23052017الثلاثاء
Top Banner
pdf download

"سياسى بوسنى".. البوسنة خرجت من دائرة اهتمام المجتمع الدولى مميز

نشرت في حوارات
28 يناير 2016 by
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)
السياسى البوسنى محمد تولتش السياسى البوسنى محمد تولتش ارشيفية

أجرى الحوار: بكر العطار

سميت البوسنة بهذا الاسم بسبب نهر البوسنة، والذي ينبع من مدينة "سراييفو" ويصب في "نهر سافا"، وهي الحدود الشمالية للبلاد. وكانت الدولة في العصور الوسطى قبل الفتح العثماني تسمى مملكة البوسنة (بدون مسمى الهرسك).


اعترف العالم بدولة البوسنة والهرسك كدولة مستقلة منذ 6/4/1992م، وعاصمتها سراييفو، ورفع العلم البوسني أمام مقر الأمم المتحدة أسوة ببقية دول العالم المستقلة في نفس التاريخ، وقد كانت البوسنة والهرسك إحدى الجمهوريات الست المكونة للاتحاد اليوغسلافي الذي يشمل جمهورية كل من مقدونيا، والجبل الأسود، وصربيا، وكرواتيا، وسلوفينيا.


هذه الكلمات استهل بها "محمد تولتش"، المحلل السياسي والناشط في المجتمع المدني في دولة البوسنة والهرسك حواره الذى أجراه موقع "الأقليات المسلمة" والذى شارك فيه موقع، "الأمة"،" بأسئلة شملت أكثر من جانب، (الإسلامى، والإقتصادى، والتربوى)، تحت إشراف، الكاتب الصحفى، "هانى صلاح"، المهتم بشئون الأقليات المسلمة فى العالم، للوقوف على القضايا الإسلامية وواقع الأقليات المسلمة بالتعاون مع، "الأمة".

وأعتبر محمد بولشن أن الرئيس الراحل علي عزت بيجوفيتش يعتبر واحدا من المفكرين الإسلاميين الذين ناضلوا كثيراً من اجل قضايا أمته ومحاربة الإلحاد والشيوعية والحفاظ على الهوية الإسلامية والحقوق السياسية لمسلمي البوسنة والهرسك.

 

وإلى الحوار


ـ نود شرح لمعنى (البوسنة والهرسك)، كما نرجو توضيح عدد المسلمين فى البوسنة وفق الإحصائيات رسمية إن أم كن؟

**سميت هذا الاسم بسبب نهر البوسنة، والذي ينبع من مدينة "سراييفو" ويصب في "نهر سافا"، وهي الحدود الشمالية للبلاد. وكانت الدولة في العصور الوسطى قبل الفتح العثماني تسمى مملكة البوسنة (بدون مسمى الهرسك).


ولكن بعد الاحتلال "النمساوي-الهنجاري"، أضافوا كلمة "والهرسك"، وهو في الواقع الاقليم الجنوبي للبلاد، وهو في الواقع تضاريسياً يختلف بشكل ملحوظ عن البوسنة، فهى ليست خضراء ككل البوسنة؛ لأنها أقل ارتفاعاً عن سطح البحر والمناخ فيها بحر متوسطي وأكثرية سكانه من الكروات الكاثوليك، وينحدر اسم الهرسك من حاكمها في العصور الوسطى "هرسك ستيبان كوساتش".


موضوع الاحصائيات في البوسنة تتسم بالتسيس بشكل كبير، فأول احصائيات تم إجرائها سنة 2013م، ولكن إلى الآن لم يتم التوافق على النتائج بحجة عدم الاتفاق على منهجية الاحصاء من طرف الجانب الصربي الذي لا تناسبه النتائج بأن المسلمين البوشناق أكثرمن 50 % من عدد سكان البوسنة، وبأن غير الصرب أكثر من 10% من عدد سكان كيان صرب البوسنة (جمهورية صربسكا )؛ والذي يعتبر فشل لهم في الغزو و الحرب على البوسنة.


النتائج الغير رسمية تشير بأن عدد سكان البوسنة والهرسك 3.8 مليون نسمة، تصل نسبة البوشناق المسلمين (سنة) حوالي 50%، يليهم الصرب الأرثوذكس 30%، ثم الكروات الكاثوليك 15%، ثم باقي الأعراق الأخرى بنحو 5% من تعداد السكان.


وبشكل عام التزايد الطبيعي عند البوشناق أفضل من الصرب والكروات لذلك السياسة الديموغرافية جزء أساسي في الحسابات الجيوسياسية في البلقان.


ـ ما مدى تمتع مسلمي البوسنة بالحريات والحقوق؟ هل يمكن إلقاء نظرة على الحريات العامة لمسلمي البوسنة، سواء الدينية في مجال إقامة الشعائر وبناء المساجد، أو الحقوق المدنية في مجال المساواة في فرص التعليم والتوظيف؟

**بحمد الله يتمتع البوسنيين بديموقراطية حقيقية وبالفعل هي دولة قانون وفصل للسلطات الثلاث ويتم تطبيق المعاير الاوروبية أكثر وأكثر..


بالنسبة للحياة الدينية للمسلمين تقوم بتنظيمها المشيخة الاسلامية في البوسنة والهرسك وهي بمثابة وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية في الدول العربية لانها هي الجهة الوحيدة قانونيا المخولة في تمثيل المسلمين وتنظيم حياتهم الدينية خاصة في ادارة المساجد وتعين الأئمة اذ يوجد أكثر من 1500 مسجد ومصلى، بالاضافة للمدارس والكليات الشرعية والأوقاف.


وعلى رأس المشيخة الإسلامية يتم انتخاب رئيس العلماء من قبل الجمعية العمومية للمشيخة. ويقوم بتأدية المنصب حالياً الرئيس "حسين كزازوفيتش"، وهو في الواقع أيضا المفتي العام لمسلمي البوسنة والبوشناق المتغربين.


ـ هل تسبب ظهور تنظيم الدولة، (داعش) فى التضيق على حرية المسلمين ودور العبادة؟

**للأسف آفة داعش لها تداعيات سلبية على كل الدول الاسلامية ومنها البوسنة والهرسك ولكنها إلى الآن تواجهها فكرياً المشيخة الاسلامية بالتعاون مع المنظمات الغير أهلية بالحكمة فلم ينعكس على الحريات الدينية .

 

ـ نريد أن نتعرف على الحالة الإقتصادية في البوسنة عموماً ولدى المسلمين خصوصاً مع رجاء توضيح نسبة الفقر والبطالة، وهل في تراجع للأسوأ أم تحسن للأفضل؟ وتفسيركم لهذا في الحاليتن؟

**الاحصاءات الرسمية تشير إلى أن نسبة البطالة حوالي 40%، ولكنها مبالغ فيها لأن الكثير من العاملين غير مسجلين بشكل رسمي، وبخاصة الذين يعملون في الزراعة والرعي والحرفيين..


وهناك تحسن بشكل عام في الاقتصاد في البوسنة، وبخاصة بعد دخول رأس المال الخليجي بشكل ملحوظ، وخاصة في المجال العقاري والسياحي بسبب الاعفاء من التأشيرات للمواطنين من دول الكويت وقطر والبحرين والامارات وعمان، وهنا أهيب بالمستثمرين العرب و المسلمين للاستثمار في المجال الصناعي الواعد للتقليل من نسب البطالة.


بشكل عام البوسنة والهرسك تشهد استقرار سياسياً وأمنياً متطرداً والأيدي العاملة ذات كفاءة عالية ورخيصة، لذلك هي من البلاد الواعدة في الاستثمار، ولها مستقبل أكيد في الاتحاد الاوروبي.


ـ نود لو نسمع عن أى من النماذج المشرفة الناجحة والرائدة، (من المسلمين)، فى البلاد سواء اقتصادياً أو سياسيا؟

**هناك العديد من النماذج التي يصعب ذكرها ونخص بالذكر الرئيس الراحل علي عزت بيجوفيتش المفكر الاسلامي الذي ناضل كثيراً من اجل قضايا أمته ومحاربة الالحاد والشيوعية والحفاظ على الهوية الاسلامية والحقوق السياسية لمسلمي البوسنة والهرسك، والذي توج بأنه أصبح أول رئيس لجمهورية البوسنة والهرسك المستقلة.


وبحمد الله استطاع ان يحافظ على تلك الدولة متكاملة في أوقات عصيبة تكالب عليها الاعداء من كل الجهات. مؤلفاته تعتبر من المصادر الأساسية في فكر السياسة الاسلامية المعاصرة.


ـ ما الذى يحتاجه المسلمين فى البوسنة حتى يتم نشر الصور الصحيحة للإسلام بين الشعب البوسنى؟

**إلى دعاء إخوانهم المسلمين الذين لم يبخلو عليهم أثناء العدوان الغاشم لكن حرب الهوية ما زالت مستمرة وما يرافقها من حرب اقتصادية واعلامية وثقافية لذلك المسلمين في البوسنة والهرسك بحاجة الى خبرات و مساعدة الاخوة وبخاصة في الاستثمار الاقتصادي الذي يعود بالنفع للمستثمر و للشعب.

 

ـ لو تحدثنا عن الحرب على "البوسنة والهرسك" خلال الفترة من 1992 حتى 1995، وأسبابها والضريبة التي دفعها المسلمون فيها ومذابح هذه الحرب مثل "سربرنيتشا" وماذا عن بقية المدن والتي شهدت مذابح أيضا لكنها لا تحظى بنفس القدر من الاهتمام الإعلامي؟

**أسباب الحرب الحقيقية هي وجود أيدولوجيات.. فهناك:

مشروع صربيا الكبرى: التي تعتبر البوسنة والهرسك جزء منها.. أيضاً:

 

القوميين الكروات: يطمعون في البوسنة والهرسك وينظرون إليها على أنها جزء من كرواتيا، وكما يدعون بأن البوشناق المسلمون هم كانوا كروات وأسلموا..

 

كما أن هناك بين الصرب والكروات عدوات قديمة منذ وقت انفصال الكنيستين الشرقية والغربية وأثناء الحرب العالمية الثانية، وبما أن الكروات كانوا مع النازيين فقد أجرموا بحق الصرب كاليهود والغجر..

 

وفي التسعينيات انتقم الصرب من الكروات ومع ذلك فقد اتفقوا على تقسيم البوسنة والهرسك فيما بينهم، ولذلك تعد سنة 1993م أصعب سنة على جيش جمهورية البوسنة والهرسك..

 

فقد فتح الكروات جبهة جديدة ضد مسلمي البوسنة (البوشناق) وغدروا بهم، مع أن كروات البوسنة في بداية الحرب كانوا مع الجيش البوسني ضد الصرب، وبعد اتفاقية اتفاقية واشنطن للسلام في 18 مارس 1994 بين الحكومة البوسنية وكروات البوسنة اتفقوا علىئط فدرالية البوسنة والهرسك" واتحدا الجيشان ضد صرب البوسنة وبدأت الانتصارات تتوالى ضد الصرب.

 

لذا أراد الصرب تصفية 3 جيوب للجيش البوسني في شرق البوسنة بقيت باتفاق سابق تحت حماية الامم المتحدة من بين تلك الجيوب مدينة سربرنيتيسا التي حافظ عليها الجيش البوسني.

 

وفي الواقع قامت للقوات الهولندية العاملة ضمن الأمم المتحدة والمكلفة بحمايتها؛ بتسليمها للجيش الصربي دون قتال؛ فاضطر غالبية الذكور من المسلمين الهروب للغابات ومحاولة اجتياز الحصار المطبق عليهم من القوات الصربية والوصول لمناطق الجيش البوسني في مدينة توزلا؛ فاستغل الجيش الصربي تلك الحالة وبدات تقتلهم في الطريق وتعمل لهم الكمائن ومن استسلم قتلتهم في مجازر جماعية..

 

والجزء الآخر الذي انتظر دخول الصرب في المدينة، تم فصل كل الذكور فوق 14 سنة من النساء وقتلوهم كلهم!

 

فهكذا تم قتل أكثر من 8 آلاف رجل خلال 3 أيام، وتم تهجير الباقي من النساء والاطفال المسلمين خارج سربرنيتسا على مرأى ومسمع من العالم وفي وجود قوات الأمم التحدة المكلفة بحماية هذا الجيب المحاصر منذ 3 سنوات..

 

والأدهى من كل ذلك؛ كان شرط الامم المتحدة لحماية البوشناق المسلمين في هذه المنطقة من الصرب هو تسليم المسلمين لاسلحتهم لقوات الامم المتحدة وفعلوا ذلك؟!

 

ولشناعة تلك المأسآة أصبحت واقعة سربرنيتسا معروفة بفداحتها وغدر المجتمع الدولي بها وخاصة مجلس الامن واقرت محكمة الجنايات الدولية بوقوع ابادة جماعية فيها.

 

كما حدث في مناطق أخرى من البوسنة إبادات جماعية مماثلة، وخاصة في غربها في مدينة "بريدور"، وبنسبة أكبر حتى من سربرنيتسا، ولكنها لم تاخذ صدى إعلامي مناسب للأسف.

 

ـ الفعاليات السنوية في ذكرى مذبحة سربرنيتشا تقول إن هذا الجرح لم يندمل بعد .. فمتى وكيف تطوى هذه الصفحة في رأي مسلمي البوسنة؟

**في كل عام يعتبر (11 يوليو) هو يوم إحياء ذكرى إبادة سربرانيتسا، ويتم تأدية صلاة الجنازة على الرفات المكتشفة، والمتعرف عليها خلال السنة الماضية، ودفنها في المقبرة المعدة لكل شهداء تلك الإبادة، وهذا يوم حزن في البوسنة والهرسك وبلا شك يستذكر الضحايا جراحهم ومعاناتهم وبخاصة اذا كان أحد من ذويهم أو أقرابائهم من بين الذين تم دفنهم في ذلك اليوم.

 

ـ بعد كل ما مر به مسلمو البوسنة والهرسك .. برأيك ما هي أهم التحديات المستقبلية التي تواجهكم في بناء دولتكم وكيف يمكن التغلب على هذه التحديات؟

**التحدي الأول هو تقوية الدولة البوسنية، وجعلها بلد عملياً في خدمة الشعب، وجلب الاستثمارات الأجنبية.

 

وفي هذا الصدد يعتبر الانضمام لحلف الناتو والإتحاد الأوروبي هو خيار استيراتيجي ليس فقط لمميزات الانضمام الأمني والاقتصادي؛ بل لانه يجبر الحكومة البوسنية على تنفيذ الإصلاحات وإصدار القوانين ومحاربة البيروقراطية والفساد بحسب المعايير الاوروبية، وهذا كله يتطلب تغير واصلاح دستور دولة البوسنة والهرسك المفروض في اتفاقية ديتون للسلام، ولم يصدق عليه الشعب إلى الآن .

 

وهذا كله يستدعي توافق القوميات الثلاث، أو فرضه من قبل المجتمع الدولي.

 

انتظروا الجزء الثانى من الحوار
 

وسائط

آخر تعديل على الجمعة, 29 يناير 2016 00:33
بكر العطار

صحفي بجريدة الأمة

الموقع : www.al-omah.com البريد الإلكتروني عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

استطلاع الرأي

بعد انتهاء القمة الإسلامية الأمريكية: هل تتوقع تغيرًا حقيقيًا في علاقة أمريكا بالشعوب الإسلامية؟