25022017السبت
Top Banner
pdf download
12 يناير 2017

دعاء للنجاة من الطغاة

حمدي شفيق

نشرت في مقالات
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

كان الخليفة العبّاسى أبو جعفر "المنصور"حريصاً على المُلك، لا يُطيق منافسة من أحد على كرسيه.. وكان جعفر الصادق، حفيد الحسين بن على رضي الله عنهم أجمعين، هو أفضل الهاشميين في زمانه.. ومن الطبيعي أن يغار منه المنصور، لشعبيته الجارفة، ومحبة المسلمين له.

 

وقد حاول أن يصرف عنه الناس، فطلب من أبى حنيفة النعمان رضي الله عنه مناظرته.. وسأله الفقيه العظيم أربعين مسألة، فأعطاه جعفر الصادق أقوال كل المذاهب حولها بأدق التفاصيل الكاملة.. وشهد له الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه بعلو الكعب، والرسوخ في العلوم والفقه.. فازداد الناس حُبّا للصادق، وازداد حقد المنصور عليه ورُعبه منه.

 

وتكاثرت دسائس الجواسيس وحاشية السوء، حتى طاش صواب الحاكم ذات ليلة، وأقسم أن يقتل جعفر الصادق، وأمر حاجبه بإحضاره.. وما كاد الصادق يدخل المجلس حتى نهض إليه المنصور مُرحّباً، وأجلسه بجواره، وعطّره بيده بما لديه من أغلى العطور النفيسة!! وبعد انصراف الإمام لحق به الحاجب، سأله في عجب ودهشة عما كان يهمس به من دعاء قبل دخوله على المنصور، الذي كان عازماً على الفتك به، ثم تغيّر موقفه تماماً على هذا النحو المُذهل.. فأخبره الصادق بدعائه الذي نجّاه الله به من بطش الطاغية، ونصّه:

 

(اللهم احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني بركنك الذي لا يرام، واحفظني بقدرتك علي، ولا تُهلكني. وأنت رجائي..

 

رب كم من نعمة أنعمت بها علي قلّ لك عندها شكري.. وكم من بلية ابتليتني بها قلّ لها عندك صبري؟! فيا من قلّ عند نعمته شكري فلم يحرمني، ويا من قلّ عند بليته صبري فلم يخذلني، ويا من رآني على المعاصي فلم يفضحني..

 

يا ذا النعم التي لا تُحصى أبداً، ويا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبداً، أعني على ديني بدنيا، وعلى آخرتي بتقوى، واحفظني فيما غبت عنه، ولا تكلني إلى نفسي فيما خطرت.. يا من لا تضره الذنوب، و لا تُنقصه المغفرة، اغفر لي ما لا يضرك، وأعطني ما لا يُنقصك..

 

يا وهّاب أسألك فرجاً قريباً، وصبراً جميلاً، والعافية من جميع البلايا، وشكر العافية).

وسائط

أقلام حرة

استطلاع الرأي

هل ستفضي المناوشات بين ترامب والنظام الإيراني إلى مواجهات مسلحة؟