20072017الخميس
Top Banner
pdf download

محمد فخري جلبي يكتب: الثورة السورية إلى أين في عهد ترامب؟

04 فبراير 2017
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)
  • وسائط

شهدنا حفل تنصيب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية، ولقد تحدثت وباستفاضة عن أسباب فوز ترامب بالانتخابات على عكس التوقعات، كما وتطرقنا مرارا إلى مزايا شخصيته المعقدة والتي شكلت حالة من الفزع والقلق بالنسبة للحلفاء والأعداء.

 

ولكن ماذا عن الثورة السورية؟ وهل سيؤثر فوز ترامب بشكل إيجابي أو سلبي على تلك الثورة العصية على الفوز أو الهزيمة؟

 

وللإجابة على تلك التساؤلات يجب أن نفهم بالبدء كيف ينظر الساسة الأمريكيون والغرب بشكل عام للدول العربية، وما هي أهداف أمريكا في الوطن العربي؟

 

أمريكا كما بقية الدول الاستعمارية تبحث دائما عن موطئ قدم في الوطن العربي ومنذ أواسط القرن التاسع عشر شكل (الوطن العربي) تحديا صريحا أو سباقا مصيريا بين الدول الكبرى لمحاولة السيطرة عليه بسبب موقعه الاستراتيجي وثرواته الكثيرة، حيث قسمت اتفاقية سايكس بيكو عام 1916 بلاد المشرق العربي إلى مناطق نفوذ بين الدولتين البريطانية والفرنسية، وبعد نشوء الحركة الصهيونية ودعوت مؤسسيها لهجرة أتباع الديانة اليهودية للأرض المنشودة في فلسطين أشتعل فتيل التدخل الأمريكي الحقيقي لما يملكه عرابو تلك الديانة من سلطة على المطبخ السياسي الأمريكي ولما يحققه تواجد تلك الجماعة في المنطقة العربية من أهداف بعيدة المنال للولايات المتحدة الأمريكية ، وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى ركزت الولايات المتحدة قدمها في المنطقة لتنفيذ المخططات الأمريكية، وفي أثناء الحرب الباردة عملت الولايات المتحدة الأمريكية على إيجاد قواعد وحلفاء في منطقة العرب وكانت تلك المرحلة تشهد أراء تشير إلى وجود تهديد أسلامي ولكن تحولت تلك النظرة على أعقاب هجمات أيلول 2001 حيث تعتبر تلك الهجمات المشكوك في تفاصيلها نقطة بدء الصراع بين الغرب والعالم الإسلامي وتبدلت تلك الاتهامات بوجود التهديد الإسلامي والعمل على تفاديه إلى التوجه إلى إقصائه والقضاء عليه في مناطق تواجده (وقد أشار بعض المعلقين إلى أن أحداث أيلول كانت النهاية الحقيقية للحرب الباردة وبداية الصراع بين الغرب والعالم الإسلامي) وبدأ ظهور نزعات انتهازية واستخفاف مفتعل بالدول العربية. ومما سبق نستنتج بأن الصراع الحقيقي بين الغرب والعرب هو صراع أديان وليس مجرد صراع على الثروات والمواقع فقط ، كما ويتضح لنا كيف ينظر الغرب وعلى رأسهم الولايات المتحدة للوطن العربي وعلى ضوء ما سبق يمكن كشف مصير الثورة السورية! فالولايات المتحدة تبحث ومنذ عدة قرون عن طرق لدق مسمار جحا في الوطن العربي لاستنزاف ثرواته من خلال تضخيم الخطر الإسلامي على الدول الغربية ولخلق ساحات صراع مع الدول الكبرى ضمن تلك المناطق وكما حدث في عهد أوباما حيث كانت واشنطن تحارب موسكو في المدن السورية عن طريق الفصائل المدعومة من واشنطن.

 

ويجب التنويه بأن أساليب التحكم والتموضع لتلك القوى في الوطن العربي تختلف باختلاف القادة والظروف المحيطة وهنا يكمن مربط الفرس، حيث تولي دونالد ترامب مقعد الرئاسة الأمريكي سيلقي بظلاله على جميع الملفات وسوف يخلق جو عام جديد في الوطن العربي مع الحفاظ على المنظور العام باستغلال الدول العربية وابتزازها والإبقاء على صراع الأديان الأيدلوجي مع الإسلام إلى أطول فترة ممكنة.

 

أي وبمعنى أدق فإن دونالد ترامب ليس من ضمن أولوياته أنجاح الثورة السورية أو إجهاضها كما لا يشكل سقوط بشار الأسد أو فوزه بالصراع السوري هاجسا لدى ترامب! فمعسكر الأسد أو معسكر الثورة مجرد قوة متواجدة على الأرض لتحقيق أهداف معينة وحين تتضح الصورة وتتبلور الأوضاع بشكل لا جدال فيه سوف تتحرك القنوات السياسية والعسكرية الأمريكية لتعزيز فوز معسكر يحقق الأهداف المنشودة على المعسكر الأخر، صحيح بأن المشهد السوري يزداد تعقيدا أو اقترابًا للحل خلال الفترات الزمنية الماضية ولكن الولايات المتحدة كانت تملك خيوط اللعبة وهي مخرج تلك المقتلة السورية مع الاستشهاد بوجود القوة الروسية التي قلبت الموازين ورجحت كفة الأسد على كفة المعارضة ولكن الولايات المتحدة هي من فتحت المجال للروس بالصمت تارة والصراخ وتطبيق العقوبات تارة أخرى دون القيام بإجراءات قاسية تؤدي إلى ضرب الجهود الروسية عرض الحائط، على سبيل المثال فأن منح قوى المعارضة مضادات للطيران كانت ستقطع يد القوة الروسية الحقيقة المتمثلة بالقوى الجوية ولذلك فأن رفض أوباما المنتهية ولايته المتكرر منح قوى المعارضة تلك المضادات كان ستقلب موازين الصراع ولكن الهدف الكامن وراء المنع هو إغراق اللاعب الروسي في المستنقع السوري لاستنزاف قواه واقتصاده المصاب بالشلل . ولكي أبسط الأمر لك أكثر عزيزي القارئ.

 

فإن تصريح ترامب خلال حفل تنصيبه الجمعة 20 يناير على مدارج مبنى الكابيتول: "سنوحد العالم ضد الإرهاب الإسلامي المتطرف وسنمحيه من على وجه الأرض" وهذه العبارة الفضفاضة ممكن أن تشمل جميع قوى المعارضة السورية أو بالإمكان توجيها ضد بعض المليشيات الطائفية التي تقاتل مع بشار الأسد لاستهدافه بذريعة تلك الميليشيات، وترامب هو الذي أشار بأصابع الاتهام لإدارة أوباما بتشكيل التنظيمات الإسلامية المتطرفة عدة مرات، وبما أن السياسة الأمريكية ليست حكرا على شخص الرئيس بل هي تتبع لعدة مؤسسات قوية فبالتالي ترامب سوف ينصاع لأوامر تلك المؤسسات التي قامت بأنشاء تلك الجماعات المتطرفة.

 

ولذلك أعتقد بأن مصير الثورة السورية ليس مرتبط بشكل حتمي بتواجد القوى على الأرض وفعاليتها كما أن مؤتمر الأستانة وجنيف الذي سوف يتبعه ليس إلا جولات تأديبية للمشاركين فيها للضغط على البعض ولإرغام الجميع بالدخول إلى الحظيرة الغربية التي تنتهج مبدأ صراع الأديان كمبدأ رئيسي لسياستها، فلا ينتاب مؤيدي النظام السوري شعور بالانتصار على أعقاب فوز ترامب بالرئاسة لقربه من الكرملين كما وعلى الجانب الأخر يجب على القوى الثورية عدم التقهقر والشعور بالضعف لذات السبب، وكما عودتنا الولايات المتحدة بذبذبة تصرفاتها وأنقلاب مواقفها الفجائي فيمكن أن يكون دونالد ترامب قشة الخلاص للقوى الثورية في حال دخول المصالح الأمريكية من خلال بوابة الثورة السورية!

 

فالصراع ليس وطني الصبغة بل هو صراع الغرب مع العرب، وإنما يشكل جميع المتصارعين قنوات إجرائية لتحقيق أهداف تلك الحملة ضد العالم الإسلامي، فالربيع العربي واستبداد الأنظمة في مواجهته أنعش أحلام تلك القوى الطامحة منذ عدة عقود بتجزئة الوطن لسهولة السيطرة عليه من أجل القضاء على النفوذ الإسلامي في نهاية المطاف، وكما أعلنها جورج بوش بأنها حرب صليبية! ولكن ضد من؟

 

أترك الإجابة لك عزيزي القارئ.

وسائط

أقلام حرة

استطلاع الرأي

هل ستفلح جهود تركيا والكويت في احتواء أزمة الخليج الحالية؟

نعم - 42.1%
لا - 47.4%

عدد المصوتون: 19
انتهت مدة التصويت في هذا الإستطلاع نشط: يوليو 15, 2017