01052017الإثنين
Top Banner
pdf download

مقالات

رئيس الجامعة الدولية وجامعة مشكاة الإسلامية

  • الرئيسية
    الرئيسية هنا يمكنك العثور على كافة المقالات المنشورة في الموقع.
  • الكتاب
    الكتاب ابحث عن الكتاب المفضلين لديك في الموقع.

أضيفت من قبل في ضمن مقالات

سُئلت :

"شيخنا الجليل،
أستاذ كبير بالأزهر ذكر في حديث متلفز أن الخلافة الإسلامية بدعة وكل بدعة ضلالة! وقال : إن الإخوان غسلوا شباب أدمغتهم طوال ثمانين سنة، وجمعوهم حول فكرة ضالة وبدعة محدثة، فما تعليقكم على ذلك؟ أفتونا مأجورين.

وفي ذلك أقول :


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فنسأل الله لنا ولصاحب هذه المقولة التقى والهدى، ونعيذ أنفسنا وإياه من مضلات الفتن، ومن مشتهرات المسائل التي يقال ما هذه؟! ما هذه؟! ورضي الله عن معاذ بن جبل الذي كان فيما يوصي به أصحابه من وصاياه الجامعة قوله : (وأحذركم زيغة الحكيم! فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلال على لسان الحكيم، قال الراوي: قلت لمعاذ وما يدريني –يرحمك الله- إن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة قال: بلى، اجتنب من كلام الحكيم المشتهرات التي يقال فيها: ماهذه ؟ ولا يثنيك ذلك عنه فإنه لعله أن يراجع، وتلق الحق إذا سمعته فإن على الحق نورا)

 

...
Last modified في
المشاهدات: 1829
0

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:   الشيخ علي عبد الرازق القاضي الشرعي بمحكمة المنصورة، أصدر عام 1925 كتاب الإسلام وأصول الحكم الذي دعا فيه إلى فصل الدين عن السياسة، ويعد كتابه هذا أولَ دراسة يقوم بها شيخ أزهري تؤسِّس للفكرة العَلمانية داخل الوسط الإسلامي، وكان توقيت صدور الكتاب مريبا، فقد نُشَر الكتاب في نفس فترة سقوط الخلافة العثمانية وبداية الدولة الاتاتركية، وقد رد عليه لفيف من العلماء يومئذ في مقدمتهم شيخ الجامع الأزهر يومها الشيخ محمد الخضر حسين في كتابه نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم، والطاهر بن عاشور في كتابه: (نقد علمي لكتاب الإسلام وأصول الحكم)، والشيخ محمد بخيت المطيعي في كتابه: (حقيقة الإسلام وأصول الحكم)
هذا. وقد عقدت له محاكمة من قبل هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، ووجهت إليه التهم التالية وفقا لما جاء في قرار الهيئة: 
1- جعل الشريعة الإسلامية شريعة روحية محضة؛ لا علاقة لها بالحكم والتنفيذ في أمور الدنيا.
2- وإن الدين لا يمنع من أن جهاد النبي صلى الله عليه وسلم كان في سبيل الملك! لا في سبيل الدين، ولا لإبلاغ الدعوة إلى العالمين!
3-وإن نظام الحكم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان موضوع غموض إبهام؛ أو اضطراب؛ أو نقص؛ وموجباً للحيرة .
4- وإن مهمة النبي صلى الله عليه وسلم كانت بلاغاً للشريعة مجرداً عن الحكم والتنفيذ. 
5- وانكار إجماع الصحابة على وجوب نصب الإمام، وعلى أنه لابد للأمة ممن يقوم بأمرها في الدين والدنيا .
6- وانكار أن القضاء وظيفة شرعية .
7- وأن حكومة أبي بكر والخلفاء الراشدين من بعده رضي الله عنهم كانت لا دينية!

وقد ردت عليه هيئة كبار العلماء ردا مفصلا في ذلك كله، وانتهت إلى ثبوت هذه التهم في حقه، ثم أصدرت هذا القرار

(ومن حيث إنه تبين مما تقدم أن التهم الموجة ضد الشيخ "علي عبد الرازق" ثابتة عليه وهي مما لا يناسب وصف العالمية وفاقا للمادة (101) من القانون رقم 10 سنة 1911م ونصها :
" إذا وقع من أحد العلماء أيًّا كانت وظيفته؛ أو مهنته ما لا يناسب وصف العالمية يُحْكَم عليه من شيخ الجامع الأزهر بإجماع تسعة عشر عالماً معه من هيئة كبار العلماء المنصوص عليه من الباب السابع من هذا القانون بإخراجه من زمرة العلماء. ولا يُقبلُ الطعن في هذا الحكم، ويترتب على الحكم المذكور محو اسم المحكوم عليه من سجلات الجامع الأزهر، والمعاهد الأخرى وطرده، من كل وظيفة، وقطع مرتباته في أي جهة كانت، وعدم أهليته للقيام بأية وظيفة عمومية دينية كانت أو غير دينية " .
فبناء على هذه الأسباب
حكمنا نحن شيخ الجامع الأزهر بإجماع أربعة وعشرين عالما معنا من هيئة كبار العالماء بإخراج الشيخ "علي عبد الرازق" أحد علماء الجامع الأزهر والقاضي الشرعي بمحكمة المنصورة الابتدائية الشرعية ومؤلف كتاب " الإسلام وأصول الحكم " من زمرة العلماء .
صدر هذا الحكم بدار الإدارة العامة للمعاهد الدينية في يوم الأربعاء 22المحرم سنة 1344هـ 12 أغسطس سنة 1925م 
شيخ الجامع الأزهر)

هذه هي قصته، وقد ذكر كثير من المحققين أن الكتاب هو في الأصل للمستشرق اليهودي مرجليوث، الذي كان أستاذاً للغة الغربية في أكسفورد ببريطانيا، وأنه ليس للشيخ منه إلا إعادة تحرير بعض مواضعه ووضع اسمه عليه! 
يقول الأستاذ أنور الجندي: (كتاب الإسلام وأصول الحكم ليس من تأليف علي عبد الرازق، بل من تأليف مرجليوث)
كان السؤال عن دعوى علي عبد الرازق في كتابه (الإسلام وأصول الحكم) التي لا تزال قوى التغريب والغزو الثقافي والماركسيون والشعوبيون تجدد نشرها.. لخداع جماهير المسلمين عن حقيقة دينهم، وإذاعة مفهوم الدين العبادي القائم على الروحيات والمساجد وإنكار حقيقة الإسلام.. بوصفه ديناً ومنهج حياة، ونظام مجتمع، ويقوم الادعاء الخبيث الذي يثيره الاستشراق والشعوبية على أن في الإسلام مذهبين.. أحدهما يقول: بأن الإسلام دين ودولة.. والآخر يقول: بأن الإسلام دين روحي.. ويضعون علي عبد الرازق على رأس الفريق الذي يقول هذا القول. والواقع أن الإسلام ليس فيه غير رأي واحد.. هو الرأي الأول.. وأن ما ذهب إليه علي عبد الرازق عام 1925م لم يكن من الإسلام في شيء .. ولم يكن علي عبد الرازق نفسه إماماً مجتهداً.. وإنما كان قاضياً شرعياً تلقفته قوى التغريب فاصطنعته تحت اسم (التجديد) ودعي علي عبد الرازق إلى لندن لحضور حلقات الاستشراق التي تروّج للأفكار المعارضة لحقيقة الإسلام وهدم مقوماته.. وأهدى هذا الكتاب الذي وضع عليه اسمه مترجماً إلى اللغة العربية وطلب إليه أن يضيف إلى مادته بعض النصوص العربية التي يستطيع اقتباسها من كتب الأدب. أما الكتاب نفسه فكان من تأليف قرم من أقرام الاستشراق، وداهية من رجال الصهيونية واليهودية العالمية.. هو (مرجليوث) الذي تقضي الصدف أن يكون صاحب الأصل الذي نقل عنه طه حسين بحثه عن (الشعر الجاهلي) والذي أطلق عليه محمود محمد شاكر (حاشية طه حسين على بحث مرجليوث)! ويمكن أن نطلق الآن اسم (حاشية علي عبد الرازق على بحث مرجليوث)، وقد كشف هذه الحقيقة الدكتور ضياء الدين الريس في بحثه القيم (الإسلام والخلافة في العصر الحديث)
وقد ذكر بعض أهل العلم أن الشيخ تراجع عن هذا في آخر حياته، وقد جاء في مجلة "رسالة الإسلام" عدد مايو سنة 1951م ـ (وصف الشيخ علي عبد الرازق تلفظه بعبارة "الإسلام مجرد رسالة روحية" بأنها عبارة ألقاها الشيطان على لسانه، وللشيطان أحيانًا كلمات يلقيها على ألسنة بعض الناس) وهذا الذي نحبه له ونرجو أن يكون قد وفق إليه ومات عليه! فإن استحياء النفوس بالتوبة والرجوع إلى الحق أحب إلينا من هلاكها على ضلالها ومحادتها لله ورسوله.
اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك، ويتاب فيه على أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر، اللهم آمين
والله تعالى أعلى وأعلم

Last modified في
المشاهدات: 3229
0

أضيفت من قبل في ضمن مقالات

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فلتكن البداءة بالتأكيد على أن الله جل وعلا فعال لما يريد، وأنه جل وعلا لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، وأنه جل وعلا هو الحكم العدل اللطيف الخبير الرؤوف الرحيم، وأن أفعاله جل وعلا لا تنفك عن حكمته، أدرك ذلك من أدرك وجهل ذلك من جهل، وأن من الحكم ما أطلعنا عليها لنزداد بذلك إيمانا، ومن الحكم ما أخفاها عنا ابتلاء واختبارا! وله فيما أظهر وفيما أخفى الحكمة البالغة والحجة البالغة!

ومن بين أوجه الحكم في إيلام الأطفال ما يحصل للكبار خصوصا الآباء من الاعتبار، فإنهم لا يكونون عند شيء أكثر صلاحاً وأقل فساداً منهم عند ألم الأطفال، فقد يكون أهل هذا الطفل من مرتكبي المحرَّمات أو تاركي بعض الواجبات، فإذا رأوا تألَّم طفلهم فقد يحملهم ذلك على الانزجار وترك المحرَّمات، والاستكانة لله عز وجل، لا سيما إذا كان هذا الألم بسبب مرض تسببوا ببعض ذنوبهم في وجوده! هذا فضلا عما يحصل لهم من الثواب فيما ينالهم من الهم، ويتعلق بهم من التربية والكفالة، فتكفر السيئات وترتفع الدرجات، وقد يبلغ العبد بالبلاء ما لا يبلغه بعمله! ثم هو عز وجل يعوض هؤلاء الأطفال عما تعرضوا له إذا صاروا إليه

ومن ذلك أيضا ما يورثه ذلك في قلوب الآباء من التفكر في الدار الآخرة، وأن الدار التي لا كدر فيها هي الجنة، لا يمس أهلها فيها نصب ولا هم يحزنون، والتفكر في النار وأنها دار الألَم الدائم والشقاء الذي لا ينقطع، فيعمل ما يقربه إلى الجنة، ويباعده عن النار، إلى غير ذلك من الحكم الكثيرة ما علمنا منها وما لم نعلم. فيورثه هذه الزهادة في الدنيا، والرغبة إلى الله عز وجل ورجاء لقائه، ولله در القائل
جبلت على كدر وأنت تريدها صفوا من الأقذاء والأكدار
ومكلف الأيام ضد طباعها متطلب في الماء جذوة نار
والله تعالى أعلى وأعلم

Last modified في
المشاهدات: 1034
0

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فإن القول بمشروعية التحرش بالإماء، والتعرض لهن بسوء، ونسبة ذلك إلى الله ورسوله من البهتان المبين والكذب الصراح، الذي لا يجرؤ عليه رجل يؤمن بالله واليوم الآخر، والحديث في قوله تعالى (ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين) حديث عن ظاهرة من بقايا الجاهلية، نسبت إلى الفسقة والسفهاء، ولم تنسب إلى أهل الدين والعفة والصيانة، فهي ظاهرة مشجوبة منكرة،كغيرها من الظواهر المرذولة، التي تمنى بها بعض المجتمعات على يد قلة من ضعاف الإيمان، قد نكبت بسلوكها هذا عن الصراط، وانحرفت به عن الجادة. 
يقول الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى ( ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين) ( قال السدي في قوله تعالى : ( [ يا أيها النبي ] قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) قال : كان ناس من فساق أهل المدينة يخرجون بالليل حين يختلط الظلام إلى طرق المدينة، يتعرضون للنساء، وكانت مساكن أهل المدينة ضيقة، فإذا كان الليل خرج النساء إلى الطرق يقضين حاجتهن، فكان أولئك الفساق يبتغون ذلك منهن، فإذا رأوا امرأة عليها جلباب قالوا : هذه حرة ، كفوا عنها. وإذا رأوا المرأة ليس عليها جلباب، قالوا : هذه أمة . فوثبوا إليها . وقال مجاهد : يتجلببن فيعلم أنهن حرائر، فلا يتعرض لهن فاسق بأذى ولا ريبة. وقوله : ( وكان الله غفورا رحيما ) أي : لما سلف في أيام الجاهلية حيث لم يكن عندهن علم بذلك) 
ورحم الله ابن حزم إذ يقول (وقد ذهب بعض من وهل في قول الله تعالى : ( يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) إلى أنه إنما أمر الله تعالى بذلك لأن الفساق كانوا يتعرضون للنساء للفسق، فأمر الحرائر بأن يلبسن الجلابيب ليعرف الفساق أنهن حرائر فلا يتعرضوهن ) ونحن نبرأ من هذا التفسير الفاسد الذي هو إما زلة عالم أو وهلة فاضل عاقل أو افتراء كاذب فاسق! لأن فيه أن الله تعالى أطلق الفساق على أعراض إماء المسلمين، وهذه مصيبة الأبد! وما اختلف اثنان من أهل الإسلام في أن تحريم الزنا بالحرة كتحريمه بالأمة وأن الحد على الزاني بالحرة كالحد على الزاني بالأمة ولا فرق، وأن تعرض الحرة في التحريم كتعرض الأمة ولا فرق، ولهذا وشبهه وجب أن لا يقبل قول أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بأن يسنده إليه عليه السلام.) 
ومنع عمر بن الخطاب للإماء لم يكن من التصون وارتداء الحجاب، وإنما كان من التقنع وستر الوجه! ومناط هذا إذا أمنت الفتنة، وقد كانت عامة الإماء يومئذ للابتذال والخدمة، أما إماء التسري التي تراد للفراش ويخشى منها الفتنة فينطبق عليها ما ينطبق على الحرائر، لأن الطَّبيعة واحدة والخِلْقَة واحدة، والرِّقُّ وصف عارض خارج عن حقيقتها وماهيَّتها، والله تعالى أعلى وأعلم

Last modified في
المشاهدات: 1040
0

أضيفت من قبل في ضمن مقالات

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فلنحرر القول أولا في قضية السبي في ذاتها بصورة مجردة، ومنفصلة عن فعل داعش أو غيرهم، فنقول: ليس للإسلام تشوف إلى الاسترقاق، بل كان تشوفه ولا يزال إلى العتق! ولهذا لم يجعل الاسترقاق مطلبا من مطلوباته، ولا واجبا من واجباته، ولا رغيبة من رغائبه التي يندب إليها ويشجع على ممارستها، بل جعله خيارا من الخيارات ينظر إليه في ضوء مآله، وما ينجم عنه من صلاح أو فساد، وإن حدث فهو فلفترة موقوتة تؤدي في النهاية وفي الاعم الأغلب إلى العتق والتحرير

ولا أدل على ذلك من تجفيفه منابع الرق كلها لكي لا يتجدد، فلم يبق من ذلك إلا المنبع الأوحد وهو رق الجهاد المشروع في سبيل الله. 
ولا أدل على ذلك كذلك من سعيه الحثيث إلى تحرير الرقيق بشتى الوسائل، واعتباره من اجل القربات، وجعله خيارا في كثير من الكفارات الشرعية، ككفارة الظهار، والقتل الخطأ والفطر المتعمد في رمضان، والحنث في اليمين ونحوه.
هذا. وإن الآية الوحيدة التي تعرضت لأسرى الحرب في القرآن الكريم وهي قوله تعالى: (فإما منّا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها) لم تذكر الاسترقاق للأسرى، وإنما ذكرت الفداء وإطلاق السراح دون مقابل، حتى لا يكون الاسترقاق تشريعاً دائماً للبشرية ولا ضربة لازب، لا بديل منه ولا غنى عنه، إنما هو أمر يلجأ إليه الجيش الإسلامي المحارب عندما تقتضيه الظروف والملابسات، فهو ممكن عند الاقتضاء، وليس واجبا من الواجبات.

ومن الناحية العملية لم يكن استدامة الاسترقاق وتوسيع رقعته هو المعهود في السنة العملية، فقد أطلق الرسول صلى الله عليه وسلم فريقا من أسرى بدر من المشركين منًّا بغير فداء، وأطلق فريقا آخر لقاء فدية، وأخذ من نصارى نجران جزية ورد إليهم أسراهم، ومن على سبي هازن وتألف قلوب الصحابة على المن على أسراهم في هذه الغزوة، ليضرب بذلك المثل لما يريد أن تهتدي إليه البشرية في مستقبلها

ولم يحرم الإسلام الرق جملة واحدة من البداية للاعتبارات العملية التي اقتضت ذلك، فقد كان العرف السائد يومئذ هو استرقاق أسرى الحرب أو قتلهم، وهو عرف قديم جداً، موغل في ظلمات التاريخ، يكاد يرجع إلى الإنسان الأول، ولكنه ظل ملازماً للإنسانية في شتى أطوارها.
وجاء الإسلام والناس على هذا الحال. ووقعت بينه وبين أعداءه الحروب، فكان الأسرى المسلمون يسترقون عند أعداء الإسلام، فتسلب حرياتهم، ويعامل الرجال منهم بالعسف والظلم الذي كان يجري يومئذ على الرقيق، وتنتهك أعراض النساء لكل طالب، أما الأطفال – إن وقعوا أسرى – فكانوا ينشأون في ذل العبودية البغيض. 

عندئذ لم يكن جديراً بالمسلمين أن يطلقوا سراح من يقع في أيديهم من أسرى الأعداء. فليس من حسن السياسة أن تشجع عدوك عليك بإطلاق أسراه، بينما أهلك وعشيرتك وأتباع دينك يسامون الخسف والعذاب عند هؤلاء الأعداء. والمعاملة بالمثل هنا هي أعدل قانون تستطيع استخدامه، إن لم تقل هي القانون الوحيد.

وقد كرم الإسلام النساء حتى في رقهن بالمقارنة بما كن يلقين في غير بلاد الإسلام في ذلك الزمان. فلم تعد أعراضهن نهباً مباحاً لكل طالب على طريقة البغاء التي كانت سائدة في الحضارة الرومانية، حيث تنتهك أعراض النساء لكل طالب، فيشترك في المرأة الواحدة الرجل وأولاده وأصدقاؤه من يبغي الاستمتاع منهم! بلا ضابط ولا نظام، ولا حريجة من دين أو خلق، ولا احترام لإنسانية أولئك النساء أبكاراً كن أم غير أبكار. فكانت أسيرات الحرب في البلاد الأخرى يهوين إلى حمأة الرذيلة بحكم أنه لا عائل لهن، ولأن سادتهن لا يشعرن نحوهن بحمية العرض، فكانوا يدفعون بهن للاشتغال في هذه المهمة البغيضة، ويكسبون من هذه التجارة القذرة!

فجاء الإسلام فجعلهن ملكاً لصاحبهن وحده، لا يدخل عليهن أحد غيره، وجعل من حقهن نيل الحرية بالمكاتبة، كما قضى أن الجارية المستولدة إذا وضعت حملها أصبحت أم ولد لا تباع ولا توهب ولا تورث، وتعتق على سيدها بعد موته، ويحرر معها ولدها، وكن يلقين من حسن المعاملة ما سارت به الركبان.
فيتحصل من جميع ما سبق أنه إذا اصطلح العالم على ترك الاسترقاق في الحروب، ودخلت بلاد الإسلام في مثل هذه المعاهدات، ولم يعد من المسلمين أسرى في دول أخرى يتعين السعي لاستنقاذهن من الأسر، ومفاداتهن بمن لدينا من أسرى غير المسلمين، وأصبح الاسترقاق مجلبة لشن الغارة على الدين، ومظنة راجحة غالبة لرميه بالتهم والمناكر، وتنفير الناس من الدخول فيه، وفضهم عن دعوته، فيصبح من السياسة الشرعية الملائمة لمقاصد الشريعة وروحها ترك الاسترقاق، والانكفاف عنه، وإحسان معاملة الاسرى تألفا لقلوبهم على الإسلام، واستمالة لنفوسهم على ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من البينات والهدى، وكم من مطلوبات شرعية تركت نظرا إلى المآل واعتبارا بالعواقب! فكيف إذا كان الامر مجرد مكنة من المكنات أو خيار من الخيارات؟! ألم يترك النبي صلى الله عليه وسلم إعادة بناء البيت على قواعد إبراهيم مخافة ما يثيره ذلك من الفتنة وما يجر إليه من الفساد؟! فقال يا عائشة لولا قومك حديث عهدهم بكفر لنقضت الكعبة فجعلت لها بابين باب يدخل الناس وباب يخرجون،وفي رواية يا عائشة لولا أن قومك حديثوا عهد بجاهلية لهدمت الكعبة وبنيتها على قواعد إبراهيم، وعنون البخاري على ذلك في صحيحه فقال: باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في أشد منه! وعلق الحافظ بن حجر بقوله ويستفاد منه ترك المصلحة لأمن الوقوع في المفسدة ، ومنه ترك إنكار المنكر خشية الوقوع في أنكر منه ، وأن الإمام يسوس رعيته بما فيه إصلاحهم ولو كان مفضولا ما لم يكن محرما

ومن هذا الباب امتناعه صلى الله عليه وسلم عن قتل عبد الله بن ابي بن سلول مخافة أن يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه، وما جاء في سورة الأنعام من النهي عن سب آلهة المشركين حتى لا يسبوا الله عدوا بغير علم!

بل لعله لا يبعد القول بحرمة العودة إلى الاسترقاق بعد أن أعطت دولة الخلافة العهد إلى دول العالم بترك الاسترقاق، ووقعت على ذلك فيمن وقعوا مع عصبة الأمم، وأصدرت قانونا بتحريم الرّق سنة 1908 ، وقد جاء في المدونة ٤/٢٧٤-٢٧٥:نقل ابن القاسم عن الإمام مالك:(إذا كان العهد الذي بيننا وبينهم في بلادهم على أن لا نقاتلهم،ولا نسبيهم، أعطونا على ذلك شيئاً أم لم يعطوا ففي هذه الحالة لا يجوز أن نشتري منهم رقيقاً)

أما ما ينسب إلى داعش فمنه ما هو منحول، وتهاويل أجهزة إعلام ساحرة وآخذة بالعقول! ومنه ما قد يكون صحيحا فلا يجوز أن ينسب إلى الدين أو الشريعة، والله ورسوله منه براء! والقضية هنا ليست قضية داعش أو غير داعش، بل هي قضية دين يشيطن، وشريعة تزيف، وملة تحرف، ولا حول ولا قوة إلا بالله! فقد علم القاصي والداني ما تقاسمت عليه جل وسائل الإعلام العربية والغربية من شيطنة الدين والمتدينين، وشن الغارة على شعائر الإسلام وشرائعه، في صلافة غير مسبوقة، وتوقح تحار فيه العقول!

فاللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه اهل طاعتك، ويُهدى فيه أهل معصيتك ، وتصان فيه الحرمات والحقوق، اللهم آمين
والله تعالى اعلى وأعلم

Last modified في
المشاهدات: 1073
0

أضيفت من قبل في ضمن مقالات


وصلني هذا السؤال :
ما مدى شرعية أن تنضم البلاد التي تطبق الشريعة إلى المنظمات الدولية كالأمم المتحدة مثلا؟
فقلت :

 الظاهر في هذه المنظمات أنها تجمعات عالمية تهدف إلى فض المنازعات بالوسائل السلمية، وتنسيق التعاون الدولي بين الدول الأعضاء في مختلف المجالات العلمية والعملية.
والمسألة في هذا الإطار مما تتسع لها قواعد السياسية الشرعية في الجملة فلقد روي أن النبي ﷺ قال: «لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت»
 
وقصة هذا الحلف أن رجلا من زبيد قدم مكة ببضاعة فاشتراها منه العاص بن وائل، وكان ذا قدر بمكة وشرف، فحبس عنه حقه فاستعدى عليه الزبيدي الأحلاف (عبدالدار، ومخزوما، وجمح، وسهما، وعدي بن كعب) فأبوا أن يعينوه على العاص بن وائل وانتهروه، فلما رأى الزبيدي الشر، أوفي على أبي قبيس عند طلوع الشمس، وقريش في أنديتهم حول الكعبة فصاح بأعلى صوته:
يا آل فهـر لمظلوم بضـاعته
    ببـطن مكة نائي الدار والنفر

ومحرم أشعث لم يقض عمرته
    يا للرجال وبين الحجر والحجر

إن الحـرام لم تمت كرامته
    ولا حـرام لثوب الفاخر الغدر

فقام في ذلك الزبير بن عبد المطلب. وقال ما لهذا مترك، فاجتمعت هاشم وزهرة وتيم بن مرة في دار عبدالله بن جدعان، فصنع لهم طعاما، وتحالفوا في ذي القعدة في شهر حرام قياما، فتعاقدوا وتعاهدوا بالله ليكونن يدا واحدة مع المظلوم على الظالم، حتى يؤدى إليه حقه ما بل بحر صوفة، وما رسى حراء وثبير مكانهما، وعلى التأسي في العمل، فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول وقالوا: لقد دخل هؤلاء في فضل من الأمر، ثم مشوا إلى العاص بن وائل، فانتزعوا منه سلعة الزبيدي فدفعوها إليه.

نعم قد تتضمن مواثيق هذه المنظمات بعض القواعد التي لا تتفق مع الشريعة الإسلامية، ولكن يزول هذا الإشكال إذا نصت الدولة الإسلامية في دستورها على أن التزامها بأحكام الإسلام أسبق من التزامها بأي ميثاق آخر دولي أو محلي، وأن كل التزام يتعارض مع هذا الالتزام فهو باطل.

فلا تلتزم الدولة الإسلامية في هذه الحالة من مواثيق هذه المنظمات إلا بما يتفق مع المذهبية الإسلامية، وهذا ليس بغريب في المجتمع الدولي، فكم من قرارت تجاهلتها كثير من الدول الصغيرة والكبيرة، ولم تلق لها بالا لتعارضها مع سياساتها ومصالحها المحلية والعالمية!!

 

Last modified في
المشاهدات: 957
0

صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان من المعلوم بالضرورة من الدين، وقد انعقد عليها إجماع السابقين واللاحقين من المسلمين وهي تعتمد على أن هذه الشريعة هي الشريعة الخاتمة التي نسخ الله بها ما قبلها من الشرائع، وأوجب الحكم بها والتحاكم إليها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وتوجه الخطاب بها إلى أهل الأرض كافة من آمن منهم بالله واليوم الآخر، فلا بد إذن أن تكون من الصلاحية بحيث تلبي حاجات البشرية في مختلف أعصارها وأمصارها، وتحقق مصالحها في كل زمان ومكان.

وإنى أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثني وفرادى ثم تتدبروا في هذه الأسئلة:

هل ختمت الرسالات حقا بمحمد صلى الله عليه وسلم؟ لقد تولى الله الإجابة على ذلك بنفسه فقال: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا } [الأحزاب: 40]

هل أوجب الله الحكم بشريعته، وحذر من العدول عنها أو التحاكم إلى غيرها؟ لقد تولى الله سبحانه الإجابة على ذلك فقال: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ} [المائدة: 49]،وقال تعالى : {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الجاثية: 18]

 

...
Last modified في
المشاهدات: 1604
0

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: 
هل افتخر النبي صلى الله عليه وسلم بنسبه يوم حنين عندما قال انا النبي لا كذب انا ابن عبد المطلب؟

او عندما قال انا ابن الذبيحين؟

 ونقول :لا بد من الانتباه إلى المقام الذي ذكر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الكلمة، فقد كان هذا في وقت يقتضي إظهار القوة والعلو على أعداء الله المحاربين له، سواء من الناحية الدينية أو الدينوية، فقد جمع الله له بين الشرف الديني والشرف الدنيوي، فهو من خير القبائل وخير البطون، وقد روى مسلم وغيره عن واثلة بن الأسقع أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم ) وبنو هاشم كانوا أكرمَ قريش أخلاقًا، وأبعدَهم عن الكِبْر والأَثَرة، لا ينازعهم في ذلك أحَدٌ
وعبد المطلب كما قال ابن إسحاق ((كان من سادات قريش ، محافظا على العهود، متخلقا بمكارم الأخلاق، يحب المساكين، ويقوم في خدمة الحجيج، ويطعم في الأزمات، ويقمع الظالمين، وكان يطعم حتى الوحوش والطير في رءوس الجبال )) وهذا كله من رصيد الفطرة ومواريث الأنبياء، ومن يفتخر بالأخلاق الفاضلة والمناقب العالية في مثل هذا المقام لا تثريب عليه.

وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم أن انتسابه إلى عبد المطلب وافتخاره بذلك لا تعلق له بصبغته الشركية، ولا بآثاره الجاهلية، عندما صدر نداءه بقوله: أنا النبي لا كذب، مع ما يتضمنه ذلك من إقرار التوحيد وإعلاء دعوته، وإعلان النبوة وما تتضمنه من البراءة من ظلمات الجاهلية.

ومن الأشياء ما يكون محرما بصفة عامة و مع ذلك يحبه الله فى بعض المواطن، فالزهو والاختيال مثلاً مذموم لقوله تعالى ((وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً)) و مع ذلك فحين رأى رسول الله أبا دجانة يختال فى مشية بين الصفوف متعصبا بعصابة حمراء يوم أحد فقال رسول الله: ( إنها مشية يبغضها الله تعالى إلا في هذا الموضع.)

يقول النووي - رحمه الله - في (شرحه على صحيح مسلم 12/120): "ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أنا النبي لا كذب" أي: أنا النبي حقاً فلا أفر، ولا أزول، وفي هذا دليل على جواز قول الإنسان في الحرب: أنا فلان، وأنا ابن فلان، ومثله قول سلمة: أنا ابن الأكوع، وقول علي - رضي الله عنه-: أنا الذي سمتني أمي حيدره، وأشباه ذلك، وقد صرح بجوازه علماء السلف، وفيه حديث صحيح، قالوا: وإنما يكره قول ذلك على وجه الافتخار كفعل الجاهلية والله أعلم" انتهى كلامه.
ويقول ابن حجر في تعليقه على هذا الحديث ( وفيه جواز الانتساب إلى الآباء ولو ماتوا في الجاهلية، والنهي عن ذلك محمول على ما هو خارج الحرب، ومثله الرخصة في الخيلاء في الحرب دون غيرها)

وهناك بعدان آخران في هذه القضية 
أحدهما: ما يشير إليه قوله صلى الله عليه وسلم ولدت من نكاح لا من سفاح، فلم يزل يتقلب من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الطاهرة صلى الله عليه وسلم فلم يصبه نسبه الشريف من درن الجاهلية شيء 

ثانيهما: التأكيد على نفي ما كان يعتقده بعض المشركين من أن الأنـبياء أبناء الله، كما اعتقد النصارى في المسيح، واليهود في عزير!

أما حديث أن ابن الذبيحين فهو حديث لا أصل له، فلم يصح له إسناد، وهذا أغنى عن التعليق عليه،
والله تعالى أعلى وأعلم
Last modified في
المشاهدات: 1260
0

وصلني هذا السؤال :

لقد ذكر أحد المفتين السابقين في كلمة متلفزة له أن الإتيكيت الإسلامي أنك تتصل بزوجتك قبل ما تيجي، افرض معاها واحد ، اديله فرصة إنه يمشي ، أحسن ما تعرف أها زانية !! فقال ما نصه:

قبل ما تروح بيتك: اتصل بمراتك، وقول لها إنك جاي لعل معها رجل فأعطه فرصة ليمشي

إذا عاش رجل مع زوجته وهو لا يعلم أنها علي علاقة برجل، وتشكك فقضى على الشك في نفسه، فلا بأس، والنبي صلي الله عليه وسلم، كان يأمرنا بذلك، ويقول (من آتي منكم من السفر، فلا يطرقن أهله بليل)».

واستطرد: «لابد أن تذهب إلى المسجد وتتصل بالتليفون وتقول (أنا جاي) بعد نصف ساعة، احتراماً لنساء المسلمين».

...
Last modified في
المشاهدات: 952
0

أضيفت من قبل في ضمن مقالات

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فإن من سب الله تعالى، أو سب النبي محمد صلى الله عليه وسلم، أو سب الدين، قاصدا الدين الذي أنزله الله على نبيه صلى الله عليه وسلم وكان عاقلا مختارا قاصدا لما يقول أو يفعل فإنه يكون قد تلبس بالكفر، ولو لم يقصد الكفر. 
فقد قال شيخ الإسلام رحمه الله في الصارم المسلول: (وبالجملة فمن قال أو فعل ما هو كُفْر كَفَر بذلك، وإن لم يقصد أن يكون كافراً، إذ لا يقصد الكفر أحد إلا ما شاء الله) 
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري عند شرحه لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الخوارج: يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ـ ( وفيه أن من المسلمين من يخرج من الدين من غير أن يقصد الخروج منه، ومن غير أن يختار دينا على دين الإسلام. )

فمن يرتكب الفعل المحرم، عالما بأنه محرم، ولكنه يجهل الأثر المترتب عليه، فإن هذا لا ينفعه في دفع هذا الأثر عنه، كالذي يرتكب الزنا وهو يعلم بتحريمه، ولكنه يجهل عقوبته! 
ذلك أن تعظيم الله تعالى وتوقير نبيه صلى الله عليه وسلم مما علم من الدين بالضرورة، ولا يتصور أن يرد على مثل ذلك جهل أو التباس. 

أما إذا لم يفهم ما يقول، ولم تتجه نيته إلى معناه الكفري، فإنه لا يؤاخذ على ذلك، كالذي أخطأ من شدة الفرح فقال ياربي أنت عبدي وأنا ربك! أو هذا الذي يقصد بالدين الذي يسبه تدين الشخص وحاله، وليس الدين المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم

وعلى كل حال نحن هنا نتحدث عن توصيف الموقف قولا كان أو فعلا، ولكن عندما نتحدث عن إجراء الحكم على معين، فهذا لا بد له من توافر شروط التكفير وانتفاء موانعه، وهذا عمل القضاة في الجملة، وليس عمل الدعاة! فالمقصود هنا هو الزجر والترهيب من السب وأعمال الكفر، والترغيب في الاستقامة والطاعة، في هذا الفلك ندور، وحوله ندندن! وليس المقصود هو الحكم على عقود الزواج بالفساد، وتفريق النساء من أزواجهن! أو الحكم باستباحة دم زيد أو عمر من الناس! ففرق بين مقام الدعوة والترغيب والترهيب، وبين مقام القضاء وإجراء الأحكام على المعينين! 

وعلى كل حال أبواب التوبة مفتوحة أمام العصاة والكفار على حد سواء، وتقبل توبة العبد ما لم يغرغر، فبالتوبة يغفر الله الذنوب جميعا، ولا يحكم بانفساخ عقد الزواج بمجرد التلبس بمكفر، بل بالإصرار على ذلك أو الموت عليه. قال تعالى ( ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فاولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأؤلئك أصحاب النار هم فيها خالدون) زادك الله حرصا وتوفيقا، والله تعالى أعلى وأعلم

Last modified في
المشاهدات: 1027
0

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

قد ذكر أحد الدعاة في احد أحاديثه المتلفزة أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أعطي قوة جنسية تعدل قوة أربعة آلأف رجل! وقد تناقلت حديثه صحف وفضائيات علمانية مغرضة، معنية بمعاداة الدين، وشيطنة المتدينين!

 وقد كنت أرجو للأخ الكريم صاحب هذا الحديث أن ينتبه إلى الفلك الذي ستطوف به كلماته وإلى الأجواء الملغومة التي ستتتشر فيها أحاديثه! والعاقل من عرف زمانه!

ورضي الله عن من قال إنك لن تحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم حتى يكون لبعضهم فتنة! حدثوا الناس بما يعلمون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله، فقد روى البخاري في صحيحه قول علي رضي الله عنه ” حدثوا الناس بما يعرفون؛ أتريدون أن يُكَذَّب الله ورسوله؟ وروى مسلم في صحيحه قول ابن مسعود ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم، إلا كان لبعضهم فتنة.

...
Last modified في
المشاهدات: 1055
0

أضيفت من قبل في ضمن مقالات

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

كذا فليجل الخطب وليفدح الامر!

ماذا يقول المعلقون ومشهد الدماء يخرس الألسنة الفصيحة! ويلجم أفواه البلغاء والفصحاء! لقد فجرت العربدة الصهيونية وما ارتكبته من مجازر بشعة في غزة براكين الغضب في أعماق كل من يؤمن بالله واليوم الآخر، وكثير ممن يؤمنون بحق الإنسان في الحياة من غير المؤمنين كذلك! بعد أن تجاوزت كل حد، وفاقت كل خيال، وسوف تظل جرحا نازفا في ضمير أجيال كاملة، إلى أن يمُنَّ الله على هذه الأمة بتأييده، ويرفع عنها مقته وغضبه.

لقد مرت غزة بفواجع من قبل، ولكن الجديد هذه المرة خيانة كثير من أصحاب المنابر وحملة الأقلام من بني جلدتنا، لكل ما تعارف عليه العرب والعجم من أبسط مبادئ الكرامة والنخوة والمروءة والأمانة! فاصبحو لأول مرة يصفقون للجلادين، ويهتفون بحياة الطغاة المجرمين، وينادون بالحرية لشاءول وأمثاله من بني صهيون!

لقد قلقلت محنة غزة الإيمان في القلوب! وتزلزلت لها الثوابت الدينية والوطنية، ففضحت المنافقين والذين في قلوبهم مرض، فعرضت نفاقهم على الملأ يقرأه القاصي والداني وكأنما يقرأ من كتاب مفتوح!

...
Last modified في
المشاهدات: 997
0

أضيفت من قبل في ضمن مقالات
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فهل أتاك نبأ الفتنة التي تذر الحليم حيران؟! هل أتاك نبأ الفتن التي يرقق بعضها بعضا؟ تدبر هذا الحديث قبل الدخول في التعليق على فتنة الدهماء التي تغشى فضاءاتنا في هذه الأيام العصيبة!
 
عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال: (دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة والناس مجتمعون عليه فأتيتهم فجلست إليه، فقال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلنا منزلا، فمنا من يصلح خباءه، ومنا من ينتضل، ومنا من هو في جشره، إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلاة جامعة! فاجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه مهلكتي! ثم تنكشف وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه هذه! فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر، فدنوت منه فقلت له أنشدك الله آنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه وقال سمعته أذناي ووعاه قلبي)  رواه مسلم.
وهل هناك ما هو أنكى وأدهى وأمر من  فتنة  ينحاز فيها فريق من جلدتنا، ممن يتكلمون بألسنتنا، وينتحلون ديانتنا إلى خصوم أمتهم التقليديين، وأعدائها المغتصبين، ويظاهرونهم على فريق من المؤمنين، لمجرد خصومة سياسية وأهواء حزبية، ألا إنها لعمر الله قاصمة الظهر!
أحاديث الإفك التي تشيعها فضائيات آلت على نفسها أن تنحاز إلى الغاصبين، وأن تظاهر المجرمين على المؤمنين، وأن تزيف وعي الأمة، وأن تحملها على أن تهتف بحياة جلاديها! وأن تشيد بقاتليها وغاصبيها! وأن تتبرأ من ذوي رحمها وأهليها! بلا حريجة من دين أو من ضمير أو من مروءة أو من شرف! لو قيل للروائيين وكتاب القصص المأساوية ما هو أقصى ما تبلغه خيالاتكم في عالم الخيبة والخذلان؟ ما بلغت بهم خيالاتهم هذا المبلغ! ولكن الواقع اغرب من المحال! والحقيقة أعجب من الخيال! إن كلمة واحدة من سخط الله تهوي بصاحبها ف النار أبعد ما بين السماء والأرض فما بالك بهذا السيل من أحاديث الإفك! والطوفان الهادر من منكرات الأقوال والأفعال؟!
 
ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة واللفظ للبخاري أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يُلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم).  وفي حديث معاذ بن جبل الذي رواه الإمام الترمذي بسند حسن صحيح قول النبي صلى الله عليه وسلم لـمعاذ : (ألا أخبرك برأس الأمر، وعموده، وذروة سنامه؟ قال: بلى يا رسول الله! قال: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله. ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قال: بلى يا رسول الله! فأخذ رسولُ الله بلسانه، ثم قال: كُفَّ عليك هذا. فقال معاذ : أوَإنا مؤاخذون بما تتكلم به ألسنتنا؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ثكلتك أمك يا معاذ ! وهل يكُبُّ الناسَ في النار على وجوههم -أو قال: على مناخرهم- إلا حصائدُ ألسنتهم؟!)
 
وبين يدي هذا المشهد المر أسوق جملة من الوقفات:
أولاها: أن مظاهرة المشركين المحاربين على فريق من المؤمنين من خوارم العقيدة والإيمان، لتعلقه بالأصول لا بالفروع، وبالإيمان قبل الأعمال! ‏فما يجري في  في غزة من مسائل الاعتقاد وقضايا أصول الدين، وليس من الفروع ومسائل الحلال والحرام فحسب، فمهما اختلفتَ مع المقاومة فهم مسلمون، وعدوهم لا يؤمن بالله ورسوله وربك يقول ﴿ لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ﴾ وقد ذكر أهل العلم أن من نواقض الإسلام : مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين
ثانيها: أن كل كلمة تجرئ هؤلاء القتلة الغاصبين على الأبرياء المستضعفين تجعل صاحبها شريكا في هذه المجزرة، يحمل كفلا من هذه الدماء! فمن أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة فهو شريك في هذه الجريمة النكراء، وفي عنقه كفل منها! ولا يزال العبد في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما، وويل له من يوم يوقف فيه على الله عز وجل، ليس له من دونه ولي ولا نصير، وقد أبلس بما كسب، وإن يعدل كل عدل لا يؤخذ منه!
 
ولا يغترن أحد بأن يزعم أنه ليس مع اليهود ولكنه ضد هؤلاء المستضعفين، لحسابات سياسية، وثارات شخصية، فهو إن لم يكن مع اليهود بجسده، فهو معهم بقلبه، يفرح بانتصارهم على المؤمنين، ويسوءه أن ينتصر إخوانه منهم، وتلك دلالة لا تخطئ على النفاق! قال تعالى عن المنافقين (إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط).
 
ثالثها: أننا نحتسب عند الله شهداءنا في غزة، وفي قلوبنا من الحزن الفادح ما فيها، ولكننا إذ نقرأ المشهد قراءة إيمانية يتبين لنا ما تضمنته هذه المحنة من منحة، ذلك أن الله قد  كشف لنا عن خبيئة المنافقين تطهيرا لصفوف المؤمنين وتمهيدا لنصر مؤزر قادم بإذن الله، لا مكان فيه لهؤلاء الخونة والمرجفين، ممن سكنت في أجسادهم قلوب يهودية وعواطف صهيونية! وصدق الله العظيم (فعسى أن تكرهوا شيئا و يجعل الله فيه خيرا كثيراً) إن أهل النفاق هم أضرّ الناس بالمسلمين عند النزال وتقابل السيوف من اعدائهم الظاهرين، وصدق الله العظيم ( لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا و لأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة و فيكم سمّاعون لهم ).
 
رابعها: إن مساس هذه القضية بالأمن القومي لا يخفى على أحد بقيت فيه بقية من عقل أو من وعي! فإن اصطفاف فريق من مثقفينا وثلة من قنواتنا الفضائية بجوار الصهاينة الغاصبين، اختراق لثوابتنا الدينية والوطنية، وانقلاب على أخص خصائص الدين والخلق والحضارة، ومجازفة بحاضر مصرنا ومستقبلها، وعما قليل ليصبحن نادمين!
 
وبعــد!  هذه تذكرة للمشير السيسي، وهو الرجل الذي ذكر في تاريخه أن له صلة بالقرآن: وأنه كان يأتي لأولاده بمقرئ، هل قرأ يوما في كتاب الله عز وجل على لسان كليمه موسى ( قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين) ؟  إنني أدعوه أن يقوم لله مفردا، إذا أوى إلى فراشه، وتجرد من رتبه ومن نياشينه، وانحسر عنه ضوء الرئاسة وبريقها، وعاد إلى بشريته يداعب أولاده محمود ومصطفى وحسن، أن يقرأ هذه الآية في كتاب الله عز وجل، وأن يجيل فيها نظره وعقله، فقد يمس قلبه منها شعاع من نور يعيد الأمور كلها إلى نصابها!
إن هذا العبث الإعلامي بل الجرائم الإعلامية في ذمة السيسي كفل منها لا محالة، وهو الذي لو أشار باصبعة إلى أي قناة أو أي إعلامي لأدى التحية العسكرية، وأمسك عليه لسانه! وهو الذي من قبل بإشارة منه ألغى القنوات الفضاائية الإسلامية وصادرها في غمضة عين! كلمح البصر أو هو أقرب!
 
إن هؤلا ءجميعا بجوقتهم وجنونهم لا يرجون لله  وقارا! وإنما يرجون لك وقارا ونفاقا! يحرقون البخور بين يديك! وأنت رجل المخابرات العليم بواقع هؤلاء، وملفاتهم جميعا عندك، قد يخدع كل الناس، وقد يعذر كل الناس، إلا رجل كانت ملفات الشخصيات العامة جميعا وخصوصياتهم جميعا كتابا مفتوحا بين يديه، فمثلك يعرف جيدا نقاط الضعف في هؤلاء، ويعرف مطامعهم ومطامحعهم وأهواءهم وشهواتهم أكثر من غيره، ليس رجما بالغيب ولكن بنا على وقائع موثقة ومدونة، سواء منها الحقيقي، أو الممنتج والمفتعل!
 
هل أتاك نبأ هذا الوعيد النبوي في قوله صلى الله ليه وسلم  (ما من أمير يسترعيه الله رعية فيموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة؟) أي غش أعظم من تزييف وعي الناس في بلدك على هذا النحو المشئوم؟ وتزيين الاصطفاف بجوار الصهاينة المجرمين ضد الابرياء المؤمنين، ليصبح ما كان بالامس القري بخيانة عظمى إذا به وطنية وواقعية وتقدمية! وكل هذا من أجل تصفية خصومة سياسية مع قوم كنت ساعدهم الأيمن في لحظة من اللحظات!
إن واجبك وانت على رأس الدولة هو واجب النصرة والإيواء لأشقائك في غزة، طبعا بما يستوعبه سقف الإمكانات المتاحة لك، وليس مجرد إيقاف مسيرة الخيانة التي يتولى كبرها إعلام أنت آخذ بناصيته!
 
وأخيرا هل أتاك نبأ هذا الحديث الذي رواه جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبَو طَلْحَةَ الأَنْصَارِيَّيْنِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، يَقُولانِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مَا مِنَ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْطِنٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ , إِلا خَذَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ , وَمَا مِنْ مُسْلِمٍ يَنْصُرُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْطِنٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَتُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ إِلا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ ”
 
اللهم اهد قلب عبدك السيسي، وألهمه رشده، ورده إليك ردا جميلا، قد يلومني بعض الناس على هذا الدعاء ولكن الدعاء بالهداية مبذول للناس جميعا، برهم وفاجرهم، عادلهم وظالمهم، مؤمنهم وكافرهم! ولو أجابها الله عز وجل لسعدت بها البلاد والعباد! وقد روى الترمذي عَنْ أَبِي مُوسَى الأشعري قَالَ : كَانَ الْيَهُودُ يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْجُونَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ : يَرْحَمُكُمْ اللَّهُ ، فَيَقُولُ : يَهْدِيكُمُ اللَّهُ ، وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ . صححه الألباني في صحيح الترمذي . والله تعالى أعلى وأعلم
Last modified في
المشاهدات: 1001
0

 
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:  أدعو  إلى التحري فيما تتناقله وسائل الإعلام في هذه الأيام من أخبار وشائعات يتولى كبر تطييرها كذبة محترفون! ماتت ضمائر بعضهم ووطنيته، ولا يردعهم رادع من دين أو خلق، وقد يكون في قلوب بعضهم من الحقد على التدين ما لا يوجد معشاره لدى بعض أتباع الملل الأخرى! أسأل الله أن يردهم إليه ردا جميلا، ولا يعنى هذا التعميم، ففي كل فئة البر والفاجر، والصالح والطالح، فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا، ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا !!

وبعـــد، فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم الواجبات الشرعية، فهو القطب الأعظم في الدين، والمهم الذي ابتعث الله به النبيين أحمعين، بإقامته على وجهه كما أمر الله استحقت هذه الأمة أن تكون خير امة أخرجت للناس، قال تعالى: [ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ] وبإضاعته استحق بنو إسرائبل اللعنة على لسان الأنبياء، قال تعالى: [ لعن الذين كفروا ن بني إسرائل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ]

ولعظم شأن هذه الفريضة، وعموم اثرها في صلاح الأمة كان لا بد لمن يباشرها من العلم والرفق والصبر: العلم قبل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والرفق معه، والصبر بعده حتى لا يترب على قيامه به من المفاسد أضعاف المصالح التي ترجى من إقامته، ولهذا جاء في الأثر عن بعض السلف قوله :” لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا من كان فقيها فيما يأمر به ، فقيها فيما ينهى عنه ، رفيقا فيما يأمر به، رفيقا فيما ينهى عنه ، حليما فيما يأمر به ، حليما فيما ينهى عنه

وكم من المظالم والشناعات قد ارتكبت عبر التاريخ تحت دعاوى الاحتساب، وجرت على الأمة ما جرت من الفساد والفتن وإراقة الدماء!

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : “إذا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم الواجبات والمستحبات، فالواجبات والمستحبات لا بد أن تكون المصلحة فيها راجحة على المفسدة ، إذ بهذا بعثت الرسل ونزلت الكتب والله لا يحب الفساد.. ولهذا قيل : ليكن أمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر غير منكر ، فحيث كانت مفسدة الأمر والنهي أعظم من مصلحته لم تكن مما أمر الله به..” ( )
وكثير مما ذكرت مرده إلى السلطان، ولا يترك أمره للعامة وأشباه العامة، لما يترتب على ذلك من المفاسد الراجحة الظاهرة التي لا تخفى على أحد، فضلا عن ضرورة البدء بالقيام بواجب الدعوة إلى الله عز وجل، واستفاضة البلاغ بحقائق الإيمان، وما لا يسع المسلم جهله من حقائق الدين عقائد وشرائع، وتبيين الحقائق فيما تطاير من البدع، ورفع الالتباس فيما تراكم من الجهالات عبر عقود طويلة من الزمن، الأمر الذي يقتضي الرفق والروية والأناة! وقد رأينا النبي صلى الله عليه وسلم لم يهدم الاصنام إلا عام الفتح في مكة، بعد أن ظل طوال هذه السنوات يهدمها أولا في نفوس عبادها وقلوب المتألهين لها من دون الله!


وعلى هذا فلا يعتبر شن الغارة على بعض أوكار الفساد داخل بلاد الإسلام كالخمارات وبيوت الخنا ونحوه، أو هدم بعض القبور بدعوى الإنكار على البدع والشركيات مباشرة مشروعة لهذه الفريضة، لما ثبت بيقين من أن مفاسد هذه الأعمال تربوا على مصالحها، وقد تمهد أن الاحتساب على المنكرات إذا ربت مفاسده على مصالحه نهي عنه، وإن كان الله يبغض هذه المنكرات ويسخط أصحابها.
ولا يعتبر قصد شيء من المرافق العامة بتخريب أو إتلاف مباشرة مشروعة لهذه الفريضة لأن هذه المرافق العامة لم تزل معصومة باعتبارها ملكا لجماعة المسلمين، ولا يتسنى القول بإهدارها باعتبارها أيلولة الولاية عليها مؤقتا إلى العلمانيين واللادينيين؟! ولأنه مشاركة ظالمة في جريمة إفقار الأمة وإتلاف أموالها وإهدار مقدراتها ومظاهرة لخصومها عليها، وإن لم يقصد إلى ذلك هؤلاء الغلاة والمعتدون.


الحصاد النكد لهذه الأعمال
وقد رأينا من شؤم هذه العلميات في واقعنا المعاصر ما تقشعر لهوله الأبدان، ومن ذلك على سبيل المثال وليس على سبيل الحصر:
الإساءة لأهل الصلاح والتقى، ورميهم بالإرهاب، وهم منه براء. وهذا واقع مشاهد، فبعض الجهلة تساورهم الريبة في كل من يتمسكون بشعائر دينهم وهدي نبيهم الظاهر، حتى ظنوا أن كل من فعل ذلك فهو من القتلة والإرهابيين.
تهيئة الأجواء للدعوة إلى تغيير المناهج الدينية بما يوافق الأهواء، كحذف باب الولاء والبراء مثلاً، أو حذف كل ما يتحدث عن محاربة البدع والشركيات، أوالحديث عن عقائد غير المسلمين وما شابه ذلك .
إضعاف الدعم الذي كان يبذل للعمل الإسلامي في المشارق والغارب من قبل ذوي اليسار في الأمة، فقد بات المحسنون يتوجسون أن ترتد هذه الأعمال سهاما في صدورهم عندما يتهم بعض من يتلقونها بالإرهاب، وتتسع رقعة الاتهام لتنال كل من آزرهم، أو قدم لهم عونا في لحظة من اللحظات، لاسيما في ظل ما تباشره الدول الكبرى هذه الأيام من مراقبة صارمة ودقيقة لحركة تدفق الأموال في الشرق والغرب، وكم تضررت من ذلك مراكز ومساجد ومؤسسات إسلامية وجمعيات خيرية كانت في أوج ازدهارها قبل شيوع هذه الأعمال وتطاير شررها!!
الصد عن سبيل الله تعالى وإغلاق باب الدعوة عز وجل ، فقد توقفت قوافل الدعوة التي كانت تنطلق من كثير من الدول الإسلامية وحجبت عنها ميزانياتها وجمدت برامجها، نظراً لعدم قبول الدول المستقبلة لهم خوفاً من أن يكونوا إرهابيين، وتخوف الدول المرسلة من أن تنسب إلى دعم الإرهاب وتوضع في قائمة الدول الراعية له على الصعيد الدولي.
إساءة الظن بالإسلام والمسلمين، في المشارق والمغارب وهو أمر لا يمكن تجاهله كيف وقد اعتبره النبي صلى الله عليه وسلم عندما امتنع عن قتل بعض المنافقين الذين أظهروا ما يستوجبون به القتل مخافة أن يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه؟!


هذا غيض من فيض من الحصاد النكد لهذه الأعمال الخارجة على الشريعة، والسعيد من وعظ بغيره، وأسأل الله أن يرينا الحق حقا وأن يرزقنا اتباعه، والباطل باطلا وأن يرزقنا اجتنابه، وأن يهدينا جميعا لما اختلف فيه من الحق بإذنه، والله تعالى أعلى وأعلم

Last modified في
المشاهدات: 973
0

أضيفت من قبل في ضمن مقالات

قد جاء في التعريف بالنورسية في موسوعة الندوة العالمية للشباب الإسلامي حول المذاهب المعاصرة ما يلي:

النورسية: جماعة دينية إسلامية هي أقرب في تكوينها إلى الطرق الصوفية منها إلى الحركات المنظمة، ركز مؤسسها على الدعوة إلى حقائق الإيمان والعمل على تهذيب النفوس مُحْدِثاً تياراً إسلامياً في محاولة منه للوقوف أمام المد العلماني الماسوني الكمالي الذي اجتاح تركيا عقب سقوط الخلافة العثمانية واستيلاء كمال أتاتورك على دفة الحكم فيها.

الأفكار والمعتقدات:

• فكر هذه الجماعة هو ما كتبه المؤسس ذاته حتى إنك لا تكاد تجد ذِكراً لآخرين تركوا إضافات مهمة على أفكارها.

• قامت هذه الدعوة لإيقاظ العقيدة الإسلامية في نفوس أتباعها فكان عليها أن تواجه الظروف القاسية بتكتيك يناسب هذه الظروف التي كان مجرد الانتماء إلى الإسلام فيها يعد جريمة يعاقب عليها القانون.

...
Last modified في
المشاهدات: 1018
0

أضيفت من قبل في ضمن مقالات

سئل الدكتور صلاح الصاوي:

 يمارس التيار السياسي الإسلامي عملية تغييب للوعي واسعة النطاق عندما يصور للشعب أن تطبيق الشريعة سيؤدي على الفور وبطريقة آلية إلى تبخر كل ما يعانيه من مشكلات لما يتبعه - بزعمهم - من صلاح فوري للمجتمع حكومة ومواطنين وحل فوري لكافة مشاكله، وأن قوى السماء ستتدخل من أجل حل مشكلاتنا دون أن نبذل جهدا يذكر، بل يوظفون كل ما يمر بالأمة من الأحداث العامة بنفس المنهج، فيفسرون هزيمة 67 على أنها عذاب من الله بسبب بعدنا عن الشريعة، ولا ندري لعلهم سيقولون بالمقابل إن انتصار إسرائيل كان بسبب تطبيق الشريعة!

 ويفسرون ما يعانيه المواطنون من أزمات وغلاء ونحوه أنها بسبب البعد عن الله ولا ندري أيضا لعلهم سيقولون إن ارتفاع مستوى المعيشة في المجتمعات الغربية بسبب قربهامن الله! ويفسرون قلة السرقات في بعض البلاد البترولية بسبب إقامة الحدود، ولا ندري لماذا لا يتحدثون عن شيوع بعض الفواحش الآخرى كاللواط مثلا رغم إقامة الحدود؟ ولم يغفلوا عوامل أخرى تساعد على الحدمن السرقة كارتفاع مستوى المعيشة مثلا، إن هذا وغيره يشبه أن يكون عملية اغتيال معنوي لوعي الأمة وترديدا لمقولات شديدة الرجعية والتخلف، لا تمت للمنطق العلمي السديد بصلة فهل لكم من تعليق؟!

فأجاب فضيلته:

- لا أعرف أحدًا ممن يعتد بقولهم في التيار الإسلامي يزعم أن التطبيق الفوري للشريعة سيحل مشاكلنا الراهنة بطريقة آلية، أو بمعجزة غيبية دون أن نبذل جهدا يذكر، فإن هذا من التناقض الفاحش والبينة على من ادعى.

...
Last modified في
المشاهدات: 1125
0

أضيفت من قبل في ضمن مقالات


سئل الدكتور صلاح الصاوي
ما مدى دقة هذه المقولة " لا اجتهاد مع النص " التي يشهرها التيار الإسلامى دائما في وجه كل محاولة مستنيرة لتحليل النصوص وسبر أغورها واستظهار مقاصدها، زاعمين أنه إذا وجد النص فقد أغلقت أبواب المرافعة وصدر الحكم النهائي البات، فما مدى دقة هذه المقولة لا سيما إذا علمنا أن عمر قد عطل العمل بحد السرقة عام المجاعة وهو اجتهاد مع نص قطعي لا يماري في قطعيته أحد؟
فأجاب فضيلته:

- يجب ابتداء أن نحرر المراد بالنص في هذه المقولة، ذلك أن النص قد يراد به المعنى العام أي الكتاب والسنة أي ما قابل القياس والأدلة الأخرى، وهو في هذه الحالة منه ما هو ظني ومنه ما هو قطعي، وقد يراد به المعنى الأصولي وهو ما دل على معناه بغير احتمال، فلا يشمل في هذه الحالة إلا القطعي فقط، وهنا يجب الانتباه إلى أن النص المقصود في عبارة (لا اجتهاد مع النص) هو النص بالمعنى الثاني أي النص القاطع الدلالة وهو ما دل على معناه بغير احتمال.

وإذا تقرر ذلك فإن الأصل أنه إذا وجد النص القطعي فقد تحرر الحكم الشرعي الواجب الاتباع، وكل محاولة لمراغمة هذا النص أو ابطال دلالته على موضوعه محاولة آثمة. والأصل في ذلك قول الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب/36].

ومن ناحية أخرى فإن هذه المقولة لا تتنافى مع ما أشار إليه السؤال من تحليل النص واستكناه أسراره والتعرف على مقصود الشارع منه فإن هذا من التدبر الواجب للقرآن وهو السبيل إلى التطبيق الصحيح للنصوص الشرعية، فما من نص من النصوص إلا ويرتبط تطبيقه بشروط يجب تحققها، وموانع يجب انتفاؤها، فإذا قال تعالى:{ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [المائدة/38] [المائدة: 38].

فإننا نحتاج في تطبيق هذا النص إلى الرجوع إلى السنة النبوية لمعرفة السرقة الموجبة للحد والفرق بينها وبين الصور التي قد تلتبس بها ولا توجب الحد كالخيانة والانتهاب والاختلاس ونحوه، ثم معرفة شروط إقامة هذا الحد ومعرفة موانعه وهكذا، في منظومة فقهية متكاملة تتناسق فيها بقية النصوص المتعلقة بهذه القضية حتى يتم تحرير هذا الحكم ومعرفة مناطه وتحويله إلى واقع عملي، وليس هذا اجتهادا مع النص بل هو اجتهاد في فهم النص وتنقيح مناطه وتحرير شروطه، وذلك هو الفقه الذي تميز به أهل العلم، وانقسم الناس عنده إلى فقهاء وعامة.

...
Last modified في
المشاهدات: 913
0

يتفشى بين الدعاة إلى تطبيق الشريعة اتجاه دكتاتوري بالغ الخطورة يتبنى مقولة أن مبدأ تطبيق الشريعة فوق الحوار، وأنه خارج عن نطاق الشورى لارتباطه بأصل الإيمان فلا تملك الأمة معه إلا الإذعان، ويرد عليهم الطرف الآخر بأن هذه القضية لا يشترط لإقرارها الحوار فقط ولا تحقق الأغلبية فحسب، بل لا بد فيها من الاتفاق التام؛ لأنها تتعلق بتغيير جذري وتمثل انعطافة حادة لا يكتفى في مثلها بتحقيق الأغلبية التي يقبل بها في المسائل العادية؟

- يجب التفريق في هذه القضية بين المبدأ وبين التفاصيل، فمبدأ الإقرار بسيادة الشريعة والالتزام بما يقرره الإسلام من نظم وأحكام يتصل اتصالا وثيقا بأصل الإيمان بالله ورسوله، وذلك أن أصل الإيمان تصديق وانقياد، تصديق الخبر والانقياد للأمر، فمن لم يحصل في قلبه التصديق والانقياد لم يثبت له عقد الإسلام.

فالإيمان بالله يقتضي الالتزام بالعبودية المطلقة له تصديقا بوحيه وانقيادا لشرعه، وكذلك الإيمان بالرسول إنما يقتضى الإقرار برسالته تصديقا وانقيادا، فما آمن بالله ورسوله من كذب بالوحى أو أبي الانقياد لشرائع الإسلام، فمبدأ الالتزام بسيادة الشريعة وحاكمية الكتاب والسنة هو أساس العبودية، وهو معقد التفرقة بين الإيمان والزندقة.

أما تفاصيل الأحكام الشرعية فمنها ما هو قطعي في ثبوثه ودلالته، ومنها ما هو ظني في أحدهما، ومن هذه الأحكام ما هو ثابت ومنها ما هو متغير لكونه مما بنى على العرف أو المصلحة الشرعية، وهما يتغيران بتغير الزمان والمكان والأحوال، وفي ما عدا القطعيات والثوابث فهناك مجال رحب للحوار والمناقشة والمقارنة بين الأدلة، والمقابلة بين الآراء، واعتبار المصلحة بضوابطها ليتم الترجيح في النهاية في إطار الضوابط المعتبرة شرعا للترجيح تدور في الجملة حول قوة الدليل وغلبة المصلحة.

أما القطعيات والثوابت فهذه لا مجال فيها لجدل ولا موضع فيها لتشاور ولا يملك المؤمن معها إلا الطاعة والانقياد كما قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36]

Last modified في
المشاهدات: 799
0

 السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
ما حكم أكل المشيمة للأم الحبلى بعد أن تلد وليدها ؟ Placentophagy
هناك عادة متعارف عليها على مستوى ضيق في الغرب و خصوصا في أمريكا أن المشيمة (الخلاص) مشبعة بالمعادن و الحديد خصوصا و تساعد في اعانة الأم في أسترجاع صحتها بعد الولادة.
علما بانه لا يوجد أي دليل ولا بحث مرجعي أو حكومي أو أكاديمي يثبت هذه العادة.
هذه العادة توجد في الحيوانات أكلة النباتات حيث تأكل هذه الحيوانات مشيمتها لتخفي أثر الولادة مما يخفى على الحيوانات المفترسه وجود حيوانات حديثة الولادة سهلة الافتراس.
بعض الناس يجففنها على شكل حبوب و البعض يطبخونها مع الخضار و البهارات.

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فإن المشيئة جزء من كائن محترم، كرمه الله عز وجل، وفضله على كثير ممن خلق تفضيلا، كما قال تعالى ((وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى? كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) الإسراء/70 ولا يتصور أكل الأجزاء البشرية في أحوال السعة والاختيار، ولم يسمع بذلك من قبل من أحد في جماعة المسلمين!

نعم لقد تحدث الفقهاء عن شيء من ذلك في احوال الضرورة والاقتهار، كما قال الخطيب الشربيني: "للمضطر أكل آدمي ميت إذا لم يجد ميتة غيره... لأن حُرمة الحي أعظم من حرمة الميت" "مغني المحتاج" (6/ 160). وللضرورة أحكامها، وهي تبيح من المحظور ما يلزم لدفعها.
أما استخدامها في الأحوال الطبية العلاجية فلا حرج في ذلك عند الاضطرار، كما لو فُقدت البدائل، وتعيَّن استعمال المشيمة البشرية في أغراض علاجية.
وقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي إنه لا مانع من الانتفاع بها في الأغراض الطبية. أما الأدوية التي تستخرج من المشيمة، وتؤخذ عن طريق الفم، أو الحقن، فلا تجوز إلا للضرورة.
والمنع من استخدامها في الطعام ليس مؤسسا على نجاستها، بل هو مؤسس على حرمة الكائن البشري، وحرمة أكله شرعا وطبعا، وقد قال تعالى (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه)

أما القول بنجاستها فهو محل نظر بين أهل العلم: فمنهم من أطلق القول بنحاستها قبل استحالتها بالتصنيع إلى مادة أخرى، لأنها جزء مقتطع من حي، والجزء المنفصل من الحي نجس لما ثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أنه قال : ((ما انفصل عن الحي فهو ميت)) . وفي رواية : ((فهو ميتة)) ومنهم من قال بطهارتها لِقَوْلِهِ تَعَالى (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) ومن كرامته أن لا يكون نجسًا بعد موته. ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «المؤمن ليس بنجس حيا ولا ميتًا.

وقد سئل الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله:ما حكم الاحتفاظ بالمشيمة لعلاج السرطان ولإزالة تجاعيد الوجه؟ فأجاب فضيلته بما يلي: (الظاهر أنه لا بأس بها مادام أنه قد ثبت ذلك).
فسئل: هل تنطبق عليها قاعدة: ما قطع من حي فهو ميت؟ فأجاب: الآدمي ميتته طاهرة.

...
Last modified في
المشاهدات: 798
0

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فبين يدي الإجابة على هذه الأسئلة لا بد من التأكيد على مقدمتين:
• الأولى: أن الانقلابات العسكرية ليست سبيلا مشروعا لتقلد السلطة، لا في باب الديانة ولا في باب السياسة، اللهم إلا إذا كانت على مغتصب سابق للسلطة بغية رد الأمور إلى نصابها، وإعادة السلطة إلى مستقرها ومستودعها وهو جماعة المسلمين. وإلا كانت من جملة البغي والغدر والعدوان الذي يسخطه الله ورسوله
• الثانية: أن نصرة الإمام المعتدى عليه من الواجبات الشرعية، التي تجب له على الأمة، وهي تناط كغيرها من سائر الفرائض بالقدرة وغلبة المصلحة.

وبعد. فإن الخيار الديموقراطي من الوسائل التي يمكن انتهاجها نصرة للحق وأهله،كليا أو جزئيا، متى غلبت مصالحه على مفاسده، بل يكاد أن يكون هو الخيار الوحيد المتاح على الصعيد السياسي، والمقصود بطبيعة الحال هو الوسائل والآليات، وليس المقاصد والفلسفات، فأهل الإسلام يفرقون بين مصدر السلطة االسياسية ومصدر النظام القانوني فالسلطة السياسية مصدرها جماعة المسلمين، والنظام القانوني مصدره الشرع لا غير!
فهذا الخيار لا يقبل جملة، ولا يرفض جملة، وإنما ينظر إليه في ضوء مآلاته، ولا يعني فشله في بعض التجارب أنه فاشل في جميع التجارب، فلا يزال هذا خيار قائما ينظر إليه في ضوء المستجدات، وفي ضوء التجارب المعاصرة، بعد دراستها دراسة دقيقة من قبل الخبراء والعلماء، وتطويره بما يقتضيه الزمان والمكان! وبما يقترب به من أصول السياسة الشرعية، وهو الأمر الذي لم تتوافر عليه الحركة الإسلامية بعد.

ولا يعني ذلك أن البديل الآخر هو الاحتراب والاقتتال الداخلي، بل البديل الآخر هو الانصراف إلى مواقع الدعوة والتربية، لنقل التدين إلى مؤسسات القوة في هذه المجتمعات المعاصرة إعلاما وقضاء وجيشا وشرطة، رجاء أن يخرج الله من أصلاب هؤلاء الظانين بالشريعة ظن السوء من يأزر الله به الدين وينصر به الشريعة، وفق سننه الجارية أو الخارقة! ووفقا للرؤية التي تختار نقل التدين إلى عالم السياسة والساسة، بدلا من نقل السياسة إلى عالم التدين والمتدينين.

وقد روي أن شيخ الإسلام ابن تيمية وقد كان أول الواصلين إلى دمشق يبشر الناس بنصر المسلمين في معركة شقحب، تلك التي انتهت بنصر أهل الإسلام، ومنع التتار من دخول الشام والعراق ومصر والحجاز، وهي المعركة الوحيدة التي شارك فيها الشيخ ابن تيمية، وكان له الفضل في تشجيع الناس، والشد على عزيمة الحكام، وجمع الأموال من تجار دمشق، فعندما أحس بخوف السلطان من أن يستغل ابن تيمية حب الناس له فيثور عليه، قال: "أنا رجل ملة لا رجل دولة"!!
والله تعالى أعلى وأعلم 

Last modified في
المشاهدات: 849
0

استطلاع الرأي

بعد فشل الحملات الإعلامية ضد الأزهر.. هل تتوقع استمرار المحاولات لتحجيم دور المؤسسة العريقة؟