28052017الأحد
Top Banner
pdf download
19 مايو 2017

اللعبة الكبرى (2)

رضا بودراع الحسيني

الكاتب والباحث السياسي

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

ابتدعوا الدولة القطرية كأول خطوة في مرحلية السقوط والتدرج في تقسيم الممتلكات(الأقطار) ليسهل تقبل الشعوب بحالة أقل وليس العدم الكلي وأيضا ليسهل إدارتها وتحكم جبايتها..ولتكون "مربطا قوميا" يثبّتون بها نظامهم الجديد بديلا عن النظام العالمي المنهار

 تهيب العالم الصليبي ثلاث قرون قبل سقوط النظام العالمي (الخلافة) في مطلع القرن الماضي،وكانت تحيرهم أسئلة في كل لقاء ماكر من قبيل.. وماذا بعد؟ هل ستحل بعده الفوضى؟ وكيف سيدار العالم.. ومن سيقود؟  

 

لكن هاجسهم كان كيف سيتعاملون بعدها مع الشعوب العديدة التي لطالما اتخذت الخلافة مرجعا سياسيا لها ولا تعرف غيره قرونا، والجغرافيا الممتدة والتي تعجز جيوشهم إخضاعها وحكوماتهم إدارتها؟؟

 

لقد كان ذلك عائقا كبيرا في عملية تقسيم تركة ما سموه الرجل المريض..لكن الخبث البريطاني كان حاضرا واللحظة الفارقة..واستنسخت تجربة الجنرال الفرنسي روشيليو في تقسيم إمبراطورية آل هاسبورغ الجرمينية إلى دول ممنوحة السلطة منزوعة السيادة بعد حرب الثلاثين سنة والتي انتهت باتفاقية وستفاليا 1648 أساس النظام الدولي الوستفالي الحديث..

 

وقالت لبريطانيا في و المحفل الأوربي 1815 بباريس إن إسقاط النظام العالمي (الخلافة يومئذ) وتفكيكه كليا بصفة مباشرة،سيولد حالة دفاعية شرسة ومستميتة من الشعوب المسلمة منها وغير المسلمة من الذميين والحلفاء..

 

فابتدعوا الدولة القطرية كأول خطوة في مرحلية السقوط والتدرج في تقسيم الممتلكات(الأقطار) ليسهل تقبل الشعوب بحالة أقل وليس العدم الكلي وأيضا ليسهل إدارتها وتحكم جبايتها..ولتكون "مربطا قوميا" يثبّتون بها نظامهم الجديد بديلا عن النظام العالمي المنهار تحت ضربات الحلفاء.. واعتمدوا وقرروا أن يكون السقوط على مرحلتين

 

المرحلة الأولى السقوط من الخلافة إلى القطرية:

 

لتحقيق ذلك 4 خطط إستراتيجية  تضمن النتيجة النهائية المطلوبة  وهي-تثبيت النظام الجديد

- وضمان إتمام عملية التقسيم (تقسيم المقسم)

1- إنشاء الدول على أساس العرق والقطر و"قومنة" مرجعه الديني في مفتي الجمهورية والمملكة عوضا عن مفتي الديار  وشيخ الإسلام.. التي كانت قبل.

 

2- إنشاء الإدارات الحاكمة (الحكومات) المسيرة للغنائم (الدول) وقومنة مرجعيتها السياسية داخل القطر عوضا عن المرجعية السياسية الكبرى  والشرعية الدولية للنظام العالمي القديم (الخلافة).

 

3- إنشاء حامية مسلحة تضمن السيطرة على الكتل الشعبية داخل القطر إذا رفضت المراجع الجديدة الدينية السياسية والعسكرية بمرور الوقت أصبح القطر وطنا وأصبحت تلك الحامية جيشها الوطني.

 

4- زرع الأقليات الموالية في مفاصل الحكم وإعطاءها الشرعية من النظام الصليبي الجديد (المنتصر) وهي أساس المرحلة الثانية.

 

المرحلة الثانية إفشال الدولة القطرية (صناعة الدولة الفاشلة)

 

1-شخصنة الدولة القومية والحرص أن يكون الشخص(رموز الدولة ) عبقري في اذلال الشعب وإفلاس المؤسسات و التهريج الممنهج وتعليم الجهل و قلة الحياء وازدراء الشعب وخلق حالة الانسداد.. و بسرعة جنونية..

 

2-إعلان الدولة الفاشلة وخلق جو من الصدمة من هول  الفوضى..

 

3-تسريع تلك الأقليات الموالية المدربة والمعدة بعناية لهذه المرحلة.. بالمطالبة بحقها في الجغرافيا والثروات و أنها ليست مستعدة لتحمل الأكثرية الفاشلة وان الانفصال( بدولة بإقليم بكونفدرالية...) هو الحل الوحيد غير مكثرتة بالأكثرية مادام معها الشرعية النظام العالمي الجديد،وملتزم بحمايتها..

 

ويبدأ تقسيم المقسم.. وما حكم آل الأسد إلا لصناعة دولة فاشلة  تقوم على أنقاضها الدولة العلوية (سوريا المفيدة).. وما حكم البعث إلا لصناعة دولة فاشلة تقوم على أنقاضها دولة يقال زورا أنها كردية، كردستان الكبرى (وحاشا إخواننا الأكراد)

وما أفشلوا الشام إلا لتقوم دويلة بني صهيون.. وما افشلوا الحجاز من قبل إلا لقيام دولية الإمارات الصهيونية..  وما مكنوا للسيسي إلا لصناعة دولة فاشلة وتقوم على أنقاضها الدولة القبطية الكبرى (العمل لا زال جاريا)..  وما حكم القذافي إلا لصناعة دولة فاشلة تقوم على أنقاضها.. دويلة بربرية في الجنوب (اللعبة لازالت جارية).. وما أوصلوا بوتفليقة وزمرته لحكم الجزائر إلا لصناعة الدولة الفاشلة لتقوم على أنقاضها الدولة البربرية الكبرى من نوبة مصر إلى الصحراء الغربية (واللعبة تطبخ ألان في ليبيا..وبعض دعاة الانفصال..)

 

والشعوب الأكثرية المتفرجة بكل عجب تسأل ماذا يحدث ولماذا كل هذه الفوضى!!؟ ولا تدري أن على رأسها يصيح الديك..الصلاة خير من النوم وتعالوا إلى كلمة سواء.

وسائط

استطلاع الرأي

بعد انتهاء القمة الإسلامية الأمريكية: هل تتوقع تغيرًا حقيقيًا في علاقة أمريكا بالشعوب الإسلامية؟