21012017السبت
Top Banner
pdf download

محمد فخري جلبي يكتب: لورانس لم يمت

19 نوفمبر 2016
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)
  • وسائط

الأنظمة العربية ديدنهم الاقتتال مع الدول العربية الأخرى وقمع الشعوب وتعميم واقع الفقر والجهل من أجل الاستمرار في حالة الفراغ مما ينسف أي رؤية مستقبلية يمكن التعويل عليها من أجل تحسين الأوضاع المعيشية والخروج من دائرة الاقتتال العربي-العربي  بما يخدم  أهداف الدول الإقليمية، على عكس الدول الغربية المتوافقة فيما بينها  ضمن اتحادات معينة تحت لواء البيت الأبيض أو الكرملين. ومما لاشك به بوجود أولويات وخطط عمل مسبقة لكل زعيم عربي من قبل المانح لهذا المنصب والصلاحية المكتسبة ليس من قبل الشعب بل من قبل الداعم الخارجي حيث فرضت تلك الأولويات وخطط العمل مع أخذ الموافقة الطوعية للموظف الجديد.

 

ولكن السؤال الفرضي متى ينتهي العقد المبرم بين الزعيم العربي والمستعمر الغربي؟

 

ومعروف للقاصي والداني بأن المنطقة العربية تشكل  أكبر ساحة صراعات في العالم وأكثرها سخونة على جميع الأصعدة  حيث تبقي مصانع الأسلحة الغربية تسابق الريح لتلبية طلبات زبائنها  هناك حيث الجميع منغمس في حروب خاسرة ولمزيد من التوضيح.

 

سوريا ضد السعودية وقطر.. بغداد ضد البحرين والسعودية.. السعودية ضد اليمن وسوريا.. لبنان قبل عون ضد سوريا مع السعودية.. الجزائر ضد المغرب.. مصر تتواجد ضمن جميع الصراعات بحسب مصالحها.. الأردن الباحة الخلفية للجميع.

 

والعامل الأكبر الجاذب لتلك الصراعات وليس الوحيد هو الصراع بين  معسكر  المد الشيعي (إيران وحلفائها)  ومعسكر التصدي السني (السعودية وحلفائها) ولكن قبل أن نتهم الغرب بزرع بذور الشقاق وتغذية تلك النزعة الطائفية المقيتة لقطف ثمار تلك الصراعات من خلال الإصغاء التام من قبلنا لردود أفعال مصطنعة مشكوك بغاياتها تتناسب مع الأحداث المصطنعة أيضا من قبلهم، حيث تبدي الدول الإقليمية قلقها البالغ إزاء ممارسات المتناحرين ضمن سياج الدولة الواحدة، وبسبب انعدام الثقة وإلغاء مبدأ الحوار المشترك بين جميع الأطراف والارتهان المسبق للمخططات الغربية مما يستوجب وبطلب من الأنظمة العربية مدفوعة بزخم الضغط الشعبي لطلب الحماية من الدول الإقليمية بعد ضرب فاتورة الحماية بمائة ضعف!

 

فمن السبب يتلك الحالة المزرية التي وصلنا إليها وواقع الارتهان الأعمى للدول الغربية الذي نغوص في مستنقعه؟ أليس نحن العرب من فتح أبواب مدننا واستقبلنا الغزاة استقبال الأبطال الفاتحين وألقينا فوق رؤوسهم الأزهار والأرز ليقوموا بنهب مواردنا وبناء معسكراتهم ضمن أراضينا!

 

وكما فضح نفسه لوارنس العرب حين قال (لو قيض للحلفاء أن ينتصروا فإن وعود بريطانيا للعرب لن تكون سوى حبر على ورق).

 

فلم يزل الأمر مستمرا في وقتنا الحالي ولكن اللورانسات الحالية لم تقوم بكتابة مذكراتها بعد لتكشف خداعها المنطلي على العرب.

 

وبعد فوز ترامب بادر جميع الزعماء العرب للمباركة وتقديم فروض الطاعة والأمل من الرئيس الجديد بأنصاف قضاياهم ضد الدول العربية الأخرى.

 

مبروك عليكم لورانسكم الجديد أيها العرب!!

 

وضمن السياق ذاته أن كان المد الشيعي فيروس خطير لابد من القضاء عليه قبل أن يفتك بالجسد العربي فلما لا يقف جميع العرب ضده؟ وأن كان التصدي السني حالة هجومية عدائية لا مبرر لها فلما لا يقف العرب ضدها؟ أي وبمعنى أدق لما لا نقف جميعا في ضفة واحدة؟

 

لكن العائق الرئيسي أمام فهمنا لتلك الحقيقة والتصالح مع أنفسنا هو الحملات الإعلانية التضليلية والتي تبنى على قاعدة ثابتة وهي اللعب على وتر الانتماء الديني بداخلنا لنستمر في حالة العداء الشرس ضد بعضنا البعض، وبذلك تتحقق غايات ومصالح الدول الكبرى.

 

فلم يكن أوباما من حفظة الأحاديث النبوية وليس بوتين معمم شيعي..

 

{وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون}

 

وعلى سبيل المثال حيث اليوم في الجمهورية العربية المصرية تشتعل ثورة الغلابة بقيادة الأخوان المسلمين ضد الطبقة الحاكمة ولكن السؤال العفوي أليس المعسكران المتناحران ومن لف لفهم من حملة الجنسية المصرية أليس من الممكن للفريقين الاجتماع على طاولة واحدة من أجل تفعيل حوار دون شروط مسبقة تحت ما يسمى مصلحة المواطن المصري؟ ولماذا يجب أن يكون حكم البلاد أحادي الصبغة وليس مشترك بين الأخوة المصريين!

 

ألم يحن الوقت لندع مشاكلنا جانبا ونطرد لورانس المستعمر خارج حدود دولنا لنرتقي إلى مصاف الدول المتحضرة ونغادر أعتاب الدول الفقيرة النامية.

وسائط

استطلاع الرأي

بعد حكم الإدارية العليا بمصرية الجزيرتين.. هل سينفذ النظام المصري الحكم؟