25072017الثلاثاء
Top Banner
pdf download

د. ياسر عبد التواب: العداء للمسلمين تضخمه مشاعر عنصرية مميز

نشرت في حوارات
03 يونيو 2016 by
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

● الجهل بحقيقة الإسلام يجعل البعض يعاديه ويعتبره دينًا مضادًا

● المسلمون يحملون حقًا يرفضه غيرهم فلا بد من الاصطراع

حوار أجراه: عبد الله مفتاح

يعيش العالم الإسلام حالة من الاضطهاد والظلم والغبن، والعداء الذي تضخمه مشاعر عنصرية يتولى كبرها الغرب الصليبي، والصهيونية العالمية، فليس هناك بقعة من بقاع الأرض إلا وفيها مسلم مُحَارب، أو أسير في سجون الظالمين، أو مقتول بسكين بوذا أو شيفا، أو الصليب، أو نجمة داود.. حول معاناة المسلمين في العالم وما يتعرضون له من عنف، كان هذا الحوار مع المفكّر الإسلامي، الدكتور ياسر عبد التواب ...

 

■ بداية.. حدثني عن مدى معاناة المسلمين في دول العالم المختلفة ونحن في القرن الواحد والعشرين؟  

 

■■ معاناة المسلمين على ضربين منها ضرب مشترك مع غيرهم خاصة في أمور وأحوال أماكن الإقامة المختلفة وظروف تلك المناطق والبلدان وهذا قدر مشترك بينهم وبين غيرهم كظروف البلدان الاقتصادية أو الصحية وربما التعليمية أيضا ورغم صعوبة بعض تلك الملفات إلا أنها تبقى في نهاية الأمر يسيرة لعدم دخول التعصب إليها ؛ وتبقى من المشترك الذي يحاول الجميع الخروج منه متعاونين لتخطي تلك الأزمات وللتخلص من آثارها.

 

فتبقى في النهاية تلك المشاكل عامة ولكنها تزيد من معاناة المسلمين؛ وطبعا المهم  أن ثمة معاناة أخرى تلحق بالمسلمين لكونهم مسلمين وهذه تضخمها مشاعر العداء والعنصرية في كل مكان.. الغريب أن يحدث هذا ممن يتنادون بالحرية والعدالة في أماكن شتى عبر العالم من الشرق أو الغرب، فتجد تلك المشكلات قائمة بصورة أو أخرى بمعنى قد تكون حادة خاصة في الحروب والأزمات وتتجلى بوضوح وقد تكون كامنة تحت الرماد في أحوال السلم، لكن التعصب ضدهم يبقى موجودا إما بدافع الجهل أو التشويه أو التعصب.

 

■ ماذا تقصد بالجهل أو التشويه أو التعصب؟

 

■■ الجهل بحقيقة الإسلام يجعل البعض يعاديه ويعتبره دينا مضادا لما يعتقده أو يتصوره من غير المسلمين، وقد قيل الإنسان عدو ما يجهل؛ فالجهل بالإسلام يجعل غير المسلمين يسيؤون الظن به، ولذا واجب على المسلمين أن يسعوا لبيان حقائقه وعقيدته ليكون الناس على بينة منه ويدركون مبادئه فقد كان كفار مكة أنفسهم يفهمون الإسلام ويستوعبون قضاياه حتى لو رفضوه لكنهم يدركون هذا جيدا وهو ما تجلى في حديث أبي سفيان قبل أن يسلم وبيانه للمفاهيم الأساسية عن الإسلام لقيصر الروم على نحو ذكره الإمام البخاري في صحيحه.

 

أما التشويه فهو تفسير لبعض العبادات أو العقائد أو المعاملات بشكل متعسف يخرج عن معناه الصحيح عند المسلمين فمثلا الحجاب ينظر له لبعض إلى أنه ازدراء بالمرأة وتهوين من أمرها بينما في حقيقة الأمر فإنه تكليف ديني يحفظ حرمتها ويعلي من شأنها ويبعد عنها سفاهة السفهاء ويبعدها عن المقارنات القائمة على الجسد والطمع والتهوين من شأنها وجعلها ألعوبة في يد رجال لا يرونها إلا مجرد كائن لإشباع الشهوة.

 

فالحجاب عندنا  تقبل عليه المرأة عن قناعة ورضًا وحب لا كما يدعون أنه ظلم وإجحاف، ولا تنس أن الطاهرات والمتدينات عند الأديان السماوية يعرفن بالاحتشام بل إن الصور المدعاة للسيدة مريم تظهرها بزي يشبه الحجاب وهو معروف عند المتعبدات في تلك الديانات فليس الحجاب قاصرا على المسلمين وإن كانوا أكثر تمسك به وعلى هذا فقس قضايا كثيرة.

 

وأما التعصب فمعروف وبسببه تنشأ الأعمال العدائية لأن عين الرضا عن كل عيب كليلة، لكن عين السخط تبدي المساويا.. وربما هو خطوة لاحقة للجهل التشويه.

 

■ متى بدأ تاريخ العنف ضد المسلمين؟

 

■■ التاريخ قديم من أول أيام بداية الدعوة وحين كانت الدعوة في طورها الأول بدأت ممارسات العنف ضدهم فالحق والباطل دائما في صراع رغم كون المسلمين حتى الهجرة أي لمدة تربو عن 13 سنة لم تمتد يدهم بسوء إلى أي إنسان ولكن كانوا يتحملون ويصبرون ويدعون إلى الله تعالى.

 

وقد بين الله تعالى ذلك حين قال: {أم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو اشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب: قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا} سورة النساء.

 

■ لماذا من وجهة نظركم يعاني المسلمون من "ظلم، واضطهاد" لا يقارن بما تعانيه الطوائف الأخرى مسيحية كانت أم هندوسية ويهودية؟

 

■■ كما قلت لك لأنهم يحملون حقا يرفضه غيرهم فلا بد من الاصطراع بين الحق والباطل لأن هذه سنة الله في الأرض قد قال تعالى (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين) سورة البقرة.

 

المهم هنا هو أن يعذر المسلمون لغيرهم ببيان حقيقة الإسلام بشكل واضح وأنه جاء بالخير لهم وأنه لا يدعو إلى قتلهم بدون سبب وإنما لأخذهم للخير والحق والعدل.

 

■ ما أبرز المشكلات التي تواجه المسلمين في العالم؟

 

■■ كلما شرقت أو غربت مع الأسف تجد مشكلات لكنها جميعا تدور في فلك التعصب ضد المسلمين ومحاولة السيطرة عليهم بدأ من كشمير والفلبين ودول الاتحاد السوفيتي شرقا، وإلى بلاد العرب وما فيها من اضطهاد خفي للمنهج الإسلامي وعلمنة النظم والإجبار على التبعية وما نعلمه جميعا مما يحدث في دول الثورات بالمنطقة من تواطؤ الأنظمة الإقليمية والعالمية مع الأنظمة المحلية التي تأبى الرضوخ لمطالب الشعوب، وانتهاء بما يحدث في بعض دول إفريقيا ودول الغرب التي يضطهد أحيانا المسلمين بسبب الأسماء أو اللون وما يحدث في التمييز بين اللاجئين المسلمين وغير المسلمين ليس بغريب ولا خاف.

 

■ هل كُتب على "المسلمين" أن يعيشوا طوال تاريخهم مضطهدين ومغلوبين على أمرهم؟

 

■■ بالطبع لا ولكن هناك أسبابا لا بد من الأخذ بها حتى ينهضوا منها أسباب دينية كاللجوء إلى الله تعالى ومنها أسباب اجتماعية كإشاعة الحق والعدل والرحمة ؛ ومنها أسباب سياسية كاحترام إرادة الشعوب وتهيئة الأجواء المناسبة لممارسات صحيحة ونظيفة في هذا الصدد لابد من محاربة الفساد وتسلط المفسدين وبالطبع هناك أسبابا اقتصادية ومهمة مثل التخلص من التبعية والانشغال بالإنتاج وعدم الاعتماد على الغير الخ...

 

■ هل ترى أن الكيانات المسلمة لها دور في الدفاع عن "المسلمين" في دول العالم المختلفة؟

 

■■ تقصد الكيانات الإسلامية في بلاد الغربة؟ نعم، هم بالطبع قريبون من أماكن اتخاذ القرارات ويمكنهم البيان للحقائق وسبر غور المشكلات وتحذير أصحاب القرارات من مغبة اتخاذ مواقف سلبية بطريقة أو بأخرى.

 

لكن لا بد من الانتباه هنا أننا نتعامل مع أنظمة اختطت لنفسها سبيلا هو في الأساس يقوم على العمانية ومناهضة أية فكرة دينية وبالذات الإسلام ولذا فلا نتوقع منهم أي تشجيع أو اختلاف للنظر في قضايا المسلمين وتلك السياسات العامة والمستقرة لدى الغرب تتلخص في كون المسلمين لهم حضارة مختلفة ولا بد من هزيمتهم حضاريا وإبعاد كل سبيل للاستقلال أو المنافسة عنهم.

 

■ هل ترى أن الإعلام الإسلامي مقصر في تغطية أوضاع المسلمين.. وما الحل؟

 

■■ بالطبع هناك تقصير لأن الإعلام الإسلامي بوجه عام لا تتبناه جهات قوية وإنما مجرد هيئات تحمست للفكرة ثم تفاجأت بارتفاع كلفة الإنتاج لهذا الإعلام ويتسبب هذا في ضعف الدعم وبالتالي على أداء لإعلام الإسلامي، لكن ما لا يدرك كله لا يترك جله.. والله تعالى يبارك في الجهود القليلة ويؤيد أصحاب النيات الحسنة.

 

■ ما توقعاتك لمستقبل وأوضاع المسلمين لاحقًا.. وما هي روشتة العلاج؟

 

■■ ستظل الأضلاع قائمة يتأثر فيها المسلمون بالأحوال العامة مثل الصراعات والحروب التي تطل برأسها عالميا وأيضا يتأثرون بالأحوال الاقتصادية العالمية المطلة أيضا وذلك حتى يأذن الله تعالى بقوة لهم وقيادة تنشأ بعيدا عن التسلط وتنشأ من رحم المعاناة فتسعى لقيادة الأمة أوجزئا منها بعيدا عن تلك المنظومة العالمية المتهرئة والمتعصبة والفاسدة.

 

هنا سيقدم المسلمون مشروعهم الحضاري الذي خلاصته سياسة الدنيا بمنظور العبودية لله تعالى فتعلوا قيم الرحمة والعدل والتسامح والأخلاق بعدما ملئت الأرض جورا وظلما وعصبا.

وسائط

آخر تعديل على الجمعة, 03 يونيو 2016 23:49
حوارات الأمة

البريد الإلكتروني عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

استطلاع الرأي

هل ستفلح جهود تركيا والكويت في احتواء أزمة الخليج الحالية؟

نعم - 42.1%
لا - 47.4%

عدد المصوتون: 19
انتهت مدة التصويت في هذا الإستطلاع نشط: يوليو 15, 2017