23052017الثلاثاء
Top Banner
pdf download

مقالات

رئيس الجامعة الدولية وجامعة مشكاة الإسلامية

  • الرئيسية
    الرئيسية هنا يمكنك العثور على كافة المقالات المنشورة في الموقع.
  • الكتاب
    الكتاب ابحث عن الكتاب المفضلين لديك في الموقع.

حول القول ببدعة الخلافة!

أضيفت من قبل في ضمن مقالات

سُئلت :

"شيخنا الجليل،
أستاذ كبير بالأزهر ذكر في حديث متلفز أن الخلافة الإسلامية بدعة وكل بدعة ضلالة! وقال : إن الإخوان غسلوا شباب أدمغتهم طوال ثمانين سنة، وجمعوهم حول فكرة ضالة وبدعة محدثة، فما تعليقكم على ذلك؟ أفتونا مأجورين.

وفي ذلك أقول :


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فنسأل الله لنا ولصاحب هذه المقولة التقى والهدى، ونعيذ أنفسنا وإياه من مضلات الفتن، ومن مشتهرات المسائل التي يقال ما هذه؟! ما هذه؟! ورضي الله عن معاذ بن جبل الذي كان فيما يوصي به أصحابه من وصاياه الجامعة قوله : (وأحذركم زيغة الحكيم! فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلال على لسان الحكيم، قال الراوي: قلت لمعاذ وما يدريني –يرحمك الله- إن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة قال: بلى، اجتنب من كلام الحكيم المشتهرات التي يقال فيها: ماهذه ؟ ولا يثنيك ذلك عنه فإنه لعله أن يراجع، وتلق الحق إذا سمعته فإن على الحق نورا)

 

ولا ندري ما الذي قصده بفكرة أن الخلافة بدعة؟ هل التسمية؟ أم المضمون؟ إن كان التسمية كان الخلاف لفظيا، ولا مشاحة في الاصطلاح كما يقولون، فله أن يسمي القائم على الأمر خليفة، أمير المؤمنين، رئيس جمهورية، ملكا، سلطانا، فإن الأمر في ذلك واسع.

 

ومع تجوزنا في أمر المصطلح فإنه يعسر إطلاق القول ببدعية هذه التسمية، فقد قال صلى الله عليه وسلم، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة) وقال (الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكا) وقال صلى الله عليه وسلم كانت بنوإسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وستكون خلفاء تكثر، قالوا فما تأمرنا؟ قال فوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم، وقد أجمع المسلمون على تسمية أبي بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فما وجه بدعية إطلاق لفظ الخلافة على القائم على الأمر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يسوس أمته على وفاق هديه وشريعته صلى الله عليه وسلم؟! وقد ورد هذا اللفظ في أحاديث صحيحة؟! إذا كنا لا نلزم به فلا أقل من أن لا نشن الغارة على من يستعمله!!


أما إذا كان يتحدث عن بدعية المضمون فتعالوا نحلل هذا المضمون، لنرى أي أجزائه يصدق عليها وصف البدعة! إن الخلافة رياسة عامة للأمة تقوم على حراسة الدين وسياسة الدنيا به

فهي تتكون من شقين: كونها رئاسة عامة للأمة، وكونها تقوم على تحكيم الشريعة، فأي الشقين ينكر صاحب هذه المقولة غفر الله له؟! هل ينكر جمع كلمة الأمة تحت قيادة واحدة متى ما كان ذلك ممكنا؟ أم ينكر أمر تحكيم الشريعة وحراسة الدين سياسة الدنيا به؟

 

لا أظن أن الدعوة إلى اجتماع الكلمة، والعمل على تهيئة الأجواء لذلك يعد منكرا من القول أو بدعا من العمل؟ فقواطع الوحي تؤكد ذلك ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) وهو مطلب إسلامي ومطلب مدني على حد سواء، فإن في الاجتماع قوة، وفي التفرق الفشل وذهاب الريح! وها هي الولايات المتحدة الأمريكية تضم خمسين ولاية تحت راية سياسية واحدة، وهي أقوى دول العالم على الإطلاق! وإذا كان هذا ليس هو الواقع المعيش في أمتنا، ولا تلوح إمكانات تحقيقه في الواقع القريب، فلا أقل من أن لا نصادر عليها الحق في هذا الأمل، ولا الحق في أن تحلم به، وأن تبقيه في أدبياتها، وفي ذاكرة شبابها وأجيالها الحاضرة والقادمة!!

 

ولا أظن أنه ينكر الدعوة إلى تحكيم الشريعة وحراسة الدين وسياسة الدنيا به، فكل أيات الحكم بما أنزل الله قاطعة الدلالة على ذلك؟ نذكر منها قوله تعالى في سورة المائدة ( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50)وقوله تعالى في سورة النساء (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً (وقوله تعالى في نفس السورة (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65)
فلا أدري أين موضع الخصومة؟ وأين مناط الإنكار والتبديع؟

في بدايات القرن الماضي أطل عالم أزهري على الأمة بفكرة قريبة من هذه الفكرة، وأنكر حقائق قطعية ثابتة في الشريعة وفي التاريخ، وأنكر عليه الأزهر يومها ممثلا في هيئة كبار علمائه، وسحبت منه شهادة العالمية، وأثبت الباحثون يومها بالحقائق والوثائق أن الكتاب لمستشرق يهودي ( مرجليوث) وأنه ليس للشيخ منه إلا وضع اسمه عليه، وإعادة تحرير بعض فقراته، ليبوء بخزيه وإثمه! فهل يعيد التاريخ نفسه؟!

 

نربأ بشيخ اليوم أن يدور في نفس الفلك! ومن أعماقنا ندعو لنا وله بالهدى والتقى، وبالمناسبة لا علاقة لهذا بالإخوان المسلمين ولا بغيرهم من التجمعات الدعوية، فنحن في هذا المقام ننصح لله ورسوله، وقد علم القاصي والداني أنه لا علاقة لنا بالكيانات التنظيمة الدعوية إلا التناصح العام عن بعد والدعاء، والله تعالى أعلى وأعلم.

 

Last modified في
0
  • لا يوجد أي تعليق حالياً. كن أول المعلقين!!

اكتب تعليقاً

زائر الثلاثاء, 23 مايو 2017

استطلاع الرأي

بعد انتهاء القمة الإسلامية الأمريكية: هل تتوقع تغيرًا حقيقيًا في علاقة أمريكا بالشعوب الإسلامية؟