24032017الجمعة
Top Banner
pdf download

الترخاني: المال الفاسد وفلول المخلوع يسيطرون على المشهد التونسي مميز

نشرت في حوارات
13 يوليو 2015 by
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

> الثورة المضادة تعمل جاهدة على إرجاع البلاد إلى مربع القمع والاستبداد

> لا نخفي قلقنا وتخوفنا من الانقلاب على المسار الديمقراطي الوليد

> عملية سوسة عملية استخباراتية بامتياز

 

أجرى الحوار: سمير زعقوق

أمام ما شهدته تونس من اعتداءات وهجمات إرهابية متصاعدة، أدت إلى قرارات عنترية بفرض حالة الطوارئ في البلاد لمدة شهر. في ظل سيطرة المستبدين والفاسدين من رجال مال إعلام  وأزلام النظام السابق، على المشهد التونسي، مستغلين حادثة مصنوعة لبث أحقادهم وسمومهم عبر تهديدات وتحذيرات وصلت إلى حد الدعوة إلى حل الأحزاب والتهجم على مقدسات الشعب التونسي والتباكي على زمن المخلوع، وبروز خطاب واسع لدى النّخب السياسية والقيادات الأمنية وبعض المثقفين ذي النزعة الاستئصالية يدعو إلى عسكرة الدولة وتحويلها إلى جهاز قمع وإرهاب فوق كل قانون وأخلاق.. ودون اعتبار لحقوق الإنسان والحريات الأساسية.

 

أمام هذا المشهد الدراماتيكي كان لابد لـ"جريدة الأمة" أن تلتقي رشيد الترخاني، رئيس حزب جبهة الإصلاح بتونس؛ ليضع لنا النقاط على الحروف، ويكشف جانبًا من مؤامرة تحاك، ليس بتونس فقط، لكنها تحاك للمنطقة ككل، لإجهاض ثورات الربيع العربي، ووأد ما تبقى منها.. أترككم مع ضيفي في هذا الحوار.

■ نبدأ من حيث يريدونها نهاية المطاف.. عملية سوسة الإرهابية ماذا يريدون من ورائها؟ ومن، برأيكم، يكون وراءها؟

■■ عملية سوسة عملية استخباراتية بامتياز حتى وإن قام بها بعض العناصر المتطرفة،  ولا أدل على ذلك من تضارب الأقوال والشهادات إذ أن هناك من شهود العيان من السياح الأجانب من صرح بوجود غير واحد من الإرهابيين الذين قاموا بالعملية، هذا إلى جانب ضبابية الصورة التي تنقلها وزارة الداخلية عبر بياناتها إلى المواطنين مما ساهم في فقدان الثقة واهتزاز صورة هذه الوزارة لدى عامة الشعب التونسي وزاد من الانتقادات الحادة الموجهة للمؤسسة الأمنية  بشأن تعاملها مع التهديدات الإرهابية، إذ لم تطو بعد صفحة الهجوم على متحف باردو في العاصمة التونسية الذي راح ضحيته 22 شخصا غالبيتهم من السياح حتى زلزلت  تونس بهجوم أعنف رغم تشديد الإجراءات الأمنية  .

 

■ استكمالا للسؤال السابق.. هناك من يتهم نظام السبسي بإدارة العملية.. هل لديكم تعليق؟

■■ كل هذا يجعلنا نتساءل عن دور الثورة المضادة - في هذا الهجوم الإرهابي على السيَّاح - التي تعمل جاهدة على إجهاض ما تبقى من استحقاقات الثورة وإرجاع البلاد إلى مربع القمع والاستبداد وما محاولات التوظيف السياسي والإعلامي- وتلعب هنا بعض الوسائل الإعلامية التي تضطلع بدور هام في قيادة الثورة المضادة دور قذر  في إشعال نار الفتنة بين أبناء الشعب الواحد - للانقضاض على الثورة إلا دليل على تورط أطراف داخلية وخارجية في هذه العملية وغيرها من العمليات الإرهابية، إن كان ذلك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بتوظيف العملية واستعمالها كشماعة لتصفية حسابات سياسية أو بترتيب العملية لوجستيا واستخباراتيا، ولا يمكن الجزم بأي شيء ما لم يوجه البحث أصابع الاتهام إلى الجهات المسئولة والمتورطة.

 

■ بناءً على ما تقدم، تم فرض الطوارئ.. هل ترون أن تونس في حاجة لفرض الطوارئ؟ 

■■ لا نعتقد أن إعلان حالة الطوارئ سيساهم في محاربة ظاهرة الإرهاب في تونس فقد وقع الإعلان في السابق على حالة الطوارئ ولم يمنع ذلك من حدوث هجمات إرهابية وقد كنا عبرنا عن رفضنا لحالة الطوارئ التي أعلنها الرئيس التونسي وهو ما سيفتح الباب على مصراعيه لعودة حثيثة إلى مربّع  الاستبداد والقمع الممنهج - كالذي عرفته تونس في أوائل التسعينات - والتضييق على الحريات والمساس بحقوق الأشخاص فيما يتجاوز المتطلبات الضرورية لمجابهة الإرهاب في غياب محكمة دستورية تبت في مدى  استمرار الحالة الاستثنائية طبق ما يقتضيه الدستور الجديد.

 

  كما لا نرى سببا لإعلان حالة الطوارئ التي أعلنها رئيس الجمهورية، أولا: لاستنادها لأحكام الأمر المؤرخ في 26 جانفي (يناير) 1978 الذي لا يتلاءم مع أحكام الدستور الجديد ومنظومة الحقوق والحريات، وثانيا: لعدم تحقق الشروط المستوجبة لإعلان الحالة الاستثنائية طبق ما ورد بالفصل 80 من الدستور، كحالة الحرب أو الفتنة الاجتماعية المؤدية إلى اندلاع حرب أهلية أو غيرها من المخاطر الداهمة مع عدم ثبوت عجز الوسائل العادية عن معالجة الحالة الاستثنائية وهي أساسا مجابهة الإرهاب على اعتبار أنّ ذلك هو ما يبرّر اللجوء إلى الوسائل الاستثنائية، ثالثا: إن إعلان  حالات الطوارئ في الدول العربية لا تؤدي الا إلى استبداد الأنظمة.

 

■ كيف تمارسون نشاطاتكم السياسية في ظل هذه الظروف الاستثنائية؟

■■ على الرغم من أننا نمارس نشاطنا السياسي في إطار ما يسمح به القانون المنظم لعمل الأحزاب السياسية في تونس إلا أنه لا يمكن أن نخفي قلقنا وتخوفنا من الانقلاب على المسار الديمقراطي الوليد بعد إعلان حالة الطوارئ وتلويح الحكومة بالحد من الحريات وحل بعض الأحزاب السياسية.

 

■ يرى البعض أن قرارات السبسي، تستهدف إعادة أجهزة المخلوع زين العابدين بن علي القذرة لكي تنتقم من الثورة التونسية.

■■ لا شك أن هناك محاولات حثيثة من طرف الثورة المضادة وأزلام النظام السابق للردة على كل استحقاق ثوري وسرقة حرية الشعب التونسي عبر التآمر الفاضح بين جماعة بن علي وحكومة السبسي لتشويه التيار الإسلامي والثوري والتحريض على إقصائه من الخارطة السياسية وتجاهل القضايا الأساسية للشعب التونسي عبر تطويع الإعلام لخدمة سياسة القمع والاستبداد  وضرب الخصوم السياسيين مستعينين في ذلك بإعلاميين فاسدين ومحاولات السيطرة على المنظومة القضائية والتلاعب بالتشريعات والقوانين لصالح منظومة بن علي وزبانيته  ولا أدل على ذلك إطلاق سراح جل المتورطين في قتل الشعب التونسي إبان ثورة 14 جانفي (يناير) وإبطال قانون المصادرة، ما ترك إحساسا بالمرارة لدى التونسيين تجاه ما يجري وهم يشاهدون عودة معظم رموز النظام السابق إلى الواجهة السياسية.

 

■ ماذا تبقى من الثورة التونسية؟ أو بتعبير آخر هل ضربت الدولة العميقة الثورة التونسية في مقتل؟

■■ الدولة العميقة أو الثورة المضادة بما تملكه من آلة إعلامية مهولة وسيطرة حقيقية على دواليب الدولة والحكم وتاريخ طويل من المكر والخديعة استطاعت أن توجه ضربات موجعة إلى الثورة التونسية يحركها في ذلك رغبة جامحة في الانتقام من الشعب التونسي الذي فجر الثورات العربية وذهب مباشرة إلى استرداد حريته وإرادته من جلاديه. لكنها لم تفلح في ضرب رغبة التونسيين وإرادتهم في التحرر من ربقة الظلم والاستعباد والعيش في دولة الكرامة والحرية .

 

■ ما هي علاقات حزبكم بالأحزاب الأخرى، خصوصًا حزب النهضة؟

■■ علاقتنا بالأحزاب الأخرى علاقة احترام، نحترم كل من له رغبة في الحفاظ على الوحدة الوطنية وسلامة الوطن والذود على حرمته واحترام هوية الشعب العربية الإسلامية حتى وان اختلفنا معه في للمنطلقات الفكرية والعقدية.

وندين كل من له أجندات مشبوهة يعمل على إرجاع البلاد إلى مربعات الظلم والاستبداد وسرقة مقدرات الشعب ومصادرة حريته ومقايضتها بالإرهاب. ويدخل في هذه القاعدة المبدئية كل الأحزاب المشكلة للمشهد السياسي بما فيها حركة النهضة التي تربطنا بها علاقة ود واحترام مثلها كمثل بقية الأحزاب الأخرى.

 

■ هناك اتهامات بالفساد تطال عدد من القيادات السياسية في تونس، هل من الممكن إلقاء الضوء عليها؟ وما تأثير هذه الاتهامات على الحياة السياسية في البلاد؟

■■ لا شك أن كل الاستراتيجيات المتعلقة بمقاومة الفساد تقتضي وجود إرادة سياسية لتطبيقها على ارض الواقع وإذا كان القائمون على الحكم متورطون في الفساد فإنه يصبح من العبث انتظار خطوات جريئة لتنفيذ هذه السياسات، ويبقى المرجع الحقيقي لقياس درجة الفساد في الدول هو ما تعتمده الدولة من إجراءات وتشريعات تحارب الفساد يخلو منها - مع الأسف - القانون التونسي حاليا، مما ترك ملفات الفساد على حالها بل هناك رجوع  لرموز الفساد في النظام السابق وتشكل لوبيات جديدة من مافيا المال الفاسد أثرت سلبا على المسار السياسي بالبلاد عبر شراء الذمم وتضليل الرأي العام وصرفهم عن القضايا الأساسية مما أدى إلى فقدان الثقة واهتزاز صورة النخبة السياسية عند اغلب  الشباب ومقاطعتهم للحياة السياسية 

 

■ أخيرًا.. ما دور "شماعة الإرهاب" والتخويف من "داعش" فيما يحدث في تونس، وهل ترون أن هذه الشماعة كانت سببًا مباشرًا في سقوط المارينز الأمريكي على البلاد بالباراشوت؟

■■ التخويف بالإرهاب وبث الرعب في نفوس الناس كالترويج لوجود داعش على الحدود التونسية الليبية واستعمال الإرهاب كشماعة لمقايضة الشعب بأمنه وسلامته الهدف منه تحقيق غايات استراتيجية لقوى داخلية وخارجية تعمل على إعادتنا إلى الإسطبل والزريبة حتى أصبحت المنطقة العربية مستباحة بحجة مكافحة الإرهاب وبإمكان كل من هب ودب القيام بكل الجرائم بحجة محاربة داعش وكلما ازداد تضخيم الإرهاب كانت المنطقة مع خطط قذرة من العيار الثقيل تهدف إلى إعادة هندسة المنطقة وتقسيمها.

 

موضوعات ذات صلة

 

موضوعات أخرى للكاتب سمير حسين زعقوق

وسائط

آخر تعديل على الخميس, 16 يوليو 2015 18:47
سمير زعقوق

البريد الإلكتروني عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

استطلاع الرأي

هل تستطيع حكومة الكيان الصهيوني فرض منع أذان الفجر بعد حكم المحكمة بذلك؟