01052017الإثنين
Top Banner
pdf download

مقالات

كاتب إسلامي- أردني الجنسية-

  • الرئيسية
    الرئيسية هنا يمكنك العثور على كافة المقالات المنشورة في الموقع.
  • الكتاب
    الكتاب ابحث عن الكتاب المفضلين لديك في الموقع.

يقف المواطن العربي والمسلم اليوم مذهولاً بعد احتلال الحوثيين أو (أنصار الله) لكثير من محافظات اليمن وليس العاصمة صنعاء فحسب، وذلك بعد سبع أو ثماني حروب عسكرية مع الدولة، وعدة معارك مع القبائل والتيارات اليمنية المخالفة لها، وسبب الذهول هو السلاسة التي تمّ بها هذا الاحتلال الحوثي لليمن، وبقاء الجميع يتفرج سواء مؤسسات الدولة اليمنية من الرئاسة والحكومة والجيش وقوى المعارضة، أو من دول الجوار والعالم، أو جامعة الدول العربية والأمم المتحدة.

وسبب آخر لذهول المواطن العربي والمسلم هو الموقف الرسمي العربي والإقليمي والعالمي من الجماعات الإسلامية السنية المنافسة سواء بالعمل السياسي كجماعة الإخوان المسلمين في مصر وتونس أو بالعمل العسكري كتنظيم داعش والنصرة في سوريا والعراق أو القاعدة في اليمن أو الثوار في ليبيا وغيرهم، هذا الموقف الذي يتشكل من حرب إعلامية صريحة وقذرة وقمع وبطش أمني غير مسبوق وحرب عسكرية معلنة، بينما الجماعات الشيعية السياسية والعسكرية التي تمارس نفس الممارسات في الدول العربية والعالمية، معترف بها ويغض الطرف عن طائفيتها وإجرامها، ومقبول التواصل معها عربيا وعالميا وعلى كل الأصعدة سواء كانت جماعات معارضة أو مشاركة في الحكم أو مستولية عليه!!

ومَن تابع مسار نشأة وتطور الحوثيين منذ سنة 1992 يجد تشابها كبيرا مع حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، ويمكن أن نعدد من أوجه الشبه أن الجهاد الإسلامي وجماعة الحوثيين يعلنان تحالفهما مع النظام الإيراني والقبول بالفكر الشيعي الإمامي في مفارقة لجذور الجهاد السنية أو جذور الحوثيين الزيدية، وإذا كانت علاقة الحوثيين بإيران والتشيع واضحة للكثيرين، فإن علاقة الجهاد بإيران والتشيع تحتاج إلى تذكير القارئ بعدد من الحقائق منها:

أن مؤسس حركة الجهاد الدكتور فتحي الشقاقي كان من أوائل الفلسطينيين والإسلاميين الذين أعلنوا انبهارهم بمشروع الخميني والسير على خطاه، ولذلك قام بتأليف كتاب "الشيعة والسنة ضجة مفتعلة"، وكتاب "الخميني والحل الإسلامي البديل" منذ صعود نجم الخميني في نهاية السبعينيات، وقد شاركه هذا المسار الرئيس الحالي للحركة الدكتور رمضان شلح، الذي نسخ مسودات هذه الكتب وقدمها للطباعة.

ولم يقف الأمر لدى الشقاقي وشلح والحركة عند حد التقاطع السياسي والمعروف بمصطلح (التشيع السياسي)، وتمجيد الخميني وخليفته خامنئي واعتبارهما القدوة والنموذج للقيادة الإسلامية المطلوبة، بل وجدنا قطاعات في الحركة وقيادات ومؤسسات تابعة لها تعلن تشيعها العقدي، مثل هشام سالم وعبدالله الشامي وعمر شلح وأحمد حجازي، وهم من قيادات الحركة في غزة، أو بعض ما ينشر في جريدة الاستقلال وإذاعة القدس التابعة لهم من ترديد لسبّ الصحابة والطعن فيهم.

...
Last modified في
المشاهدات: 1714
0

أضيفت من قبل في ضمن مقالات

في انتظار إقلاع الطائرة القادمة لعمان من اسطنبول تذكرت تغريدة على تويتر نقلت عن الرئيس التركي الجديد رجب طيب أردوغان أن تركيا أصبحت محطة متميزة للسياحة العربية، فبعد أن كان زوارها من العرب عام 2002 مليون زائر وصل عددهم اليوم إلى 4 ملايين، وذلك بعد أن شهدت في عهد حزب العدالة والتنمية نهضة شاملة حولت تركيا إلى نموذج ناجح وجاذب للعرب عموما.

وتتركز السياحة في إسطنبول التي قامت بلديتها منذ ترأسها أردوغان سنة 1994 بجهود ضخمة لتحسين بنيتها التحتية، حتى أصبحت مدينة جميلة جدا، سهلة المواصلات، مليئة بالمزارات السياحية، ومبدعة في اقتناص الفرص لزيادة التشويق السياحي وتنويع خيارته أمام السائح.

أخذتُ أتامل وأتساءل: كم من أعضاء البلديات –خاصة الإسلاميين- في بلادنا زاروا تركيا ليدرسوا تلك التجربة ويستفيدوا منها؟

إذ أن مشكلات بلدية إسطنبول التي تجاوزتها تشبه كثيرا ما تعانيه مدننا وبلدياتنا، والاستفادة من تجربة تركيا في المجالين التقني والإداري اللذين هما من أهم مجالات الاستفادة، فهلا نستفيد من التجربة التركية ولا نبقَ نتغنى بها فحسب!

للأسف تتركز غالب السياحة العربية في إسطنبول على بعض المعالم السياحية الرئيسة ثم الكثير من التسوق والترفيه، وتساهم برامج مكاتب السياحة ونشرات وكتب السياحة العربية القليلة وشحيحة المعلومات، على استمرار هذا الوضع، مما يضيع على السائح التعرف على كنوز اسطنبول السياحية الحقيقية.

...
Last modified في
المشاهدات: 1004
0

أضيفت من قبل في ضمن مقالات

صف كثير من أعضاء النخبة الثقافية عصرَنا بأنه عصر الرواية لا عصر الشعر، والرواية جنس أدبي غربي، وهو نثر خيالي يعتمد على السرد والحوار، له مكونات متعددة أهمها الأحداث والشخصيات والزمان والمكان والرؤية الروائية، وتتميز عن الأسطورة بكون مؤلفها معروفا، وقد أصبحت الرواية ذات رواج كبير، والمميز منها يجد طريقة لعالم السينما والتلفزيون، ومن هنا ينبع تأثيرها الواسع في المجتمعات.

وقد عَرفت الدعوة الإسلامية المعاصرة عالم الرواية مبكراً، فأول رواية عربية "مناظر ريفية" صدرت في عشرينيات القرن الماضي، ولم تتأخر الرواية الإسلامية فصدرت بعد سنوات معدودة روايات محمد فريد أبو حديد وعلي أحمد باكثير، وسرعان ما احتلت مكاناً مرموقاً بل منافساً، حيث حصل أبو حديد على جائزة الدولة التقديرية سنة 1963، ويذكر هنا أن علي باكثير تقاسم جائزة الدولة التقديرية الأولى مناصفةً مع نجيب محفوظ، لكن نجيب محفوظ (الذي اكتشف مواهبه وأظهره للناس سيد قطب) حظي بمن يسلط عليه الأضواء بينما باكثير – بسبب ميوله الإسلامية- عانى من التعتيم والإهمال!

للرواية الإسلامية اليوم رواج وانتشار يتوسع في القراء والمواضيع والقضايا التي يعالجها، فضلاً عن الأسلوب وطريقة المعالجة.

"الهروب إلى العاصفة" هي الرواية الأولى من ثلاثية "رحلة أبراهام" الحاخام الأرثوذكسي الروسي التابع لجماعة ناطوري كارتا، التي تمتد عبر "الهروب إلى العاصفة" و"بشارات هائمة" و"كهولة قبل البلوغ"، والتي تجاوزت صفحاتها 2000 صفحة.

"رحلة أبراهام" التي سجلها لنا د. إيهاب عويص، وهو طبيب الأسنان الفلسطيني المولود في دمشق سنة 1969، والذي تنقل للدراسة بين ألمانيا الغربية وهنغاريا وأخيراً روسيا، حيث تزوج هناك وأكمل دراسة الطب وعمل بها، ثم عاد لدمشق، وعقب الثورة السورية غادرها للسعودية.

...
Last modified في
المشاهدات: 2542
0

أضيفت من قبل في ضمن مقالات

أضحى الاهتمام بالسلفية أمرا شائعا عند النخبة وعامة الناس وعند المسلمين وغير المسلمين منذ تصاعد المد الإسلامي في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي، وزادت وتيرة الاهتمام عبر السنين مع انتشار السلفية والسلفيين من جهة، وبسبب ما يُنسب للسلفية والسلفيين من جماعات وأحداث تقوم بها جماعات العنف والتطرف والتي لقبت –إعلاميا- ظلما وزورا (بالسلفية الجهادية)، وللأسف أصبحت هذه الجماعات المسلحة هي التي تتصدر عناوين الأخبار وتحتكر اسم السلفية، برغم عدائها الشديد للسلفية والسلفيين! مما قولب معنى السلفية عند العامة في الجماعات المسلحة.

وقد كان لهذا المزج الخاطئ والظالم دور كبير في قولبة معنى السلفية بشكل سلبي عند قطاعات واسعة من الناس، كما أن لإهمال السلفيين وتقصيرهم في توضيح حقيقة السلفية لعموم الناس بلغة واضحة ومعنى كاشف وآلية سليمة تصل وتخاطب الجمهور الواسع والمختلف المدارك والاهتمامات دور أساسي في شيوع الصور المغلوطة عن السلفية والسلفيين، خاصة مع كثرة الكتابات عن السلفية من أقلام مشهورة ولكنها تحمل أيدلوجية مناوئة للسلفية والسلفيين أو غير مدركة لحقيقة السلفية لكونهم يفهمونها من خلال منظور غربي علماني، يعمل على إسقاط مفاهيم الغرب عن (سلفياته الذاتية) على السلفية الإسلامية، أو من أقلام من تحولوا للاتجاه الإسلامي من اتجاهات غير إسلامية ونصبوا من أنفسهم منظرين ومحللين في الشؤون الإسلامية، وأصبح ما يقدمونه هو الإسلام الوسطي والمعتدل والمستنير- حتى لو كان مناقضا لأسس الإسلام - ولذلك تأتي نتائج هذه الأقلام في شرح وتعريف السلفية مجانبة للصواب في جوانب كثيرة ومتعددة بغض النظر عن مقصدهم في تسطير هذه المغالطات ونشرها.

وهذه نقاط مختصرة بمثابة مساهمة سلفية في توضيح معنى السلفية للمهتمين من العامة والخاصة في الداخل والخارج:

-السلفية نسبة للسلف، وهم في لغة العرب المتقدم والسابق، سواء في السنّ أو الفضل أو الموت، وبهذا المعنى اللغوي فغالب الناس والجماعات والأديان سلفيون، لأنهم ينتسبون لشخص أو جماعة سابقة في الزمان أو الفضل، فالماركسيون هم سلفيون منتسبون لكارل ماركس، والديمقراطيين هم سلفيون منتسبون لديمقراطية أثينا قبل 2500 سنة، وهكذا.

- لكن الذي يميز السلفيين المسلمين عن غيرهم شيئين، هما: الأصول التي يلتف حولها سلفيو المسلمين لأنها أصول لم يولدها الفكر البشري ولا الظروف التاريخية كحال غيرهم، إنما عمادها الوحي الإلهي الثابت بالبراهين العلمية والذي انقطع بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

...
Last modified في
المشاهدات: 985
0

أضيفت من قبل في ضمن مقالات

"رجل لكل الغزاة" هو اسم الرواية الرائعة الجديدة للمبدع د. عماد زكي صاحب الروايتين "دموع على سفوح المجد" و"البحث عن امرأة مفقودة"، وتأتي هذه الرواية بعد انقطاع لعقدين تقريبا، صدرت الرواية عن دار القلم في دمشق هذا العام 2014، وجاءت في 500 صفحة من القطع الكبير.

أما شخصية الرواية المركزية فهو الشيخ المجاهد عز الدين القسام رحمه الله، والرواية جاءت في توقيت مناسب تماماً، فهي تسجل سيرة وجهاد القسام ورفاقه، وتكشف عن جانب مهم في تاريخ جهاد الشعب الفلسطيني وجهاد كافة المسلمين معه ضد الاحتلال البريطاني والاستيطان الصهيوني.

هذا التاريخ الجهادي الوطني المشرق والذي يكاد يُنسى بسبب عدم تدوينه من جهة، وبسبب السياسات المحكمة والدقيقة العربية والعالمية لصرف الشباب عن هؤلاء القدوات النموذجية والمعبرة عن هوية وتاريخ وإرث أهلنا وأرضنا وديننا، إلى قدوات وافدة تافهة تائهة عبر برامج المواهب الخائبة والمستنسخة من أعدائنا.

وفي الوقت الذي تصرف فيه الملايين على هذه البرامج المسرطنة للأخلاق والقيم، والتي يتناقل الناس معلومات مفادها أن صاحب فكرتها يهودي يقصد من خلالها تشتيت شباب الإسلام والعرب عن قضيتهم، نجد الشباب الصهيوني في كل أنحاء العالم تقام له برامج للتعرف على أرض الأحلام (إسرائيل) فيأتون أفواجاً من أقطار الأرض ليقوموا برحلات مشي على الأقدام تكاد تشمل كل أنحاء فلسطين، لزرع الولاء والانتماء لأرض (إسرائيل)، وهذا سبب تجذر قوة اللوبيات الإسرائيلية في كثير من دول الغرب، فقادة وأعضاء هذه اللوبيات أصلاً صهاينة الولاء.

من هنا جاءت هذه الرواية لتشارك في بث الوعي بحقيقة القضية الفلسطينية وأنها قضية إسلامية أولاً، تهم كل مسلم مهما كان موطنه وبلده، ليس هذا خاصا بفلسطين، بل بكل أرض مسلمة، فالقسام قبل أن يجاهد في فلسطين، كان مجاهداً في الجيش العثماني، وهناك تعرف على ابن منطقة جنين الشيخ فرحان السعدي، الذي سيكون رفيق دربه في الجهاد في فلسطين لاحقاً، ثم سعى القسام للجهاد في ليبيا ضد الاحتلال الإيطالي ولكن لم يتيسر له الوصول لليبيا، ثم لما جاء الفرنسيون لسوريا هبّ مجاهداً ضدهم، حتى عجز عن هزيمتهم وخشي أن يكون جهاده سببا للدمار والنكال بأهلها دون نتيجة، فرفض الاستسلام، وآثر الهجرة لفلسطين انتظاراً لفرصة أفضل، وسبب اختيار فلسطين كونها كانت واقعة تحت احتلال بريطانيا وليس فرنسا كحال لبنان، وحتى يكون قريباً من سوريا.

...
Last modified في
المشاهدات: 1877
0

أضيفت من قبل في ضمن مقالات

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان" رواه البخاري ومسلم، وهذه الأركان الخمسة للإسلام هي التي تحفظ للفرد المسلم والجماعة المسلمة دينها ودنياها إذا قامت بحقها.

ومن هنا فإن إدراك الأبعاد الكاملة لدور أركان الإسلام في حفظ وحماية الرسالة الإلهية الخاتمة للبشرية من الأهمية بمكان، فالله عز وجل تكفل بحفظ كتابه وقرآنه ووحيه ليوم القيامة (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) [الحجر، 9]، وجعل الله عز وجل أركان الإسلام تحفظ للناس دينهم وتشدهم إليه بنفسها دون حاجة إلى سلطان ودولة، وهو ما نشاهده اليوم في واقعنا.

فمجرد سماع وقراءة آيات القرآن الكريم وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم تجعل من كل مسلم عابدا مطيعا وموحدا لربه على مقدار خشوعه وتدبره وتفهمه وتعلمه لها، وكم تُسر حين تجد رجلا أو امراة وقد جعلا من القرآن الكريم والسنة النبوية منهاجاً لحياتها وسلوكهما أو لبعضهما.

وقد يغفل كثير من المسلمين عن تأثير القرآن الكريم والسنة النبوية المباشر على حياتهم وسلوكهم لأن تأثيرهما أصبح أمرا شائعاً ومتكرراً، بينما المسلم الجديد أو غير المسلم قد يدرك هذا التأثير بوضوح لكونه من خارج الدائرة.

وكذلك شعائر الإسلام، وخاصة أركانه، فهي تقوم بحفظ كيان المسلم والجماعة المسلمة دون الحاجة لقوانين رادعة وأجهزة مراقبة، بل علاقة العبودية بين المسلم والله عز وجل كفيلة وحدها بأن تبقي شعلة الهداية متقدة في قلب المسلم وتفيض على جوارحه، وتضبط بوصلته في الحياة.

...
Last modified في
المشاهدات: 897
0

تكاد غالبية عقلاء الأمة الإسلامية تتفق على انحراف وضلال تنظيم داعش من الناحية الفكرية وإجرامه وخيانته من الناحية السياسية والعسكرية بحق الأمة الإسلامية، وقد بنى عامداً صورة ذهنية بشعة عنه لدى الجماهير، تتمثل بالمبالغة في التشدد والتكفير والقتل بوحشية لكل مخالف من أهل السنة أو الطوائف والأديان الأخرى. 

برغم هذا فإن الكثير منهم يتساءل عن سبب الحماس الدولي لمحاربة التنظيم الآن وليس سابقاً من جهة؟

وعن سبب تفرد إرهاب داعش بالمحاربة والتحالف الدولي بحيث يتنافس الفرقاء المتشاكسون على الدخول في حلف لمحاربة داعش دون سواها من التنظيمات الداعشية السابقة عليها من القوى والطوائف والأديان والبلدان الأخرى؟

لقد ظهر تنظيم داعش في 9/4/2013، وبدأ في تكفير وتخوين معظم فصائل الثورة السورية الإسلامية والوطنية، ومن ثم قام بالاعتداء عليها، وبعد فشل محاولات سلمية كثيرة ومتكررة لثني داعش عن عدوانها وإجرامها بحق المجاهدين والثوار الذين أشعلوا وحموا الثورة الثورة السورية من إرهاب وداعشية النظام الطائفي الديكتاتوري، اضطرت بعض الفصائل لمقاتلة داعش التي أعملت فيهم المفخخات والاغتيالات والإعدامات، وبقي العالم يتفرج ولا يحرك ساكنا، وصدرت الفتاوى والبيانات الشرعية والسياسية من العلماء والهيئات بخطورة داعش ومستقبلها المظلم على الجميع، وبقي الجميع يتفرج، وبقيت سكين داعش ومسدسها يعملان في الثورة وأبنائها بمباركة وتسهيلات من النظام السوري الذي كسب كثيرا من ظهور داعش. فلماذا تعالت الاجتماعات اليوم لحرب داعش، وترك المجاهدون والثوار وحدهم ولليوم عاما وأكثر يقاومون عدوان داعش؟؟

إسرائيل تمارس الداعشية بكل أصنافها وأشكالها تجاه الشعب الفلسطيني طيلة عشرات السنين، فتقتل الأطفال كمحمد الدرة (11 عاما) والذي قتل في قطاع غزة في 30/9/2000، والطفلة إيمان الهمص (13 عاما) التي بعد قتلها أفرغ الضابط الإسرائيلي رصاص مسدسه في جسدها في قطاع غزة في 5/10/2004، ولا يزال قتل الأطفال والرجال والنساء وهدم البيوت وتجريف الأراضي وسجن الشباب ديدنها، ولا يعيقها عن ذلك مبادرات سلام ولا اتفاقيات، وقد اعتدت قبل أسابيع على غزة فصبّت حممها على رؤوس الأبرياء دون أن يطرف لها جفن، ولم يتحرك العالم ضدها، وقد كانت ولا تزال تفرض حصاراً قاتلاً على غزة، لم يفك، بينما فك حصار داعش للأقليات في العراق قرب كركوك، ولم يتحرك العالم بعد حتى لنجدة أهل غزة بعد الهدنة، فلماذا ؟؟

...
Last modified في
المشاهدات: 890
0

أضيفت من قبل في ضمن مقالات

التحديات التي تواجهها أمتنا الإسلامية كثيرة ومتنوعة، فمنها تحدي الفساد والاستبداد السياسي ومنها تحدى الفقر والبطالة والأزمات الاجتماعية ومنها تحدي الجرائم والإدمان ومنها تحدي الأفكار الهدامة والمنحلة والمنحرفة التي تنتشر بين الشباب والشابات ومنها تحدي العنف بكافة أشكاله ومستوياته والتي تعد مشكلة داعش أحد أشكالها.

وقد تعددت الرؤى والتصورات لمواجهة هذه التحديات وتجاوزها، فمن الناس من يطالب بمزيد من الديمقراطية والبدء بالإصلاح السياسي كحل لواقعنا، ومنهم من يطرح تسريع عجلة الاقتصاد والتنمية كمخرج من المأزق، ومنهم من ينادي بالتزام العلمانية وترسيخها كوصفة للعلاج، وكل هذه المقترحات وغيرها قد يكون فيها نوع شيء من علاج وحل ومخرج، لكنه كما وصف ربنا عز وجل العلاج بالخمر والميسر في كتابه الكريم فقال: (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) [البقرة، 219]، وكذلك هذه الحلول فيها منافع جزئية، لكن لها مضار كبيرة جانبية طالما أنها لا تسير مع الرؤية الإسلامية الشرعية، والتي لا صلاح كاملاً لحال الأمة والبشرية إلا بالإسلام، شاء من شاء، وأبى من أبى.

وذلك أن الإسلام يجتمع فيه كل خير ومنفعة في غيره ويمتاز عن كل ما سواه بكونه لا أعراض جانبية له، حاله كحال بديعِ خلق الله عز وجل (الذي خلق سبع سماوات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور) [تبارك، 3].

إن ما تعيشه أمتنا اليوم من خير وشر ومن قوة وضعف ومن إقبال وإدبار كله متعلق بإلتزام الشريعة الإسلامية وتطبيقها، فالعرب – أصل مادة الإسلام – كانوا قبل بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كما قال جعفر بن أبى طالب للنجاشي رضي الله عنهما: "أيها الملك، كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، يأكل القوي منا الضعيف.

فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئًا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام".

...
Last modified في
المشاهدات: 1008
0

قفز للحياة مؤخراً مصطلح "الرَّوشنة" الَّذي يقصد به ظهور الشباب بشكل متحرر ومتجاوز للأخلاق والأعراف العامة المنبثقة من مكارم الأخلاق على مستوى اللغة والشكل والسلوك، ومصدرها تقليد أعمى لتقاليع مستوْردة وسلوكيَّات جنونيَّة من ثقافات غير إسلامية.

وتتمثل الروشنة في واقعنا بما نشاهده من لباس ومكياج فاضح وصارخ يقول: شوفوني!!

أو ما يتفوه به بعض الوقحاء علنا في الشوارع من شتائم لرفاقه ويسمونها "تطعيم"، أو قيادة السيارات والدراجات بطريقة مستهترة بلا ذوق ولا خلق، أو ما يحدث في حفلات التخرج والأفراح والمهرجانات من سلوكيات مقززة، وهذا كله في محاكاة لما تضخه أو تقيئه القنوات الفضائية وشبكات التواصل الإلكتروني من مناظر ومقاطع لحفلات الغرب المسعور باللذة والشهوة والمادية المتوحشة.

ومن مكونات هذه المقاطع للحفلات والسلوكيات الغربية في الإعلام تعاطي المحرمات والممنوعات من الخمر والمخدرات وارتكاب الفواحش وتسليع المرأة والفتيات بوصفها متعة جنسية فحسب، ويرافق هذا كله تعظيم وتفخيم للعنف والقتل والتدمير، في خروج عن كل الأعراف والأخلاق حتى بالمعيار الغربي المتردي والمنخفض أصلا!!

والروشنة كجبل الجليد يظهر جزء يسير منه فوق الماء وأغلبه يبقى متواريا عن الأنظار لكنه أكثر حجما وامتدادا وخطراً، والقسم الغاطس منه هو سبب للكوارث المدمرة والمصاعب المفجعة.

...
Last modified في
المشاهدات: 982
0

أضيفت من قبل في ضمن مقالات

كعادته دوماً أهداني الصديق العزيز د. عيسى القدومي كتابه الأخير "أكاذيب أشاعها اليهود" وهو في الأصل جزء من رسالته للدكتوراه، والكتاب صدر عن مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية مطلع عام 2014، ويقع في 420 صفحة.

ويقوم الكتاب على حصر الشبهات والأكاذيب التي يروجها اليهود حول أحقيّتهم في القدس وفلسطين، وشبهاتهم حول تدني مكانة القدس في الإسلام، ومزاعمهم أن المسجد الأقصى ليس في القدس.

لكنه قبل سرد الشبهات وتفنيدها قدم بمقدمات مهمة أُلخّصها في قضيتين:

أولاً: كشف منهج التزييف الذي يمارسه اليهود والذي كان من نتائجه هذه المزاعم والأكاذيب التي فندها الكتاب، ومنهج اليهود في التزييف يقوم على طريقتين: قلب الحقائق باختراع الأكاذيب وترويجها، والسكوت وإهمال الحقائق المتعارضة مع مصالحهم.

وقد بين الله عز وجل لنا في القرآن الكريم جريمة اليهود بتحريف التوراة فقال تعالى: (وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون) [آل عمران، 78]، ومن تجرأ على كلام الله تعالى بالتحريف والتزوير فجرأته على تزوير التاريخ والواقع ستكون أكثر وأكبر.

...
Last modified في
المشاهدات: 1059
0

أضيفت من قبل في ضمن مقالات

من الثوابت الإسلامية قدسية بيت المقدس وبركتها التي شملت ما حولها، وهذه القدسية قديمة ضاربة الجذور في تاريخ الأرض والبشرية، فالمسجد الأقصى في بيت المقدس هو ثاني المساجد في الأرض بعد الكعبة،  ففي صحيح البخاري عن أبي ذر الغفاري - رضي الله تعالى عنه - قال: قلت: يا رَسول الله أَيُّ مسجد وضع في الْأَرْضِ أَوَّل ؟ قَال: المسجد الحرام، قَال: قلت ثُمَّ أَي ؟ قَال: المسجد الْأَقْصى، قلت: كم كَان بينهما؟ قَال: أربعون سنة"، قال تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله) [ الإسراء 1].

 

والراجح أن آدم عليه السلام هو من بنى الكعبة والأقصى أول مرة، ثم تتابع الأنبياء عليهم السلام على إعادة تعميره الأقصى وترميمه، فقد عمره ورممه خليل الله عز وجل إبراهيم عليه السلام، وواصل من بعده أبناه إسحاق ويعقوب عليهما السلام المهمة، كما أن داود بدأ ببنائه وأكمله سليمان عليهما السلام، فعن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" لما فرغ سليمان بن داود من بناء بيت المقدس سأل الله ثلاثا: حكما يصادف حكمه، وملكا لا ينبغي لأحد من بعده، وألا يأتي هذا المسجد أحد لا يريد إلا الصلاة فيه إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أما اثنتان فقد أعطيهما وأرجو أن يكون قد أعطي الثالثة". (صحيح رواه ابن ماجه والنسائي وأحمد).

 

 ومن هنا فبرَكة وقدسية بيت المقدس مرتبطة منذ بداية خلق البشر بالأنبياء وتوحيد الله عز وجل ودين الإسلام، قال تعالى: (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين) [آل عمران 67]، وقال تعالى: (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحداً ونحن له مسلمون) [البقرة 133]، وبذلك تكون قدسية بيت المقدس سابقة على رسالة يعقوب وموسى عليهما السلام، وهذا يبطل مزاعم اليهود بأحقيتهم ببيت المقدس، ويثبت أنها حق للمسلمين الموحدين عبر التاريخ، أما بنو إسرائيل الذين كانوا في فترة من الزمن أفضل الناس في زمانهم بالإسلام والتوحيد، لكن لما كفروا بربهم وأشركوا به زالت عنهم الخيرية والأفضلية، وضُربت عليهم اللعنة والمسكنة.

...
Last modified في
المشاهدات: 1089
0

أضيفت من قبل في ضمن مقالات

العدوان الهمجي اليهودي الإسرائيلي على غزة هذه المرة كان مختلفا في نواحٍ كثيرة ومتناقضة، فمن الجهة الإيجابية كان صمود المقاومة الفلسطينية وبالتحديد كتائب القسام أول صمود عسكري للشعب الفلسطيني يحقق النصر على أرض فلسطين، وبجهد فلسطيني شبه كامل.

وأيضاً حقق هذا الصمود الخارق توحدا غير مسبوق للشعب الفلسطيني على هدف واحد هو فكّ الحصار الظالم عن غزة، كما أن المقاومة الباسلة جعلت اليهود يعيشون شيئا بسيطا مما يعانيه الشعب الفلسطيني من الخوف والرعب بسبب القصف والصواريخ، فضلا عن محاصرة اليهود في الملاجئ أو عبر إيقاف العمل بمطار تل أبيب.

أما في الجانب السلبي فهذه أول مرة تعتدي فيها إسرائيل على الفلسطينيين ولا تكترث الدول العربية بما يجري ولو على المستوى الشكلي من تداعٍ لاجتماع قمة أو وزراء الخارجية أو لقاء في الجامعة العربية، بل لأول مرة نجد أصواتا عربية وقحة تخرج علانية في وسائل الإعلام أو عبر شبكات التواصل وتجاهر بتأييد إسرائيل في عدوانها على غزة، بحجة الانتقام من حماس باعتبارها تابعة لجماعة الإخوان المسلمين.

وللأسف فإن قطاعات من الجماهير العربية تبنّت هذا الخطاب الخائن والشائن وأصبحت تردده، مما يكشف عن أزمة حقيقية في الشارع العربي اليوم، وهي نتيجة لسياسات مقصودة عبر الإعلام والتعليم قصدت إخراج جيل ضائع تائه مشغول إما بلقمة عيشه في واقع قاس يطحنه، أو جيل لاهث خلف شهواته ونزواته في واقع استهلاكي سريع الإيقاع يمتص أموال الأغبياء ليصب في خزائن الخبثاء من صناع الموضة والصرعات والفن والإعلام والإجرام، ومن أخر كوارث هؤلاء ما جرى في "مهرجان الألوان" الذي أقيم الأسبوع الفائت في عمان في تقليد للهنود في الوقت الذي تقصف فيه غزة بالصواريخ، كانت المجاهرة بالفسق ومظاهر الإنحلال والتفلت من الإخلاق وأحكام الشريعة.

ومن هنا أصبح هناك فراغ معرفي هائل بحقيقة القضية الفلسطينية وتاريخها ومساراتها وتضحيات الفلسطينيين والعرب والمسلمين ومستقبل القضية، فضلا عن الجهل بحقيقة العدو اليهودي الإسرائيلي وأطماعه وألاعيبه وخداعه وإجرامه.

...
Last modified في
المشاهدات: 1073
0

أضيفت من قبل في ضمن مقالات

 

العدوان الإسرائيلي الجديد على غزة في رمضان 1435هـ هو جريمة وحشية جديدة تضاف لسجل اليهود والإسرائيليين المعاصرين، هؤلاء الوحوش الذين يجسدون في كل يوم أبشع الأكاذيب التي حرفوها في التوراة، وحولوه من كتاب إلهي لهداية البشر إلى وصفات إجرامية عنصرية، ويقود ذلك زعماؤهم السياسيين العنصريين وحاخاماتهم وأحزابهم الدينية المتطرفة والإرهابية.

فالجريمة الوحشية والغادرة بحق الفتى المقدسي محمد أبو خضير والذي أرغم على شرب البنزين ثم صب عليه وأحرق حياً من المشاركين بهذه الجريمة أحد حاخاماتهم، بينما حاخام مستوطنة «كريات أربع» في مدينة الخليل دوفليئور والذي يعد واحدا من أهم حاخامات الصهيونية الدينية في إسرائيل فقد أرسل فتوى إلى وزير الحرب الإسرائيلي تحث وتبيح لجيش الاحتلال قتل المدنيين الفلسطينيين وتفجير المناطق المأهولة بالسكان في قطاع غزة، وتهجيرهم، كما تبيح الفتوى منع الإمدادات والمؤن والكهرباء عن غزة كلها، وحذر الحاخام من أي نزعة تجاه الفلسطينيين.

وهذا تجسيد لحقيقة العداء اليهودي لكل البشرية بناء على عقائدهم الدينية العنصرية، والتي تجعل من الناس بهائم خلقت لخدمتهم، وأنهم هم شعب الله المختار، وقد بلغ من عدوان اليهود أنهم يكذّبون الأنبياء ويقتلونهم، كما قال تعالى: "ويقتلون النبيين بغير حق" (آل عمران: 21)، وقال تعالى: "لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلاً كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقاً كذبوا وفريقاً يقتلون" (المائدة: 70).

ولذلك لا نتوقع من اليهود إلا العدوان والغدر والخسة، ولن يجدي معهم إلا القوة والجهاد، وعندها تتنزل الرحمة عليهم، لأن المسلمين سيمنعونهم من أذية أنفسهم بأذية الناس، ولأن المسلمين لن يعاملوهم بالظلم برغم جرائمهم، فالتاريخ يشهد أن المسلمين حين انتصروا على اليهود بعد غدرهم المتكرر، لم يعاقبوا إلا المجرمين منهم، ورحموا الصغار والنساء والأطفال، ولم يكن لليهود مكان آمن في العالم إلا في بلاد المسلمين، والتاريخ يشهد أن كل كوارث اليهود – بسبب جرائمهم وخسة طباعهم- حدثت لهم مرارا من غير المسلمين في القديم والحديث، أليست كنائس وملوك أوربا هم الذين نصبوا لهم محاكم التفتيش، أو قياصرة روسيا، أو هتلر زعيم ألمانيا الذي طارهم ونكل بهم!!

...
Last modified في
المشاهدات: 991
0

أضيفت من قبل في ضمن مقالات

 

بعد أن تعرفنا في المقالات السابقة على قصة جمع القرآن الكريم، تعالوا نتعرف على محطات رئيسية في مسيرة المصاحف وكتابتها ثم تقسيم المصاحف إلى أجزاء وأحزاب ومن ثم معالم تاريخ طباعة المصحف الشريف.

علمنا أن الصديق رضي الله عنه جمع القرآن الكريم في مصحف بعد أن استشهد كثير من حفظة القرآن الكريم في المعارك مع المرتدين، وأن الفاروق رضي الله عنه أرسل للأمصار معلمين للقرآن من كبار حفظة الصحابة، وأن عثمان رضي الله عنه وحّد المصاحف في البلاد الإسلامية بالنسخ عن مصحف الصديق.

وبقي الأمر كذلك حتى كثرت الفتوحات ودخلت أمم وشعوب كثيرة في الإسلام، وضعفت السليقة العربية بين الناس بسبب هذا الاختلاط الرهيب بين العرب والشعوب غير العربية، ولكن لحاجة الجميع للغة العربية وخاصة لقراءة القرآن، ولكون المصاحف مكتوبة بغير نقاط أو تشكيل رغم تشابه بعض الحروف، كانت العربية تكتب بدون نقط كما تثبت النقوش الحجرية قبل الإسلام، لأن العرب كانت لا تحتاج هذه الإضافات لقلة ما يكتبون، ولسليقتهم وفصاحتهم التي تغنيهم عن الحاجة لذلك، من هنا أصبح من الضروري علاج هذه المشكلة حتى لا يخطئ المسلمون الجدد في قراءة الحروف المتشابهة أو يلحنوا في أداء الكلمات على الوجه الصحيح فتتحرف المعاني.

وأصبح بعض المسلمين الجدد يخطئ أخطاء فاحشة في قراءة القرآن، وقد قام العلماء بوضع علم النحو من أجل التسهيل على المسلمين الجدد إتقان العربية، كما عملوا على تطوير اللغة العربية من ناحية شكل الحروف والإملاء، وهنا أصبح عندنا تباين بين الرسم العثماني في المصاحف وما تم تطويره من الإملاء والنحو، ولأن الأمة أجمعت على عدم تبديل الرسم العثماني للمصاحف وحرمة ذلك، أصبح هناك تحدٍ يواجه المجتمع الإسلامي وهو كيفية المحافظة على الرسم العثماني، وكيفية تيسير قراءته بشكل سليم للأجيال القادمة.

...
Last modified في
المشاهدات: 1208
0

 

توفي أبو بكر الصديق وقد جمع القرآن الكريم كاملاً في مصحف بين دفتين وفي مكان واحد، بعد أن كان مجموعاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في صدور الصحابة ومكتوباً على مواد متنوعة في أماكن متفرقة.

وأما في عهد الفاروق عمر بن الخطاب وهو صاحب المبادرة في مشروع الأمة بجمع القرآن الكريم والمشارك فيه، فقد كان طيلة خلافته والتي استمرت عشر سنين مهتما بنشر القرآن وتعليمه وتحفيظه للمسلمين، ففي الطبقات الكبرى لابن سعد عن محمد بن كعب القرظي قال: "جمع القرآن في زمان النبي، خمسة من الأنصار: معاذ بن جبل وعبادة بن صامت وأبي بن كعب وأبو أيوب وأبو الدرداء، فلما كان زمن عمر بن الخطاب كتب إليه يزيد بن أبي سفيان: إن أهل الشام قد كثروا وربلوا وملؤوا المدائن واحتاجوا إلى من يعلمهم القرآن ويفقههم فأعنّي يا أمير المؤمنين برجال يعلمونهم، فدعا عمر أولئك الخمسة فقال لهم: إن إخوانكم من أهل الشام قد استعانوني بمن يعلمهم القرآن ويفقههم في الدين، فأعينوني رحمكم الله بثلاثة منكم، إن أجبتم فاستهموا وإن انتدب ثلاثة منكم فليخرجوا، فقالوا: ما كنا لنتساهم، هذا شيخ كبير لأبي أيوب وأما هذا فسقيم لأبي بن كعب، فخرج معاذ وعبادة وأبو الدرداء، فقال عمر: ابدؤوا بحمص فإنكم ستجدون الناس على وجوه مختلفة، منهم من يلقن فإذا رأيتم ذلك فوجهوا إليه طائفة من الناس، فإذا رضيتم منهم فليقم بها واحد وليخرج واحد إلى دمشق والآخر إلى فلسطين. وقدموا حمص فكانوا بها حتى إذا رضوا من الناس أقام بها عبادة وخرج أبو الدرداء إلى دمشق ومعاذ إلى فلسطين، وأما معاذ فمات عام طاعون عمواس، وأما عبادة فصار بعد إلى فلسطين فمات بها، وأما أبو الدرداء فلم يزل بدمشق حتى مات".

وجاء في ترجمة نافع بن ظريف بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف النوفليّ، عند ابن حجر في كتابه الإصابة، أنه كتب المصحف لعمر، وروى أبو داود في كتابه المصاحف أن عمر كان يُسر حين يرى مصحفاً عظيماً مع الناس.

ثم جاء عهد عثمان بن عفان سنة 23 للهجرة، فتوسعت الفتوحات ودخل كثير من الأمم الأعجمية في الإسلام، ويكفى أن نعرف أن دولة الإسلام في عهد عثمان وصلت الصين شرقاً وتونس غرباً وأرمينيا وأذربيجان شمالاً، وانتشر بين هؤلاء الأقوام والأمم معلمو القرآن الكريم من الجيل الثاني والثالث، من التابعين وتابعي التابعين، الذين تتلمذوا على الصحابة الذين نشرهم الفاروق في البلدان، ومعلوم أن القرآن الكريم نزل على سبعة أحرف تسهيلاً وتيسيراً على الأمة، وكان الصحابة يقرأون بها.

...
Last modified في
المشاهدات: 1190
0

 

قال الله تعالى: (شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن) [البقرة، 185]، ولذلك فإن الانشغال بتلاوة القرآن الكريم وتدبره في رمضان من أجلّ الطاعات وأشرفها، بل كان هذا هو وظيفة النبي صلى الله عليه وسلم وجبريل في كل رمضان.

ومما يفرح القلب امتلاء المساجد والمنازل بالتالين لكتاب الله عز وجل، وتسابق المؤسسات والهيئات الإعلامية على خدمة كتاب الله جل في علاه ببث تلاوات القراء المتميزين وبرامج التفسير والتدبر ومسابقات حفظ القرآن وغيرها من الفعاليات الرائعة.

ومساهمةً في تدبر وتعظيم القرآن الكريم نذكّر بقصة جمع القرآن الكريم في كتاب واحد، كجزء من وعد الله عز وجل بحفظ كتابه (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) [الحجر، 9]، وفي الحديث الذي رواه مسلم "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن ربي قال لي  إني منزل عليك كتاباً لا يغسله الماء، تقرأه نائما ويقظانا"، وهو الأمر الذي أغاظ أعداء الإسلام فحاولوا التشكيك في صحة القرآن الكريم ببعض الشبهات الساقطة والتي فندها العلماء والباحثون، بعد أن فشلوا في الطعن على القرآن الكريم وما فيه من أخبار وأحكام وعقائد، والتي لا تزال الأيام تبين وتكشف عن أسرار القرآن وكنوزه، التي تُعجز العقول وتبهر الألباب.

ومعرفة حقائق جمع القرآن الكريم أمر مهم لما يرسخه في القلب من تعظيم وهيبة لكتاب الله عز وجل، وأنه لقي كل عناية واهتمام من اللحظة الأولى من قبل النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، ويكشف عن جانب مشرق في فضائل الصحابة مما استحقوا به المكانة السامقة. 

...
Last modified في
المشاهدات: 972
0

أضيفت من قبل في ضمن مقالات

 

بعد يومين يهلّ علينا شهر رمضان المبارك والذي يتزامن مع بطولة كأس العالم العشرين لكرة القدم، وقد شغلت أحداثها عقول وقلوب الكثير من الشعوب والحكومات، وبينما ينظر لها البعض على أنها مؤامرة لإلهاء الشعوب وتخديرها عن قضاياها الأساسية، يرى فيها آخرون فعالية للترفيه والمتعة لكل الشعوب، ولكن ما لا يختلف فيه أحد أن هذه البطولات تتكدس من ورائها ثروات طائلة في خزائن الأثرياء من جيوب البسطاء والفقراء، من الإعلانات والمنتجات، والاتصالات وتذاكر المباريات والتعاقدات التي تتم لبناء البنية التحتية، وهذه هي سبب المظاهرات الرافضة لإقامة كأس العالم في البرازيل، والتي تعترض على الإنفاق الهائل على فعاليات البطولة مع التقصير في الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها.

وتشكل مباريات كأس العالم أزمة لكثير من الصائمين إذا تعارضت مواعيدها مع مواعيد الصلوات المفروضة أو صلاة التراويح، وستكون اختبارا حقيقيا للتقوى التي هي غاية الصيام ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) (البقرة، 183).

ولن تقف معاناة الصائمين عند هذا الحد، فمع طول فترة الصيام هذه السنة بسبب مجيء رمضان في فصل الصيف الحار الذي يطول فيه النهار، بل هناك معاناة أخرى للصائمين تتمثل في طوفان المسلسلات التلفزيونية المُعدة لرمضان برغم تصادمها المباشر مع قيم وأحكام شهر رمضان بخاصة والشريعة الإسلامية بعامة.

فهذه المسلسلات تتقصد الاعتماد على تكثيف مشاهد النساء المتبرجات والعاريات واللقطات المثيرة للشهوات، وتتناول قضايا ومسائل لا علاقة لها برمضان والصيام في أحسن الأحوال، إن لم تستهدف زرع قناعات مناقضة للإسلام كما يتردد عن نية إحدى كبرى الفضائيات الخليجية عرض مسلسل يروج لزنا المحارم في رمضان!! وقد سبق لإحدى الفضائيات وضع شعار في رمضان "مش حتقدر تغمض عنيك" !!! 

...
Last modified في
المشاهدات: 988
0

أضيفت من قبل في ضمن مقالات

 

 

جاء في الحديث القدسي الذي رواه مسلم في صحيحه: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا)، وروى أيضاً عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:  اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة).

واليوم نحن نعيش مرحلة تعددت فيها المظالم، وتعددت فيها أشكال العدوان والطغيان، فإسرائيل من 60 سنة تحتل فلسطين، والمسلمون تُنهب ثرواتهم من مئات السنين، والمجازر تقام لهم كل عام في بقعة جديدة، ولا تكاد تنتهي مأساة إلا وتظهر مأساة جديدة.

وللأسف أظن أن هذا الظلم الخارجي للأمة عقوبة من الله عز وجل على ما يقع منها من ظلم لنفسها في حق الله عز وجل وظلم لبعضها البعض، وهذا أمر محرم لا يرضاه الله عز وجل، ويكون له آثار سيئة على الظالم وعلى المجتمع والبيئة المحيطة، والظلم هو مجاوزة الحد ووضع الشيء في غير موضعه، وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

...
Last modified في
المشاهدات: 946
0

أضيفت من قبل في ضمن مقالات

يعتبر شيخ الإسلام ابن تيمية من القادة القلائل في تاريخ الأمة الذين بقي ذكرهم حيا عبر القرون وفي شتى المجالات، وذلك بسبب ضخامة الدور الذي قام به وتنوعه في حياته وبسبب قوة التراث العلمي وضخامته الذي خلفه وراءه بعد رحيله.

ولذلك لا ينفك عصر من وجود شراذم مبغضين له يلفقون عنه الأكاذيب والخرافات ليصدوا قلوب المسلمين عن حبه والاقتداء به، ولا يجني هؤلاء المبغضون إلا إثارة البلبلة واللغط حول شيخ الإسلام ابن تيمية، ويفشل سعيهم، لأن الحقيقة سرعان ما تظهر ببراءته من تهمهم وأكاذيبهم، نعم شيخ الإسلام بشر وليس بمعصوم من الخطأ، لكنه لم يكن دجالاً ينشر الأباطيل، ولا كان جاهلاً يدعي العلم، ولم يكن متاجراً بدينه من أجل رياسة أو مال، ولم يكن خائناً للأمة وقضاياها، ولذلك بقي ذكره الحسن وأثره الطيب عبر التاريخ.
شيخ الإسلام ابن تيمية يعرف قدره العقلاء والمنصفون من الناس مهما كان اتجاههم وفكرهم، يقول د. محمد عمارة : "لو أن المشروع التجديدي لابن تيمية قد وجد (الدولة والسياسة) التي تنهض به لتغير وجه العالم الإسلامي ووجهته، ولاختصرت الأمة من عصور التراجع الحضاري عدة قرون".
وقام الشيخ محمد أبو زهرة بدراسة حياة ابن تيمية وفكره في مجلد كامل، ضمن سلسلة دراساته عن أعلام الأمة، ولخص نتائجه في المقدمة بقوله عن شخصيته: "كان عظيماً في ذات نفسه، اجتمعت له صفات لم تجتمع في واحد من أهل عصره، فهو الذكي الألمعي، وهو الكاتب العبقري، وهو الخطيب المصقع، وهو الباحث المنقب... وقد آتاه الله لسانًا مبينًا، وقلبًا حكيمًا، وقلمًا عليمًا"، وأما عن منهجه وموضوعيته في دراسة مسائل الخلاف بين المذاهب والطوائف والملل والنحل يقول أبو زهرة: "ولقد سار في الحكم عليها سير القاضي العادل تسيره المقدمات ولا يسيرها، وتوجهه البينات ولا يوجهها، وما كانت بيناته إلا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وآثار الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وما كان منهاجه إلا منهاجهم في أقضيتهم وأحكامهم، وما يجده مخالفا لها جاهر ببطلانه أيا كان قائله".
وقال أبو زهرة عن مهاجمة وعدوان عدد من الشخصيات والطوائف لابن تيمية: "فتحركت الطوائف المعتنقة للآراء التي يهدمها لمنازلته ومناهضته ورميه بالشطط ومجاورة الحد"، "وكانت بينه وبينهم حرب عوان نال منهم بالقول والبرهان، ونالوا منه بالزج في غيابات السجن وتأليب ذوي السلطان"، وهذا يؤكد عجزهم عن مناقشة الفكرة بالفكرة وبطلان آرائهم التي يحملونها، فيفرضوها بمصادرة الآراء والحريات، ثم يتغنون باتباعهم مذهب العقلانية والفلسفة والمنطق!!
أما عن علاقة ابن تيمية بالناس والجمهور يقول أبو زهرة: "كان مع العامة درعا حصينة في كل بلاء ينزل بهم ينافح عنهم بلسانه وقلمه وسيفه، ويشاركهم في ضرّائهم، فكانت القلوب تصغي إليه، والأفئدة تهوى نحوه".
وأغلب الاجتهادات الفقهية التي قال بها ابن تيمية وخالفه فيها علماء زمانه وحرضوا السلطان عليه حتى سجنه ظلما وعدواناً، أصبحت اليوم عمدة قوانين الأحوال الشخصية في الدول الإسلامية لما فيها من سعة وتسهيل على الناس ورحمة بهم، يقول أبو زهرة: "نحن المصريين في قوانين الزواج والوصية والوقف قد نهلنا من آرائه، فكثير مما اشتمل عليه القانون رقم 25 لسنة 1929 مأخوذ من آرائه، مقتبس من اختياراته، وشروط الواقفين والوصايا اقتبست أحكامها في قانوني الوقف والوصايا من أقواله".
لم يطلق لقب شيخ الإسلام على ابن تيمية من فراغ، بل لقد كان حقيقاً بهذا اللقب لعلمه وعدله وصفاء سريرته وشجاعته وإقدامه، ولنتعرف على قصة ابن تيمية مع خصمه علي بن يعقوب البكري، الذي كفر ابن تيمية واعتبره مرتداً وكتب للسلطان يحرضه على قتل ابن تيمية المرتد، ولم يكتف بذلك بل جمع بعض عوام الصوفية واستفردوا بابن تيمية فضربوه، وقام البكري في مرة أخرى بجذب ابن تيمية من ملابسه وابن تيمية يقول: حسبنا الله ونعم الوكيل.
ولكن حين وصل الخبر للناس ولتلاميذ شيخ الإسلام انظر ماذا حدث: تجمع الناس ولاحقوا البكري للانتقام منه لصالح ابن تيمية، وقالوا لابن تيمية: يا سيِّدي! قد جاء خلق من (الحسينية)، ولو أمرتهم أن يهدِموا مصر كلها لفعلوا! فقال ابن تيمية: لأي شيءٍ ؟! قالوا: لأجلك، فقال لهم: هذا ما يجوز.
فقالوا: نذهب إلى بيوت هؤلاء الذين آذوك، فنقتلهم ونخرب دورهم؛ فإنَهم شوشوا على الخلق، وأثاروا هذه الفتنة على النَاس، فقال لهم: هذا لا يحل.
قالوا: فهذا الذي قد فعلوه معك يحل؟! هذا شيءٌ لا نصبر عليه! ولا بد أن نروح إليهم، ونقاتلهم على ما فعلوا، وابن تيمية ينهاهم ويزجرهم، فلما أكثروا القول، قال لهم ابن تيمية:
إما أن يكون الحق: لي، أو لكم، أو لله: فإن كان الحق لي؛ فهم في حل منه، وإن كان لكم؛ فإن لم تسمعوا مني: فلا تستفتوني، فافعلوا ما شئتم، وإن كان الحق لله؛ فالله يأخذ حقه إن شاء كما يشاء.
قالوا: فهذا الذي فعلوه معك هو حلال لهم؟! قال: هذا الذي فعلوه قد يكونون مثابين عليه، مأجورين فيه!
قالوا: فتكون أنت على الباطل، وهم على الحق؟! فإذا كنت تقول: إنهم مأجورون فاسمع منهم، ووافقهم على قولِهِم!
فقال لهم: ما الأمر كما تزعمون! فإنهم قد يكونون مجتهدين مخطئين، ففعلوا ذلك باجتهادهم، والمجتهد له أجر، ولما بلغ هذا الكلام خصوم ابن تيمية تعجبوا وقالوا: والله لقد كنا متجنين في حق الرجل لقيامنا عليه، والله إن الذي يقوله هذا هو الحق.
وبقي البكري هاربا متخفيا من الناس والسلطان، ولم يجد ملجأ يختفي فيه عنهم إلا بيت ابن تيمية نفسه، حتى توسط له ابن تيمية عند السلطان أن يعفو عنه!!
هكذا كان يفكر ويتعامل ابن تيمية مع خصومه، وهكذا هو منهج السلف الذي تبناه ابن تيمية وجاهد بلسانه وقلمه لنشره بين الناس.
إن في سيرة وفكر وتراث ابن تيمية الكثير الكثير مما يجهله الناس وهم بأمس الحاجة إليه، ولكن حقد الخصوم وكذبهم، وتقصير المحبين وكسلهم، جعل بين الأمة ودرر ابن تيمية حاجزا لابد من إزالته.
وما أصدق كلام الأستاذ جمال سلطان في تقصير أحباب ابن تيمية في حقه وحق دعوته، يقول سلطان: "أكثر ما أضر بالحالة السلفية في العالم الإسلامي هو أولويات الكتابة وسوء اختيار المداخل إلى العقل الإسلامي الجديد، مما أوقع الالتباس لدى قطاعات من التيار الإسلامي نفسه ناهيك عن الالتباس الذي وقع لدى التيارات الفكرية الأخرى في فهم واستيعاب الكثير من الحقائق عن أهل السنة والجماعة والتيار السلفي بشكل عام".
وأخيرا هذا هو ابن تيمية الذي يكذب عليه بعض الناس اليوم في الخطب والدروس واللقاءات المنزلية والكتب والمجلات، فينسبون له تكفير المخالفين والشدة والغلظة ومخالفة الحق.
ولكن بهذه الأخلاق العالية وبهذا العدل والإنصاف وبهذا العلم الواسع استحق أبو العباس أحمد ابن تيمية لقب شيخ الإسلام عن جدارة وحق.


 

Last modified في
المشاهدات: 855
0

أضيفت من قبل في ضمن مقالات


هذه هي الآية 115 من سورة (المؤمنون)، وهي تختصر حقيقة الصراع الدائم بين المؤمنين والكافرين حول حقيقة الوجود، من أوجده ؟ ولماذا ؟ وإلى أين نمضي ؟

هذا الصراع الذي تتجدد صوره وأشكاله وتعبيراته بحسب الزمان والثقافة واللغة، ولكنه يبقى متكررا، هل هناك خالق لهذا الوجود ؟ هل هناك حكمة من الوجود ؟ هل هذا الوجود الذي نعيشه هو كل شيء، أم هناك وجود آخر سنرحل إليه عبر الموت ؟

قد تبدو هذه الأسئلة بديهية عند كثير من المؤمنين، لكنها تشكل معضلة من أكثر المعضلات عند ملايين كثيرة من البشرية اليوم، بل وأصبح بعض شبابنا وشاباتنا غير متأكد من موقفه من هذه القضايا مع الأسف !!

وسبب ذلك ضعف البناء الإيماني لدى الجيل الصاعد في المحاضن التربوية كالأسرة والمدارس والجامعات وحتى المساجد، وهذا بسبب ضعف المناهج التعليمية وندرة الكفاءات والقدوات الإيمانية، وبالمقابل تغول الإعلام الوافد على حياة الناس والناشئة، وقد أصبحت برامج الفضائيات وخصوصا الدراما، المصدر الأساسي للمعرفة للقسم الأكبر من مجتمعاتنا، وهي بذلك تتشرب مفاهيم وقناعات وافدة ومصادمة لديننا وعقيدتنا وهويتنا، خاصة مع الزيادة الرهيبة في المضامين الإلحادية التي تحتوى عليها هذه المسلسلات والأفلام، وخاصة حين يتقصد أن تمرر بشكل عرضي وعابر فستقر في اللاوعي عند المشاهد ولا يتاح له فرصة التيقظ والحذر منها، ومن هنا عدّ جوزيف ناي في كتابه "القوة الناعمة" برامج الفضائيات كأقوى وسائل التأثير في الخصوم وأفتكها.

...
Last modified في
المشاهدات: 809
0

استطلاع الرأي

بعد فشل الحملات الإعلامية ضد الأزهر.. هل تتوقع استمرار المحاولات لتحجيم دور المؤسسة العريقة؟