبرة العزلة والنسيان، وتبدأ الفاجعة عندما يصدق بعض الرجال أن هذه هي حياته الجديدة مع من يحبها واختارها بقلبه وعقله هي تطلب منه وهو ينفذ، والعكس صحيح، هو يطلب وهى أيضا تنفذ ما يقوله ويوافق الرجل ويبدأ في سعادة منقطعة النظير أن يعيد التجربة، ذاتها، هو الآخر في أن يطلب نفس الطلب من زوجته أو شريكته، ويصطدم مرة أخرى بفكر مختلف.

 

إنني لم أغير أصدقائي ولا علاقاتي بأقاربي من الرجال والنساء من أهلي من اجل إرضائك فعلاقتي بهم سويه تماما! فإذا كنت لا تثق بي فلماذا تزوجتني!؟ وهنا يصل للرجل المعنى المراد عن فكر الأنثى في المجتمع الشرقي عن الرجل الشرقي  وهو الفكر المنتشر منذ أزمنة عديدة أن الرجل يعيش في فترة شبابه حياته كاملة بطولها وعرضها وقد يخطأ كل الأخطاء حتى التي لا يمكن تصورها ويجب بعد الزواج أن يعيش حياه نقيه معها ليس اعلم بالطبع من أين أتت بهذا الافتراض! ولكنه الفكر الأصلي المتداول في أغلب تفكير النساء وأغلبهم أيضًا لا يعلنون عنه صراحة ولكن يتم تنفيذه بطريقه مرتبه ومنظمه ومنهجيه تخطيط للأهداف قد لا تتواجد في أجندة التخطيط الاستراتيجي لبعض الدول الكبرى  لذا فالحكم وقبل أن يمثل هذه الرجل أمام أي محكمه أن  جميع صلاته وعلاقته تستحق الشك فيها من ضمير المحكمة وان لم يكن هذا فقد يكون من الأفضل ابتعاده عن كل  العلاقات السابقة من باب (ابتعدوا عن مواقع الشبهات) قد تعجب به أنثى أخرى أو قد يستمر مع صديق أكثر خبرة منه في الزواج يشتت ما قد تزرعه من أفكار.

 

أختي الغالية / قد تشعرين مني في بعض السطور السابقة بتوجيه النقد لكِ ولكنه ليس نقدا لا لفكرك ولا لعزتك فالمرأة العربية المسلمة هي من تنتج وتربى الرجال فقد ربت من قبل صلاح الدين وعمر بن عبد العزيز  ولكن النقد هو نقد الفكر السيئ الذي ينتشر في مجتمعاتنا كالنار في الهشيم.

 

والأمر لا يحتاج إلي الكثير من النصائح.. فالمختصر أكاد اجزم للجميع..

 

 إنه لا يوجد حب من أول نظره ولكن يوجد وفاق وارتياح نفسي من أول نظره وقد كتبت مؤلفات وكتب في هذه الإحساس ما يهمني توضيحه أنه إحساس لابد لنا ألا نتغافله، فقد يكون بداية لزواج سعيد ولكن أصر أيضًا أنه ليس حبا كاملا بعد هذه الإحساس يجب أعمال العقل إذا كانت هناك فرصه لمقابله وبالشكل الذي تشعرين معه بأهميتك ويكون الطلب لهذه المقابلة منه هو، وكنتِ أيقنتِ أنك تشعرين بالارتياح معه فامنحية الفرصة ولتعلمي أنها ليست فرصته وحده ولكنها فرصتك أنتِ أيضًا في الاختيار فطلبه مقابلتك بنسبه كبيره معناه انه يسعى لعلاقة جادة فالرجل الذي لا يسعى لا علاقة جادة مع أنثى يبدأ التأثير من بعيد عليها حتى تطلب هي مقابلته.

 

قابليه على طبيعتك تماما ولتعلمي انه يتأملك جيدا الآن فلا تستطيع العاطفة أن تغلب على الطريقة المنطقية المرتبة التي يفكر بها عقل  الرجل  فهي طبيعة خلقها الله في عقله  والذي لا تعلمه الكثير من النساء عن الرجال أن الاختيار الشكلي هو أحد أسس اختيار المبدئي وهذا ليس بخاطرهم فهي بنص حديث رسول الله تنكح المرأة لأربع لمالها ولجمالها ولحسبها ونسبها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك وهو من الأحاديث الشريفة الجَامعة، التي حوت عجائب الحكم البالغة، وأصول القيم الرفيعة، والأسرار النفسيّة والاجتماعيّة البديعة.

 

وعند جلوس الرجال مع الأنثى التي طلبوا مقابلتها سيبدأ عقل الرجل بالفكر النظامي له فسيعرض عليه عقله ميكانيكيا عشرات الصور من مواقف سابقه ليبدأ في المقارنة الفعلية بينك وبين الأخريات وليس من الاتجاه الجمالي فقط ولكن من وفاق الجمال مع الشخصية بالإضافة إلى مبادئها وعقيدتها ودينها مع عذوبة شخصيتها كأنثى فرقتها وتهذيبها وأسلوب كلامها ونبرة صوتها تدخل إلى عقل الرجل لتترجم في إحساسه مباشرة عن مدى إعجابك به فكل الرجال في عقيدتهم أن الأنثى المعجبة به ستبدى كامل رقتها وحنانها أمامه فلا تبالغين في زينتك أو طريقة ارتدائك لملابسك ولتعلمي أنه إذا لم يصرح بإحساسه، فأنتِ لا زلتى لا تمتلكين أي جزء من إحساسه فلا تخاطرين بالمغالاة في أي شيء وإذا قام بالتصريح بمشاعره فأنت الآن تمتلكين من عقله جزءًا، مؤكدًا، ومن قلبه جزء أخر و(أعني معنى كلمة جزء جيدًا) فخطتك القادمة هي توسيع هذه الأجزاء لتشمل كامل مقدرات عقله وقلبه

ولتعلمي عزيزتي أن إعجاب الرجل الناضج يبدأ وينتهي، من عقله..  وإعجاب المرأة الناضجة يبدأ من عقلها وينتهي، في قلبها.. ولتكن في المقابلة الأولى أسئلتك مرتبة ومنطقية ولها نهايات مغلقه، فالأسئلة المفتوحة ستجعل وقت المقابلة يضيع في تفاصيل أنتِ في غنى عنها.

 

اقتحام الحياة الشخصية لابد أن يكون بهدوء وحذر فالرجل عادة لن يتكلم في حياته الشخصية إلا عند درجة ارتياح نفسي 99 %.. الأسئلة من نوع هل تلعب رياضه؟ هل تدخن؟ هل لك صديقات كثر في العمل أو على مواقع التواصل؟؟ هي من اشد الأسئلة إقحام في حياته الشخصية، وللأسف الشديد، أصبحت عادة كثير من الشباب والتي أنهيهم عنها باستمرار، أنهم يتبادلونها فور سماعها من الطرف الآخر من مبدأ (اشمعنى) وللأسف تبدأ نظرات كلا منهم تقل للآخر فلابد من توافر خاصية هامه في شريك الحياة وهى حدود لا يتعداها ومقدار من الخصوصية له كامل الحق فيه إذا كنا نتكلم عن الاحترام فكلامك معه عن مجمل العيوب الأساسية للشباب سيجعله ينظر إليك انك ليست صاحبة رأى ولكنك تعرضين أخطاء الغير باستخفاف  لفرض الرأي بصوره خفيه ولكن إذا اعتمدتِ على مبدأ المصارحة من اجل التغيير ستجعليه جزء منك وستجعلى نفسك جزء منه فمن قبل في أوربا شاب قد أدمن التدخين وكانت فتاه تحبه حبا جما، وقد قتل التدخين والدها بالسرطان، وقد وأعدته أن التدخين الم قلبها فى والدها وهى تصر على ارتباط برجل لا يدخن وكان لا يصارحها إطلاقا حتى لا يفقدها حتى  علمت من احد صديقتها أن خطيبها يعمل معه وأكد لها انه شره في التدخين لدرجه لا توصف فإذا كانت بنت من مرهفين الإحساس التي نمتلك منهم الكثير في مجتمعاتنا فور ستتهمه بالكذب والخداع عليها وستنفصل عن علاقته بها بالكلمة الشهيرة التي نسمعها في كثير من العلاقات غير المتزنة (طالما كذبت عليه في حاجه زى كده يبقى ممكن تكذب عليه في إيه تانى وطبعا أنت مخادع و..و..؟) ونسيت أنها كذب من أجل حبها حتى لا يفقد علاقته بها ولكن البنت صاحبة العقلية المتطورة أدركت أن حبه لها عمله نادرة قد لا تتكرر فتبنت برنامج علاجي كامل من أجل حبيبها وشريكها في مؤسسه لعلاج التدخين يعتمد على المجتمع حول المدخن، وقد لا تصدق أنها خصصت جزءًا يوميًا من وقتها لتذهب إلى مديره وزملائه في العمل وجيرانه ليساعدوها في إقلاعه عن التدخين، وهذا الأروع، فهي الأخرى أخفت عليه نبأ أنها عرفت وقررت أن يكون علاجها له وبدون أن يدرى عن طريق زملائه في العمل وجيرانه، هو التعبير الصادق عن حبها، وعندما سألها بعد سنه كاملة من العلاج إلى أن أبطل التدخين تماما في يوم مشهود قامت الشركة التي يعمل بها بالاحتفال به هو وخطيبته.. لماذا لم تأخذِ موقفًا وتواجهيني بما أخفيته عنك ونقضت به عهدك.. فماذا تتوقعون الإجابة؟

 

نقضك لعهدي كان حبا فوق ما تظهره لي من حب حتى لا تفقدني فأحببت ألا تقف موقفا أمامي يقلل من حجم الحب الذي حاولت أن تقدمه لي فقررت أن أحبك كما أردت أنت أن تحبني!

 

جواب  قد يكون هو الأروع في علاقات بين شريك وشريكته على مختلف العصور

 

لذا فلتعلمي عزيزي وعزيزتي المقبلين على الزواج..  أن قاعدة تغيير الرجل أو المرأة أو تغيير البشر على وجه العموم، هي بالتدريب المستمر، وليس بالأمر، فإذا فعلتِ ذلك بالأمر المباشر تغير من أجل حبنا؟؟ فنتيجة مغالطه كبيرة وكذب دائم ستعيشون فيه.. التغير لا يتم إلا في الاعتقاد لا يتم التغيير من خلال المشاعر فقط لأنه في الغالب سيطيعك أمامك فقط فكيف لكِ برجل أو كيف لكَ ببنت أو سيدة تريد أن تغيرها، عاشت أكثر من 25 عاما في المتوسط، بعيدة عنك، وليس بينكم أي معرفة سابقة، وحتى لو كانت هناك معرفة عمل أو صداقة أو قرابة بعيده كلها لا تكفى للتغيير.. التغيير لا يتم إلا بالمصارحة أولا ثم تهذيب وتنقيح المبادئ وتكوين الفكر الأمثل لتجربه ناضجة ثم البدء في تنفيذها..

 

وهنا نصل للسؤال الهام ؟؟

ما هو الكلام الذي يطمئنه لاستمراره  معك في علاقة جادة سواء بنت أو مطلقه يكون نهايتها الارتباط والزواج الصحيح والسعيد؟

نجيب عن سؤالنا هذا في مقال قادم

وسائط

استطلاع الرأي

بعد انتهاء القمة الإسلامية الأمريكية: هل تتوقع تغيرًا حقيقيًا في علاقة أمريكا بالشعوب الإسلامية؟