23062017الجمعة
Top Banner
pdf download

مقالات

كاتب سياسي في صحيفة الوطن البحرينية

  • الرئيسية
    الرئيسية هنا يمكنك العثور على كافة المقالات المنشورة في الموقع.
  • الكتاب
    الكتاب ابحث عن الكتاب المفضلين لديك في الموقع.

أضيفت من قبل في ضمن مقالات

لطالما شكلت تسمية الخليج العربي عقدة لدى إيران، ولطالما كانت محط خلاف بينها وبين العرب، فهي تصر على تسميته بالخليج الفارسي بمناسبة وغير مناسبة، وتحاول بين فترة وأخرى فرض هذا الاسم على الشركات العالمية المعنية بالخرائط الجغرافية.

آخر اعتراض على تسمية الخليج العربي كان على لسان صالح جوكار عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، وجاء احتجاجه على إثر ورود عبارة الخليج العربي في خطاب صادر من وزارة الداخلية العراقية إلى دائرة الإقامة العراقية التابعة للوزارة ذاتها مضمونه أن الوزارة وافقت على منح الإيرانيين ومواطني دول الخليج العربي تأشيرات لغرض الزيارة الدينية، أي أن الخطاب داخلي وغير موجه لجهة إيرانية، كما اعترض أيضاً سفير إيران في العراق حسن كاظمي قمي بقوله: «استخدام تسمية الخليج العربي في المكاتبات الداخلية للحكومة العراقية أمر غير مقبول»، بالتأكيد إيران تعتبر العراق تابعاً لها، وهذه حقيقة فهي اليوم تحتل العراق، والمسؤولون الحكوميون فيه ما هم إلا موظفين عند السفير الإيراني بداية من رئيس الوزراء وحتى أصغر موظف، وكتابة عبارة الخليج العربي في المخاطبات الرسمية يعد خطأ فادحاً يرتكبه موظفوها هناك ويجب تنبيههم وتوبيخهم عليه.

إلا أن هذه ليست المرة الأولى التي تستفز فيها إيران من التسمية فقد سبق ذلك مرات منها تهجمها على الكويت بسبب ورود عبارة الخليج العربي في كلام السفير الكويتي في طهران وغيرها كثير فهي دائمة التربص في هذا الموضوع، عقدة التسمية هذه لها أبعاد قومية وتاريخية ودينية وسياسية، فهي تصر على تسميته بالخليج الفارسي لتعطي الموضوع بعداً قومياً يمتد إلى مساحة أوسع من حقيقته وتريد العودة بنا إلى التاريخ الذي كانت تسيطر فيه فارس على أجزاء كبيرة من الأرض العربية في حين أن دولة فارس نفسها تغيرت إلى إيران، فلماذا الإصرار على أن الخليج فارسي؟ إيران ترث كل قديم وتدعي أنها تنتهج النهج الحديث، ودوافعها الدينية تقتضي وسم الخليج بالفارسي لأن ذلك يقع تحت التشيع الجغرافي، أما دوافعها السياسية فتبنى على فرض التفريس على العرب والسعي لتحقيق الهيمنة الإقليمية من خلاله، وفي كل مرة إيران هي التي تصعد في هذا الموضوع.

بالنسبة لنا الخليج هو المساحة المائية التي تفصلنا عن إيران وتطل عليه بالإضافة لإيران ست دول عربية هي العراق والكويت والسعودية والبحرين وقطر والإمارات كما تواجه سلطنة عمان الساحل الإيراني فيه، وعروبة الخليج هي الهوية الحقيقة لسكانه بشكل كامل، فالخليج عربي بضفتيه حتى الساحل الذي احتلته إيران ووقع تحت حكمها تسكنه القبائل العربية ويسمى الأحواز التي تمتد من العراق حتى الساحل المقابل لعمان ولا يوجد ما يتيح تسميته بالفارسي، فهو عربي وسيبقى عربياً.

Last modified في
المشاهدات: 10191
0

أضيفت من قبل في ضمن مقالات

عملية التحول الاستراتيجي العميق تحتاج إلى أحداث كبيرة لتتحقق، كتلك التي أعقبت الحرب العالمية الأولى فاختفت بسببها إمبراطوريات ونشأت دول جديدة وتغيرت خارطة العالم السياسية، فإن لم تكن هناك حرب عالمية؛ فلا بد من أحداث كبيرة ومزلزلة تحصد الأرواح وتنهك الناس، كإغراق المنطقة في بحر الفوضى العارمة سنين طويلة بعدها تتم عملية التحول، وعلى هذا وقع اختيار أمريكا والغرب لإجراء تحولات في الشرق الأوسط، لكن هذه الفوضى لا يمكن أن تكون من دون وجود قوة لها القدرة على الصراع الطويل ولها أعداء تتصارع معهم فتكون الفوضى التي يعقبها التحول وربما تعاد صياغة النظام العالمي بأكمله.
إن كان تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» هو القوة والطرف الأبرز القادر على الصراع الطويل، فإنه لم يكن ليتشكل وينتشر ويتوسع بهذه الصورة لولا وجود المناخ المناسب، وبما أن الشرق الأوسط منطقة يسكنها المسلمون بأغلبيتهم الساحقة، وأقصد السنة، كان لابد إحداث خلل وخسائر كبيرة في واقعهم ليبدأ جزء منهم في التحرك والتعبير عن الاستياء، وهذا ما فعلته أمريكا بالضبط، فبعد احتلالها للعراق سلمته بالكامل إلى حكومة طائفية، كان ومازال الانتقام هاجسها الأول، فظلمت ونكلت واغتصبت الحقوق حتى أوصلت الطرف المقابل إلى الحالة التي لم يعد لديه شيء ليخسره، وبذلك وفرت أمريكا المناخ المناسب لظهور أكثر الناس تشدداً لقيادة عملية الصراع التي تصنع الفوضى.


وذات الأمر فعلت في اليمن اليوم؛ عندما فسحت المجال أمام الحوثيين ليعيثوا في الأرض الفساد، وسمحت قبلها للأقلية العلوية في سوريا أن تذبح وتقتل معارضيها، ورغم أن معظم السنة لا يتوافقون فكرياً مع «داعش» إلا أنها تتمدد في مناطقهم، ذلك أن التعايش مع الطائفيين وتحمل جرائمهم أصبح أمراً غير ممكن الحدوث، وأصبح وجود «داعش» مسكوتاً عليه عند الناس لأن بديله الميليشيات التابعة لإيران التي لا تكتفي بالذبح وإنما تمثل بالجثث وتسلخها كما تسلخ الذبائح، كل ذلك والعالم يشاهد ويسمح بترويج هذه المقاطع على اليوتيوب وغيره.


ولن يقف الأمر على مناطق النفوذ الحالية؛ بل من الممكن جداً أن يتمدد هذا التنظيم ليدخل دولاً أخرى تشهد تفتيتاً وانهياراً مثل ليبيا، وذلك بسبب وجود المناخ نفسه، لتكون المحصلة النهائية الفوضى ولا شيء غيرها، فسكان مناطق نفوذ «داعش» أمامهم خياران فقط أحلاهما مر، لكنهم بالتأكيد يختارون أقلهما مرارة، أما بالنسبة لإيران التي هي جزء من الشرق فإن كانت اليوم تؤدي دور الأداة في الاتجاه المقابل فهذا لا يعني أنها ستكون بعيدة عن الفوضى، فالمتابع يعرف أن إرهاصاتها ظهرت بالفعل في إيران وستصيبها الفوضى بعد انتهاء دورها في الدول العربية، وبعد أن تأخذ الفوضى مداها سيعاد ترتيب خارطة الشرق الأوسط من جديد، لن يكون ذلك خلال سنة أو سنتين بل سنين طويلة بخسائر بشرية ومادية هائلة.

Last modified في
المشاهدات: 1709
0

أضيفت من قبل في ضمن مقالات

بعد حصار دام أيام طويلة وقتال عنيف بين قبيلة «البو نمر» المعروفة بشراستها والتي تسكن شرق مدينة هيت في محافظة الأنبار العراقية، وبين تنظيم داعش، تمكن الأخير من كسب المعركة والسيطرة على الأرض وأعدم 46 شخصاً من مقاتلي القبيلة، وقيل أعدم بعدها 200 آخرون، هذه القبيلة ومقاتلوها تعتبرهم داعش ألد أعدائها لأنهم أول من انخرط في مشروع الصحوات الأمريكي سنة 2007، وكان لهم دور كبير في طرد تنظيم القاعدة من الأنبار وقتها، وبعد ذلك أصبحوا يد الحكومة الضاربة في الأنبار ولهم موقف مساند وداعم لها ولميليشياتها.

وعلى ما سبق، يفترض أن تدافع الحكومة العراقية عنهم؛ إلا أنها تركتهم تحت حصار داعش ولم ترسل لهم أية نجدة رغم مناشدتهم إياها، لكن النجدة الحقيقية جاءتهم من الأمريكان قادة التحالف الدولي، وقد صرحت القيادة الأمريكية يوم الثلاثاء الماضي عن هذه النجدة، فقالوا إن طائرة سي 130 تابعة لسلاح الجو الأمريكي قذفت من الجو أكثر من سبعة آلاف ساندويشة همبرغر ذبح حلال على أبناء قبيلة «البو نمر» المحاصرين، هذا على أساس أن قطع الهمبرغر هذه ستتحول إلى ألغام تتفجر بوجه «داعش»، أو أنها ستكون كعلبة السبانخ التي كانت تلقى على «باباي» عندما يكون في مأزق فيفتحها ويلتهمها ثم يتحول إلى رجل خارق يتخلص من أعدائه مهما كانت قوتهم كما كنا نشاهد في أفلام كارتون! 

المهم أن الأمريكان لم ينسوا أن «البو نمر» مسلمين فدققت في موضوع لحم الهمبرغر، وأكدت أن الذبح كان على الطريقة الإسلامية، لكن للأسف لم يوضح المصدر هل كانت السندويشات «دبل» أم بالحجم الصغير لأن هذا مهم جداً لمعرفة مدى السلاح الجديد، كما لم يتسن لنا لغاية الآن معرفة هل تمكن أبناء القبيلة من أكل الهمبرغر أم لم يلحقوا فأكله مقاتلو «داعش» بعد ذلك.

وتزامناً مع هذا الحدث قال رئيس الأركان المشتركة في الجيش الأمريكي الجنرال «راي أوديرنو» إن قتال «داعش» على الأرض مهمة العراقيين والسوريين والعرب لأن هذه أرضهم وعليهم استعادتها من جديد، أما نحن لن نرسل قواتنا إلا إذا تعرض المواطنون الأمريكان أو السفارات الأمريكية للخطر، وجنودنا ليسوا متطوعين وهم يتلقون الأوامر التي نصدرها ومن جانبنا نحاول تجنيبهم الخطر.

الرجل كلامه واضح ويفهم منه أنه لم يحن الوقت لتقاتل أمريكا داعش ويريدون من يقاتل عنهم الآن حتى تصبح الفوضى عارمة ثم ينظرون بعد ذلك أين تسير الأمور فيتدخلون، وإلقاء الطعام لا السلاح يعني رسالة إلى «داعش» مفادها تقدموا، أمريكا تتعامل مع من يساندها على الأرض على أساس أنهم في رحلة ترفيهية مدرسية فتلقي عليهم السندويشات، لا على أساس أنهم في قتال أشرس مقاتلين على الأرض.

Last modified في
المشاهدات: 1162
0

ريحانة جباري؛ فتاة سنية من إيران، كانت حديث الإعلام في الأيام الماضية، حيث امتلأت حسابات مواقع التواصل الاجتماعي بأخبارها والحديث عنها، وقضيتها تستحق كل ذلك الاهتمام، فالبنت كانت تعمل في مجال الديكور، وقبل سبع سنوات استدرجها أحد رجال الاستخبارات الإيرانية إلى بيت فارغ بحجة أخذ رأيها في ديكور مكتبه، هناك حاول اغتصابها فطعنته بسكين دفاعاً عن شرفها، بعد ذلك حكم عليها بالإعدام ونفذ يوم الاثنين الماضي.
هذه القضية حظيت باهتمام الإعلاميين والمثقفين بمختلف شرائحهم لأن إيران تعاملت معها بطائفية كبيرة وبصلف متحدية العالم كله، ولم تنفع الحملة الدولية التي شنتها منظمات حقوق الإنسان ومناشدة الأمم المتحدة ووزارة الخارجية الأمريكية لإنقاذ حياة ريحانة، بل حتى بعد إعدامها أجبرت قوات الأمن الإيرانية أهلها على حصر مراسم العزاء داخل منزلهم على عكس التقاليد في إيران، ولأن المزاج الإعلامي هذه الأيام «كوباني» فالفضائيــات هواهــــا «كوبانـــي» والإذاعـات صوتها «كوباني» والإنترنت يتكلم «كوباني» أصبحت «كوباني» أو عين العرب؛ كما هو اسمها، قضية العالم المركزية، بعبارة أخرى «كوباني» تقول للمتابع: «تطلع للسما أطلع لك، تنزل للأرض أنزل لك» لا فرار منها، حتى هذه المظلومة ريحانة لم تسلم من كوباني، فقد نشرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية تقريراً عن إحدى المقاتلات في الميليشيا الكردية في مدينة «كوباني» اسمها ريحانة أيضاً، قالوا إنها أصبحت رمزاً للمقاومة النسائية.


يقول التقرير إن «داعش» تمكنت من أسرها وقطع رأسها بعدما أصبحت أسطورة وتمكنت من قتل 100 مقاتل منهم، وكانت مصدر قلقهم خلال الفترة الماضية، ولا أدري كيف يكون ذلك فمع كل الخسائر التي تعرضت لها داعش من التحالف الدولي بقوته وسلاحه لم تذكر التقارير حتى اللحظة موضوع القلق، وعلى ضوء تقرير الصحيفة وبعملية حسابية بسيطة يمكننا القول إن لا حاجة للتحالف الدولي للتخلص من داعش البالغ عددهم 30000 تقريباً، وكل ما يحتاجه العالم 300 فتاة من ريحانة الكردية لتقضي عليهم جميعاً!.


هذا الخبر الذي أورده التقرير ليس له أي تأكيدات رسمية، وكل ما هو موجود صورة لجثة دون رأس يقال إنها جثة البنت وصورة أخرى لشقراء نحيفة تصنع بأصابعها علامة النصر يقال إنها صورتها قبل قتلها، لكن الحقيقة أن هذا التقرير المقصود منه التغطية على إعدام ريحانة جباري السنية التي أعدمت بسبب هويتها، وسرقة الأضواء الإعلامية منها لصالح شخصية ريحانة الكردية لتبقى هي القضية الأولى والمركزية ويعلق اسم ريحانة الكردية في الأذهان، وينسى العالم جريمة إيران بحق ريحانة جباري.


محاولة فاشلة ومسرحية مكشوفة لصرف الإعلام عن جريمة إيرانية جديدة بحق المواطنين السنة، وتحويلها نحو قضية تضخمت وأخذت أكثر مما تستحق في الإعلام.

Last modified في
المشاهدات: 1078
0

أضيفت من قبل في ضمن مقالات

قبل أربع سنوات تقريباً زرت أحد الأصدقاء في ماليزيا وكان يسكن في مجمع سكني داخل إحدى الجامعات، وذات صباح لفت انتباهي وقوف عدد من الشباب بجانب سيارة غريبة الشكل أخرجوها من قاعة كبيرة أمام موقع السكن وبدؤوا بتحريكها والتجول فيها، سألت صديقي عنهم، فقال هذه المختبرات التابعة لكلية الهندسة وهؤلاء مجموعة من الطلبة تشاركوا في إعداد مشروع تخرجهم وهو عبارة عن صناعة سيارة تعمل بالطاقة الشمسية، وكل صباح يأتون إلى هذا المكان ويخرجون السيارة لإجراء الاختبار والتعديل عليها حتى تكون جاهزة للتقييم.


بعدها بفترة قصيرة جداً جمعني لقاء بأحد الزملاء، وهو أستاذ مهندس يعمل في مركز بحثي في إحدى الجامعات الهندسية في دولة عربية ليست بعيدة عنا، ودار بيني وبينه حديث عن الرواتب المتدنية لأساتذة الجامعات في بلده قياساً بمهن أخرى، قال لي ربما وضعنا في المراكز البحثية أفضل من غيرنا في باقي الكليات، فنحن مطالبون بإنجاز مشروع مبتكر كل سنة تتولى إحدى وزارات الدولة شراءه ثم نستخرج كلفة المشروع وتوزع الأرباح على الباحثين في المركز وبذلك نحصل على مبلغ إضافي كل عام، وذكر لي مثالاً عن مشروع العام الذي سبق حديثنا وكان عبارة عن نافورة كبيرة توضع في إحدى الساحات وتعمل بالطاقة الشمسية، ومن المفترض أن المركز البحثي يصمم هذه النافورة ويصنعها بقدراته الذاتية، ولكن المركز اكتفى بمخاطبة إحدى الشركات الآسيوية وحدد لها المطلوب ثم شحنت النافورة ووصلت إلى الجامعة وأعيد تركيبها لتسلم في نهاية العام على أنها من اختراع وإنتاج الجامعة، فما يرصد من مبالغ لمشروع كهذا، لا يمكن الباحثين من التفرغ التام له.


بالتأكيد هناك نماذج أفضل في الدول المتقدمة من النموذج الماليزي، تقابلها نماذج أسوأ في الفساد من نموذج النافورة التي ذكرت في دولنا ودول أخرى، ولكن هذا ما اطلعت عليه شخصياً، والعبرة هنا ليست بذكر أكثر من نموذج إنما القضية تتعلق بنهضة حضارية تعيشها دول كانت إلى عهد قريب جداً بعيدة كل البعد عن الإنجاز الحضاري واليوم تبني حضارة، يقابلها دول كانت مهداً للحضارات وأصبحت اليوم مقبرة لها، الحضارة جملة من الإنجازات الإنسانية لأمة أو مجتمع خلال فترة زمنية معينة تمت بهدف تيسير حياة الإنسان وتسهيلها، وتشمل جانبين الأول المنجزات المادية كالصناعة والابتكار فيها والآخر المنجزات غير المادية كالعلوم والفنون النظرية، وعلى هذا فمن يسعى للإنجاز في أي جانب إنما هو يسعى لبناء حضارة أما من لم يحاول التقدم وتقديم الدعم اللازم له والتشجيع عليه فلن يتمكن من الوقوف أمام الأمم.


مؤسف جداً واقع البحث العلمي في عالمنا العربي، لكنّ عزاءنا عند المقارنة بين المثلين السابقين القائمين على تقنية الطاقة الشمسية أن لا فرق بين سيارتهم ونافورتنا فكلتاهما من صنعهم!.

Last modified في
المشاهدات: 1074
0

أضيفت من قبل في ضمن مقالات

«لا غالـــب ولا مغلـــوب»؛ عبـــارة ابتكرهــــا الرئيس اللبناني صائب سلام بعد أحداث سنة 1958، وأصبحت منذ ذلك التاريخ مثلاً يذكر لحكومات متوازنة في لبنان، ويبدو أن الرئيس باراك أوباما استعارها ليطبقها على مكونات الدول الواقعة في منطقة الحرب الدائرة والتي يخوضها التحالف الدولي، بل ربما يذهب أكثر من ذلك ليطبقها على هدف التحالف أيضاً.
المتابع لتصريحات أوباما قبل بدء الحرب ربما يتذكر تصريحاته للصحافي توماس فريدمان حول عدم جدية واشطن التدخل عسكرياً في مناطق الشرق الأوسط ما لم يتحقق مبدأ لا غالب ولا مغلوب بين المكونات العرقية والدينية في ذلك البلد، وكان يقصد العراق ولما لم تفهم الحكومة العراقية هذا الموضوع أو تعمدت ذلك، والوقت يمضي بسرعة تدخلت واشنطن بنفسها لتعمل على تحقيق هذا المبدأ بقدر محدود جداً وفيما يتعلق بمصلحتها وذلك عندما وجهت أكثر من ضربة للميليشيات التابعة للحكومة وإيران، ربما يصلح في السياسة مبدأ لا غالب ولا مغلوب كحل للدول التي فيها مكونات عرقية وطائفية كثيرة متصارعة فتخرج بعد سنوات من الاقتتال والدم بهذا الحل كوسيلة للتعايش المشترك، فتحفظ به حقوق الأقليات ولا تهيمن جهة على أخرى.


لكننا اليوم في منطقة تشتعل أجزاء كبيرة منها كما هو الحال في العراق وسوريا واليمن وليبيا، ومع هذا الاشتعال هناك جمهور كبير من الناس يمنون أنفسهم بسرعة الحسم، فهم مادة الصراع والمتضرر الأكبر منه، لكن المتابع لهذه الأحداث يجد أنها صراعات كر وفر، ترفع جهة على حساب أخرى، ثم ما تلبث أن تضعف لتقوى الأخرى، هذا الكلام لا يشمل الفرقاء في هذه الدول بل حتى «داعش» التي يقاتلها التحالف الدولي بقيادة أمريكا، فكلما ضعفت في جبهة من الجبهات يحصل ما يعيد التوازن من جديد ويديم الصراع ولعل آخرها الأسلحة التي ألقيت له من الطائرات الأمريكية واعترفت أمريكا أنها حاوية واحدة ألقيت للطرف الآخر واستولى عليها، إلا أن هذا الأمر تكرر قبل ذلك في العراق.


الواقع إن المنطقة تعيش حالة حــرب مفتوحــة علــى احتمــالات مجهولــة ولا يمكــن لأحـــد أن يتكهن ما الذي سيتمخض عن هذه الأحداث وإن طالت سنين، بالتأكيد هكذا أحداث تخفي وراءها تغييرات وتحولات استراتيجية كبيرة جداً لكن ما هو شكلها ومن سيمسح من الخريطة ومن سيظهر عليها لا أحد يعرف أو حتى يمكنه التوقع، لكن على ما يبدو أن الحرب طويلة جداً لدرجة أن الناس لا يمكنهم ذهنياً تقبل مدتها فذهبت الإدارة الأمريكية إلى تخفيف الصدمة على الناس، فأعلنت عن تكهناتها بأنها ستنتهي خلال سنة ثم رفعتها إلى ثلاث سنوات ثم رفعتها إلى أكثر من ذلك بشكل تدريجي حتى وصلنا أخيراً إلى تصريح يقول إنها حرب طويلة الأمد.
حرب لا غالب فيها ولا مغلوب.. ولن يكون فيها عنترة ولا شيبوب.

Last modified في
المشاهدات: 979
0

أضيفت من قبل في ضمن مقالات

لاحظت الأم أن ابنها الشاب المدلل بدأ يسرف كثيراً في مصروفه الذي يأخذه منها بعد وفاة أبيه، فقررت إنقاصه، إلا أن الشاب لم يوافق على السياسة المالية الجديدة واعترض بشدة لدرجة أنه أساء الأدب معها، فأقسمت أن ترفع عليه شكوى.


كان ذلك أيام الدولة العثمانية، فذهبت إلى حجي أحمد آغا «رئيس الجندرمة» أو الشرطة، وشرحت له تصرف ابنها معها، فامتعض وقال لها «هازا عمل قبيح كيف ولد يشتم حضرتكم»، وعلى الفور نادى الجلاد وأمره بمرافقة الأم وإحضار ابنها بالقوة إليه، لكن المفاجأة كانت عندما خرج الجلاد وهو ضخم مدجج بالسلاح والشرر يتطاير من عينيه، فالأم خافت على ابنها منه ورق قلبها وفي الوقت نفسه لا تستطيع التراجع عن الشكوى، وفي الطريق أشارت إلى شاب لا تعرفه وقالت هذا ابني، فسحب الجلاد ذلك الشاب بعنف وأخذه إلى مقر حجي أحمد آغا، والشاب يتوسل بالجلاد ليعرف سبب اقتياده لكن دون جدوى.


عند وصوله بدأ حجي أحمد بالتحقيق معه شخصياً، وقال له إنت ليش تكلم أمك بكلام يغضب ربنا، فقال الشاب: حجي، أمي ميتة من زمان وهذي المرأة ما أعرفها، فقال حجي أحمد: هذي مصيبة أكبر تنكر أمك بعد، وغضب غضباً شديداً والشاب يتوسل وهو يكتب حكمه، ولما انتهى قال للجلاد خذه واجلده إذا أصر على نكران أمه، أما إذا اعترف بها فعليه أن يحملها على كتفه ويدور بها في شوارع المدينة حتى يصل إلى بيتها، كل ذلك والمرأة صامتة لا تتكلم، فوافق الشاب على الاعتراف بأنها أمه وحملها على كتفيه، وحتى يتأكد من تنفيذ الحكم أمر الجلاد بالسير خلفهما، وفي الطريق التقى الشاب بأخيه الذي قال له: ويلك من هذه المرأة، فقال هذه أمنا! قال أمنا ماتت من سنين! قال: أنا أعرف لكن روح فهم حجي أحمد آغا!


هذا ملخص لواقع من يسمون أنفسهم بقيادة المعارضة البحرينية وأزمتهم مع جمهورهم وفقه الواقع، فالجمهور يدرك أن مقاطعة الانتخابات طريق لا يوصل إلى شيء وجربوا ذلك في الدورة السابقة، كما أنهم أدركوا جيداً أن أعمال العنف لن يجنوا من ورائها سوى العزلة، وهم يرغبون في الترشح والمشاركة، لكن تبعيتهم جعلتهم تحت سطوة وسيطرة أفقدتهم حرية الاختيار، وإلا ما معنى أن يتقدم شخص للترشح وبعد أقل من أربع وعشرين ساعة يسحب ترشحه خوفاً على نفسه وممتلكاته، وآخر تحرق سيارته، وليتهم يعرفون لماذا يمنعون من الترشح والمشاركة، إنما هي أوامر تأتي لتنفذ بالتهديد والإرهاب، والناس تعرف أين مصلحتها وما هو الخيار الصح بالنسبة لهم، لكن إذا اتخذوه جلدتهم الميليشيات، وإذا سكتوا على مضض أصبح لسان حال أحدهم يقول نعم نعرف صالحنا وما هو القرار المناسب لكن روح فهم الوفاق آغا!.

Last modified في
المشاهدات: 1058
0

أضيفت من قبل في ضمن مقالات

عندما وجه مذيع إحدى القنوات الفضائية سؤالاً إلى حسن هاني زاده، رئيس تحرير وكالة مهر الإيرانية، مستغرباً من ربط مستشار خامنئي علي أكبر ولايتي، الحوثيين بحزب الله اللبناني، حيث قال مستشار خامنئي قبل ذلك إن انتصار الحوثيين في اليمن بات وشيكاً وإيران تأمل أن يلعبوا دوراً باليمن كدور حزب الله في لبنان، وأنهم مرتاحون لأخبار الانتصارات القيمة وذكر أن علاقة إيران بالحوثيين تعود إلى بداية الثورة الإيرانية، كما قال إننا مطلعون على أفكار العلامة صدر الدين الحوثي الأب المعنوي للحوثيين؛ كان سؤال المذيع لزاده كيف تساوون بين الاثنين مع أن حزب الله جيرانه إسرائيل، فكان رده أن جيران اليمن أسوأ من إسرائيل.
بالتأكيد زاده يعني ما يقول ويطرح قناعته هو وباقي ملالي طهران، فجيران أتباعهم في اليمن هي السعودية وهي ليست من أصدقاء إيران؛ بل إيران تناصبها العداء ولها في السعودية أطماع، أما جيران أتباعهم في لبنان فهي إسرائيل التي علاقتهم فيها بالسر غير العلن وإيران تحمي أمن إسرائيل وتعمل على الحفاظ على مصالحها وتحمي حدودها في الجنوب اللبناني والجولان بحزب الله ونظام الأسد التابعين لها، وربما يرون إسرائيل الأقرب لهم فكراً وسلوكاً وديناً! وعلى هذا الأساس يكون جارها الجديد (السعودية) أسوأ من إسرائيل.
حرصت إيران على ربط الحوثيين بحزب الله اللبناني بداية من الاسم التجاري لكلا الفصيلين فهي من أطلق اسم «حزب الله» على ميليشيتها في لبنان، وهي من غير اسم ميليشيتها في اليمن من الشباب المؤمن إلى «أنصار الله»، تريد بذلك تهيئة الأذهان إلى أن وضع الحوثيين في اليمن سيكون شبيهاً بوضع حزب الله في لبنان إن لم يكن أفضل.


لكن القضية في اليمن تختلف عنها في لبنان والعراق وسوريا، فمن الممكن أن يكون لهم الضاحية الشمالية في صنعاء على غرار الضاحية الجنوبية في بيروت، ومن الممكن أيضاً أن يكون السلاح الذي بأيديهم أكثر وأقوى من سلاح الدولة أو القبائل والفصائل الأخرى، ومن الممكن أن يحصلوا على مكاسب سياسية كبيرة كالتي حصل عليها حزب الله، ومن الممكن أيضاً أن يدخلوا بالجيش والشرطة بعدد أكبر من حجمهم بكثير، لكن من غير الممكن أن يصلوا في اليمن لكل مفاصل الحياة ويتحكموا بها كما هو حال إخوانهم في لبنان وسوريا والعراق، ليس لأن هناك قوة كبيرة في وجههم لكن طبيعة الأرض والجغرافية تمنع أن يكون لهم سطوة ليتدخلوا في كل التفاصيل ويصلوا كل بيت كما هم في أماكن أخرى.


نعم دور أنصار الله مثل دور حزب الله في نشر الإرهاب والطائفية والفتنة، وليس لكليهما فكر غير فكر إيران لكن يبقى هناك اختلاف كبير بين الوضعين

Last modified في
المشاهدات: 1005
0

أضيفت من قبل في ضمن مقالات

عجوز كردية من «كوباني» أو عين العرب، تغلق باب منزلها بعد سيطرة داعش على قريتها، بجانبها ثلاثة مقاتلين من داعش أحدهم يضع أغراضها في كيس كبير، والآخر يتكلم أمام الكاميرا ويقول تركها أولادها وفروا، ونحن نقوم على خدمتها ونعد لها الطعام منذ ثلاثة أيام وها نحن نوصلها إلى قرية قريبة، بينما تقول لهم العجوز لا تفتحوا باب منزلي بعدي وهم يضحكون، ثم يذهب أحدهم ويركب دراجة نارية حاملاً العجوز خلفه منطلقاً بها، لتعود الكاميرا من جديد إلى الشخص الأول فيقول: «سبحان الله يقولون عنا إننا نقتل المسلمين، وها نحن أمامكم نخدم هذه العجوز ونحن لا نعرف دينها أصلاً، وتأمرنا بعدم فتح باب منزلها ونحن لا نفتح المنازل».


هذه إذاً السياسة الإعلامية الجديدة للدولة الإسلامية «داعش» الابتعاد عن عرض صور قطع الرؤوس والذبح، وتصوير أشلاء القتلى في المواقع التي تسيطر عليها بعد قتال، وحل محلها صور ومشاهد إنسانية، أما المعسكرات والأماكن التي تنجح في السيطرة عليها فبدأت تظهر نظيفة من الدم والأشلاء؛ في الواقع هذه السياسة الجديدة تحمل في طياتها رسالة تخاطب العرب السنة تحديداً، لأن «داعش» تتحرك في مناطقهم فقط، وتدفعهم للقبول بها أو تعمل على تحييدهم لاسيما وأن الحكومة العراقية بطائفيتها أوصلت العرب السنة إلى مرحلة السكوت عن أي بديل لها والقبول بأي وضع حتى ولو كان «داعش»، ليس حباً بها ولكنهم يعتبرون ذلك أهون من العيش تحت وطأة الحكومة، هذا بالإضافة إلى أنها حققت سمعة كبيرة في البطش والرهبة في الفترات الماضية فيمكنها الانتقال لوضع انطباع آخر، لكن على الأرض لم يتغير شيء في الأفعال، فهناك قتل واعتقال وتهديم للمنازل بشكل يومي في الأماكن التي يسيطرون عليها شمال بغداد وغربها.


في المقابل الميليشيات الشيعية غيرت هي الأخرى من سياستها الإعلامية منذ أسابيع؛ فبعد أن كانت تقتل بالجملة في الأعوام 2006 وما بعدها وتمثل بالجثث بطرق بشعة وتتفنن بطرق القتل ثم تلقي الجثث في مكبات النفايات وتدفن في مقابر جماعية، وكل ذلك بدون نشر الصور والأفلام التي نجدها اليوم توثق جرائمها وتذبح بطريقة أعنف من «داعش»، فتسحل الجثث وتحرص على نشر هذه المقاطع، والهدف من ذلك واضح وهو إظهار القوة والإرهاب لتهجير العرب السنة من مناطق بغداد وحزامها، وهذا طبعاً له تأثير آخر لأنهم ليس باستطاعتهم تصفية بغداد ومحيطها من أهلها بالكامل في فترة وجيزة والأحداث تتسارع وأفعالهم هذه ستجعل الناس المغلوب على أمرهم يقفون على الحياد من داعش.


التغيير الحاصل في السياسة الإعلامية لداعش يبين أن لها خبرات إعلامية كبيرة لا يستهان بها، توظف هذه الخبرات لتحقيق أهدافها في التوقيت المناسب

Last modified في
المشاهدات: 1081
0

أضيفت من قبل في ضمن مقالات

قبل أكثر من أربعين عاماً، مرت قافلة من الإبل محملة بالملح أمام بيت خالتي، وقتها كان من المألوف رؤية هذا المشهد في المدن الكبيرة بين فترة وأخرى، حيث يستخدم باعة الملح الخام الإبل في تجارتهم، يومها وقف أولاد خالتي عند باب بيتهم ليتمتعوا بالنظر إلى الديناصورات، نعم هكذا كانوا يرونها، فأكبر حيوان مألوف لديهم هو القط والكلب، وكان من بين ما شاهدوا جملاً حديث الولادة يتبع أمه فطارت قلوبهم وراء هذا الصغير، عندها ذهبوا لصاحب الإبل وعرضوا عليه شراءه، فوافق وطلب منهم نصف دينار فقط، طبعاً الرجل حسبها صح، أطفال أعجبهم شيء لا يستطيعون الاحتفاظ به وقدّر أنهم إذا جمعوا مصروفهم اليومي كلهم ربما سيصل إلى النصف دينار، وبعدما دفعوا له طلبوا منه إدخال البعير الصغير إلى حديقة البيت وأغلقوا عليه الباب، عندها بدأ الصغير بالركض داخل الحديقة باحثاً عن أمه، ورغم صغره إلا أنه يبقى كبيراً على أطفال صغار، كل ذلك وصاحب الإبل يراقب من بعيد، وعندما أصبح عبئاً عليهم فتحوا باب البيت فركض الصغير نحو أمه، عندها ساق الرجل الإبل ومضى، فكانت صفقة رابحة لم تكلفه أي شيء.


تتطابق هذه القصة مع الوضع الأمريكي الإيراني في العراق، فقد كانت أمريكا كصاحب الإبل أودعت العراق عند إيران مؤقتاً، وكلما مر يوم من عمر التحالف الدولي يتضح جانب من الصورة، فعلى الرغم من التصريحات التي تؤكد أنه لا توجد هناك استراتيجية واضحة للحلف إلا أن الأيام الأخيرة بينت أن إيران مستهدفة أيضاً وذلك وفق المعطيات الآتية:


ـ خلال الأيام الماضية صدرت تصريحات إيرانية تفيد أن التحالف يستهدف نظام بشار واستقرار العراق، وهي تقصد وجودها في كلا البلدين، وهذا ما دفعها للتصريح أيضاً أنها ستحمي حدودها والمزارات الشيعية داخل العراق.
ـ محاولات إيران الحثيثة للدخول في الحلف حتى تكون قريبة من إدارة العمليات باءت بالفشل، بالإضافة إلى أن العراق نفسه ليس له وجود في إدارة العمليات.
ـ طائرات التحالف لها ضربات يومية في مناطق مختلفة من أرض الصراع، وداعش تحاصر الجيش العراقي الذي هو في حقيقته ميليشيات تابعة لإيران، ومع ذلك الطائرات لا تقصف المسلحين الذين يحاصرونه.


ـ تصريحات الميليشيات العراقية التابعة لإيران برفض التحالف وطيرانه ويعتبرونه عدواناً عليهم. ـ طيران التحالف يقصف الميليشيات التابعة لإيران مرات وتوصف بالضربات الخاطئة.


أمريكا احتلت العراق ثم سلمته لإيران، وقد حان الوقت لتسترده منها، فهي لم تأت إلى العراق وتخسر عدداً كبيراً من جنودها لتقدمه في النهاية هدية دائمة لإيران، وقد بقت طيلة الفترة الماضية قريبة منه تراقب ما يدور، وإن كانت ستستعيد العراق لمصلحة تريدها فهذا لا يعني أن ليس من مصلحة العراق والدول العربية أن تدفع إيران عنه، استعادة العراق من إيران مرحلة من مراحل عمل التحالف الدولي وبعد استعادته سترتب أوضاعه من جديد بالطريقة التي تريد.

Last modified في
المشاهدات: 1059
0

رغيد مواطن بسيط جداً، علاقته بالسياسة وأحداثها تشبه علاقة جزر الكناري بمجموعة خمسة زائد واحد، وبالتالي هو لم يسمع بالشين فين ولا يدري ما هي منظمة أيلول الأسود، وربما إذا سألته عنها يقول لك كانت السماء ملبدة بالغيوم السوداء في أيلول من ذلك العام، ومع ذلك تبين أن بينه وبين منظمة أيلول الأسود علاقة رابطها التوقيت فقط، فقد ذهب الرجل إلى الهند لإجراء فحصوات طبية عقب أحداث عملية ميونخ عام 1972 مباشرة، وهي العملية التي احتجزت فيها المنظمة رهائن إسرائيليين في دورة الألعاب الصيفية في ألمانيا مطالبين بالإفراج عن 236 معتقلاً في السجون الإسرائيلية، فانتهت بمقتل 11 إسرائيلياً وخمسة من منفذي العملية وشرطي وطيار مروحية ألمانيين.


بعد هذه العملية التي لم يسمع بها صاحبنا أصلاً توجه مباشرة إلى الهند وأجرى فحوصات طبية عدة أبلغه الأطباء بعدها أنه بحاجة لإجراء أكثر من عملية جراحية ليتعافى تماماً، ولأنه حريص على عدم الوقوع في براثن الديكتاتورية حتى في الأمور التي تخصه وحده، أرسل لأخيه برقية يبلغه فيها رأي الأطباء ويطلب مشورته، من جانبه قرر الأخ بحكمته الثاقبة أن لا يجازف رغيد بإجراء هذه العمليات التي قد تكون «حسب تصوره» لا حاجة لها، وأنها عملية تحايل من الأخوة الهنود للحصول على ماله، ولحرصه على أن يكون الرد منخفض التكلفة قرر استخدام البرقيات البريدية بدلاً من الهاتف، كما قرر أن يكون عدد الحروف قليل جداً ضغطاً للنفقات فانتقى كلماته بعناية ودقة وأرسل لرغيد البرقية الآتية: «وقف جميع العمليات وارجع للبحرين فوراً».


عندما وصلت هذه البرقية إلى الهند استنفر لها رجال الأمن وذهبوا لرغيد فزادت شكوكهم عندما رأوا أن ملامحه لا تختلف عن ملامح الفلسطينيين، لم لا؟! فقد تكون إحدى العمليات المزعومة هدفها اغتيال أنديرا غاندي، لكن لأنهم فتشوه ولم يجدوا أي شيء معه قرروا الاكتفاء بمراقبته مراقبة مكشوفة ليحدوا من حركته، والعجيب أن الرجل سعيد بهذه المراقبة فحسب قوله: حصلت على حماية مجانية خلال إقامتي في الهند، بعد ذلك ضاقوا به ذرعاً واستدعوه إلى دائرة الأمن الرئيسة في بومبي وطلبوا منه مغادرة الهند، وعلى الرغم من عدم معرفة رغيد بالسياسة إلا أن عليه أن يحمد الله مرات ومرات أن كانت الحادثة هذه عقب أحداث أيلول 1972 ولم تكن عقب أحداث 11 سبتمبر 2001، لأنها لو كانت كذلك لكان الآن أحد نزلاء أقفاص غوانتنامو ويحمل إلى التحقيق يومياً على نقالاتها ولأعترف -بعد التعمق بالتحقيق معه طبعاً- بمسؤوليته عن الحرب الأهلية الأمريكية مثلاً!

Last modified في
المشاهدات: 1074
0

أضيفت من قبل في ضمن مقالات

قبل أكثر من ثلاثين عاماً عاد أحد الدارسين من أمريكا إلى بلده العربي وقد تخصص في صناعة أغذية رواد الفضاء، وحصل على فرصته الوظيفية هناك، لكنه قرر العودة إلى بلاده ليساهم في تقدمها فقدم طلباً للتعيين وأحيل فوراً إلى هيئة الثروة الحيوانية «حسب تخصصه» وطلبوا منه صناعة خلطات أعلاف تسمين العجول، لأن الدولة عندها عجول تفكر في تسمينها وليس لها رائد فضاء واحد، مما اضطره إلى العودة فوراً ومن يدري لعله عمل في وكالة «ناسا».


بالتأكيد لا يمكن أن يعمل هذا الرجل في تخصصه الدقيق في بلده، لكن كان بالإمكان أن يعمل في وظيفة قريبة من تخصصه؛ كأن يعمل في مجال التغذية البشرية لا أن يعمل على تسمين العجول، لكن السؤال المهم؛ كيف ابتعث لهكذا دراسة من البداية؟! هذه الحالة قد تجيب على بعض الأسئلة منها؛ لماذا لم نخرج من دول العالم الثالث إلى الثاني أو حتى الأول رغم كل ثرواتنا؟ لماذا لم نصنع رغم كل خبرائنا الذين تعلموا في الدول الصناعية؟ ولماذا العقول العربية في الخارج تختلف عنها في الداخل؟


تقدم الدول وتطورها مرتبط بأسباب كثيرة، منها اختيار الكادر المناسب للعمل في مختلف المجالات وعلى رأسها الاقتصادية والصناعية فهي مرتهنة بهذا الأمر، ومن هنا بدأت تتكرر عبارة «الشخص المناسب في المكان المناسب» التي تذكر في كثير من الأحيان للتندر والتهكم، وذلك بسبب الواقع المشاهد في كثير من الدول العربية التي يفسر فيها بعض أصحاب القرار كلمة «المناسب» بالانتماء السياسي أو الانتماء القبلي بغض النظر عن المؤهلات والقدرة على إنجاز العمل، أو قد يضع بعض المسؤولين الأشخاص في أماكن لملء الفراغ فتكون النتيجة عرقلة للتطور والإنتاج.
وهناك جانب آخر في هذا السياق وهو عدم وضوح سياسة التعليم في كثير من الدول العربية، وهو ما ينعكس على البعثات إلى الخارج، فالدولة على سبيل المثال إما أن تقرر أن تكون صناعية فتدفع بطلبتها إلى دراسة الهندسة وما له علاقة بالصناعة وإما أن تكون زراعية فتدفع طلبتها إلى دراسة الزراعة وما يتعلق بها، لكننا نرى خريجين بتخصصات كثيرة بشكل غير موجه، وبالتالي لم تتمكن كل الدول العربية من تحديد هل هي صناعية أم زراعية، هذا بالإضافة إلى عدم توافر البيئة الحاضنة لكل الخبرات التي من شأنها تطور الدولة وإحداث نقلة فيها، فلا الدعم المادي ولا التشجيع ولا فرص الإنتاج تتوفر للعلماء العرب في بلدانهم فيضطرون للعودة إلى بلدان الدراسة الغربية ليأخذوا الفرصة هناك.


إن اختيار الشخص المناسب في المكان غير المناسب هو سبب عدم تقدمنا، وأن عدم توافر البيئة المناسبة لعلمائنا هو سبب هروبهم إلى الخارج وإذا بقينا على هذا الحال فلن نتحول إلى العالم الثاني.

Last modified في
المشاهدات: 1059
0

أضيفت من قبل في ضمن مقالات

طلت من نافذة البيت وهي تصرخ النجدة.. النجدة..، فإذا بالرجل الذي يغط في نومه خارج المنزل يستيقظ ويقول ماذا.. ماذا؟ فتقول له: فأر في البيت، قال لها: لا تهتمي أبداً؛ فالفئران تهرب من القطط، وأحضر قطاً وأدخله البيت، فطلت من جديد وهي تصرخ النجدة، قال لها ألم يهرب الفأر من القط؟ قالت: بلى، لكنه كسر الصحون وأكل السمك! فقال لها: لا تهتمي أبداً فالقطط تهرب من الكلاب، وأحضر كلباً وأدخله البيت، فطلت مرة أخرى وهي تصرخ النجدة.. النجدة، قال لها: ألم يهرب القط من الكلب؟ قالت: بلى، لكنه مزق المقعد وأكل طرفاً منه، فقال لها: لا تهتمي أبداً فالكلاب تهرب من الفيلة، وأحضر فيلاً وأدخله البيت، فدمر الفيل المنزل بالكامل ولم يبق إلا الجدران والمرأة تصيح النجدة.. النجدة، فقال الرجل لا تهتمي أبداً فالفيلة تهرب من الفئران وذهب وأحضر الفأر الذي كان داخل المنزل أول مرة وأدخله فهرب الفيل محطماً ما تبقى من المنزل، فخرجت المرأة وهي تصرخ فأر في البيت.. فأر في البيت، عندها رجع الرجل إلى مكان نومه وهو يقول: في المستقبل سنستعمل مصيدة!.


كان ذلك مشهداً كرتونياً من برنامج افتح يا سمسم، النسخة العربية للبرنامج الأمريكي شارع سمسم، عندما شاهدنا هذه اللقطات قبل 34 سنة كنا نضحك على غباء الرجل، لكن بعد أن مر بنا الزمن ونحن نعيش اليوم هذه الأحداث والحلف الدولي الكبير، تبين لنا أن هذا المشهد جسد سياسة أمريكا والغرب مع الشرق، خصوصاً تلك الدول المشتعلة فيه، فبعد الحرب العالمية الأولى أرادوا التخلص من النظام الإسلامي المتمثل بالدولة العثمانية وقتها وإخراجها من المنطقة بل وحتى من تركيا فسلطوا عليها جيوشهم وسمحوا بإقامة دول ملكية مكانه، وبعد ذلك أرادوا التخلص من الأنظمة الملكية فحركوا عليها القوميين والبعثيين والشيوعيين حتى أسقطوها، فلما أرادوا التخلص منهم كانت صناعة التكفير قد اكتملت عندهم فكان البديل ذلك التنظيم الذي حشدت له أمريكا خمسين دولة لغاية الآن، وكان أهمها بالنسبة لأمريكا تركيا التي يقودها المسلمون من جديد، كل ذلك مع عدم الإعلان عن استراتيجية لهذه الحرب أو رؤية لما بعد التخلص من داعش في هذه المنطقة.


مراحل من التعامل مع دول المنطقة أنهكتنا ودمرت دولنا واقتصادنا، سياسة مزقت النسيج الاجتماعي والأخلاقي والسياسي وحطمت مواطن القوة فينا، فلم يعد في البيت شيء وتحطمت جدرانه وأخيراً فر أهله منه ليصبحوا في الشتات، كل ذلك وأمريكا خارج المنزل وربما تهرب وتترك الخراب خلفها في أي لحظة كما هو عادتها، تلك القصة كانت مجرد مثل والأمثال تضرب ولا تقاس.

Last modified في
المشاهدات: 1079
0

أضيفت من قبل في ضمن مقالات

ينسب لأينشتاين أنه عرّف الغباء بقوله: «هو فعل الشيء مرتين بالأسلوب والخطوات نفسها مع انتظار نتائج مختلفة»، وعلى هذا فإن الأخطاء التي يكررها الإنسان لا تعني أن التاريخ يعيد نفسه وإنما غباء البعض يتكرر.


شكلت أمريكا تحالفاً دولياً لمحاربة «داعش» وسحبت هذا التحالف وراءها وبدأت بالفعل ضربات جوية، لتتابعها فوراً تصريحات من قادة عسكريين في التحالف تؤكد على أن تعليق الآمال على الضربات الجوية أمر فاشل، هذا يعني أن العمل البري أمر لا بد منه وهذا لا يمكن تحقيقه إلا من محورين الأول من داخل الأراضي العراقية التي سيطر عليها التنظيم، والثاني من الحدود التركية، ولهذا سعت أمريكا بكل قوتها خلال المدة الماضية إلى إدخال تركيا في الحلف حتى نجحت لكن مقابل ثمن تقدمه لتركيا، والسبب أن تركيا لها أكثر من ألف كيلو متر حدود مع سوريا والعراق وبإمكانها شن هجمات برية داخل مناطق وجود داعش والعودة إلى الأراضي التركية، وكذلك ستستخدم طائرات الحلف قاعدة «أنجرلك» الجوية وهو ما يسهل عليها الكثير.

لكن ماذا عن المحور الثاني وهو العراق؟ وكيف تتعامل أمريكا معه؟
فإذا كان لتركيا أكثر من ألف كيلو متر شريط حدودي، فللعراق عشرات آلاف الكيلو مترات المربعة تحت سيطرة «داعش» كلها مناطق تعود للعرب السنة، نزح منها ما يقرب من 4.5 مليون إنسان بعضهم في هجرة داخلية والبعض الآخر داخل حدود كردستان وفي الدول المجاورة، ومع ذلك نجد أمريكا تعول فيه على إنشاء تشكيل أطلقت عليه اسم الحرس الوطني، ومنذ أن بدأت تشكيله إلى الآن لم ينضم له سوى أفراد من أهالي هذه المناطق كلهم كانوا في الجيش والشرطة وهربوا منها خوفاً من داعش بعدما سيطرت على مناطقهم، أما أبناء العشائر الذين انضموا إلى الثوار وما تبقى من فصائل المقاومة فلغاية الآن هم خارج هذا التشكيل وأمريكا ليست حريصة على إدخالهم مقابل ثمن كما فعلت مع تركيا. لقد درب الأمريكان الجيش الذي أسسوه بعد الاحتلال وقد اعترفوا بفشله، فما الذي دفعهم ليطمئنوا أن تشكيل الحرس الوطني الجديد القائم على مخلفات ذلك الجيش سينجح، خصوصاً أن رجاله لم يلتحقوا به إلا لغرض الراتب؟

الوضع داخل العراق ليس قتالاً مع «داعش» بقدر ما هو ملء للفراغ الذي ستخلفه ولو تمت تسمية هذا التشكيل «بحرس الإقليم» وأعلن أن مهمته ملء الفراغ وإعادة العوائل المهجرة وإجراء استفتاء بعدها لتشكيل إقليم، لأقدم عليه سكان تلك المناطق ولكان فرصة لإنهاء حالة وجود المسلحين وتنظيماتهم خارج القانون فكلهم حمل السلاح دفاعاً عن أهلهم، أما تشكيله بعناصر تأخذ راتبها من حكومة العبادي فمصيره الهزيمة، وقديما قالوا «اللي يجرب المجرب عقله مخرب».

Last modified في
المشاهدات: 984
0

أقلام حرة

استطلاع الرأي

هل ستفلح جهود تركيا والكويت في احتواء أزمة الخليج الحالية؟