30052017الثلاثاء
Top Banner
pdf download

قنصل أذربيجان بالقاهرة: نأمل أن تكون مصر بوابتنا لإفريقيا والشرق الأوسط مميز

نشرت في حوارات
21 أغسطس 2016 by
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

ندعم حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة

نقف بجانب الشرعية في اليمن ونرفض تقسيم سوريا ونتمنى عودة الاستقرار إلى العراق

نعتب على إعلام بعض الدول الإسلامية والعربية تجاهله لاحتلال أرمينيا لبعض أراضينا

حوار: أبوبكر أبوالمجد

قبل أيام عقدت بالعاصمة الأذربيجانية "باكو" قمة ثلاثية بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الإيراني حسن روحاني، والرئيس الأذري إلهام علييف، للتباحث حول العديد من الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، وضمن المشروعات الكبرى التي طرحها المجتمعون، "مشروع ممر الشمال والجنوب"، والذي يربط جنوب شرق آسيا وأوروبا.

 

الحديث عن هذا الممر ممتد منذ عقدين من الزمان؛ لكنه اكتسب زخمًا كبيرًا في هذه الآونة نظرًا للظروف الإقليمية والدولية الخاصة جدًا خاصة بمنطقة الشرق الأوسط وخاصة مصر، التي تعتبر أكثر دولة ستضرر من هذا الممر، حيث أنها تملك أهم ممر ملاحي في العالم (قناة السويس).

 

ورب ضارة نافعة، حيث أن مصر غائبة عن هذه المنطقة الاستراتيجية من العالم، وأعني هنا دول أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى، ولربما يدفع ما جرى في باكو الخارجية المصرية والقائمين عليها إلى الوقوف على التاريخ المشترك بينها وهذه الدول، ومرتكزات سياستهم المشتركة على الصعيد الاقتصادي والسياسي، وتوظيف ذلك بما يخدم مصالح مصر وهذه الدول.

 

فمصر من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال أذربيجان، وبين البلدين علاقات دبلوماسية تقترب من ربع قرن، ويصعب تخيل عدم معرفة المصريين وإعلام مصر معرفة كافية بهذه الدولة الإسلامية الصديقة وقضاياها ومواقفها الإيجابية معنا، وإمكانية تطوير التعاون في هذه المرحلة الصعبة من تاريخ البلدين.

 

ولذا ذهبنا للقاء القنصل الأّذري والمستشار الإعلامي بالقاهرة، د. إيميل رحيموف، للاقتراب أكثر من هذه الدولة الصديقة والتعرف على أهم ما يمكن أن يلتقي عليه البلدين، ونحصل على إجابة قاطعة عن حكاية هذا الممر، وحقيقة تهديده لقناة السويس.

 

■  نود أن نتعرف على تاريخ العلاقات المصرية الأذرية؟

 

■■ مصر دولة محورية كبيرة، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، وبوعيها الدبلوماسي الكبير، كانت من أوائل الدول التي اعترفت باستقلا بلادنا في 26 ديسمبر 1991، بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، رافضة الوقوف على الحياد كما فعلت بعض الدول حول العالم.

 

في العام 1992تم توقيع العديد من البروتوكولات بين البلدين، كما تم افتتاح أول سفارة لبلادنا في إفريقيا عام 1994، بمصر، نظرًا لتقديرنا للدولة المصرية ودورها الكبير ورغبتنا في التعاون معها في مختلف المجالات، وأن تكون هي بوابة دخولنا لإفريقيا والدول العربية، كما لا ننسى أن الزعيم الأذربيجاني الراحل حيدر علييف، قد زارها عام 1994، والتقى الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، ووقع البلدان حتى الآن نحو 47 اتفاقية، سواء في زيارة الزعيم علييف أو عند زيارة الرئيس الأذري الحالي إلهام علييف مصر في 2007، حيث تم توقيع اتفاقية تآخي لأول مرة بين محافظة القليوبية، ومحافظة أبشرون الأذربيجانية في هذه الزيارة، وافتتاح حديقة الصداقة بها، وإقامة تمثال للزعيم القومي الأذربيجاني في القناطر، وسُمي الشارع "أذربيجان"، وفي بلادنا أذربيجان يوجد منحوتات لبعض معالم مصر التاريخية كالأهرامات.

 

■ تعرفون أن الاقتصاد هو قاطرة السياسة، فحدثنا عن حجم الاقتصاد بين مصر وأذربيجان؟

 

■■ الاقتصاد الوجه الآخر لعملة التعاون بين أي بلدين، ونظرًا لتباطؤ التكامل الاقتصادي بين البلدين فسنجد أن حجم التعاون الاقتصادي وإن كان جيدًا بعض الشئ غير أن البلدين يمكنهما مضاعفته في القريب العاجل.

 

وبشئ من التفصيل فإن مصر تعد من أهم الدول التي تتعاون معها أذربيجان في مجال البتروكيماويات، حيث تصدر إلى مصر النفط ومشتقاته، والسولار من خلال شركة "سوكار"، وخلال الخمس سنوات الماضية بلغت قيمة تصدير النفط إلى مصر 4 مليارات دولار، وهو رقم جيد للغاية.

 

وفي المقابل نحن نستورد من مصر الرخام والأدوية، فالأدوية المصرية معروفة بجودتها العالية وأسعارها الجيدة، وهي قادرة على المنافسة في سوقنا المفتوح مع أوروبا والهند وباكستان، وبلغت قيمة الأدوية المستوردة من مصر حوالي 25 مليون دولار؛ لكن الرقم قابل للزيادة.

 

سمعنا عن زيارة مرتقبة للرئيس إلهام علييف إلى مصر، هل يمكنكم إطلاعنا على أبرز ملفات هذه الزيارة؟

 

■■ مقدر لهذه الزيارة أن تكون في نوفمبر المقبل إن شاء الله، ولكن لم يتم تأكيد الموعد بعد، وأبرز ملفات هذه الزيارة قطعًا ستكون اقتصادية وعلمية، حيث نتوقع توقيع اتفاقيات في مجال التعليم العالي لتبادل الطلبة، حيث يدرس الطلبة الأذريون في جامعات الأزهر الشريف، وعين شمس، والقاهرة، لكن التبادل توقف بعد الأحداث التي مرت بها مصر مؤخرًا.

 

فنحن نهتم ببعض التخصصات في برامج التعليم العالي، ونرسل العديد من طلابنا في أوروبا وبعض الدول الإسلامية وعلى رأسها مصر لتعلم هذه التخصصات، لذا نرغب في تجديد الاتفاقية، ولدينا عدد كبير من خريجي كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة يعملون في السلك الدبلوماسي.

 

نعود إلى الاقتصاد، حيث حدثتمونا عن التعاون بين البلدين في مجال الأدوية والبتروكيماويات، فماذا عن السياحة وكيفية جذب السائح الأذري لزيارة مصر؟

 

■■ عدد سكان بلدنا يقترب من 9 ملايين ونصف مواطنًا، نصفهم تقريبا يخرج للسياحة، حوالي (4 ملايين مواطنًا) لكافة دول العالم سنويًا، وهي نسبة كبيرة جدا، ونأمل أن يكون لمصر نصيب الأسد من هذه الشريحة، فمصر تمتاز بمناخها الجيد وخاصة في شرم الشيخ، وآثارها التاريخية العتيقة ذات السمعة العالمية؛ لكن للأسف عدد السياح الأذريين لمصر حوالي 7 آلاف فقط، حيث يفضل السائح الأذري زيارة تركيا أو أوروبا نظرًا لقرب هذه البلاد من أذربيجان، وكذلك لعدم وجود خط طيران مباشر بين أذربيجان ومصر.

 

لكن تم تجربة خط الطيران المباشر بين الدولتين في رمضان الماضي، وهو توقيت صعب للغاية بالنسبة لموسم السياحة، حيث توافق ذلك التوقيت مع شهر يونيو، وفي هذه الفترة من العام يفضل الآذريون السياحة الداخلية أو البقاء في أذربيجان؛ والتمتع بمناخها وزيارة الغابات، والتزلج على الجليد في الشتاء، وصعود الجبال، لا سيما ونحن نمتلك 9 من 11 إقليم مناخ عالمي، كما يوجد لدينا ثلث البراكين الطينية الموجودة في العالم، و”علاج بالنفط”، غير موجود في العالم كله، خصصناه لعلاج بعض الأمراض الجلدية والحساسية والروماتيزم، وبالتالي نملك سياحة ذاتية؛ بينما يسافرون للسياحة خارجيًا من سبتمبر إلى مايو.

 

لكن من المقرر أن يعاد افتتاح هذا الخط المباشر رسميًا في أكتوبر المقبل إن شاء الله، فمع وجود هذا الخط سيتضاعف عدد السياح الأذريين الزائرين لمصر بكل تأكيد؛ حيث يبدأ السائح الأذري السفر إلى الخارج البلاد؛ لكن نأمل أيضًا أن تعطينا الدولة المصرية في آخر العام إحصائية بعدد السياح الأذريين، كي ننسق مع شركات السياحة، ونبحث زيادة الأعداد التي يُمكنها أن تأتي إلى مصر.

 

حدثنا عن طبيعة السياسة الخارجية لدولة أذربيجان ومرتكزاتها؟

 

■■ سياستنا الخارجية شفافة ومعلنة، ولا نملك جوانب خفية في علاقتنا بدول أخرى، فموقع أذربيجان الجغرافي مميز، يحدها شمالًا روسيا وجنوبًا إيران، وجنوب غرب تركيا، وفي الشمال الغربي جورجيا وفي الغرب أرمينيا، وبالتالي فهي محاطة بثلاث دول كبرى هي روسيا وإيران وتركيا، وعلاقتنا بدول الجوار جيدة، عدا أرمينيا.

 

ولماذا أرمينيا بالذات؟

 

■■ أرمينيا دولة محتلة لجزء من أراضينا، والعدوان الأرميني على بلادنا تسبب في مقتل المئات، ولا يزال، كما دفع أكثر من مليون أذري لترك منازلهم، والنزوح إلى العاصمة باكو، وكان ذلك في أوج الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، لكن بفضل منهج زعيمنا القومي حدير علييف ووسياسته، طورنا علاقتنا الاقتصادية بالدول الأخرى، حيث بدأ عدد كبير من الشركات الأوروبية الكبرى المتخصصة في النفط، الاستثمار في أذربيجان بنحو 50 مليار دولار، وهو ما سمي باتفاق القرن، ما ساعدنا على التطوير وتخطي الصعاب وتجاوز محنة النزوح والاحتلال لنشرع في بناء قواتنا المسلحة الباسلة التي هي دوما على استعداد للتضحية بالغالي والنفيث لأجل استعادة أراضينا المحتلة.

 

وبشئ من التفصيل فعندما نطلع على المعلومات الجغرافية المكانية لكل من جمهوريتي أذربيجان وأرمينيا نرى أن "قره باغ الجبلية" داخل حدود جمهورية أذربيجان وهي جزء من وحدة أراضيها وسيادتها طبقا لخريطة الأمم المتحدة، فهذه الخرائط تؤكد اعتراف منظمة الأمم المتحدة بوحدة أراضي جمهورية أذربيجان وسيادتها تعنى أنها تعتبر "قره باغ الجبلية" جزء لا يتجزأ من أراضي جمهورية أذربيجان وسيادتها.

 

كلنا يعرف أن مجلس الأمن هو المسئول عن حفظ السلام والأمن الدوليين طبقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ولمجلس الأمن سلطة قانونية على حكومات الدول الأعضاء ولذلك تعتبر قراراته ملزمة للدول الأعضاء طبقا للمادة الرابعة من الميثاق، والقرارات التي صدرت عن مجلس الأمن والخاصة بهذا الأمر هي: 822، 853، 874، 884 وكلها تنص على أن جمهورية أرمينيا احتلت بعض أراضي جمهورية أذربيجان.

 

وما أكثر ما يوجعكم على الصعيد العربي والإسلامي فيما يخص هذه القضية بالذات؟

 

■■ نحن جزء لا يتجزأ من العالم الإسلامي، وعلاقتنا بالدول الإسلامية جيدة، فقد دخلنا في الإسلام عام 18 هجرية، وعلاقتنا مع جميع البلدان العربية جيدة، غير أننا نندهش أن إعلام بعض الدول الإسلامية والعربية لا يعير قضية احتلال أرمينيا لأراضينا اهتمامًا، على الرغم من أن هناك 4 قرارات أممية تدين هذا الاحتلال وتطالب المحتل الأرميني بالرحيل غير أنه لا ينفذ، وتعلل بعض وسائل الإعلامية الإسلامية والعربية ذلك ربما إلى علاقاتها الجيدة بأرمينيا، وهذا لا يعقل، فنحن مثلا علاقتنا جيدة بإسرائيل، فهل يعني ذلك ألا أتحدث أو أدعم كأذربيجان إعلام أذري عن حقوق الفلسطينيين العادلة في إقامة دولتهم؟

 

وما هو موقف أذربيجان من الأحداث التي تجري في سوريا واليمن والعراق؟

 

■■ نحن مع الحق والعدل، فمثلًا نحن ندعم قضية فلسطين، واستضفنا مؤتمر "إعمار غزة" في أذربيجان 2013، وخصصنا أموالا حقيقية وليس مجرد كلام، وبالنسبة لسوريا نفس الشيء، نحن ضد تدمير الحدود بالقوة، وضد الإرهاب، خاصة وأننا عانينا ولا نزال نعاني من الإرهاب الأرميني، وندعم وحدة الأراضي السورية واستقلالها وسيادتها على أراضيها، ونحترم أي نظام سوري يعكس إرادة الشعب، وندعم اللاجئين السوريين ونرسل لهم مساعدات إنسانية، ونرفض الانقلاب على الشرعية في اليمن، ونتمنى الاستقرار للدولة العراقية وأن تتمكن في القريب العاجل من طرد إرهابيي داعش إلى حيث لا رجعة.

 

نحط الرحال عند السؤال الأهم ربما.. فقبل أيام عقدت قمة ثلاثية بين الرئيس الروسي والإيراني والأذري حدثنا عن أهم نتائج هذه القمة؟

 

■■ كما ذكرت من قبل أن علاقة بلدنا جيدة مع جميع الدول، فتجمعنا علاقات جيدة بروسيا وبيننا ثقافات مشتركة، وعلاقتنا طيبة بإيران، فلدينا 35 مليون أذربيجاني فيها، وعلاقتنا جيدة بتركيا، فنحن نتحدث اللغة التركية، وبالتالي هذه القمة وإن كانت الأولى من نوعها؛ لكن أيضًا الظروف الدولية والإقليمية فريدة من نوعها، على مستوى الأخطار والظرف التاريخي.

 

وأهم الاتفاقيات كانت أمنية في مجال مكافحة الإرهاب والتعاون الاستخباراتي في مطاردة الإرهابيين والمتعاونين معهم، واقتصادية في مجال النقل والتجارة، فنحن لدينا نحو مليوني أذربيجاني في روسيا يعملون بالتجارة، ونحن نصدر المحاصيل الزراعية إلى روسيا.

 

مشروع "ممر الشمال والجنوب" والذي يهدف لربط جنوب آسيا بأوروبا، والذي يمثل خطرًا على قناة السويس كما سمعنا؟ فما حقيقة ذلك؟

 

■■ المشروع لم يخرج للنور بعد، ولدينا مشاريع أخرى لها أولوية، مثل سكة حديد باكو، وخط أنابيب الغاز في باكو، ولا أعتقد أن هذا الممر يمكنه أن يؤثر على ممر ملاحي ذو سمعة عالمية كقناة السويس، خاصة وأنه ممر إقليمي يربط بعض الدول ببعضها.

 

كما أن المنقولات التي تنقل عبر قناة السويس تختلف كُليًا عن المنقولات التي ستنقل عبر الممر الملاحي، فبحر قزوين مغلق لا يتصل بأي بحر، وبالتالي، النقل عبر قناة السويس أسهل كثيرًا، ولا يمكننا استباق الأحداث، فالممر يستهدف ربط جنوب شرق آسيا وأوروبا، لتدعيم التبادل الاقتصادي والتجاري، ولو كان منافسًا فلن يؤثر سلبًا، فعندما يكون هناك تنافس، يكون هناك تطور وتنويع، وكيف يكون لمشروع في آسيا الوسطى تأثيرًا سلبيًا على مشروع في إفريقيا؟!
 

وسائط

آخر تعديل على الأحد, 21 أغسطس 2016 17:20
أبوبكر أبوالمجد

البريد الإلكتروني عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

استطلاع الرأي

بعد انتهاء القمة الإسلامية الأمريكية: هل تتوقع تغيرًا حقيقيًا في علاقة أمريكا بالشعوب الإسلامية؟