26032017الأحد
Top Banner
pdf download
12 يناير 2017

أمراضنا وخلافاتنا التي عالجها يوسف عليه السلام

د. ياسر عبد التواب

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

لكل منا عيوبه الخاصة ولن تجد إنسانا كاملا -بعد الأنبياء وأتباعهم- إلا في بعض الجوانب دون بعض، ولن يحوز إنسان ذلك الكمال من أطرافه مثلهم، لكننا لن نعجز عن قدرة التشبه، وعلى تغليب المصالح المتحققة بالعفو وبالتغافل والمسامحة، بل لعلنا نعرف أمراضا وأطماعا واستغفالا في إخواننا قد لا نجد لها علاجا.

 

لكن علاج كثير من أمراضنا ومشاكلنا النفسية وعقدنا الاجتماعية، تعود لمدى استعدادنا للتعامل برقي الأنبياء وتغليبهم للمصالح العليا، وزهدهم في الدنيا حين ينافسهم فيها أحد فيتركونها لهم مؤثرين على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.

 

كوننا ندرك أننا في مرحلة تحتاج لتكاتف، فنقدم المصالح العامة على الخاصة، ونؤدي الذي علينا ونعرف حقوقهم علينا ونسأل الله الذي لنا، حتى لو منعونا حقوقا أو آثروا أنفسهم علينا ومنعونا حقوقا هي لنا؛ إن الأخوة بيننا أكبر من أن نضيعها في خلافات تفت عضدنا رغم أمراض الشخصيات، أو حب استئثار الجماعات، فنغلب منهم الخير يحسن التغاضي عن بعض أمراضهم.

 

ومن عرف بالشر في أغلب أحواله فلنحذره، ولننتبه لكيده، لكن لا نفقد الأمل فيه بالكلية؛ إن بعضنا يكون له أخٌ من النسب، أناني أو طماع أو حقود أو جهول، لكنه في نهاية الأمر لا يسعه أن يتبرأ منه، ولا أن ينكر نسبه أو يتجاهل حاجته، فضلا عن تسليمه لعدو أو تركه لألم أو تعريضه لأذى، فرغم تغيظك منه إلا أن نفسك السوية وأخلاقك العالية واعتبارك بتوجيه الشرع بأن تعطي من حرمك وأن تعفو عمن ظلمك وأن تصل من قطعك يعيدك دوما للصواب والخير.. فلو وعينا ذلك لأرحنا واسترحنا ولوضعنا الخلافات في حجمها.

 

لعلنا نتأمل في قصة يوسف وأخوته، وما كان منهم من إيذاء ثم ما كان منه من لطف وعطف وعفو، وفي ذلك تقريب لما نريد الإشارة إليه، مع أن ربنا تعالى، قدّر الحدث كله كونا -كما تتبدى لنا وجوها منه- ليكون ليوسف عليه السلام تلك المكانة، وليتمكن من حل مشكلات ضخمة لولا وجوده لحل بالمنطقة بلايا كثيرة.

 

فلو نظر المختلفون بينهم من التجمعات والجماعات والثورات والجهاد والعاملين للحق والناذرين أنفسهم للعمل العام والخيري لبعضهم البعض كما نظر يعقوب ويوسف لإخوته لهانت عندهم أمور ضخمها لهم الشيطان.

 

فرغم توجعهم من فعلتهم الشنيعة بتغييب يوسف وإيذائه وتعذيب أبيهم، إلا أن أباهم لم يألوهم نصحا رغم علمه بكذبهم عليه سابقا وقال ناصحا لهم مبعدا لهم عن الحسد وأسبابه، (لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ)، ودعا لهم مستغفرا بعد انكشاف الغمة، (سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي).

 

ويوسف عليه السلام رغم تضرره سنين من كيدهم وتقلبه في السجن مظلومًا مكلومًا، قال لهم (لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ).. ومن أدبه نسب كيدهم للشيطان قائلا (مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي).

 

فليت الجميع يعي الدروس؛ دروس حكمة الله في البلاء الذي أنقذ الله تعالى به المنطقة برمتها من المجاعة، حكمته تعالى في إحقاق الحق في النهاية وإعادة الأمور إلى نصابها، دروس العطاء وصدق النصح كما فعل يوسف في السجن، والعفو الذي يتحلى به من رفع الله قدره حين يمكنه الله تعالى من ظالمه، وليتنا نطبق هذا في واقعنا جميعا، في السلم والحرب.. في الثورة والبناء.. في إدارة الخلاف.. في علاج أمراضنا.. في استمطار رحمة الله بالعفو.

وسائط

استطلاع الرأي

هل تستطيع حكومة الكيان الصهيوني فرض منع أذان الفجر بعد حكم المحكمة بذلك؟