28052017الأحد
Top Banner
pdf download

عبد الله عبد الغني يكتب: مصر وأثيوبيا ولعبة الأُرجُـوحة التاريخية

24 ديسمبر 2016
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)
  • وسائط


لم يسجل التاريخُ تفاصيلا كثيرة للعلاقة القديمة بين مصر وأثيوبيا، أو بين من يمكن تسميتهما طرفي الحبل المائي الطويل المُسمّى نهر النيل
على الأقل فإن طلاب المدارس والجامعات في مصر يكادون لا يعلمون شيئا عن آلاف السنين من تلك العلاقة .


غير أنني أستطيع أن أُشبـّه منظومة العلاقة الطويلة بينهما بالأرجوحة القديمة التي لم تعد تستخدم الآن نظرًا للتطور والتنوع الذي دخل عالم المراجيح، كغيره من مناحي الحياة...


في الأرجوحة القديمة؛ كان يتم تثبيت قضيب معدني طويل عند نقطة في منتصفه تمامًا على قاعدة تعتبر نقطة ارتكاز، على أحد جانبي القضيب يجلس أحد الأطفال بينما يجلس طفل آخر يناسبه أو يقاربه في الوزن على الجهة الاخرى، ثم يقوم أحد المتمرجحين بدفع الأرض بالقدم ليخف وزنه فيرفعه وزن زميله الجالس في الجهة الأخرى إلى أعلى.. وهكذا كانت تسير اللعبة البسيطة، ولكنها قائمة على قوانين فيزياء حقيقية معروفة عن الجاذبية والكتلة والوزن ونقطة الارتكاز والقصور الذاتي، وغيره.

 

ومن شروط استمرار اللعبة أن يكون هناك تناسب في الأوزان بين المتمرجحين
فكلما تقارب الوزن؛ كلما شاهدت حركة صعود وهبوط متناغمة وسلسلة، واستمتع اللاعبان، وعلى العكس من ذلك إذا اختلت الأوزان أو انضم أحد إلى أي جهة من الجهتين، حيث كانت اللعبة تتوقف على الفور لهبوط إحدى جهاتها وعدم قدرة الطرف الآخر على ملامسة الأرض...

 

الآن في مرجيحة أو ميزان العلاقة بين مصر وأثيوبيا، رأت السعودية ومعها بدرجةٍ ما، دول خليجية أخرى أن تقضي على لعبة التوازن تلك بأن تذهب مباشرةً لكي تثقّـل جهة أثيوبيا..

 

السعودية إذ تفعل ذلك تعلم يقينا أن أثيوبيا المزدهرة؛ يعني قَطعًا وحسمًا ويساوي على الفور مصر الضعيفة، وكل لمبة كهرباء تضاء في أثيوبيا ستُطفأ في مقابلها لمبة كهرباء في مصر، وأثيوبيا صناعية تضج بالورش والمصانع والمشروعات والمتاجر والمزارع والتنمية والتشييد وما يجلبه من قوة اقتصادية تنعكس على استغلال إضافي للماء، وأيضا بالتبعية تسليح إضافي وتطوير لمنظومات سلاح، والدخول في تحالفات دولية عبر البحار، وتشكيل تحالفات من دول إقليمية... ويعني كذلك: استقطاب أكثر للدول الافريقية ،

 

ولما كانت مصر وأثيوبيا يشبهان (توأمين رضيعين) كُتب عليهما أن يتقاسما الجغرافيا الأفريقية، ويتناولا الحليب من ذات الثدي الذي هو نهر النيل، فإن استئثار أثيوبيا بعوامل القوة؛ يعني أن الرضيع الآخر ليس له حظ كبير في الحياة، أو أن يكبر مصابا بهشاشة عظام ستظل تلازمه.

 

الذين حكموا مصر منذ القِـدم كانوا يدركون الموقف، ولم تغب عنهم أبدا هذه الحقيقة، وتستطيع أن تقول وأنت مطمئن: إن القضاء على مصر يبدأ من الجنوب


من على بُعد ثلاثة آلاف كيلو متر، ويبدو أن أعداءها قد أدركوا هُم أيضا أن مصر لا تموت بالمعارك الحربية، وأن وصْفتها القاتلة هى أن تموت بالمرض والفقر والجوع والضعف والجهل والهوان، فهو الموت الأرخص كُلفة والأبعد أثرًا.

وسائط

آخر تعديل على السبت, 24 ديسمبر 2016 11:33

استطلاع الرأي

بعد انتهاء القمة الإسلامية الأمريكية: هل تتوقع تغيرًا حقيقيًا في علاقة أمريكا بالشعوب الإسلامية؟