24042017الإثنين
Top Banner
pdf download

د.حسن سلمان: نشاط المسيحيين الإريتريين أكثر تنظيما وتعاوناً من المسلمين مميز

نشرت في حوارات
13 يوليو 2016 by
قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

■ لا مبرر لتشتت الإسلاميين الإرتريين لأن كثيرًا من أسباب الفجوة تم تجاوزوها

الواقع الداخلي في إرتريا لا يسمح بأي نشاط سياسي إلا فيِ سياق التهريج الذي يتولاه النظام  بين فترة وأخرى في مناسباته العبثية فإن نشاط القوى الشعبية كافة صار في الخارج وخاصة مع تزايد موجات اللجوء والهجرة عن وطن صار سجناً لساكنيه وابتداءً أشيد بكل الجهود التي تقام في مواجهة الدكتاتورية بغض النظر عمن قام بها ما دامت تنشد التغيير وتطالب بالحرية وبناء دولة العدل والكرامة والمواطنة المتساوية، و لو نظرنا لهذه النشاطات والفعاليات خاصة في البلاد الغربية ربما غلب فيها طيف واحد من المكونات الوطنية بالنظر للعامل الديني.. حول الأوضاع في إريتريا، وأحوال اللاجئين الإريتريين في السودان.. وإمكانية استخدام السلاح الموجود بأيدي الإريتريين لقتال مضطهديهم وقضايا أخرى كان لنا هذا الحوار مع د. حسن سلمان، المفكر الإسلامي والناشط الإريتري.

 

■ النشاط الإرتري في الخارج يحظى بكثافة ضخمة من الشباب المسيحي في حين أن سوادًا من الشباب المسلم بين مِلْحٍ ذائبٍ في البحر، أو هامش متفرج على الشاطئ؛ غير مكترث بالأمواج الضاجة حوله.. تهمة يرددها كثيرون. هل ترى ما يسندها من واقع؟ وما الأسباب؟

 

■■ بما أن الواقع الداخلي في إرتريا لا يسمح بأي نشاط سياسي إلا فيِ سياق التهريج الذي يتولاه النظام  بين فترة وأخرى في مناسباته العبثية فإن نشاط القوى الشعبية كافة صار في الخارج وخاصة مع تزايد موجات اللجوء والهجرة عن وطن صار سجناً لساكنيه وابتداءً أشيد بكل الجهود التي تقام في مواجهة الدكتاتورية بغض النظر عمن قام بها ما دامت تنشد التغيير وتطالب بالحرية وبناء دولة العدل والكرامة والمواطنة المتساوية، و لو نظرنا لهذه النشاطات والفعاليات خاصة في البلاد الغربية ربما غلب فيها طيف واحد من المكونات الوطنية بالنظر للعامل الديني، ولعل ذلك يحتاج لدراسة علمية لمعرفة الأسباب والدوافع التي تجعل العنصر المسلم الذي هو أكثر تضرراً من النظام ولكنه الأقل فاعلية في تلك المناسبات والمناشط ولكني أسهم في الإجابة عن ذلك بأن هناك جملة من العوامل النفسية  والاجتماعية والتاريخية تجعل العنصر المسلم أقل تفاعلاً فمثلا عملية الوعي بجدوى تلك المناشط وتأثيرها على النظام ربما يراه البعض قليلة وخاصة مع سيادة ثقافة البندقية والتغيير العنيف كما أن الوجود الحديث نسبياً للمسلمين في البلاد الغربية يجعل الكثير منهم مشغول بترتيب شؤونه الخاصة أكثر من التفاعل العام ويضاف لذلك حالة الإحباط العام السائدة في الوسط المسلم نظراً لفشل العديد من التجارب وغياب المرجعية الواحدة التي تعمل على التوجيه والتخطيط والتحريض وخوض معركة الوعي بشكل أساسي بأهمية التفاعل والمشاركة مع ملاحظة أن هذا الحكم والتقييم ليس عاماً في الأماكن والأزمنة كافة فمثلاً الإريتريون في أستراليا لهم تفاعل ونشاط ملحوظ وحتى أوربا هناك تفاوت في الدول من حيث نسبة المشاركة وفي كل الأحوال فالمؤكد أن نسبة المشاركة للمسلمين في جنيف الأخيرة كانت أكثر من سابقاتها مما يعني تزايد الوعي لدى المسلمين بضرورة المشاركة والخروج من حالة السلبية

 

■ بعد صدور التقرير الدولي الخاص بحقوق الإنسان في إرتريا.. أين كان المجتمع الدولي من قبل؟ هل تجد أسبابا وجيهة جعلته يلتفت الآن لما عليه الشعب الإرتري؟

 

■■ بالنسبة للجرائم والانتهاكات الحقوقية قديمة في إرتريا خاصة بعد الاستقلال مباشرة بدأت عملية الانتهاكات ولم يكن المجتمع الدولي يبالي بذلك ولم يتحرك إلا عندما شعر أن النظام في إرتريا يهدد الأمن والسلم الدوليين وحينها فرضت عليه العقوبات وكلها كانت تتعلق  بالحالة في الصومال وجيبوتي ولم يكن شيء منها متعلق بالحالة الداخلية في البلاد التي لم يلتفت إليها إلا مؤخراً والسبب  في ذلك أن المجتمع الدولي تحركه مصالحه ومخاوفه وليس مصالح ومخاوف الشعوب المقهورة هذا أولاً وثانياً لم يكن الشعب الإرتري وقواه السياسية والمدنية قادرة على توصيل صوتها وبلورة مظالمها  وفقاً لطريقة العمل في المؤسسات الدولية وبالتالي لا أحد يقوم بالنيابة عن أحد بعرض قضيته، كل ذلك ساهم في تأخير التفاعل الدولي مع قضايا الانتهاكات في إرتريا وأما التحرك الأخير فإن الدوافع الحقيقية له هو أن شرور النظام وكوارثه  وصلت الى شواطئ الكبار وصار مهدداً حقيقياً لهم وذلك بأن المهاجرين والموجات البشرية العابرة للمتوسط أو تلك التي ابتلعها باتت تشكل هاجساً فعلياً للمجتمع الغربي وخاصة يحتل الإرتريون المرتبة الثالثة من حيث التدفق البشري وكان الاتجاه في بداية الأمر أن يتم التفاوض مع النظام لتحسين الأوضاع الداخلية وتحقيق التنمية الشاملة التي تجعل الوطن جاذباً لقاطنيه وكان الاتحاد الأوربي مستعداً لبذل الكثير من الدعم لتحقيق منع الهجرة إليه ولكن النظام في إرتريا لم يتجاوب معهم بالشكل المطلوب وبناءً عليه يتم الآن تحريك الأدوات التي يمكن من خلالها خضوعه واستجابته لمطالبهم أو التفكير في البديل الذي يحقق ذلك وهذا ما نترقبه في الفترة القادمة.

 

■ لماذا لا ينتفض المهاجرون الإرتريون بالسودان؟

 

■■ المهاجرون في السودان نسبتهم كبيرة وإقامتهم طويلة منذ بداية الثورة الإرترية وهم محكومون بقوانين الأمم المتحدة والدولة المضيفة وبالتالي من الصعب إيقاع اللوم عليهم وهم  يعانون الكثير من المشكلات، كما أن هؤلاء المهاجرين هم من دفع الثمن غالياً بالنفس والمال وقدم البنين والبنات ثمناً للحرية حتى تحقق استقلال إرتريا الذي لم يتمتعوا به بل ظلوا في مخيماتهم القديمة وكذلك قدموا الكثير بعد الاستقلال فكل القوى المجاهدة والمناضلة ارتكزت عليهم وبالتالي من الصعب إصدار حكم عام عليهم بأنهم غير فاعلين وأما إن كان المقصود التحرك المدني بأدواته السلمية المعهودة فهذا تحكمه كما قلت ظروف الدولة المضيفة

 

■ ألا ترى أن القضية تلاشت في قناعة الجيل الجديد فهو بين ذائب في المجتمع المحلي السوداني أو مستضعف خانع لظروف الدولة المضيفة وجاهل بإرتريا جغرافيةً وتاريخاً وقضية؟

 

■■ بالنسبة لما ذكرت حول المهددات الحقيقية للاجئين سواء بالذوبان والتلاشي أو بالهجرة من جديد لبلاد بعيدة أو باللامبالاة والتجاهل للقضايا الوطنية هي فعلا حيثيات مشاهدة لا تنكر وخاصة في الآونة الأخيرة وقد ذكرت بعض أسبابها ولا يعني ذلك بحال التسويغ لتلك المظاهر السالبة والمهددة للقضية الوطنية برمتها ولكن المعالجة تحتاج للنظر في العوامل المختلفة التي أدت لهذا الواقع وبث الوعي بالمخاطر الحقيقية لذلك وعموما لا أقطع الأمل بإمكانية الصحوة وعودة المياه إلى مجاريها إذا كانت هناك معطيات جديدة جاذبة للإنسان اللاجئ الذي فقد الأمل وبدأ يبحث في خيارات جديدة تتمثل في الخلاص الشخصي حتى ولو كان ذلك محفوفا بالمخاطر.

 

■ لاحظنا في مظاهرة الإرتريين في "جنيف 2" تعانق الشيخ عمر طه والقس شنودة هيلي مع استئثار بعض مكونات المعارضة بمنصة الخطاب إلى جانب شعارات تندد بالطائفية والقبلية كيف تقرأ الحدث. هل لا تزال تجري محاولات استغلال الدين ضد الدين وضد هوية الأمة؟

 

■■ تظاهرة جنيف 2 تعتبر خطوة متقدمة من حيث التنظيم والحشد الجماهيري من جميع الدول الأوروبية والعدد المشارك فيها الذي تجاوز العشرة آلاف  شخص مقارنةً بجنيف الأولى جداً الذي لم يتجاوز عددها الخمسة ألاف تقريباً. وأدت جنيف 2 رسالة قوية للمجتمع الدولي وخاصة الإتحاد الأوروبي مفادها أن النظام الإرتري مجرم يستحق المحاكمة بالجرائم التي ارتكبها في حق شعبه وذلك بالتأييد الكامل لتقرير لجنة تقصي الحقائق بالحضور الجماهيري الإرتري من جميع الدول الاوروبية والتي كانت ترمز لكل وفد بعلم الدول التي قدموا منها كما أظهرت جنيف إمكانية التوحد بين الجميع حول قضية مركزية محددة وتحقيق النجاح. وتظاهرة جنيف 2 أبرزت ولو شكليا  امكانية التعايش السلمي بين المجتمع الإرتري المسلمين والنصارى بالكلمات التي ألقيت في التظاهرة وصورة معانقة  الأخ عمر طه والقس النصراني ليست أكثر من محاولة إظهار هذا الملمح وأما احتكار المنصات فقد ذكرنا سابقا أن هناك عزوف من العنصر المسلم في المشاركة وهذه سلبية علينا معالجتها ولا نتوقع مطلقا أن يمنحنا الطرف الآخر حقوقنا أو يتفضل علينا بمكرمات من عنده بالعكس علينا أن ندرك أن الحقوق تنتزع ولا تمنح لانها ممنوحة اصلا من الله ومغتصبة الآن من الطغاة كما أننا في ساحة مدافعة البقاء فيها للأكثر فاعلية وليس للأكثر مظلومية مهما تباكى وأعلن الصراخ بمظلوميته فهذا لا اعتبار له فيها ساحة العراك السياسي وللأسف نحن في كل مناسبة تحصل نخرج بانطباع بأن الطرف الآخر يهمشنا ولا يضع لنا اعتبار بينما لا نسأل انفسنا لماذا نحن نهمش دوما سواء في ساحة النظام أو المعارضة قال تعالى  ( قل هو من عند أنفسكم ) فلا أحد يركب على ظهرك إذا لم تكن منحنيا.

 

■ كيف تنظر إلى الهجرة الإرترية من حيث الإيجابيات والسلبيات بعد قراءتك لواقعها؟

 

■■ يتمتع الشعب الارتري بروح وطنية عالية جعلته يتمسك بالوطن والعودة إليه طوال فترة حرب التحرير ولم نشهد هجرات بنسب كبيرة أو ذوبان في المجتمعات التي يوجد فيها المهاجرون ولكن طول الأمد  وغياب الأفق للعودة للوطن وحالة الإحباط الناجمة عن النظام القمعي  في إرتريا جعلت البعض يفكر في الهجرة من جديد أو الذوبان في بلد المهجر وقناعتي أنها حالة طارئة تزول بزوال أسبابها، وأما عن الإيجابيات فلا شك أن الهجرة استفاد منها شعبنا من حيث التعليم وتحسين الوضع المعيشي لدى البعض كما أن الانفتاح على الشعوب الأخرى أتاح للناس فرصاً جديدة ووعياً مختلفاً وخاصة الوعي بالحقوق والحريات وبناء الدولة على أسس صحيحة، وأما السلبيات في الهجرة فأخطرها الذوبان في بلاد المهجر وتفكير البعض في الخلاص الشخصي والتخلي عن الواجبات الوطنية.

 

■ هل تجد آثار الاضطهاد والقمع بادية في الشعب الإرتري؟

 

■■ كل شعب يتعرض للقمع والاضطهاد يترك  ذلك عليه أثراً نفسياً وسلوكياً حيث تنشأ نفسية المقهور (مثل حالة بني اسرائيل في ظل الفرعونية) والآثار النفسية الخطيرة التي أحتاج معها بنو إسرائيل لفترة التيه لينشئ جيل  خارج سياط الجلاد وسجونه، ولا شك هذه الحالة نجدها في الشعب الإرتري وخاصة الذي يخضع للقمع اليومي في الداخل مما أنشأ نمطاً خاصاً من المواطنين يستسهل الذل والهوان ويستصعب المواجهة بل الأخطر من ذلك أنه  يخاف من الفرعون وهو خارج أسواره بل ربما ظن أن الفرعون مطلع على كل أقواله وأفعاله فلا يعمل على الانخراط في ركب التغيير لأنه مقهور نفسياً ويصعب عليه التحرر بسهولة من ذلك ، ومن الآثار الخطيرة للقمع فقدان الثقة بين مكونات  المجتمع وصعوبة العمل معاً فالكل يشك في الكل بل ويعمل الجميع في خدمة الدكتاتور خوفاً من بعضهم البعض وينشأ عن ذلك فكرة الإقصاء والتقريب بناء على الولاء المطلق للطاغية وهي ما ذكرت في القرآن الكريم قال تعالى(إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحي نساءهم إنه كان من المفسدين) وعموماً فإن الدكتاتورية هي قتل لكل ما هو جميل في النفس البشرية.

 

■ لماذا لا يوجه الشعب الإريتري ما في يده من سلاح على صدر عدوه؟

 

■■ بالنسبة لوجود السلاح في الأيدي وعدم استخدامه ضد العدو الذي يسوم الناس سوء العذاب يعود لعدة عوامل أولها النفسية المقهورة التي ذكرتها سابقاً وثانياً غياب مؤسسات المجتمع التي يشعر الناس من خلالها بالأمان النفسي والشخصي ولا يشعر بأنه مطحون أمام آلة الدولة القمعية بالإضافة لمسألة الشكوك العامة وعدم توفر الثقة لعمل جماعي حقيقي سلمي أو مسلح يجعل الإنسان أمام خيار مواجهة فردية محكوم عليها بالفشل سلفاً ويمكن تحويلها لجريمة جنائية بكل سهولة وتحويل صاحبها لمجرم بدلاً أن يكون بطلاً، كما أن هناك قطاعاً من الشعب مسحور بالفعل وهذا لا ينكر حيث استطاع النظام بآلته الإعلامية المضللة إقناع البعض بأن الوطن مهدد وأن الاستقلال لم يكتمل وأن الثورة مستمرة وبالتالي هؤلاء يحملون البندقية عن قناعة ويتجاهلون كل المظالم في سبيل استكمال تحرير الوطن المهدد حسب الزعم السائد عند النظام، وللأسف الشديد لم تفلح القوى المناهضة للنظام في كشف وتعرية هذه الأكاذيب التي تساهم في تحويل الضحية ليكون حارساً وحامياً لجلاده وهذا أقل ما هو مطلوب منها في معركة الوعي.

 

■ المسلمون في إرتريا ينشغلون بالدوائر الضيقة.. هل من علاج؟

 

■■ مسألة الانتماء للقربى النسبية أو المكانية أو المهنية مسألة فطرية طبيعية وجاءت الرسالة الخاتمة للارتقاء بالإنسان من الأحوال الطبيعية والجواذب الأرضية إلى الانتماء الرسالي العقدي وبالتالي نسخت الشرائع القومية (يا قوم) وجاء الخطاب الخاتم بقوله (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) ولكن في ذات السياق تعامل الدين مع تلك المفاهيم من خلال الاستيعاب والتجاوز دون المصادمة معها لأنها من قضايا (الجعل) قال تعالى (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) وقضايا (الجعل) خاضعة لمنطق السيرورة الطبيعية للإنسان بعيداً عن التدخلات القهرية والقسرية والنزع نحو الإكراه تحت ذرائع شتى  كما هو الحال بالنسبة للنظام القمعي الذي يريد حمل الشعب كافة نحو ثقافة واحدة بحجة الوحدة الوطنية، وخلاصة القول فإن الإسلام يعترف بالعلاقات النسبية والسكنية والمهنية وغيرها ولكن يهذبها ويوجهها ويمنع منعاً باتاً  العصبية بكل أشكالها (ليس منا من دعا إلى العصبية) وأما من الناحية العملية لو نظرنا إلى أسباب تمسك الناس بتلك الانتماءات الأولية لوجدنا أن السبب الرئيسي فيها هو فشل الدولة في صناعة المجتمع المنفعل بالقضايا العامة و الواثق بالدولة وسياساتها وبالتالي يبحث الإنسان عن ذاته ومصالحه وأمانه في تلك الحصون الأولية وهذا نتاج طبيعي لفشل الدولة وفشل القوى السياسية التي ترتقي بالناس وانتماءاتهم السياسية والفكرية والتنظيمية، وبالتالي علاج الظاهرة لن يجدي فيه المواعظ والتذكير فقط بل يحتاج لمجهودات جبارة في بناء مؤسسات مجتمعية تتجاوز الولاءات الضيقة وتعمل على بناء دولة قادرة على احتواء الجميع وإدماجهم بشكل طوعي ورضائي في منظومة قيمية راشدة وهذه الحالة هي  مرحلة الدوران في فلك الأفكار وتجاوز الدوران في فلك الأشخاص والأشياء.

 

■ ما الذي جد في عقول وسلوك الحركة الإسلامية الإرترية إذا ما قارنا بين أمسها في الثمانينات وبين يومها؟

 

■■ نشأت الحركة الإسلامية الإرترية في مرحلة تاريخية حرجة وذلك عند انهيار جبهة التحرير الإرترية وغياب المشروع الوطني الجامع والمعبر عن تطلعات الشعب الإرتري في الحرية والكرامة وتحقيق الاستقلال الوطني في لحظة سيطر في الساحة الإرترية تنظيم الجبهة الشعبية بتوجهاته الشوفينية والإقصائية فكان رد الفعل الطبيعي هو الحركة الإسلامية التي استنهضت المسلمين وأحيت مشاعرهم الدينية وأذكت فيهم روح الأمل بدلاً من حالة الإحباط السائدة حينها، ولكن كان التأسيس عجلاً وغير مدروس بشكل صحيح وكانت العاطفة هي الغالبة على منطق العقل في البناء المتدرج  مما أدى بالتجربة الإسلامية لتعثرات حقيقية صعب معها السير المشترك وربما كان لحداثة التجربة والخبرة وقلة الرصيد المعرفي دور كبير في صعوبة الحفاظ على الوحدة الإسلامية ولكن مع الزمن فقد اكتسبت الحركة الإسلامية معارف وخبرات  بمنهجها وواقعها السياسي والاجتماعي وخصوصيات الوطن الإرتري بتعدديته الدينية والثقافية والاثنية وبالتالي التعاطي مع الواقع بشكل أكثر واقعية وقد تجاوزت الحركة الإسلامية كثيراً من نقاط الخلاف وخاصة السياسية منها وهي تتعاطى مع الواقع بشكل متقارب بل تغيب الفوارق أحياناً كثيرة بين مكوناتها المختلفة ولا شك أن هذا يعد تطورًا كبيرًا في مسيرة الحركة الإسلامية و تعاطيها مع الواقع الوطني عامة والإسلامي خاصة.

 

■ الإسلاميون الإرتريون نجدهم في الطليعة من حيث التواصل مع الأطراف العلمانية والمبادرات الإيجابية تجاه الآخرين.. هل وجدتم من المسيحيين والعلمانيين من يبادلكم هذا الموقف الإيجابي؟

 

■■ لم يكن لأي طرف من المكونات الأساسية في الوطن الإرتري الخيار في أن يكون جزءًا  من الخارطة الإرترية الحالية أو خارجاً عنها وبالتالي فالجميع محكوم بالأمر الواقع ضمن حدود الدولة القطرية الحديثة التي هي صنيعة الاحتلال وبالتالي لم يكن أمام الجميع إلا التعايش المشترك على هذه البقعة من الأرض أو الحرب الضروس بين الجميع والبقاء للأقوى ولا شك أن منطق التعايش هو الأنسب والأقرب لتحقيق مصالح الجميع، ولكن التعايش يتطلب اعتراف واحترام متبادل وتنازل من الأطراف كافة بما يؤدي للعيش المشترك ومن خلال الرصد للتجربة الوطنية الإرترية كان المسلمون دوماً الأكثر تفهماً لفكرة الوطن الجامع وفكرة العيش المشترك وأما الطرف الآخر فهو أسير الهواجس والمخاوف دوماً ففي الخمسينيات مثلاً كان نزاعاً  لفكرة الوحدة مع اثيوبيا على فكرة إرتريا المستقلة وبعد التحرير فإن هذا الطرف أثبت أيضاً عدم قدرته في إدارة الدولة ذات التعدد الديني والثقافي ومارس الإكراه السلطوي مما أدى بالطرف المسلم للشعور بالغربة في الوطن الذي ناضل من أجله، ولا شك سيكون لذلك ردات فعل عكسية كبيرة مستقبلاً، ولكن هذه الحالة الغالبة لا يعني أنها حالة عامة هكذا يعلمنا القرآن  في قوله تعالى (لَيْسُواْ سَوَاء) فهناك بعض الأطراف التي تختلف مع تلك التوجهات والنزعات المتوجسة والاقصائية ولكن في ظل التوترات السائدة تختفي مثل هذه الأطراف ولا يبرز إلا الأصوات المتطرفة هنا وهناك والتعايش الوطني يتطلب جهودًا جبارة من المكونات كافة  إذا ما أردنا العيش المشترك ضمن الوطن الواحد وإلا فالخراب والدمار كما قال ابن خلدون (الظلم مؤذن بخراب العمران).

بتصرف، وكالة زاجل الإرترية للأنباء

وسائط

حوارات الأمة

البريد الإلكتروني عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

استطلاع الرأي

بعد فشل الحملات الإعلامية ضد الأزهر.. هل تتوقع استمرار المحاولات لتحجيم دور المؤسسة العريقة؟